Tuesday 7th March,2000 G No.10022الطبعة الاولى الثلاثاء 1 ,ذو الحجة 1420 العدد 10022



شؤون وشجون
أحاديث عن التربية والتعليم (3)
خادم الحرمين الشريفين وبناء الإنسان
د, سعيد أبو عالي

يسجل تاريخ الجزيرة العربية ان أسرة آل سعود في جميع الأدوار والحقب التي حكمت فيها كانت تهتم بنشر العلم وتقرب العلماء وتساعد طلاب العلم,, وابن بشر المؤرخ المشهور يسجل ان الدرعية كانت بمثابة مدينة جامعية يفد اليها الطلاب والعلماء من أرجاء الجزيرة حيث يجدون المنابع العلمية الصافية لدى العلماء، وحيث يجدون السكن الملائم مجانا، وحيث يجدون الاعاشة والكسوة,, بل وحيث يجدون المعونات العينية والمالية التي تساعدهم على الاستمرار في طلب العلم وعلى رعاية أسرهم والقيام بمسؤولياتهم,, واذا تميز الأمراء من أسرة آل سعود بحمل لقب الامام فان ذلك كان مرده أمرين:
الأول: هو المستوى العلمي الذي يتمتع به الأمير والثاني مسؤولية الأمير عن مواطنيه ومصالحهم الحياتية,, فان العهد السعودي الزاهر تميز منذ ظهور الملك عبدالعزيز وحتى الآن باعطاء العلم والتعليم أولوية على جميع المناشط الاجتماعية,, ولعل في اسناد أول وزارة للمعارف الى صاحب السمو الملكي الامير فهد بن عبدالعزيز آل سعود خادم الحرمين الشريفين ملك المملكة العربية السعودية حفظه الله تصميم على مواصلة مسيرة رعاية العلم وطلابه.
بدأ الوزير الشاب الأمير فهد بن عبدالعزيز عام 1373ه مسؤوليته برسم الأهداف لخطة تربوية استراتيجية يمكن تلخيصها في اربعة محاور:
الأول: ادخال التعليم الى كل بيت كما جاء في احد لقاءاته بالمسؤولين والمهتمين بامور التربية والتعليم.
الثاني: رفع معنويات العاملين في حقل التعليم فقد خاطب موظفي وزارته غداة اول يوم تولى فيه المسؤولية بأنه يعتبر كل موظف وزير المعارف ومنح القياديين في وزارته صلاحيات واسعة,, لتمكينهم من أداء واجباتهم.
الثالث: وضع خطة تنفيذية يشرف عليها مباشرة من أجل تحقيق الهدف الأكبر وهو,, ادخال التعليم الى كل بيت .
الرابع: رصد الأموال الطائلة لضمان تنفيذ الخطة والسير نحو تحقيق الأهداف.
يقول الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ رحمه الله وهو اول وكيل للمعارف الوزير الأول جاء بطموح الشباب والرغبة الصادقة في الاصلاح والانجاز والعطاء,, لقد استلم الوزارة برغبة صادقة وهمة عالية وتصميم لا يعرف التردد على ان يخطو بالتعليم في المملكة خطوات واسعة وسريعة كما وكيفا لكي تلحق المملكة بالركب السائر المتقدم,, لقد كنا معه أشبه ما نكون بأفراد الأسرة الواحدة المتضامنة منفتحين على بعضنا متعاونين معه فيما بيننا .
لقد انطلق العمل بهمة لا تعرف الكلل ضمن خطة تطويرية شملت المعلم، والمنهج، والمبنى المدرسي في وقت واحد، حيث جرى رفع تأهيل المعلمين الذين يعملون بالمدارس، وانشئت معاهد المعلمين في مناطق شتى بالبلاد وذلك لتزويد المدارس الابتدائية بجيل جديد من المعلمين السعوديين, وأقيمت كلية التربية في مكة المكرمة, وعقدت اللقاءات والمؤتمرات للبحث في رفع مستوى الأداء وتحديث المناهج الدراسية, وفتحت المدارس في كل هجرة وقرية وزاد انتشارها في المدن المختلفة، وفتحت مدارس ليلية لمكافحة الأمية يراجع كتابنا: رؤية جديدة في مسيرة التعليم بالمملكة .
واذا تلاقت خطط الاهتمام بالمعلم، وبناء المدارس، وتحديث المناهج في وقت واحد فان اهتمام خادم الحرمين الشريفين حفظه الله (الوزير الأول للمعارف) بالإنسان,, الإنسان الطالب في المدرسة والانسان المعلم,, والانسان الموظف في التعليم كان يسبق كل خطة ويتجاوز كل طموح وكل تصميم,.
نظر حفظه الله الى الطالب فوفر له الكتب الدراسية والادوات القرطاسية ووفر للطلاب وسائل نقل في حافلات وسيارات حديثة تنقلهم من خيامهم ومن قراهم ومن منازلهم بالمدن الى مدارسهم كل صباح وتعود بهم كل مساء, اهتم بالطلاب فوجه الى السير في انشاء المباني المدرسية الحديثة واستئجار الدور الفاخرة وتحويلها الى مدارس، ناهيك عن اهتمامه بتأثيث المدارس، وتوفير الوسائل التعليمية المعينة وسائل الايضاح واستقدام المعلمين المؤهلين من الأقطار العربية الشقيقة وخاصة من ابناء فلسطين,, وفي اطار اهتمامه بالانسان الطالب ابتكر وشجع ما عرفته المدارس لاول مرة ببرنامج النشاط المدرسي وكان حفظه الله يزور المدارس باستمرار ويتحدث الى الطلاب ويشجعهم وكان يحضر الاحتفالات المدرسية على مستوى المدرسة الواحدة وعلى مستوى المناطق والمملكة.
بادر حفظه الله بتخصيص مكافآت للطلاب من ابناء الأسر الفقيرة ومن ابناء البادية والأرياف مما شجع أولياء الأمور على تعليم ابنائهم,, واهتم بطلاب كليات الشريعة في مكة والرياض وطلاب كلية المعلمين والمعهد العلمي السعودي ومدرسة دار التوحيد لما لهذه المؤسسات من دور كبير في تخريج المعلمين السعوديين.
قام حفظه الله باعادة هيكلة جهاز الوزارة فتكونت الادارات العامة المختلفة والأقسام المتخصصة,, وللقضاء على المركزية ولترسيخ المسؤولية أمر بانشاء سبع عشرة ادارة تعليمية في مختلف المناطق ومنح كل ادارة صلاحيات واسعة.
المؤتمر الأول للتعليم
بعد مرور اربع سنوات على تأسيس الوزارة، وبعد انتشار المدارس وزيادة اعداد السعوديين العاملين في التعليم قرر الوزير الاول عقد أول مؤتمر للتعليم يشارك فيه موظفو الوزارة وموظفون من ادارات التعليم بالمناطق ومتخصصون في قضايا التربية والتعليم,, وكان الغرض من هذا المؤتمر:
1 بحث الواقع التعليمي.
2 تحديد الصعوبات.
3 وضع الحلول العملية.
وخرج هذا المؤتمر بتوصيات أهمها:
أولا: تنويع التعليم مع الاهتمام بالتعليم الصناعي والتجاري والزراعي.
ثانيا: الاهتمام بالتعليم الابتدائي باعتباره المرحلة الأولى والاساس.
ثالثا: الاهتمام بمكافحة الأمية وتعليم الكبار.
رابعا: الاهتمام بالمدرس.
الخطة الخمسية الأولى
تنفيذا لقرارات وتوصيات المؤتمر الاول قرر الوزير الاول وضع برنامج زمني خطة خمسية كما يلي:
1 فتح خمسمائة مدرسة ابتدائية جديدة بواقع مائة مدرسة في كل سنة لمدة خمس سنوات.
2 فتح مدارس بين أبناء البادية واعتماد اسلوب المدارس المتنقلة والتي تتبع البدو في ترحالهم اثناء مواسم الرعي لكي لا يحرم ابناء البدو من التعليم,, وكانت خطوة حضارية متقدمة.
3 توزيع الخريجين من المدارس الابتدائية على المدارس المتوسطة والمدارس الصناعية والتجارية والزراعية وذلك حسب حاجة البلاد.
4 رفع مستوى الدراسة بالمدارس الصناعية الى خمس سنوات دراسية بعد الابتدائية بدلا من ثلاث سنوات.
5 زيادة عدد معاهد اعداد المعلمين الى 30 معهدا ورفع مستوى الدراسة فيها الى اربع سنوات بدلا من ثلاث سنوات.
6 فتح معاهد معلمين ليلية تستقبل المعلمين العاملين بالمدارس لرفع مستوى تأهيلهم الدراسي.
7 اقامة دورة صيفية لتدريب المعلمين في الطائف اثناء الاجازة الصيفية على فترتين كل فترة مدتها خمسون يوما في كل اجازة صيف.
وكانت الدورة قسمين: الدورة العلمية وتعنى بتدريب المعلمين وتزويدهم بالجديد في علم النفس والتربية ورفع المستوى العلمي الى جانب الدورة الرياضية ويقبل بها كل عام مائة مدرس يتدربون على مختلف المهارات الرياضية ويدرسون علوم النفس والتربية والفسيولوجيا لكي يقوموا بتدريس المقرر الدراسي الجديد مادة التربية الرياضية .
8 تم وضع خطة لبناء مدارس جديدة في القرى والمدن.
9 عمدت الوزارة الى توفير معامل اللغة ومختبرات الكيمياء والطبيعة في المدارس الثانوية.
10 تشجيع تأليف الكتب المدرسية التي تتناسب وقدرات الطلاب وتتجاوب مع المناهج الدراسية المعتمدة.
جامعة الملك سعود
لقد حرص الوزير الأول على بناء الانسان السعودي ورأى ان الجامعة مطلب ضروري لتقدم الانسان والوطن وفي ظروف غير طبيعية أمر باجراء الدراسات العملية لاقامة الجامعة واستدعى لهذا الغرض العديد من رؤساء الجامعات العربية والاساتذة الجامعيين وخبراء التخطيط لمشاركة اخوانهم من السعوديين ووضع التصور اللازم لمستقبل الجامعة.
واتخذ القرار وتم افتتاح أول جامعة في المملكة بل كانت اول جامعة في اقطار الجزيرة العربية والخليج وبدأت الجامعة في عام 1377ه بعشرة طلاب في كلية الآداب ثم فتحت كلية العلوم عام 1378ه وسجل فيها عشرة طلاب وقامت كلية التجارة عام 1379 وسجل بها 83 طالبا وفي عام 1380ه فتحت كلية الصيدلة وسجل بها سبعة عشر طالبا,, وهكذا.
تعليم البنات
رعت المملكة جميع المدارس والكتاتيب التي كانت تقوم بتعليم الفتاة وخصصت لها المعونات المالية، وفي عام 1380ه قامت الرئاسة العامة لتعليم البنات بفتح المدارس الابتدائية للبنات وفتح معاهد المعلمات,, وكان خادم الحرمين الشريفين وراء جميع الخطوات التي تمت حتى تقرر تعليم الفتاة السعودية على حساب الدولة وأمكن اعتماد الميزانيات اللازمة لذلك,, وقد رأى ان يشرف على هذا الجهاز ويدير شؤونه سماحة الشيخ محمد بن ابراهيم آل الشيخ مفتي الديار السعودية وذلك حتى يطمئن الاهالي على ان التعليم يسير حسب تعاليم الدين ولكي يضمن لهذا المرفق الهام تسهيل مسيرته العملية.
وهكذا اعطت جهود الوزير الأول كلها ثمرات يانعة في سبيل بناء الوطن وتنمية الانسان وتحضير البلاد اصبح لدينا عشرات الآلاف من المدارس ومئات الكليات والمعاهد المتخصصة وثمان جامعات عملاقة ومدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية ومؤسسة ومستشفى الملك فيصل التخصصي، والملك عبدالعزيز ورجاله لرعاية الموهوبين, وتميز بهذا المواطن السعودي فاصبح لدينا علماء متخصصون في العلوم الشرعية والثقافة الاسلامية واطباء مهرة لهم حضور عالمي بابحاثهم وانجازاتهم، وأدباء مبدعون، ومدرسون اكفاء، وباحثون دؤوبون، ومهندسون موثوقون,, لقد أصبحت البلاد ورشة عمل حضاري يسير بالبلاد نحو التقدم بأيدي وعقول ابنائها مسترشدين في عملهم بعقيدتهم السمحة وتعليمات القيادة الحكيمة ,, قيادة الملك الانسان الذي عني بالانسان.
لقد شاهدت خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز حفظه الله وهو يحضن المهندسين السعوديين الشباب الذين يعملون في مصانع سابك في مدينة الجبيل الصناعية ان في هذا المنظر شهادة له على انجازاته وشهادة له على حبه لأبناء هذا الوطن.
وما تزال رعايته للتعليم,, ومتابعة ثمرات هذه المسيرة الى يومنا هذا حفظه الله وحفظ وطننا وحفظ لنا وعلينا ديننا الذي هو عصمة أمرنا.

رجوعأعلى الصفحة

الاولــى

محليــات

مقـالات

المجتمـع

الفنيــة

الثقافية

الاقتصادية

القرية الالكترونية

متابعة

منوعـات

لقاء

القوى العاملة

تقارير

عزيزتـي الجزيرة

الريـاضيـة

مدارات شعبية

العالم اليوم

الاخيــرة

الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved