* المدرب الناجح لا بد ان يكون قد مارس اللعبة بصرف النظر عن مدة هذه الممارسة إضافة الى امتلاكه لمؤهلات علمية وشخصية تساعده في رسم طريق نجاحه والمدرب عادة لا يخرج عن ان يكون مدربا للحراس او مدربا متخصصا في اللياقة والتأهيل البدني او ان يكون مديرا فنيا متخصصا في اختيار المناسب من اللاعبين وتطوير قدراتهم الفردية والجماعية ورسم خطط اللعب واستغلال ثغرات الفريق المقابل, فيما يتعلق بمدرب الحراس ومدرب اللياقة والتأهيل البدني فإن الأمر عادة يكون سهلا حيث يكفي وجود الموهبة والهواية والرغبة في ممارسة هذا النشاط التدريبي والالتحاق بعدة دورات تدريبية مكثفة إضافة الى التطبيق العملي عن طريق الممارسة التدريبية لتطور مستوى المدرب ويصل الى مستوى مقبول في عالم هذه المهنة.
* ندخل الآن الى صلب العملية التدريبية وهو المدرب الأول مدرب الخطط والتكتيك والمباريات الحاسمة وهو مجال يسبقنا فيه (بعض) المدربين الأجانب ليس لأنهم أذكى من مدربينا بل لأن ممارسة كرة القدم في البلدان المعروفة بتصدير المدربين بدأت منذ زمن بعيد وهذه الممارسة الطويلة اوجدت نمطاً ثابتا من الإبداع الكروي كانت نتيجته الطبيعية ظهور مدارس كروية متعددة كل منها له نظامه واسلوبه التدريبي الخاص به وهذه الخبرة التي امتلكها المدربون الأجانب كانت نتيجة لدخولهم في دورات تدريبية متخصصة اضافة الى ملازمة مدرب اكبر فترة من الزمن يطبخ خلالها المدرب المساعد إمكانياته التي يظهرها فيما بعد عندما يصبح مدربا أول، بل انه من النادر حاليا على المستوى العالمي ان تجد مدربا متمكنا أخذ التدريب وألمّ بعلومه عبر ممارسة الكرة واحتكاكه بالمدربين فقط فهذا لا ينفع إلا إذا سندته دورات تدريبية متخصصة.
* إتقان التدريب هو سلسلة متصلة تبدأ من الموهبة والرغبة والإصرار وتنتهي بالالتحاق بدورات تدريبية متخصصة ثم التطبيق العملي في الأندية والمنتخبات، وهذه السلسلة بدأ بعض مدربينا الوطنيين في الإمساك بها وتسلقها الى أعلى ونجح العديد منهم في ذلك وسينجح غيرهم إذا ظل الاصرار والحماس والرغبة في التعلم متوهجا فيهم.
* * *
* وانا اكتب هذه السلسلة من المقالات قرأت حوارا صحفيا أجري مع المدرب الوطني ناصر الجوهر أشار فيه الى انه لا يرى مشكلة في قيامه بتدريب حارس مرمى المنتخب محمد الدعيع، وان الدعيع لا يحتاج تدريب حراس بل كل ما يحتاجه هو تمارين لياقية,, هذا الأمر غير صحيح فمدرب الحراس يجب ويلزم ان يكون حارسا سابقا وهذا الأمر متعارف عليه عالميا ولعلنا لاحظنا انخفاض مستوى محمد الدعيع في فترة سابقة بسبب عدم تدريبه من مدرب حراس متخصص، والتمارين اللياقية التي اشار لها المدرب ناصر الجوهر تختلف عن تمارين بقية اللاعبين، فالحارس لا يركض في الملعب ولا يبذل جهدا في ملاحقة الكرة بل هو اقل اللاعبين حركة في الملعب، وللحارس تمارين لياقية خاصة به لا يجيدها إلا مدربو الحراس، فعضلات اليدين والصدر المهمة لحارس المرمى تحتاج الى تمارين لياقية خاصة بهما وهناك ايضا تمارين التوقيت الخاصة بالخروج من المرمى، وهناك تمارين الارتقاء وهناك تمارين الضربات الثابتة وتمارين ضربات الجزاء، وهناك اخيرا تمارين المرونة العضلية الخاصة بالحراس، لعلي اشعر هنا ان مفهوم المدرب الوطني ناصر الجوهر عن الفرق بين تمارين بقية اللاعبين وتمارين حراس المرمى لا يوجد ,, وهذه في تقديري مشكلة كبيرة لمدرب يعمل في المنتخب.
خالد الطويل