أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Saturday 1st April,2000العدد:10047الطبعةالاولـيالسبت 26 ,ذو الحجة 1420

محليــات

لما هو آت
عندما يحلم الفأر
د ,خيرية إبراهيم السقاف
خُيِّلَ إليّ لو أنّ فئة من العلماء المنصفين الذين يُخضعون تجاربهم المستمرة من أجل تصيُّد السُّبل التي تساعدهم على الهيمنة على ·الإنسان كامل ·الإنسان عن طريق ·الفئران ,, فتارة يبحثون في أمور استقباله وإرساله ·العقلي و·النفسي و ·الوظيفي ، ·الآلي وأخيراً ·الوجداني ,, فإنهم سوف يفكرون من منطلق هذا الحرص·المسؤول بسلطان العلم الذي يتمتعون به كي يبحثوا في أمر ·تحفيز حاسة ·الشعور بالذات عند الفئران,, كي تجتمع قبائلها، وأسرها، وأفرادها ويرفعون عقائرهم للبحث عن الوسائل التي تضمن لهم حقوقهم في التسيُّد على الإنسان، ذلك لأنهم المسؤولون عن تحقيق أغراض الإنسان في الإنسان، ولأنهم يَخْضَعون كل لحظة تجربة للتجربة فتقع عليهم النتائج وغالباً ما يموتون، ويمرضون ويفنون في سبيل الإنسان,,وهذا وحده يمنحهم صفات الإيثار والتضحية والقدرة على أداء واجب الحياة، إذ لا يمكن أن نصفه هذا الذي يقدمونه بواجب ·البشرية أو ·الإنسانية مهما تساوت عند العلماء مورثات الإنسان بالفأر، أو الجينات عند الإنسان وعنده,, لكن القاسم المشترك بين الإنسان والفأر هي الحياة، لذلك فإن تبادل المصلحة حتى الآن في أداء واجب الحياة لا يتم إلا من طرف واحد هو طرف الفئران، لذلك فقد تميزت هذه الفئران على الإنسان تميز الأداء المخلص بتعريض حياتها وأجسادها للموت وللمهالك,ففي الوقت الذي يحرص فيه الإنسان على إيجاد كل ما من شأنه ·إسعاد حياته، و·تأقلمه مع ما فيها ومع من فيها، بل ومع ·ذاته أيضاً، في الوقت الذي يكون القوم من الفئران في تأبين أفرادهم,والإنسان الذي يبحث وراء توظيف نزعاته، نحو الخير، والعطاء، والسلام وأخيراً الإخلاص وعدم الخيانة، هو ذاته يعرِّض هؤلاء من أجل ذلك للفناء، وهذا الأمر يضع الإنسان في قمة ·الشر في أقصاها الأيمن، بينما يضع الفأر في قمة ·الخير في أقصاها المناظر,خُيِّلَ إليّ لو أن فئة من هؤلاء العلماء تحركت لديها نزعتا ·العدل و·الخير وهي تسفح حياة مئات الألوف بل ملايين الفئران كي توظف ·جيناتها وتستفيد ·العكس من مورثات الإنسان، وتوظفها عند الفئران نحو ·الاحساس الفاهم أو ·الفهم المُدْرك ْ , وضعت هذين المصطلحين لأصل إلى ما أعني ْْ مع تطوير الإحساس الفاهم، أو الفهم المُدْرِكِ عند الفئران إلى شيء من ْ الأنانية ْ الموسوم بها الإنسان وتُطَعِّمُ هذه ·المورثات عند الفئران ببعضها ترى هل سيتحرك عند الفئران ·الشعور بالذات وإيثارها، ومحاكمة الإنسان من ثمَّ على هدر هذا الكم منهم على مدى تجارب الإنسان من أجل بقائه وحياته، بينما لا يعنيه سواه؟!وهل سيحاكَم العلماء الإنسانيون حينها؟
أم سوف يوظِّفون ·المورثات التي تسري في الإنسان فتمنحه صفة ·الإنسانية وهي ثبت وجودها عند ·الفئران بشكل مماثل,, ويؤكد أن ·الفئران يماثلون الإنسان في هذه المورثات ولذلك ينتزعون من الإنسان صفة ·الإنسانية التي تتمحور في جوانب: الخير والحب والتفاعل والعطاء والوفاء ونحوها.
ذلك لأن آخر التجارب أكدت مشاركة بعيدة في هذه الصفة بين ·الإنسان و·الفأر حين وجدوا فأر الحقل أكثر وفاء وصدقاً وإخلاصا من غيره من الفئران، وقد سبق الوصول إلى جينات مسؤولة عنده عن العنف والإدمان والذكاء وسواه من صفات الإنسان!!
ترى لو كُنتَ فأراً، وتيقظت فيكَ حواسكَ الفاهمة، وادراكُكَ اليَقِظُ، ونهضت فيكَ مشاعر الأنانية: هل ستقاضي الإنسان؟ وتحاكمه: أم سوف تطالب بإخضاع الإنسان لتجاربكَ؟.
تخيلت مجموعات من الفئران ترتدي معاطف الباحثين البيضاء، وتضع نظاراتها فوق أعينها وتتسَنَّم طاولات المعامل، وتُعمل حقنها، ومشارطها في أجساد البشر كي تخرج لنا بما يهيء إلى عدالة الحياة.
طالما أن هناك مشاركة في الحياة,.
فهل يصل طموح الإنسان إلى أن يكون للفأر عقلٌ؟!
ذلك الحد الفاصل بين الإنسان والفأر؟!
أتخيل أن هناك ·مداعبة خيال تكمن في أذهان وصدور بعض العلماء الباحثين في هذا الصدد لكنهم ربما يخشون أو ربما لا يخشون أن يوسموا بالجنون,.
وإنما هم فقط مشغولون بما يؤكد أنانية الإنسان!
** هذا الحديث
مجرد جنون خيال
لا أحرم الفئران منه.

أعلـىالصفحةرجوع














[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved