أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Saturday 1st April,2000العدد:10047الطبعةالاولـيالسبت 26 ,ذو الحجة 1420

الاقتصادية

ليس كل مؤسسة عامة مرشحة للتخصيص
د, حسن عيسى الملا
لا بد لي أن استهل بمقدمة كررتها في مقالاتي السابقة عن ·التخصيص كتمهيد لهذا المقال وهي أن ·التخصيص جزء من سياسة اقتصادية يفترض أن تكون محددة الأهداف.
وقد نجحت سياسة التخصيص بشكل عام في البلدان المتقدمة صناعيا بسبب شفافية ووضوح الهدف الذي كان محدداً برفع كفاءة المؤسسات الانتاجية وتخفيض تكلفة الحكومة في دعم وإعانة هذه المؤسسات مع توفير وسائل بديلة لتمويل تجديد البنية التحتية.
أما في دول مجلس التعاون الخليجي، فإن دوافع التخصيص كما أسلفنا في مقالات سابقة، تختلف وتتباين عن مثيلاتها في الدول الصناعية، ولابد لعملية التخصيص في بلداننا إذا أريد لها النجاح من أن تستهدف مايلي:
1 ْ تشْْْْْْْْجيع القطاع الخاص على الاستثمار.
2 ْ المساهمة في حل الاختناقات المالية للدولة.
3 ْ رفع كفاءة أداء المؤسسات العامة.
4 ْ توفير فرص عمل حقيقية للأيدي العاملة المحلية، وهذا أكبر تحد للحكم على التخصيص بالنجاح أو الفشل.
ويجب أن تتأكد الحكومة أن التخصيص إذا ما تم لن يضر بالحقوق المكتسبة لمجموع العاملين بهذه المؤسسات أو إرهاق المستفيدين من خدماتها.
بعد هذه المقدمة التي لابد منها، وبعد أن تقوم الحكومة المعنية بالتخصيص بتحديد اهدافه، فإنها تنتقل إلى اختيار المؤسسة العامة المرشحة للتخصيص، لأن بعضا منها لا يمكن تخصيصه لاعتبارات استراتيجية أو أمنية أو وطنية، وبعضها الآخر لا يتوقع لأدائه أن يتحسن حتى في ظل إدارة القطاع الخاص.
وعندما تحدد الدولة كافة المؤسسات المرشحة للتخصيص، فإن خبراء التخصيص وعلى ضوء مخرجات التجارب السابقة ينصحون بالبدء بالمؤسسات العامة الصغيرة، التي لا تدير مرفقا يقدم خدمة على سبيل الاحتكار، لتجنيب المستهلكين احتمال ارتفاع سعر السلعة، ولذلك فوائد عديدة، من بينها تقبل الجمهور التدريجي لعملية التخصيص، واكتساب الدولة للخبرة العملية في التخصيص تستفيد منها لاحقا في مجال تخصيص المؤسسات الكبيرة، كما أن قيمة هذه المؤسسات الصغيرة، غالباً ما تكون ضمن المقدرة المالية للقطاع الخاص، مما يوسع قاعدة الملكيْْْْْْْة، بالإضافة إلى سهولة تصحيح أوضاعها المالية الفنية من قبل ملاكها الجدد.
إلا أن ما تقدم لا يمكن قبوله على إطلاقه، إذ إن البدء بالمؤسسات الصغيرة او الكبيرة تحدده الظروف الخاصة بكل دولة والغايات التي تستهدفها من وراء عملية التخصيص.
فمن الأفضل للدولة التي تهدف إلى الحصول على الإيرادات أو حفز القطاع الخاص على الشراء، أن تبدأ ببيع مؤسساتها العامة التي تحقق أرباحاً عالية، سواء كانت كبيرة الحجم أو صغيرته، وهذا ما فعلته دول مثل الأرجنتين والبرازيل.
أما الدولة التي تعاني من ضعف القطاع الخاص، وليس لديها أسواق مالية متطورة، وتخشى هيمنة المشترين الأجانب على قطاعاتها الاستراتيجية فقد تبدأ بالمؤسسات الصغيرة مثل مافعلت على سبيل المثال دول تشيلي وجامايكا والمكسيك وبولندا التي بدأت بتخصيص المؤسسات الصغيرة ثم متوسطة الحجم واختارت من بينها المؤسسات المنتجة لسلع لها رواج في الأسواق العالمية.
وبعد، فإن الدارسين لعملية التخصيص يقولون بأن لنجاحه أربعا من الأثافي، سْْْْْْْتكون موضوع المقالة الأخيرة بإذن الله.

أعلـىالصفحةرجوع














[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved