أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Friday 21st April,2000العدد:10067الطبعة الأولىالجمعة 16 ,محرم 1421

مقـالات

الخطاب السعودي,, قراءة تشخيصية
أ,خالد الفرم *
مع دخول العام الهجري الجديد يكون قد مضى اكثر من قرن على انطلاق ملحمة التوحيد على يد الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبد الرحمن رحمه الله ورجاله المخلصين والتي توجت رحلة الكفاح باستكمال أول وحدة في هذا القرن وتأسيس المملكة العربية السعودية، ولاشك أن مدة قرن من الزمان تجعل الوقوف والتأمل والمراجعة في فكر المرحلة وخطابها أمراً مشروعاً، واي قراءة موضوعية في الخطاب السعودي منذ انطلاقته ستكشف أن هذا الخطاب كان ولايزال منجذباً للنموذج الإسلامي والعربي بروح وثابة إلى العصرنة والتحديث وفي معادلة حذرة في الحفاظ على الهوية والتماسك الاجتماعي والانفتاح على الآخر والاستفادة من معطيات الحضارة بعيدا عن الانكفاء على الذات في زمن باتت فيه العزلة أمرا صعبا بل مستحيلا.
وفي قراءة تشخيصية في الخطاب السعودي، خلال الفترة الماضية، تبرز للمراقب السياسي، عدة حقائق بالإمكان استخلاصها من الخطاب (استنباطيا) فقد كان الخطاب في انطلاقته خطابا وحدويا منسجما مع مرحلة التأسيس وفكر المؤسس ومتطلبات الوحدة التي كانت محور الخطاب في تلك المرحلة من تاريخ الدولة السعودية الثالثة مع ما واكبها من تحديات محلية ودولية.
ومن خلال المزاوجة بين المعالجة البنيوية والتحليل التاريخي (استرجاع ظروف الخطاب) يلاحظ المراقب السياسي ان الخطاب السعودي بعد استكمال مرحلة التوحيد وحلم الوطن، تطور انسجاما مع المتغيرات المحلية والدولية، واستطاعت القيادة السعودية صياغة خطاب إسلامي سواء في سطحه أو داخل هيكله.
وذلك عندما رفع الملك فيصل يرحمه الله لواء التضامن الإسلامي وقد نجح هذا الخطاب سواء في مضمونه الأيديولوجي أومحتواه العرفي في توحيد الشارع الإسلامي خلف قضايا مركزية في السياسة السعودية مثل القضية الفلسطينية، كما اثبت الخطاب في مرحلة لاحقة قدرته على المرونة ومواكبة المستجدات في مرحلة البناء والتنمية الشاملة التي عاشها الوطن، حيث تحول خطاب القيادة إلى خطاب تنموي يخاطب قطاعات المجتمع وشرائحه لإدماجهم في عملية النهضة من خلال التعبئة الشاملة للنهوض بالمجتمع ومواكبة برامج التنمية الطموحة.
واليوم مرة أخرى تثبت القيادة السعودية قدرتها على مواكبة التحولات الكبرى ورصد المتغيرات التي استجدت في الحقل السياسي والاقتصادي الدوليين, ويتضح عند تفكيك هذا الخطاب وتحليل مادته ان هذا الخطاب يتمحور حالياً حول قضايا باتت تشكل هاجساً لدىكثير من الدول والقيادات الطموحة مثل,, الشفافية,, الإصلاح المؤسسي,, وفي ظل معطيات اقتصادية مثل تحرير التجارة,, جذب الاستثمارات,, العولمة، وبات الخطاب السعودي خطاباً انفتاحياً واقعياً، ونجحت القيادة السعودية في ابراز قدرتها على تطوير خطاب سياسي واضح يعكس الانفتاح الاقتصادي والاستراتيجي اللذين تعيشهما المملكة اليوم والمبنيين على فكر تطويري وتنموي طموح يتجاوز مرحلة طرح الأفكار والاقتراحات إلى تجسيدها واقعاً ملموساً، فمن محتوى الخطاب (منطوقه ومضمونه) يتضح أن درجة المرونة في أداء القيادة السعودية على درجة عالية، فقد تصدرت اهتمامات القيادة السعودية قضايا استراتيجية مثل جذب الاستثمارات الأجنبية,, تحرير التجارة,, الإصلاح الإداري، وقد كان خطاب ولي العهد الأمير عبدالله بن عبدالعزيز مؤخراً حول دعوة الشركات الأجنبية وجذب الاستثمارات وهي موضوعات مطروحة على ساحة مجتمع الأعمال العالمي ذا دلالة كبرى على هذا التوجه، فبعيداً عن الحساسية السياسية التي أعاقت كثيراً من المشاريع,, وباعتباره مدخلا اساسيا للتعامل مع حقائق العولمة الاقتصادية وجذب الاستثمارات الأجنبية، ويؤكد الخطاب على أهمية الشفافية والابتعاد عن أي شبهة أو مدخل لأي فساد محتمل ويستند هذا الخطاب إلى رؤية شاملة وعلى تجارب دول أخرى في هذا المجال فأسباب معجزة دول شرق آسيا، هي التعاون الخلاق بين الحكومة والشركات والقطاع المصرفي وهو نفس الثالوث الذي أدى إلى الانهيار المالي والكارثة المعروفة عندما تلاشت الشفافية والمحاسبة.
فحاليا التقييم السياسي والاقتصادي الدولي لا يعتمد فقط على تراكم رأس المال إذا لم تصاحبه كثير من العناصر الأخرى، لاسيما العنصر البشري الذي هوأحد الأصول الثابتة في المملكة، فالافكار التي استندت عليها مائة عام من التوحيد والتنمية ليست عاجزة بالتأكيد لتأسيس ارضية للمائة عام القادمة، ولكن تلك الافكار بالطريقة التي قدمت بها من حيث الصيغ والأشكال تتطلب التجديد والقدرة على الابتكار.
ولاشك أن وجود خطاب يتجه بشكل متزايد نحو العمق ويؤكد قابليته لكل تقدم خطاب متطور يتجاوز نفسه ومشاكله باستمرار يعد أمرا ضروريا للتعامل مع تحديات المرحلة إن على المستوى السياسي أو الاقتصادي ومواكبة التحولات على الساحة الخارجية، ووجود خطاب يقدم نفسه في صورة متماسكة وفي ظل توجه شوري إطاره المرجعي الشريعة الإسلامية بعيدا عن اي تناقض هيكلي مع الايمان بأهمية التحديث في دولة المواطنة هي خطاب اليوم الذي بات افق المستقبل ويعتبر وثيقة تطل على هموم المرحلة، وأعتقد أن هذا الخطاب حاليا يكمل منظومة الإصلاحات والأنظمة الاقتصادية التي أصدرتها الحكومة أو تعمل على اصدارها سواء في الجانب السياسي أوالجانب الاقتصادي ومن بينهما نظام العمل والعمال والتأمينات الاجتماعية ونظام الشركات، ونظام التعدين، ونظام الكفالة، ونظام تملك العقارات لغير السعوديين، ونظام منح تأشيرات السياحة، ونظام الاستثمار الأجنبي، والموافقة على إنشاء هيئة وطنية لحقوق الإنسان.
ولاشك أن هذا كله يضع المنظومة الإعلامية أمام تحد كبير، ويجعلنا كمراقبين نتساءل هل نظام التفكير الإعلامي لدينا قادرٌ على التناغم والتعاطي مع هذه المعطيات واستثمارها محلياً ودولياً بعيداً عن التكرار والنمطية التي تضعف اي خطاب إعلامي في زمن تتنافس فيه الرسائل الإعلامية وفي حضور جمهور إعلامي نشط.
*كاتب صحفي
alfarem@ hotmail

أعلـىالصفحةرجوع

















[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved