أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Saturday 20th May,2000العدد:10096الطبعةالاولـيالسبت 16 ,صفر 1421

الاقتصادية

المعادن الثمينة والأحجار الكريمة
سوق المملكة من المعادن الثمينة والأحجار الكريمة يصل إلى 8 مليارات ريال
* تحقيق : عبدالعزيز المهنا
ظلت المعادن الثمينة من الذهب والفضة والبرونز والأحجار الكريمة مثل الماس والزمرد والمرجان وأنواع اللؤلؤ, هي أحد أطراف المعادلة الرئيسية بين الغني والفقير وإحدى علامات الترف التي تميز المجتمعات، وهي التي تؤكد الفوارق والطبقيات في المجتمع.
وهذه السلعة ذات الأسرار تصل قيمتها الى قيمة السلعة نفسها وتحاول السيطرة عليها في سوق المملكة طبقة من الأجانب، وبالرغم من انتشار اسواق الذهب والمجوهرات بالمملكة، فمن النادر ان تجد شابا سعوديا في هذه المحلات، ومع غياب السعودي عن التواجد الحي في هذه السلعة كثرت أعمال الغش والتزوير والنهب والاحتيال لذا قررت الجزيرة دخول هذه السوق وطرح أسئلة متخصصة لرواد تجارة الذهب في مدينة الرياض، فكان اللقاء مع الاستاذ سليمان بن صالح العثيم صاحب محلات العثيم للمجوهرات، ويمتلك مصنعا خاصا به، كما التقت الجزيرة بالاستاذ حسين بن خليفة آل خليفة، صاحب مصنع الخليفة للمجوهرات وتم تكليل اللقاء والحوار مع شيخ الصاغة ورئيس لجنة المعادن الثمينة بالغرفة التجارية الصناعية بالرياض الاستاذ محمد بن عبدالله بن خميس، ونود الاشارة هنا الى ان كلا من الشيخ سليمان العثيم والشيخ حسين آل خليفة عضوان في لجنة المعادن الثمينة بغرفة الرياض.
ما هو حجم السوق السعودية من المعادن الثمينة والأحجار الكريمة؟ وما هي نسبة المستورد من المصوغات الذهبية المطعمة بالأحجار الكريمة؟ وكم نسبة الأجانب في السوق؟ وما هي الوسيلة لأخذ زمام المبادرة لتكون في أيدي السعوديين؟ وما هو موقع الصناعة المحلية في الذوق العام؟ وما هو تقدير التجار لموقف الصناعة السعودية في ظل الانضمام لمنظمة التجارة العالمية؟ وهل هناك برامج للتأهيل والتدريب في المرحلة القادمة للتأكيد على استرداد المواقع؟ وماذا عن وضع السوق السعودية حتى عام 2005م.
هذه هي الهموم التي طرحناها أمام التجار الثلاثة فعسى ان يجدوا لها حلا او يوصوا الى جهات معنية بهذا الأمر لحلها.
يقدر حجم السوق السعودية للمعادن الثمينة والأحجار الكريمة ب8 مليارات من الريالات في العام وتعتبر سوق المملكة من أكبر أسواق منطقة الشرق الأوسط وآسيا وشمال افريقيا.
ويعمل في هذه السوق الواسعة الانتشار 350 مصنعا مرخصا اضافة الى ورش الصيانة والمصانع الصغيرة, وفي نشرة احصائية يقدر عدد المحلات التجارية المتعاملة بالذهب والمجوهرات والأحجار الكريمة عدا الساعات وغيرها ب 5 آلاف محل تجاري موزعة على مدن المملكة وتشكل منطقة الرياض ومنطقة مكة المكرمة والمدينة المنورة 80 بالمائة من حجم السوق السعودية.
ويبدأ مسار السلعة الثمينة من المصنع وتتجه منه الى السوق, إلا ان هناك عددا كبيرا من المشاغل المرخصة والتي تدار بأيدي اجنبية تلعب دورا مهما في إحداث اضافات في السوق مما أدى الى قلة العيارات في بعض المصوغات الذهبية التي ترد من تلك المشاغل ولا يمكن لوزارة التجارة ضبط هذه التجاوزات بالرغم من انها تقدر ب15 بالمائة من حجم السوق, وفي المملكة ورش اخرى غير مرخصة يعمل بها فنيون أجانب وتتخذ من المنازل مقرا لها تقوم هذه الورش بتنفيذ مصوغات لأصحاب المحلات التجارية بأجور منخفضة ويلجأ التجار الى هذه الورش في حالة فتور السوق الذي يلزم التاجر بالبحث عن المصادر الرخيصة.
ويشكل ارتفاع الجمارك الذي يصل الى 12 بالمائة عائقا آخر يحول دون سلامة السوق حيث تستطيع بعض فئات المجتمع توريد الذهب عبر المنافذ بعيدا عن الجمارك.
هذا ما قاله سليمان بن صالح العثيم عضو لجنة المعادن الثمينة والأحجار الكريمة بغرفة الرياض وصاحب محلات العثيم للمجوهرات, وقد تحدث لالجزيرة عبر هذا التحقيق الخاص بأسواق وتجارة المعادن الثمينة عن أمور كثيرة وهموم شتى تصاحب هذه التجارة والمتعاملين معها والمستهلكين, لها, وقد سألناه حول السبل الكفيلة لايجاد طبقة من المتعاملين مع المعادن الثمينة من السعوديين للحد من سيطرة الأجانب على السوق فقال: ان الغرفة التجارية الصناعية بالرياض ممثلة بلجنة المعادن الثمينة بطلب من المؤسسة العامة للتعليم الفني والتدريب المهني بعمل فصول دراسية لفنييين العاملين نبالمجوهرات, ويستمر العمل بهذه الفصول ثلاث سنوات لخريجي الكفاءة المتوسطة ويستطيع الحاصل على شهادة العمل بالمصانع او المعارض او الالتحاق بالكليات التقنية لاكمال دراسته وسوف تؤدي هذه المرحلة التعليمية الى مد السوق السعودية بالشباب المؤهل, اضافة الى الدورات التي تنفذها الغرفة والمعاهد المتخصصة للتدريب والتي تقوم بدورها بتأهيل الشباب فنيا للعمل في قطاع التعدين.
والسوق السعودية من حيث العمالة الفنية محتكرة بنسبة 90 بالمائة من الجالية اليمنية التي اشتهرت في السوق منذ سنوات طويلة بل ان البعض من هؤلاء يعمل بحرفة التعدين والذهب منذ بواكير بناء الدولة السعودية وتوارثوا هذه الصنعة وقد بدأ البعض منهم بالعمل بمساعدة أصحاب المتاجر ثم بإدارات محلات المجوهرات وبعضهم أمتلك محلات خاصة به.
وقد قامت غرفة الرياض بالرفع لسمو وزير الداخلية رأيها بضرورة وجود موظف سعودي واحد كحد أدنى في كل معرض من معارض المجوهرات وتسجيل اسمه بالسجل التجاري إلا ان العائق في هذا الوضع عدم توفر الضمانات الكافية من كفالات حضورية وغرامية على الشباب السعودي للانضمام الى هذا القطاع كما اصدرت الغرفة بيانات لكافة التجار في منطقة الرياض بطرق التعامل بين الموزع (ممثل المصنع والتاجر) ومدير الفرع في المحل التجاري وذلك للحد من مسائل الخلاف بين التاجر وصاحب المصنع.
وحول عمليات ضبط الغش التجاري في هذه السلعة يقول سليمان العثيم: ان عملية ضبط الغش في عيارات الذهب صعبة جدا وذلك لسرعة وصول هذه السلعة الى السوق دون وسيط، اما ما يتم اختباره في وزارة التجارة فهو من مشغولات مصانع ذات سمعة حسنة في السوق, وقد يوجد مخالفات جزئية تقوم الوزارة بضبطها ومعاقبة المصنع والبحث عن مصادر الفروقات في النقص, اما ما يأتي من الخارج فكانت تتم معاينته بالجمارك عن طريق أخذ عينة عشوائية للتأكد من مطابقته المعيارية والفنية, اما الآن فإن نسبة 90 بالمائة أو أكثر فلا يخضع للمعاينة, فالبضائع من المعادن الثمينة والأحجار الكريمة والحلي والمجوهرات تدخل الى السوق السعودية من الخارج دون جمارك, وقد تم تبليغ إدارة الجمارك رسميا بذلك ولدى الجهات المختصة علم بذلك إلا ان الوضع لا زال مستمرا.
انتهت إجابة سليمان العثيم على هذا السؤال، لكنه لا ينسى ان تجار الذهب احتكروا السوق الى درجة ان سعر الجرام وصل الى 63 ريالا وهو سعر خيالي جدا مقارنة بوضعه الآن بعد ان غض رجال الجمارك عن كميات كبيرة من الحلي والمجوهرات أدت إلى انخفاض قيمة الذهب في السوق وعودته الى التوازن لصالح المستهلك.
والآن نعود الى سليمان للحديث عن السبل الكفيلة في السيطرة على السوق اذا كان وجود المستورد من المعادن يعد نوعا من المعاناة.
يقول سليمان: مادام هناك طرق تستطيع المعادن والمجوهرات المستوردة الدخول بواسطتها الى المحلات والتجار دون جمارك فليس هناك أسلوب او طريقة لضبط السوق، فالجهات الرقابية غير قادرة على ضبط معادلة التعامل داخل السوق مادامت هناك مصادر خارجية تقوم بتمويله.
وحول نصيب التاجر السعودي من السوق أشار سليمان انه بفضل دعم الدولة لاقامة مصانع الذهب عن طريق صندوق التنمية الصناعية يمثل حجم مشغولات ومصنوعات المعادن الثمينة في السوق السعودية 65 بالمائة وما يرد من الخارج يصل حجمه ما بين 25 الى 35 بالمائة, اما ما يتم دخوله للبلد بطريقة غير نظامية فهو يعادل 70 بالمائة من هذه النسبة.
ويرى سليمان العثيم ان خفض الجمارك من 12 بالمائة الى 3 أو 5 بالمائة هو السبيل الأمثل لضبط السوق, بل ان واردات الدولة سوف تتضاعف أكثر مما هي عليه الآن حيث ان تكلفة دخول البضائع تصل الى 10 او 20 بالمائة من الجمارك الفعلية.
وحول دخول المملكة في التنظيم التجاري العالمي واثره على تجارة المعادن الثمينة أشار العثيم الى ان الدولة ستكون صاحبة المكاسب إذ ستخفض الجمارك الى 4 بالمائة وهو ما يخدم خدمة مؤكدة توجه الدولة في تنشيط مصادر الدخل خاصة في مجال الذهب لكن مصادر تجارية وصناعية أخرى سوف تتضرر من هذا الانخفاض إلا ان الصناعة السعودية في المعادن الثمينة تعد منافسة وقادرة على أخذ موقعها في الأسواق المحلية والخارجية.
واشار سليمان العثيم الى رغبة تجار ومصنعي المعادن الثمينة بالمملكة في المشاركة بالمعارض الدولية عن طريق لجنة خاصة تضم سائر مصنعي الذهب والمجوهرات بالمملكة, ذلك ان تصدير المصوغات السعودية لا يتعدى دولة الإمارات وبعض الدول الخليجية والعربية عن طريق دولة الإمارات أيضا.
وحول الإعلام يقول سليمان العثيم، هناك منظمتان عالميتان متخصصتان للإعلان عن الذهب وترويجه، الأولى شركة ديبريس وهي شركة بريطانية تقوم بترويج الألماس ودفع 150 مليون دولار سنويا على حملاتها الإعلامية, وفي عام 1991م وصل وفد من هذه الشركة بدعوة من القطاع الخاص بالمملكة وبدأت حملات شركة ديبريس لكافة مصنعي الألماس حيث تحتكر هذه الشركة ترويج ما نسبته 80 بالمائة من الألماس في العالم ويقوم مجلس الذهب العالمي بحملات إعلامية مشتركة مع صانعي الذهب ويدفع المجلس 50 بالمائة من تكاليف تلك الحملات.
وفي المملكة يقوم صانعو الذهب والمجوهرات بتنفيذ حملات إعلانية خاصة بهم, إلا انني أود التوضيح انه يمكن مقارنة إعلانات الذهب والمجوهرات بإعلانات وكلاء الساعات العالمية ذلك ان صناعة المجوهرات لا تصل الى حد يسمح للإعلان القوي والمنافس مقارنة بإعلانات شركات الساعات والتي تصل كلفة الإعلان السنوية عند البعض من تلك الشركات الى 10 ملايين دولار سنويا.
وحول مستقبل السوق في عام 2005م قال سليمان ان نسبة نمو السوق لن تتجاوز 4 بالمائة وسوف يتجه السوق الى الجودة العالية مع نضج المستهلك من حيث معرفة الماسيات وأصنافها إذ سيمتلك العميل ما يشتريه ويقوم بتوارثه عبر الأجيال كسلعة كريمة ومحترمة وسوف تزول البضائع الرديئة الصنع مع نمو فكر المستهلك, اما الذهب عيار 21 الذي يدخل في المصوغات ذات الطابع البدوي والعشائري فسوف يستمر على مدى 20 سنة، والعادات والتقاليد سوف تلعب دورا في التمييز بين الغني والفقير حيث ان المرأة تمتلك أحيانا ما قيمته 50 ألف ريال.
>> حسين بن خليفة آل خليفة صاحب مصنع الخليفة للمصوغات والمجوهرات, عضو لجنة المعادن الثمينة والأحجار الكريمة بغرفة الرياض يتحدث عن سوق المعادن الثمينة والأحجار الكريمة بالمملكة فيقول التصنيع للمجوهرات داخل المملكة يخضع لمواصفات وزارة التجارة وحسب أنظمة الوزارة فإن ما يتم استيراده من مصوغات ومجوهرات من خارج المملكة يجب ان يوسم او يدمغ باسم المستورد إلا انه وللأسف فإن المستورد من المصوغات والمجوهرات يفتقد في كثير من الأحيان هذه الخاصية التي أوجدتها الوزارة مما يجعل المصنع او البائع او المستهلك لا يمكنه التمييز بين المصنوعات المستوردة كما لا يمكنه التمييز بين مصنوعات المجوهرات التي تفتقد الى الوسم او الدمغة ومن هنا تبدأ احتمالات الغش في عيارات الذهب او أشكال الأحجار الكريمة، ذلك انه طالما المصنوعات لا تحمل دمغة للمصنع الذي قام بانتاجها فاحتمالات التلاعب واردة.
ويؤكد حسين آل خليفة ان ما يتم تصنيعه داخل المملكة لا زال يلتزم بتعليمات وزارة التجارة من حيث وجود الوسم او الدمغة على المصنوعات بحيث تحمل هذه الدمغة الوسم او الشعار للمصنع الذي قام بانتاجها ورقم المصنع في وزارة التجارة واسم المنطقة التجارية التي يتم فيها تصنيع هذا المنتج، فالأمور داخل المملكة حسب ما يقول حسين آل خليفة منضبطة وعيارات الذهب المنتجة سليمة بالنسبة للمصنوعات الداخلية مما يدل على سلامة طرق التأكد من المصنوعات المحلية, حسب رأي حسين الخليفة.
وحول وجود مصنعات مغشوشة في السوق قال حسين الخليفة انه يرد الى المصنع بعض المصنعات لسداد مشتروات عن الزبائن وعند فحص تلك المصوغات يتبين وجود شك في شكل ووزن المصوغة وضرب مثلا على صدق شكوكه بوجود ختم على إحدى القطع المصنعة يشير الى وزن 750% وهذا يعني ان هذه القطعة من عيار 18 دون وجود أي اسم لمصنع الواسم والمنطقة التي تم تصنيع هذه القطعة فيها وأثناء التحليل المخبري يتأكد تدني نوعية المعدن الذي تم تصنيع القطعة منه وبذلك لا يوجد أي جهة يمكن مطالبتها او محاكمتها لضمان صحة هذه القطعة,والمقصود ب750% ان الذهب في هذه القطعة من عيار 18 وهي 750 من ألف جرام (كيلوجرام) أي ان الكيلو جرام الصافي عيار 24 إذا حولناه الى عيار 18 يصل الى 1333 جرام، وهذا ما يعنيه الرقم 750, اما بقية النسبة فهي عبارة عن معادن اخرى مضافة، اي ان الكيلوجرام يضاف اليه 333,3 من معادن اخرى سواء معادن الخلطة البيضاء للوصول الى الذهب الأبيض او من نحاس اصفر وفضة للوصول الى عيار 18 أصفر.
أما عيار 21 فيصل الى 875 من ألف، اي ان الكيلو عيار 24 بعد معايرته الى 21 يعادل 1143,2 أي بزيادة 143,3 على الكيلوجرام الواحد لتحصل على عيار 21.
ان القيمة للقطعة والأطقم تخضع لسعر الذهب اليومي، لذا فإن القطعة تختلف من حيث الوزن لذا فإن الأسعار تتراوخ ما بين 18 ألف الى 14 ألف ريال وتصل الأطقم الصغيرة الى ألفي ريال، وتؤثر الأحجار الكريمة في السعر أثرا كبيرا, فسعر الألماس او الزمرد وغيرها متفاوتة الأحجام وصفائها يلعب دورا كبيرا في تحديد قيمة القطعة المصنعة ذلك ان أوزان الأحجار الكريمة بالقيراط أي بسعر الذهب تباع بالسعر العالمي للجرام اضافة الى كلفة التصنيع.
ان أنواع المعادن الفاخرة من الذهب تطلب آلاف الذهب الأبيض عيار 18 وهو المسيطر على السوق، اما عيار 21 فلا يقبل الالماس لانه لا يتناسب معه في اللون او الشكل، اما الزرقون والألماس فتتناسب مع الذهب الأبيض, لذا فإن الألماس والزرقون منسجم ذوقا وشكلا مع الذهب الأبيض,لا يمكن المقارنة بين العقد او القطعة المصنعة في هونكونج او ماليزيا او سنغافورة بالقطعة التي لها كليا فهناك فرق بالخدمة والتصنيع تصل تكلفة الخدمة ما بين 18,5 و24 ريالا للجرام في بعض المصوغات ذات الوزن الاكبر اما مالاتزيد قيمته عن 2000 ريال فإن خدمة الجرام التصنيعية لا تصل الى 4 ريالات واعتقد ان المستهلك قادر على التمييز بين الجهد المميز والعمل البسيط، بالرغم من ان رقابة شيخ الصاغة ووزارة التجارة تلعب دورا في ضبط العيارات ومع ذلك هناك مصنوعات فضية وذهبية قد تفلت من الرقابة.
وحول حماية السوق قال حسين الخليفة ان ضبط المنافذ هو أول خطوة رقابة الوارد من المصوغات من كوريا الجنوبية وهونكونج وماليزيا وسنغافورة، وفي حالة مرور هذه المصنعات دون جمارك او محاسبة فهذا يعني دخولها الى السوق باسعار منافسة ذلك ان تلك المصنعات تستخدم الذرقون الأقل متانة او الأدنى أحيانا, فهناك الذرقون الأصلي الذي يصل الى 97 ريالا للجرام الى جانب نوع آخر من الذرقون لا تتعدى تكلفته 13 ريالا وأحيانا 4 ريالات, في حين تتراوح أسعار الذرقون ما بين 45 ريالا و97 ريالا للجرام الواحد.
ويقول حسين الخليفة ان العارف بالسوق يمكنه تمييز الصناعة ومصدرها,وحول أثر الأسواق المجاورة في دبي والبحرين على أسواق المملكة يقول حسين الخليفة: ان مصانع المملكة اكثر تقنية مما هو موجود في دبي والبحرين، وشهرة المنتجات الخليجية تعود الى الإعلانات وهو ما تفتقر اليه المصنوعات السعودية بالرغم من ان هناك منتجات سعودية تباع في دبي يشتريها السواح السعوديون على انها من إنتاج دبي.
إن من أفضل المعايير التي ينضبط بها سوق المعادن الثمينة والأحجار الكريمة وضع ضوابط أساسية لتجارة هذه المصوغات الذهبية والمجوهرات وذلك بإلزام كل بائع مجوهرات او مصوغات او مصنعات على وضع دمغة المستورد او المصنع او ملصق يوضح فيه نوعية المعدن وحجمه وقياسه وعياره ونوعية الأحجار الكريمة او الزمرد ومصدرها ووزنها وكم قيراطا تزن وعدد الأحجار ودرجة الصناعة والنقاوة وعندئذ يكون الأصلي أكثر وضوحا من المقلد.
السوق مليء بالبضائع والسلع المقلدة مثل فرزاتش وغيره ولكن المصانع في الرياض وغيرها ليس لديها سوى ارقام متواصلة لصناعتها.
ان مستقبل صناعة المعادن الثمينة بالمملكة جيدة وآفاقها رحبة حسب ما يراه حسين الخليفة الذي يرى ان المصانع السعودية سوف تحقق الكثير من المواقع بل ان صناعات المملكة منافسة في هذا المجال ليس على مستوى المملكة فحسب وانما على مستوى خارج البلاد والمحيط المجاور والمحيط الدولي.
وحول اثر الإعلان في ترويج المنتجات والمصنوعات أشار حسين الخليفة ان الوعي بأهمية الإعلان قد أدى الى نتائج سلبية وانطبعت تلك النتائج على السوق التي امتلأت بالمستورد, لكن السيد حسين الخليفة في النهاية يرى ان المصانع السعودية معروفة بالمملكة والذي يحتاج الى إعلان هو ما يمكن تصديره للخارج اما في الداخل فلا حاجة الى الإعلان لأن (الأمور ماشية) على حد قوله.
>> وعلى نفس السياق والرأي والموقف جاء حديث محمد بن عبدالله بن خميس شيخ الصاغة رئيس اللجنة الفرعية للمعادن الثمينة والأحجار الكريمة بالغرفة التجارية الصناعية بالرياض حيث التقت الجزيرة مع ابن خميس في مكتبه فأشار في تقييمه للسوق السعودية ان تجارة المجوهرات قوية ويمكنها دعم الاقتصاد الوطني اذا أمكن التحكم بمجريات السوق, حيث يظهر في الأسواق المحلية متاجرون جدد تنقصهم الخبرة من الناحيتين التجارية والفنية حيث يقومون بعرض بضائع متدنية العيار والنوعية, وتتكاثر هذه البضائع عن طرق الاستيراد في سوق تعد دورته المالية من أكبر الأسواق في العالم العربي والشرق الأوسط عموما,ويؤكد محمد بن عبدالله بن خميس ان بإمكان الدولة الاستفادة من السوق ومن مليارات الريالات لما يعود بالفائدة على الاقتصاد الوطني وذلك باستقطاب الشباب السعودي للعمل بمهنة صياغة المجوهرات وإحلالهم محل الأجانب الذين يشكلون الآن قطاعا كبيرا لا يستهان به في هذه المهنة ويؤكد ابن خميس بأن الكثير من الأجانب احترف مهنة الصياغة بالتقليد والتطفل لذا فإن الوعي بأسرار هذه المهنة ينقص الكثير منهم.
وبصفة ابن خميس رئيسا للجنة المعادن الثمينة والأحجار الكريمة بغرفة الرياض يجد انه من الصعوبة بمكان كشف الغش ولديه خبرة تعود الى عام 1978م عندما كانت اسواق الذهب لا تتعدى وسط الرياض، ويقول ان الناس ما زالت تأتي للشيخ للفحص والتقدير والتثمين والتمييز بين المغشوش والأصلي وما زال العشرات من الذين يرغبون معاينة مصاغاتهم يردون الى الشيخ يوميا والغريب انه ليس لشيخ الصاغة متمثلين في أسواق الرياض المنتشرة بكل جهاتها والسبب في ذلك نقص الخبرة,وحول موقع التاجر السعودي في السوق ونصيبه فيه اشار ابن خميس الى ان الذوق المحلي ليس هو المصدر الوحيد للثراء فهناك ابتكارات أجنبية تجد موقعا في أذهان الناس وتتناسب أذواقهم, لذا فإن المستورد يتزايد على حساب الذوق المحلي واصبحت الصياغة الآن مدارس سواء الأوروبية او الشرقية وأكد ان حجم السوق في تزايد ويتسع للصناعة المحلية والوافدة على حد سواء,وحول وضع السوق من عام 1994 وحتى عام 2000م من حيث الذوق ولون السلعة أكد شيخ الصاغة ان هناك تفتحا في فكر المستهلك السعودي إذ انحرفت الناس عن المجوهرات التقليدية وهي ذات الأشكال القديمة والمعتادة في الصياغة وتنوعت الثقافة المترفة مع تعدد مصادر الثقافات، وقد اصبح الناس يتعاملون مع الذهب الأصفر كمادة خام وخلال السنوات العشر الماضية اتجهت اوروبا الى الذهب الأبيض، وظهرت في الشرق العربي مدارس مشتركة تجمع بين التقليد والحديث وتعددت الأذواق حسب البيئات وموضات التحديث اما الذهب الأزرق فما زال بعيدا عن امتلاك نفس الموقع الذي احتله الذهب الأبيض او البرونزي او اللون الأصفر وبذلك تنتفي كافة الأمثال القديمة التي كانت ترى الذهب بلونه الأصفر وتتخيله بهذا اللون دون سواه من الألوان الأخرى.
وبصفة محمد بن عبدالله بن خميس رئيسا للجنة المعادن الثمينة بغرفة الرياض سألناه عن السبل الكفيلة لأخذ زمام المبادرة في سوق المجوهرات وماذا فعلت الغرفة من تدابير في هذا المجال؟
يقول ابن خميس ان غرفة الرياض قدمت مشروعين هامين في هذا المجال، الأول تدريب الشباب السعودي وتأهيلهم فنيا ضمن برنامج مدته 3 سنوات في المعهد الملكي الفني التابع للمؤسسة العامة للتعليم الفني والتدريب المهني ويحصل المتدرب على دبلوم من المعهد وتكون الدراسة عبارة عن سنة منهجية ثم تدريب يتم تدريجيا على مدى سنتين ويمكن للخريج ان يعمل في احد المصانع الموجودة بالمملكة او يمارس المهنة كعمل خاص به, وقد تم اعداد المكان المناسب وغرفة الرياض تقوم الآن بدراسة المناهج بحيث يكون التطبيق عن طريق عدة مدارس عالمية للتعاون مع مدارس في اوروبا وشرق آسيا، اما المشروع الثاني الذي تدرسه الغرفة فهو التأهيل لبرنامج مهارات البيع في برنامج مدته 3 اشهر يكون المتدرب جاهزا للعمل في محلات الصاغة ومعارض المجوهرات, ويمكن ان يجد هذا المشروع اقبالا من الشباب ونحن الآن نقوم بدراسة برنامج يهدف الى تعريف طلبة المراحل النهائية في الثانوية العامة بالمعادن الثمينة عن طريق الندوات والمحاضرات لاستجلابهم للعمل في هذه الصنعة في سن مبكرة.
وحول ضمانات للعامل في هذه المهنة أشار ابن خميس الى ان الضمانات عبارة عن تزكية شفهية ودون اي مستمسك مستندي.
ونظرا لغياب الضمانات الملزمة فقد تعرضت بعض المحلات للاختلاس او السرقة بالكامل، اما طرق الوقاية من هذا كله فلا توجد سوى طريقة واحدة وهي تدريب الشباب السعودي على هذه الصنعة وإحلاله محل الأجنبي، ويؤكد ابن خميس ان الشاب السعودي الذي يتقدم للعمل بهذه المحلات الى جانب غير السعودي يجد مضايقة تجبره في النهاية على ترك العمل.
وحول دخول كميات كثيرة من المصوغات للسوق السعودية وأثرها على الاقتصاد الوطني أشار ابن خميس الى ان تحسين أوضاع الجمارك هو الحل الوحيد للتأمين السوق وزيادة موارد الدولة وذلك بتخفيض الجمارك الى ما بين 3 الى 5 بالمائة، وعندئذ ستكون هناك مداخيل عالية وضمان حقوق التجارة في هذه السلع الثمينة.
وعن سبب إحجام تجار المعادن الثمينة المحليين عن الإعلان اشار ابن خميس الى ان السبب يعود الى الخوف من التقليد على حد تعبيره ويقول ابن خميس ان السوق السعودية حتى عام 2005م سوف تشهد تسارعا في التطور بعد ثورة المعلومات وسرعة تبادلها إلا انه أكد ان تحسن ظروف المعيشة وارتفاع مستواها سيكون عاملا مهما في ضمان وجود قوة شرائية وأكد ابن خميس على ضرورة تحسين المنتج وخدمة الانتاج ويتعهد بالتطوير وفي حال عدم وجود ذلك فسوف تفقد الصناعة السعودية في عالم المجوهرات مواقع كثيرة امام الشركات الوافدة, وغرفة الرياض تسعى لخلق نواة تشمل في النهاية سائر مستويات إنتاج السلع والمصوغات في أنحاء المملكة.
** أمام هذه المصارحة يتضح للمواطن والتاجر معا ان التغافل عن المواقع الهامة لم يكن نتيجة إيهام او تقدير وإنما كان نتيجة لجهل مشترك يتحمل التاجر النسبة الأكبر منه، فقد رضي التاجر السعودي ان يكون أداة للحركة التجارية في المعادن الثمينة على مدى سنين عديدة، ولم يقرر الانتباه إلا عندما ألزمته الأنظمة بانه يجب ان ينظر الى اخيه عندئذ أدرك انه قد أخطأ,ان صناعة المعادن النفيسة وممارسة اعمال البيع فيها ليست ضربا من السحر او الخيال، واسرار هذه المهنة ثمينة بقدر قيمة هذه السلعة، ولكل مهنة اسرار,والتجار الثلاثة اثبتوا النوايا الطيبة في السعي قدما لبناء تجارة متوازنة وصناعة قوية, واكدوا ان المواطن يجب أن يكون له موقف كبير، وكانوا أكثر صراحة مع الجزيرة في هذا الحوار.
الذوق العام يجب ان يدار بروح علمية والدراسات لمشروعات التعليم والتدريب هي الآن جاهزة وبرامج التأهيل هي المشهد الأول لهذه النقلة النوعية لم يعد هناك جهل او تجاهل، بل تغيرت المفاهيم وبهذا التغيير يجب ان يكون الاستعداد اكثر قوة، والأنظمة التي تحكم الضرائب يجب ان تخضع لمصلحة الاقتصاد الوطني لكي يتضاعف الدخل، والحد من أعمال التهريب يكمن في ضبط المنافذ ورقابة السوق وتخفيض الجمارك الى الحد الذي اشار اليه التجار.
السوق السعودية سوق نشطة، تنمو بتسارع عجيب، لذا لا بد من الاستفادة من التحول الدولي نحو العولمة والصناعة السعودية في مجال المصوغات جيدة وقادرة على المنافسة داخل المملكة وخارجها.

أعلـىالصفحةرجوع




















[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved