Tuesday 4th April,2000 G No.10050الطبعة الاولى الثلاثاء 29 ,ذو الحجة 1420 العدد 10050



العيش في توازن مع الماء
د, زيد بن محمد الرماني *

تشكل الطرق العديدة الخاصة بترشيد استهلاك المياه وتدويرها وإعادة استخدامها تشكل مجتمعة صناعة ثورة في كفاءة استخدام المياه ومن الممكن الحصول على وفورات مائية هائلة في الزراعة والصناعة والمدن نتيجة توافر الأدوات والتقنيات المتقدمة, ومع ذلك فإننا نقف حائرين بسبب السياسات والقوانين التي تشجع الهدر وسوء الاستخدام بأكثر مما تفعل بالنسبة لكفاءة الاستخدام وترشيد استهلاك المياه.
والكثير من الأزمات المائية التي تظهر على نحو غير متوقع تنبع من الفشل في إعطاء قيمة للمياه تضاهي الحد الأدنى من قيمتها الحقيقية, فتسعير المياه بصورة صحيحة أمر مهم وخاصة في الزراعة لأن مياه الري المهدورة يمكن ان تكون أكبر احتياطي من المياه لم يجر الكشف عنه بَعّدُ.
يقول ساندرا بوستيل: إن الدعم المالي في مجال الزراعة هو اكبر حجماً وأكثر انتشاراً في مختلف أنحاء العالم من اي مجال آخر من مجالات استخدام المياه.
وغالباً ما تقوم الحكومات ببناء أنظمة الرّي وتسهر على صيانتها وتشغيلها، وتنفق على ذلك من الأموال العامة، وبعد ذلك لاتتقاضى شيئاً تقريباً من المزارعين مقابل هذه الخدمات المكلفة.
إن الاقتراح القائل بقيام المزارعين في الدول النامية بدفع تكاليف تشغيل عمليات وصيانة مشروعات الري التي تخدمهم في الاقل غالباً مايواجه اقتراحاً مضاداً يقول بأنهم لا يستطيعون تحمل ثمن أعلى,, ومع ذلك فإن الذين ينتفعون بالري عادة مايكسبون أكثر بكثير ممن يزرعون أراضيهم بمياه الأمطار، ولذلك فان تخفيض الدعم المقدم للري من شأنه توفير المال اللازم للاستثمار في انتاجية الزراعة التي تعتمد على الأمطار والتي تمثل الجزء الأكبر من اراضي المحاصيل في العالم وتهيء العيش لمعظم الفقراء في الريف.
ومع تباطؤ خطوات تطوير المياه ومع عدم التوسع في ايجاد أماكن جديدة للحصول على الموارد المائية منها، فان الإبقاء بالطلب على المياه لابد ان يتم عن طريق إعادة توزيع المياه بين المنتفعين الذين يقومون بري أراضيهم أو الصناعات أو المدن والبيئة الطبيعية.
أما إلى اي حد ستصل تجارة المياه في مجال إعادة توزيع امدادات المياه، فان هذا سيظل غير واضح, ووفقاً لبعض التقديرات فإن إعادة تخصيص 7% من مياه الزراعة الى المدن سيكون كافياً لتلبية متطلبات النمو في احتياجات المدن من المياه المتوقعة حتى نهاية العقد الحالي.
وحيثما تفشل الأسعار والتسوق في الأخذ بعين الاعتبار تكاليف استخدام المياه اجتماعياً وبيئياً ومصالح الأجيال القادمة، يصبح إجراء تصحيح اضافي للأوضاع امراً ضرورياً.
وتعتمد حماية الأنظمة المائية على تنظيم استخدام مساحات الأراضي الحساسة التي تساعد في تنظيم الدورة المائية في البيئة.
إن الكثير من الاجراءات التي تستطيع المساعدة في حماية إمدادات المياه تستطيع كذلك تحسين انتاج المحاصيل في الأراضي المرتفعة.
إن التخطيط لاسخدام الأراضي داخل المدن يمكن ان يكون على نفس القدر من الاهمية في حماية إمدادات المياه المحلية, والتطوير الذي لايقوم على التخطيط يمكن ان ينتهي بإغلاق منطقة عبور مياه أمطار رئيسية الى مصدر مياه شرب رئيس.
وهنا وهناك يجري استخدام التسعير والتسويق والعمل التنظيمي بصورة فعالة لتشجيع ترشيد استهلاك المياه ورفع الكفاءة وديمومة الاستخدام إلا انه لم يحدث في اي مكان أن حشدت كل هذه العناصر مجتمعة لقيام استراتيجية واحدة تضمن ان يظل استخدام الانسان للماء ضمن الحدود البيئية وتضمن ان تظل وحدة الأنظمة المائية معلنة بصورة شاملة.
والتحدي الذي نواجهه الآن هو ان نكرس أكبر قدر ممكن مما لدينا من إبداع في تعلم العيش في توازن مع الماء.
إذ يستطيع ترشيد استهلاك المياه واستخدامها بكفاءة وتدويرها وإعادة استخدامها ايجاد إمدادات مائية جديدة، كبيرة الى الحد الذي يكفينا في التغلب على الأزمات ويكفينا لنشتري الوقت اللازم للحدّ من الاستهلاك والنمو السكاني الى المستويات المناسبة، وتجنب الدمار البيئي والتدهور الاقتصادي وأزمات الغذاء والصراعات الدولية.
إن الوقت المتاح لاجراء هذه التعديلات قد يثبت انه ثمين، تماماً كالماء نفسه.
*عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود
*عضو جمعية البيئة السعودية
*عضو جمعية الاقتصاد السعودية

رجوعأعلى الصفحة

الاولــى

محليــات

مقـالات

المجتمـع

الفنيــة

الثقافية

الاقتصادية

القرية الالكترونية

متابعة

منوعـات

القوى العاملة

تقارير

عزيزتـي الجزيرة

الريـاضيـة

مدارات شعبية

العالم اليوم

الاخيــرة

الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved