لم يعد ثمة شك في أن إسرائيل لا تريد قيام دولة فلسطينية كاملة السيادة الوطنية بجوارها,, إنها تريد فقط إقطاعية فلسطينية أو ولاية لا تملك سلطاتها حق اتخاذ أية قرارات سيادية، وربما تريد من هذه الاقطاعية أو هذه الولاية أن تقوم بدور حارس الأمن الذي يريح حرس الحدود الاسرائيليين من مسؤولية حماية الأمن والتصدي للمهددات الأمنية لسكانها سواء داخل فلسطين المغتصبة عام 1948م، أو داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967م!
وكان ياسر عبد ربه رئيس الوفد الفلسطيني المفاوض في صيغة الوضع النهائي صرح بأن جوهر ما تقترحه إسرائيل على الفلسطينيين هو: دولة على 50% من الضفة الغربية تتألف من جزءين كبيرين بحيث لا يكون لهذه الدولة حدود مع العالم الخارجي، لأن إسرائيل ستحيط بها من كل جانب .
وأضاف: إسرائيل تريد أن تكون بمثابة بحر وأن تكون الدولة الفلسطينية بمثابة جزيرة في هذا البحر .
الجدير بالذكر أن السلطة الفلسطينية تسيطر حتى الآن على نسبة 40% من أراضي الضفة الغربية المحتلة، وتريد أن تسيطر على كامل الضفة الغربية وقطاع غزة لتقيم على الأرض دولة مستقلة ذات سيادة وطنية غير منقوصة وهي الدولة التي نص قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 181 الصادر في نوفمبر 1947م عند تقسيم فلسطين على قيامها بجانب دولة إسرائيل التي عجّل اليهود والأمريكيون والبريطانيون والفرنسيون والروس بقيامها في مايو 1948م، وكانت روسيا في مقدمة الدول الكبرى التي اعترفت بها!
في ضوء التحجيم الاسرائيلي لمساحة وقيمة الدولة الفلسطينية المرتقبة يتضح لنا جليّاً ان الفشل الذي أصاب مسيرة السلام منذ انطلاقتها الرسمية من مؤتمر مدريد في نهاية اكتوبر عام 1992م سببه السياسة الاسرائيلية المضادة للسلام إذ من الواضح أيضاً أن هذه السياسة الاسرائيلية المضادة للسلام هي التي جعلت من كل جولات المفاوضات السابقة وحتى آخر جولة عقدت في قاعدة بولينغ قرب واشنطن، مجرد ملهاة سياسية لإضاعة الوقت على الفلسطينيين الذين أظهروا جديّة في المواقف وحرصاً على إنجاح المفاوضات ولكنهم كانوا دائماً يصطدمون بالعراقيل والشروط التعجيزية الاسرائيلية، ونفس السياسة اتبعتها إسرائيل مع السوريين واللبنانيين الأمر الذي جعل المفاوضات معهم كما أرادتها تنتهي إلى طريق مسدودة!
ومن هنا نرى أن القمة الفلسطينية الأمريكية المرتقبة في الأسبوع الأخير من إبريل الحالي لدراسة وضع المفاوضات تكتسب أهمية بالغة، لأن المنتظر منها وخصوصاً من راعي عملية السلام إيجاد الوسيلة التي تحمل إسرائيل على تغيير سياستها المضادة للسلام، بما يكفل فرص نجاح أية جولة مفاوضات قادمة وتحقيق الأهداف المرسومة لها.
(الجزيرة)