Tuesday 4th April,2000 G No.10050الطبعة الاولى الثلاثاء 29 ,ذو الحجة 1420 العدد 10050



لما هو آتٍ
في مسألة,, المرأة !
د,خيرية إبراهيم السقاف

في أي مكان تجتمع فيه نساء، يُطرح السؤال التالي لأية كاتبة، صحفية، هاوية كتابة، مجرد امرأة ورد اسمها ذات يوم أو أيام أو عمر على صفحات الجرائد،: لماذا لا تكتبين في قضايا المرأة ؟
أواجه عادة هذا اللَّغو بصمت، لأنه في الغالب وحتى اللحظة لم يوجه إليَّ,,,، وإنما في أثناء صمتي وإصغائي لإجابات من يوجَّه إليها أوإليهن,,, أحاول أن أتصيد مفهوم القضية عندها أو عندهن، ومن ثم تأطيرها داخل سياج المرأة، أو تخصيصها بهذا الإطار,,.
والمرأة ليس لها قضية في اعتقادي إلا تلك التي انبثق منها السؤال الكبير التالي: كيف تُبنى المرأة وفق ما خُلقت له؟! وضمن منظومة الأخلاق الإسلامية,,, تلك التي وضع بنودها وشكل أسسها، وأطَّرها من خلق الخلق، ووظفهم في الحياة الدنيا، ومن ثمَّ أسند إليهم مسؤولية الحياة! في أوجهها التي تأخذ بها نحو النَّماء والعمار والسعادة.
وضمن كيف هذه، تندرج كافة الأسئلة الفرعية: من يربي هذه المرأة؟ من هي أمها التي اُختيرت ، ومن هو أبوها الذي تُخُيِّر ، هل هما على دين، وخُلق، وأمانة؟ كيف هو دينها؟ هل وُجِّهت إليه توجيهاً صحيحاً منذ الصغر، رضعته مع رشفة الحليب في ثدي أمها، وشربته من أول كلمة توجيه تلقتها من أبيها؟ كيف هي صلاتها؟ هل تحافظ عليها؟ وعفَّتها هل تُدرك أبعادها، ونظافة لسانها وقلبها ويدها، أتعلَّمت كيف تحافظ عليها؟ و,,, فهمها للحياة ابنةً، وأختاً، وقريبةً، وزوجةً، وأماً, وعضواً في مجتمع لايقوم إلا على محاضنه الأساس، وهي الجزء الأساس في هذه المحاضن؟,, وبمعنى آخر أوسع: ما هو شأن بيئتها؟! ليكون شأنها.
تلك هي قضية المرأة، فإن نشأت في بيئة صحيحة سليمة، لم تجد مايقلقها كي تعرف مسائل حياتها، وتوظِّف نفسها في تحقيق هذه الوظائف بشكل سليم،,,, وتتصرف من بعد نحو بروزها في أدائها، وتميزها في بنائها، وقدرتها في أن تُسجل دورها في الحياة فوق صفحات مضيئة، يتجلَّى فيها فكرها، ويرسخ أثرها، سواء في تربيتها، أو عملها، أو في علمها، أو في أدبها، أو في أسرتها الخاصة أو في مجتمعها العام, إذ لاتناقض بين المجتمع الصغير الذي تمارس فيه حياتها الخاصة، أو مجتمعها الكبير الذي تعيشه في حياتها العملية والاجتماعية العامة.
والمرأة ليس لها قضايا وفق هذا التأطير الرَّباني لأدوار الإنسان في الحياة، ولسِمات القائمين بهذه الأدوار وصفاتهم من الرجال والنساء, ذلك لأن كل الذي خلقه الله تعالى حُدِّدت وقُننت له وظيفة.
فكما لا تقوم الحيوانات بما يقوم به الجماد أو الإنسان، وكما لايقوم الإنسان بالأدوار التي يقوم بها الحيوان أو الطيور، أو الزواحف أو حتى ظواهر الطبيعة، فإن المرأة لها أدوارها وتلك هي مناط مسائلها.
فمسائل المرأة تكمن في: شخصيتها تلك التي تتكون وتتشكل وتتهذب وتتبلور بالعلم، والإيمان، والوعي وتنمية قدراتها، والفسح لها بممارسة الحياة في حرية مُقننة كي تثبت وجودها دون إفراط أو تفريط، أُسوة بأي مسؤول عن أدواره مما خلق الله وعلى وجه الخصوص الإنسان بنوعيه إمرأة، أو رجل، فكما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نحن أمة وسط لا إفراط ولا تفريط والغلو دوماً يأخذ بمجريات الأمور نحو الفشل,, فإن وعت مسائلها في اعتدال عرفت بقية هذه المسائل التي تنبثق من هذه الشخصية بعد أن تكون قد تكوَّنت وتشكَّلت في بوتقة محاضن قديرة على أداء ما عليها نحوها.
من تلك المسائل ما يتعلق بأدائها: ابنة فكيف هو دورها مع والديها؟ وزوجة فما هو موقفها وأداؤها في حياتها الزوجية، وعاملة فما هو تأثيرها في عملها,, وعضواً في مجتمع فكيف هي فيه؟ وأماً فكيف هي في واجبها نحو أبنائها؟! كلُّ ذلك يُولِّد القضايا التي لاتخص المرأة فقط، وإنما تخص الأطراف الذين يتعاملون مع هذه القضايا من الآباء، والأزواج، والصاحبات، وزميلات العمل، والأفراد الذين يمارسون الحياة معها.
ولأن الرجل هو في الأصل ابن هذه المرأة، فإن دوراً هاماً لها في مسألة هذا الرجل: تربوياً ووجدانياً,، وسلوكاً، وفكراً.
إن مسائل: الطلاق، والانحراف، والفشل في العمل، وسوء العشرة مع الأهل أو الأزواج، وعدم الانضباط في العمل، والأمراض الباطنية من الكذب، والغش، والاستهتار، والنميمة، والجشع، وعدم الثقة في النفس، وسواها إنما هي محصَّلة التربية ومن قبل محصَّلة المحضن من الأبوين حين تمَّ التشكيل الأوّلي للأسرة التي جاءت عنها.
وتظل هناك مسائل يُقال إنها قضايا المرأة مثل: عدم أخذ الفرص كالرجل في العمل، أو في المناصب، أو في تمثيل الأدوار,,، أو في الحقوق دون تقنين الحقوق وفق الدور الأساس للمرأة في الحياة دون سطو على الأدوار الأخرى، فإنها مسائل لها مناقشة في مقالات قادمة ذلك لأنها ضمن طوارىء المتغيرات التي خَلطت الحابل بالنابل، وأخرجت أقواماً من جلودهم، فكيف لاتُخرجهم من محاضنهم؟!.

رجوعأعلى الصفحة

الاولــى

محليــات

مقـالات

المجتمـع

الفنيــة

الثقافية

الاقتصادية

القرية الالكترونية

متابعة

منوعـات

القوى العاملة

تقارير

عزيزتـي الجزيرة

الريـاضيـة

مدارات شعبية

العالم اليوم

الاخيــرة

الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved