Monday 6th March,2000 G No.10021الطبعة الاولى الأثنين 29 ,ذو القعدة 1420 العدد 10021



الرئة الثالثة
نعيبُ النفط,, والعيبُ فينا
عبدالرحمن بن محمد السدحان

كتبتُ قبل حين مقالا أرد من خلاله على من يرمون النفط بالحجارة، زاعمين انه نقمة أكثر مما هو نعمة، وأشرت الى أننا بوعي وبدونه نعيب النفط,, والعيب فينا!
* * *
ولأهمية هذا الموضوع، شفافية وحساسية وسلوكا، أطرحه اليوم مجددا بعد أن تراجعت سكرة النفط، وطفت على السطح بوادر صحوة نفطية انسانية تعيد لمن يعنيه أمرها توازنه مع نفسه ومع الآخرين من حوله، وتعينه على التكيف مع الظاهرة النفطية: فلسفة وأسلوبَ معاشٍ, وهو ما ينشده كل عاقل!
* * *
لقد كان انسان الخليج في غابر الأيام يسعى في الأرض أو يغوص في البحر,, بحثا عن زاد يومه,, ليقهر شبح الفاقة,, أو يؤجل المواجهة معها يوما,, أو بعض يوم!
ورغم ذلك كله، كان قلبه أقوى إيماناً، ونفسه أندى قناعة، وخاطره,, أرحب بالاً.
* * *
- وجاء النفط، فتبدل الحال!
تعاظم الدخل,, وتعاظمت حاجة الانسان الخليجي,, نوعاً وكمّاً!
استيقظت في خاطره فتنة الاستهلاك,, وغريزة التملك,, ومحنة المظاهر والتظاهر!
- لم يعد يعاني محنة الجوع، كما فعل بالأمس,, بل صار يشكو أزمة الشبع!!
- بات الترف عادة يومه,, وهاجس غده!
- يسرف إذا أكل أو شرب!
- يسرف ,, إذا كسا أو اكتسى!
- يسرف اذا سكن أو ركب!
- يسرف إذا جدَّ أو لَهَا!
- دعته تخمة النفط الى موائد الحس,, فنادمها بلا حساب,,!
- وجد في النفط ضالة تعوضه عن فاقة الأمس,, يوم كان معظم كل شيء نادرا وعزيزا!!
* * *
ونتيجة للتراكمات التي رافقت التخمة النفطية,, نشأت ظاهرة أخرى,, يسمِّيها المعنيُّون بعلم النفس البشري بازدواجية الذات ! صرنا نقرأ ونسمع عن بوادر انشطار الشخصية لدى انسان النفط,, هوية وسلوكا!
- أضحى سلوكه خاضعا لمعادلة متنافرة الأطراف,, بين الأصالة,, والتجديد,.
- بين التدين حينا، والتغرب عن الدين,, أحيانا، مع شيء من الغلو في كلا الحالين!
- بين السلوك الذي يجسد هوية الانتماء الى التراب والأهل، وبين التقليد الأجوف لقوم آخرين!
* * *
- يلقاك أحدهم,, فيعجبك مظهره!
لكنه في بعض أقواله وأفعاله ومواقفه بدائي الحس، بارد الاحساس، بليد الخُلق!
فرقتهم مسافات الأثرة والحسد,, وحب المال!!
- غدت المصلحة ناموسا يقنن علاقة الأفراد منهم سلبا أو ايجابا,, بعد ان كانت حكرا على السياسة وأهلها!
- لم تعد الأخلاق ثروةً في عُرف البعض، بل الأسهم والسندات,, ومضاربات العقار,, وعروض التجارة!
- بات جاه أحدهم يقاس بشاليهات كان، ويخوت نيس، وموائد مونت كارلو!
- نشأ لدى بعضهم احساس غريب ينفِّر من هوية الامس,, بفطرتها وعفويتها,, ونقائها!!
- تحول انسان الأمس في وجدان هذا البعض الى مخلوق قروي القيافة واللسان!
* * *
إن النماذج التي طرحتُها عبر هذه المداخلة، ترمز الى مواقف أتت مع النفط، ولم يأت بها النفط,, لكيلا يقال,, انه نقمة!!
وأصحاب المواقف التي طرحها المقال,, قلة من البشر ينتشرون في ربوع الخليج وخارجه، لكيلا يُلِصقَ بصاحبه أحدٌ مظنة التعميم غير السويّ أو التخصيص غير المقصود!
* * *
هناك من قد يصِم النفط ظلماً بمصادرة بعض القيم السامية التي تشكلت منها شخصية الأمس,.
- لأولئك وهؤلاء أقول : لا تلعنوا النفط,, ولوموا أنفسكم، فقد وهبنا الله إياه ليحيل عُسرنا يُسراً، لا ليطفىء,, في ضمائرنا قبس الخير وجذوة الايمان!
- واذا كانت هناك أضرار مسّت شخصية البعض منا,, فلِعلّةٍ أخرى غير النفط,, علِّة تسكن نفوسنا نحن ولا تبرحها!!

رجوعأعلى الصفحة

الاولــى

محليــات

مقـالات

المجتمـع

الفنيــة

الاقتصادية

القرية الالكترونية

متابعة

ملحق عرعر

منوعـات

عزيزتـي الجزيرة

الريـاضيـة

العالم اليوم

الاخيــرة

الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved