Tuesday 4th April,2000 G No.10050الطبعة الاولى الثلاثاء 29 ,ذو الحجة 1420 العدد 10050



أنا ,.
تأليف: عباس محمود العقاد
*عرض: حنان بنت عبد العزيز بن سيف

*العنوان : انا
*المؤلف: عباس محمود العقاد
تحفل كتب السير الذاتية بجانب كبير من الإمتاع والتشويق، ولاسيما اذا كتبت بأقلام أصحابها، ولعل هذا الكتاب الذي بين يدي يمثلها احسن تمثيل، وهو يقع في 314 ورقة من القطع المتوسط، وهو عبارة عن فصول كتبها العقاد، ونشرت في صحف ذلك الوقت الذي عاش فيه، ثم جمعت في هذا الكتاب، ومن المفيد ان تعلم ان عنوان هذا الكتاب لم يكن من وضع العقاد نفسه، بل اختاره احد الموثوقين فيه بعد مماته، وسماه بذلك، وفي هذا الكتاب يتحدث العقاد عن كل شيء يخصه، عن طفولته، وعن والديه، وعن مدينته اسوان وعن أمنياته لنفسه، وطموحه الشديد، وعن الوظائف التي تقلدها، ويذكر فيه اصدقاءه واعداءه، ويلمح الى الكثير من حياته ونشأته وكفاحه.
ومن أجمل ما وصف العقاد به نفسه قوله: اديب مشهور، وليس بليسانس ولادكتور، وعضو في مجلس الاعيان، وليس في حوذته نصف فدان، وليس بيك ولا باشا، ولكنه يقول للبيك والباشا: كلا وحاشا، صاحب أعوان وانصار، وما هو بزعيم حزب ولابصاحب عصبية، وفقير جد فقير، ولكنه ليس بهين ولا حقير، وصاحب قلم مسموع الصرير، مرهوب النفير، ولكنه ليس بصاحب صحيفة ولا بمدير ولا برئيس تحرير .
وهذه السطور على قصرها هي خير ترجمة لحياته، فهو اديب فقير، ولكنه صاحب قلم مسموع الصرير.
وقد احب العقاد الكتابة والشعر منذ نعومة أظفاره، وحين تفتحت اولى ازهاره، حيث نظم الشعر ولم يتجاوز الحادية عشرة، وكانت دفاتره وكراريسه في المدرسة هي خير ما يعرض على زوار مدرسة مدينة اسوان وكان يرى نظرات التقدير والتشجيع في أعين الزوار، حتى قال عنه زائر كبير في ذلك الوقت : ما أحرى هذا الصبي ان يكون كاتباً بعد او كما قال، فكان لهذه الكلمة اثر كبير في نفس العقاد.
وهو يؤمن بعد ذلك بأثر التشجيع والرغبة والظروف في صقل الموهبة، وتحقيق الهدف وهو يؤمن بها ايضاً مجتمعات لا متفرقات.
وقد كان العقاد طلعة كثير القراءة، يحب من الكتب الادبية فالفلسفية فالعلمية،وقد ساعده على هذا ذكاء واضح، وحب للعزلة مشهور، يقول: لقد ورثت طبيعة الانطواء عن ابي وأمي، فلا امل الوحدة، وان طالت، ولا ازال اقضي الايام في بيتي على حدة، حيث يتعذر على الآخرين قضاء للساعات بل اللحظات ولكني اشغل وحدتي بالقراءة والكتابة .
وقد استطاع بفضل التنظيم والمثابرة ان يجمع بين اعمال كثيرة، ان يجمع بين القراءة والتأليف والكتابة، وبين العمل في مجلس الفنون والآداب، وبين العمل في المجتمع اللغوي،وقد لخص طريقته النظامية في قوله: وأصعب الاعمال سهل مع النظام، والعمل الكثير مستطاع اذا نيط كل عمل بوقته، وشعاري مع النظام كلمتان: لا ترتبك، فلا تغير نظاماً لغير ضرورة، واذا حلت الضرورة فلا تتردد في تغييره .
ولعلك تتساءل ما سر حب القراءة لهذه الدرجة؟ وما الدافع الذي يدفعه للشغف بها الى هذا الحد؟ فالمطالعة قد تصل عنده الى ساعات متواصلة، وتطول احياناً حتى تصل منتصف الليل, ولايخلو نومه من يقظات متعددات يفزع فيها الى الكتاب، فيجيبك قائلاً:اهوى القراءة لان عندي حياة واحدة في هذه الدنيا، ولاحياة واحدة تكفيني، ولا تحرك كل مافي ضميري من بواعث الحركة والقراءة دون غيرها، هي التي تعطيني اكثر من حياة واحدة في مدى عمر الانسان الواحد .
وقد اعطي العقاد مع جلده على القراءة قوة نظرية مبصرة، فقد كان يقرأ الصحيفة في نور القمر تحت قبة السماء، ولم يتخذ النظارة إلا وهو في الخامسة والاربعين، ويحدثنا العقاد عن منهجه في كتابة المقالات، وعن طريقته في الكتابة، فيقول :اكتب اكثر المقالات الصحفية للمجلات الادبية باقتراح من الزملاء المشرفين على تحريرها، وارحب بهذه الطريقة كل الترحيب لأنني عرفت بالتجربة الطويلة ان محرر المجلة اولى باقتراح موضوعاتها، واقدر على اختيارها واجتناب التكرار فيها .
أما طريقتي في الكتابة فإني ابدأ المقال، وفي ذهني جميع اصوله ونقطه مرتبة على الجملة حسب التسلسل المنطقي ,,, وأكتب في كل مكان خلا من الضوضاء، اما اذا لم تقيدني الضرورة بمكان معين، فاكثر ما اكتب، وانا مضطجع على الفراش، وثلاثة ارباع مقالاتي السياسية كتبت كذلك, هذا في النثر، اما في الشعر فيغلب ان أنظمه وانا اتمشى او اسير في الخلاء .
واخيراً هل بلغ العقاد ما يريده كله او حتى نصفه؟؟
يقول : لم ابلغ الغاية التي رسمتها امامي في مقتبل حياتي، ولاقريباً من الغاية، واذا قدرت ما صبوت إليه، مائة في المائة، فالذي بلغته لايتجاوز العشرين او الثلاثين .

رجوعأعلى الصفحة

الاولــى

محليــات

مقـالات

المجتمـع

الفنيــة

الثقافية

الاقتصادية

القرية الالكترونية

متابعة

منوعـات

القوى العاملة

تقارير

عزيزتـي الجزيرة

الريـاضيـة

مدارات شعبية

العالم اليوم

الاخيــرة

الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved