Tuesday 4th April,2000 G No.10050الطبعة الاولى الثلاثاء 29 ,ذو الحجة 1420 العدد 10050



لافتة
قمع الأديب وارتهانه
عبد الحفيظ الشمري

نعتقد أحياناً أن الأديب المبدع شعلة عالية المكانة,, لا يستطيع أي عابث او مخرب أن يطفىء بيديه وهجها,, وضياء معانيها التي تنبع عادة من قيم مثالية، ومنطلقات اشد علواً من الشهرة وبريقها,.
لكن هالة هذا الأديب المبدع سرعان ماتخبو ويغادرها البريق اللازم لبقائها لتصبح في حقيقة الأمر مجرد صوت لايهم حتى وان دوى حضوره في المجالس، او على المنابر والسبب يعود إلىأن الأديب كمادة وقيمة سجلت باسم صحيفة او قناة فضائية او ارضية,, فلا يمكن له أن يساهم او يُعبَّر الا من خلال ما تفضله هذه القناة التي قد ترى عكس ما يرى أحياناً لتناقضه او تصادره رأياً كان يهم بقوله من أجل مصلحة عامة,, أو معالجة ضرورية لأي قضية تتشكل في حقل من الحقول.
الأمر الخطير في هذا الارتهان هو مظهر الالتزام في حين أنه لايعدو كونه قمعاً يمارس على الأديب المميز، ويكون فرجاً من الله ورزقاً لأنصاف المواهب والمتعالمين من عميان الأدب، وعرجان الثقافة وكسحاء المبادىء والقيم المعرفية الضرورية ليبقى الأمر بهاتين الصورتين المتلازمتين منطلقاً للاحتكار والارتهان.
والأشد سوءاً في هذا السياق هو استخدام هذا الأديب الملتزم والمميز كدرع واقٍ إذ تلقى على عاتق قلمه جملة من المهام التي يتطلبها شرط الارتهان لتدافع عن هذا وتنافح عن ذاك باسم الانتماء، والأهواء، والميول التي ربما يتصورها البعض لكنها في الاساس هي من قبيل تحليل المقسوم الرديء الذي يوضع بالجيوب فيما الجزء الآخر من الارتهان هو من قبيل الاستهلاك اليومي للثقافة العرجاء والأدب الكسيح.
وأحياناً يُجيَّش الأديب الحر النزيه والمرتهن مع من هم على شاكلته للقضاء على أي فكر معارض او مهاجمة طرف آخر بحجة (الولاء، والانتماء) لذلك قد نسمع عن هاتين الكلمتين في عبارات كثيرة تحاك حبائل لتوريط أقلام هؤلاء المتميزين في ابداعاتهم ودراساتهم وآدابهم لتتساوى وللأسف الكبير قامة أديب كهذا بحَدَبَةِ دعي يرضع من حليب الارتهان قوته الذي جاء رزقاً ليصفه بالصدفة التي تجمع العالم بالمتعالم، والفقيه بالمتفيقه وكثير الأدب بقليله ليصبح القارىء في حيرة من امره كيف يعرف هذا من ذاك,,؟
ان ارتهان الأديب، وتجييشه واستخدامه كدرع واقٍ هو في الأساس نابع من قصور لدى القارىء الذي لا يسهم في إضرام نار الحرب على كل دعي ينظر للأدب من منطلق اللقمة التي قسمت وأرسلت إلى كل أعرج وكسيح يعرب على صقالة الفضائيات في كل مكان وأي زمان.

رجوعأعلى الصفحة

الاولــى

محليــات

مقـالات

المجتمـع

الفنيــة

الثقافية

الاقتصادية

القرية الالكترونية

متابعة

منوعـات

القوى العاملة

تقارير

عزيزتـي الجزيرة

الريـاضيـة

مدارات شعبية

العالم اليوم

الاخيــرة

الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved