مصيبة وكبيرة أن تسمع برجل قتل أباه لطمع دنيوي أو نتيجة انفعال طائش ومصيبة وكبيرة أن تسمع برجل حمل أمه وهي مريضة وبدلا من ان يوصلها الى المستشفى وضعها في المقبرة وولى هاربا عنها هذه الحادثة أوردتها جريدة اليوم في عددها 9788 في 27/12/1420ه حيث اشارت الى ان مواطنا نقل أمه الى المقبرة وتركها وحيدة هناك وبقيت تنتظر دورها ظنا منها انها في المستشفى الى ان رآها أحد المارة واستدعى الشرطة الذين حضروا ليعرفوا منها ان ولدها احضرها الى هذا المستشفى, فأين الصحبة التي أوصى بها الرسول صلى الله عليه وسلم وأكدها ثلاث مرات في حق الأم.
إن الانسان ليعجب من تصرف كهذا في مجتمعنا السعودي وأستبعد ان يحصل ايضا في المجتمعات الأخرى وإن كانت قد حصلت لدينا فهي حالات فردية لكنها من البشاعة بقدر يدعو للدهشة والاستغراب فكيف يجرؤ انسان مهما كانت درجة الحياء عنده أن يتخلى عن حق طبيعي لازم وملازم لانسانيته إلا اذا كانت هذه الانسانية قد تدنت لدرجة التجمد، وكيف غاب عن ذهن هذا المسكين ما تقاسيه الأم من أجله والأخطار التي تتهددها إلى ان يخرج مولودها على الدنيا ليصير حجرها له مكانا وصدرها غذاء وتشبعه حتى لو جاعت وترويه وإن ظمئت وذلك كله يهون في نظرها وهي تراه في عافية فما هذه القلوب القاسية وما هذه التصرفات التي تنفر منها العقول السليمةوكيف يقابل احسان الوالدين بالجحود في الوقت الذي نرى فيه ذلك العاق لبقاً للغير وربما سخر نفسه لخدمتهم ويبخل بذلك على اصحاب الفضل وهم الآباء والأمهات الذين عانوا الكثير في سبيل تنشئته والسهر عليه وظلوا ينتظرون منه ان يقف الى جانبهم في حالة المرض او الكبر ثم ينتهي بهم المطاف الى وضع لا يسر, فهل نتنبه الى محاسبة النفس وأداء حقوق الوالدين وأين نحن من ذلك الحاج الذي شاهدناه حج هذا العام وهو يحمل أمه على كتفه والله يعلم مدى الفرحة التي غمرتنا ونحن نراه يطوف بها حول الكعبة انه لعمل كبير يترجم المعاني السامية والافعال الجميلة التي ندب الشرع اليها في أكثر من آية وحديث.
ثم لا ننسى ان المعاملة بالمثل، فقد تُعَقّ وفي حال كبرك أو حتى وانت في شبابك فتلقى المعاملة نفسها من ابنائك وهذا مشاهد فكثيراً مايثار في المجالس احاديث تؤكد حالات كهذه ولذا لا اعتقد ان احداً يرغب ان يصير مآله بين ذريته يتقاذفونه بينهم مللا وضجرا او يعمدون الى ايداعه مصحة او داراً للرعاية فيتخلون عنه ابداً، وايضا لابد من تحرك أكثر من جانب: وسائل الاعلام والدعاة الى حث الناس على القيام بواجب الكبار كما ننتظر ان تنشأ مصحات تعنى بالمسنين ومساعدة ذويهم في رعايتهم فالمعاملة نوع من العلاج وتفضُله في كثير من الحالات فليس كل شكوى تفسر على انها مرض عضوي بقدر ما تكون نتيجة تعامل خاطىء او تغذية غير سليمة.
وفق الله الجميع.
عبدالله بن عبدالرحمن العتيبي