* بين الشعر واللا شعر ما بين الثرى والثريا,, ومع ذلك ابتليت الساحة الشعبية بنوعية غريبة من المستشعرين الذين لا يتورعون عن سد شهيتنا الابداعية بمعلقاتهم التي لا طعم لها ولا لون يصنعون ذلك لانهم ببساطة لا يستحون ولا يستطيعون التفريق بين الشعر والشعير مع الاعتذار لهواة تربية الماشية الذين يشكل الاخير اهمية بالغة بالنسبة لهم!!
* وهذه النوعية ليست طارئة في الواقع وانما اتسعت دائرة وجودها في السنوات الاخيرة الى درجة لا يمكن الاكتفاء بالصمت او التجاهل لتهميشها، بل يجب على كل غيور يعرف قدر الشعر ان يعريها ويقف امام مدها بكل حزم ووضوح حتى لا يأتي اليوم الذي نراها فيه وقد نصّبت نفسها وصية على كل ما هو شعبي من ابداعاتنا!
* وهذا ما نلمسه حاليا في بعض المطبوعات والبرامج التلفزيونية والاذاعية على امتداد الخليج نتيجة غياب الكفاءات وحضور الببغاوات التي تطفو على السطح فجأة,, وهي لم تبرح طور المهد بعد!! ,, وكل مؤهلها الفكري والثقافي انها تعرف بذكاء (من اين تؤكل الكتف!) وتمتلك قدرة اكتساب من يجمعون بين (المال والاهمال).
* ولو عدنا الى ماضيهم القريب، ان كان لهم ماض يستحق اهدار الوقت والجهد من اجله بهدف الوقوف على بعض ملامحهم لالفيناهم لا يختلفون البتة عن رفقاء طريقهم الذين نضيق بهم ذرعا صباح مساء ونشعر بالاسى والالم ونحن نراهم يؤدون دور المتسوِّلين في مدائن الشعر التي يفترض الا تفتح بواباتها الا لمن يجري فيهم الشعر مجرى الدم ويعرفون لهذا الفن الادبي الراقي حقه وقدره!!
* هذه النوعية واقولها بكل أسف لا تفرق بين (القصيد والعصيد) فهي تطرب للغثاء وتمارس السباحة في نهر الشعر وهي لا تتمتع بأبسط مهارات هذه الرياضة الفكرية ومع ان نهايتها الحتمية الغرق الا انها لا تأبه بذلك والبركة بأولئك الذين اتاحوا لها فرصة الوقوف على شاطىء هذا النهر النابض الرافض للادعياء وعشاق الشهرة الذين يحاولون التجديف البائس على حسابه!
* معذرة احبة الشعر ان اكتفيت هنا بالتلميح دون التصريح ف(نصف القمر) في احدى دلالاتها الرمزية الكثيرة التي اخترت عنوانها من أجلها تعني نصف الحقيقة ولا شك أن الكثيرين يعرفون الحقيقة كاملة واللبيب كما يقال بالاشارة يفهم!
* فأنا اكتب هذه الزاوية وبين يدي نماذج لكتابات فجّة يقول عنها اصحابها انها قصائد وهي في الحقيقة مجرد خربشات لا تحمل الا الثرثرة بل ان بعضها اشبه بالاطفال السياميين فلا هي شعر ولا نثر ولا هم يحزنون، والعجيب انهم يرقِّعونها بالرسومات والصور والخطوط والبراويز المدهشة التي لا نعرف من اين حصلوا عليها بل ان احدهم كما قيل لي اعد ديوانا (سياميا) ليهديه الى احد الاثرياء الخليجيين ومن نسخة واحدة فقط,, حمانا الله واياكم من منسوبي الشعر وادعيائه!!
** لوحة عربية:
اذا الشعر لم يهززك عند سماعه فليس حريا ان يقال له شعر |
** لوحة شعبية:
تكرار,, عمر الشعر,, ما كان تكرار نفرح,, متى نلقى قصيدة جديدة |