بدأت الحقائق المرعبة التي ارتكبها عسكر روسيا في الشيشان تتكشف أكثر فأكثر,, وهي حقائق حفرت ندوباً عميقة الغور ليس بين أوساط الشعب الشيشاني المجاهد فحسب، بل أيضاً بين أوساط الشباب الروسي الذين كانوا الجزء الآخر من حطب نيران الحرب في الشيشان.
فقد بدأت وسائل الإعلام الروسية تنشر الدراسات البحثية التي قام بها الباحثون في علم الاجتماع وعلم النفس والصحة في روسيا على عينات من الشباب الروسي الذين شاركوا في العمليات الحربية في الشيشان وتوصل الباحثون الى ان معظم هؤلاء الشباب يشعرون بعقدة الذنب جراء ما قاموا به من انتهاكات وأعمال اجرامية ضد الشيشان مما يدفع هؤلاء الى الهروب الى الخمر او المخدرات في محاولة فاشلة لنسيان ما ارتكبوه من آثام.
أما القسم الآخر من هؤلاء الشباب والذين لا يزال بعضهم مجنداً فانهم واقعون في دائرة العزة في الأثم فهم يرون أنهم أقوياء ومميزون وانهم حققوا انتصاراً في الشيشان لأنهم الأقوى,,!!
شعورهم هذا وسيطرة التضخم الكاذب على سلوكهم الشخصي جعلهم يتعاملون مع الآخرين في الشارع الروسي كوحوش كاسرة، تفرض قانونها الخاص ورغبتها في التسلط والهيمنة على الآخرين فكثرت الاعتداءات وزادت طلبات الخوة والأتاوة اما الذين لم تسعفهم قوتهم في ابتزاز الروس الآخرين فاتجهوا لامتهان السرقة والنصب وغيرهما من الأمراض السلوكية التي اعتبرها الروس احدى لعنات حرب الشيشان التي قدر ما ولّدت العديد من المآسي والمشاكل الإنسانية والصحية للشعب الشيشاني، الذين يعانون من التشريد والبقاء بعيدا عن منازلهم ومدنهم، محشورين حشرا في مخيمات اللاجئين، نقول بقدر ما يعاني الشعب الشيشاني من ظلم القهر العسكري الروسي، فإن الروس أيضاً يعانون من الآثار السلبية التي ولدتها حملتهم العسكرية على الشعب الشيشاني إذ ان عناصر تلك الحملة وخصوصاً الشبان المجندين يحتاجون الى علاج نفسي ينتشلهم من الانحدار الخلقي والسلوكي ويحمي المدن الروسية من موجة العنف والخروج على القانون التي تعاني منها تلك المدن أصلاً قبل حرب الشيشان الثانية وزادت في الآونة الأخيرة على يد أوباش عسكر روسيا العائدين من الشيشان.
,مراسلة الكاتب على البريد الإلكتروني
Jaser @ Al-jazirah.com