أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Thursday 18th May,2000العدد:10094الطبعةالاولـيالخميس 14 ,صفر 1421

الثقافية

أجنحة الكلام
إذا ضلّ بدربهم الحياء,,!
ريما مبارك
الذين يستحون، ترتبك بهم الخطى ان أحسوا أن عيناً ترقبهم من بعيد، تتلعثم الكلمات على الشفاه، أو يرتجف بها اللسان ويغص الحلق، لا يخرجهم عن هذا الموقف الا ثقة واثقة، وشجاعة مؤسسة على يقين الوعي والفطنة، ولهذا نعجب لبعض هؤلاء الذين يقدمون لنا البرامج الثقافية على الشاشة الصغيرة,, هل يدركون مع أداة مخيفة كالبث الفضائي أن ألف مليون من العيون تحط عليهم خلسة، تتفرس فيهم الحركة والسلوك وطريقة التعامل مع الغير، وتتأمل في كل كلمة منهم خفاء المعنى ومخارج الحروف، تقيس في الرأس أبعاد الذكاء وحجم المعرفة ومنهج التفكير ودرجة الاحساس بجسامة المسئولية، ومشاعر الولاء والانتماء، وصحوة الضمير وحسن البلاء في النهوض بالمهمة وأداء الواجب؟، أم أن حدود التصور لديهم قد قصرت بهم عند عين واحدة لآلة التصوير داخل استديوهات مغلقة الجدرات جيدة العزل لكل ما يدور خارجها؟، أم أنهم يدركون هذه الحقيقة وانما يعالجونها بمواجهة تتجاوز شجاعة الثقة ووثوق المعرفة إلى شكل من أشكال التبجح يضل في ظله عن دروبهم الحياء؟، وإلا فبأي شيء نبرر ما نراه أحياناً، حين يأتي مقدم برنامج من البرامج الثقافية بأستاذ فاضل وعليم، بأحد المتخصصين في مجال محدد، أو من أصحاب الرؤى الخاصة والاجتهادات المتميزة ممن يتوق الناس إلى سماعهم والاستفادة من علمهم وثقافتهم، والإصغاء لشروحهم دون مقاطعة، أو تدخل يربك في حديثهم ان تحدثوا الفكرة أوسياق الكلام، فاذا بهذا المقدم مقاتل شرس، حريص على الاستئثار بكل مساحة الوقت يوسعها بثرثرة جوفاء لا علاقة لها بما يدور، المهم ألا يترك سانحة لضيفه يتدخل فيها بكلمة أو تعليق، أو حتى يبتلع فيها ريقه الذي جف من القمع ومصادرة الحروف,,، اذا كان الحوار هكذا قد تحول إلى حديث فردي، فلماذا لا يعده هذا المقدم مسبقاً، مكتوباً ومراجعاً، حتى يجنبنا هشاشة الطرح وخواء الفكر وفراغ الكلام، ويجنب ضيفه مغبة القسر وحرج القهر والقمع والمصادرة؟
تقديم العمل الثقافي عبر الشاشة الصغيرة مسئولية بالغة الجسامة، خاصة حين يكون الإرسال محمولاً إلى الفضاء، فتلك هي بضاعتنا التي نقوم بتصديرها إلى العالم الخارجي، لنواجه بها كل محاولات تذويب الهوية في ظل دعوة لانفتاح العالم على ثقافة انسانية واحدة، يكون لنا فيها إسهام قوي أو لايكون,, وتلك هي واجهتنا الحضارية التي تعبِّر عن أصالتنا أمام ألف مليون من العيون,, وتلك الشاشة الصغير نافذة يتملى عبرها العالم الخارجي رفعة سلوكنا وروعة أدبنا في الحديث وعدالة ادارتنا للحوار، وسلامة مناهجنا في الطرح والتفكير، وعمق معارفنا وصلابة ثقافتنا، لا ينبغي أن تتحول إلى اطار جامد لصورة جامدة لمقدم البرنامج وحده وهو يبتسم ببلاهة,, وفي ظل هذا الفهم يكون ضيوف البرامج الثقافية هم الثروة الثقافية التي نتباهى بها أمام تلك العيون، وفرساننا الذين ينبغي أن نخلي لهم الساحات يصولون ويجولون فيها ببهاء,.
وبغض النظر عما لا يمكن غضه عنه، بغض النظر عن البث الفضائي، فالبرامج الثقافية في تلك الشاشة الصغيرة مدرسة أمام الناشئة، وجامعة أمام الشباب، وناد ثقافي أمام أدبائنا وكتّابنا، يثير في أفئدتهم الأسئلة، ويفتح أمامهم نوافذ الحوار، يطرح القضايا ويفسح المجال لاستعراض مختلف الرؤى ومجمل الآراء,, تلك مهمة تتطلب أولاً أن يتميز مقدم العمل الثقافي باجتهاد ودأب معلّم المدرسة، وعلم أستاذ الجامعة، وثقافة الأديب والمفكر، وأخلاق هؤلاء جميعاً في السلوك والتعامل,,!

أعلـىالصفحةرجوع

















[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved