أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Monday 22nd May,2000العدد:10098الطبعةالاولـيالأثنين 18 ,صفر 1421

مقـالات

قراءة في كتاب
الدليل في التاريخ العربي الإسلامي
تأليف الأستاذ الدكتور شاكر مصطفى 1 - 3
عبدالله الصالح العثيمين
كان الأستاذ الدكتور شاكر مصطفى، رحمه الله، علما من أعلام المثقفين العرب، ورائدا من روّاد الباحثين في التاريخ الاسلامي سياسياً وحضاريا, وكان الى جانب ذلك كاتب مقال من طراز فريد, وما أنتجته يراعته من عشرات الكتب ومئات المقالات أكبر دليل على ما وهبه الله من قدرات وملكات عزّت على الكثيرين، ولعل من ابرز ملامح كتاباته أنها تجمع بين غزارة المعلومات، وجودة الفكرة، وحسن العرض، وسهولة الأسلوب ومن هنا كان إقبال القارىء عليها عظيما وتمتعه بها واضحا.
ومن الكتب التي صدرت لذلك المؤرخ الأديب كتاب الدليل في التاريخ العربي الإسلامي, وقد اصدرته مؤسسة الكويت للتقدم العلمي، ويتكون هذا الكتاب من أربعة مجلدات تزيد صفحاتها على ثلاثة آلاف صفحة.
وقد قدمت جماعة الدراسات العربية في التاريخ والمجتمع هذا الكتاب الموسوعة بكلمة قصيرة أثنت فيها على مؤلفه الكريم بما كان يستحقه من تقدير وإجلال, ثم جاءت مقدمة المؤلف نفسه تبين المنهج الذي اتبعه، وتوضح الهدف الذي سعى اليه في كتابته إياه.
لقد أمل أن يحيط الكتاب بالتاريخ الاسلامي (احداثا وسلالات ورجال فكر) فجاء رصداً شاملاً لهذا التاريخ الممتد زمانا ومكانا: يبيّن ملامحه السياسية، ويوضّح جوانبه الحضارية.
وبأمانة الباحث الجاد، وتواضع العالم الجم، انطلق المؤلف الكريم يذكر أعمال من قاموا بعمل مشابه لما قام به، أو تناولوا بعضاً مما تناوله, ومضى ينوه بمن اعانوه على إخراج عمله، ويبدي سروره وترحيبه بكل رأي يهدف الى تصحيح حادثة تاريخية، او تعميق فكرة حضارية.
وهذا الكتاب الموسوعي، الذي قام بتأليفه المؤرخ الأديب شاكر مصطفى، لم يترك دولة من الدول الاسلامية؛ كبيرة أو صغيرة، إلا أعطى نبذة عنها، وذكر أسماء حكامها وسنوات حكمهم، ولم يدع فترة من الفترات التاريخية إلا اشار الى من أسهم خلالها بعطاء فكري أو إنجاز حضاري, ولم يكتف بهذا وذاك؛ بل ذكر المصادر والمراجع التي يمكن أن يرجع إليها من يريد معرفة المزيد عن دولة من الدول أو شخصية من شخصياتها، ومن يرغب التعمق في دراسة حضارة من حضارات البلدان المختلفة أو جانب من جوانبها.
على أن من هو مثلي محدود الثقافة الحضارية والمعرفة التاريخية لا يمكنه إلا أن ينظر نظرة تتفق مع ثقافته ومعرفته المحدودتين, فكان أن ركزت هذه القراءة على المناطق التي تكوّنت منها المملكة العربية السعودية في العهود المتزامنة مع وجود الحكم السعودي أو التي سبقت وجوده بقليل, بل إن هذا التعليق سيقتصر على ما في الكتاب عن بني خالد، وآل سعود، وآل رشيد، وقد ورد ذلك في الجزء الثالث منه.
قال المؤلف الكريم (ص 472).
(بدأ اسم هذه القبيلة (بني خالد) يظهر أكثر فأكثر منذ القرن العاشر الهجري السادس عشر الميلادي, وذلك حين حاولت عساكر شريف مكة أن تغزو الأحساء من البحر سنة 989ه /1581م, فطردها بنو خالد, لكنهم لم يكونوا في ذلك الوقت من القوة بحيث يطردون العثمانيين الذين استطاعوا بمعونة قبائل المنتفق في جنوب العراق احتلال المنطقة بعد فترة).
والمصادر التاريخية الموثوقة تدل على أن الغزو الذي قام به شريف مكة سنة 989ه لم يكن الهدف منه الاستيلاء على الأحساء؛ بل كان موجهاً ضد بلدان في جنوبي نجد, ومن تلك المصادر ابن بشر الذي نقل عن العصامي قوله:
(في سنة 989ه سار الشريف حسن بن أبي نمي إلى ناحية الشرق من نجد في جيش كثيف ومدافع كبار، ففتح مدناً وحصوناً تعرف بالبديع والخرج والسلمية واليمامة ومواضع في شوامخ الجبال، ثم عيَّن من رؤسائه من ضبطها على أمور اقترحها وشرطها، وعاد راجعاً, فأخبره بعض عيونه التي بثّها في البلاد أن جماعة من شوكة بني خالد تجمَّعوا وتحزَّبوا في طريقك، فرصدوا على جرائد الخيل وكرائم الجمال, فوافاه الجيش الخالدي، فوجده على غاية الحذر، فتقاربا وتقابلا, ففرّ الخالدي وانكسر، وقتل أكثرهم، وغنم خيلاً وإبلاً، ولم ينج إلا الهارب).
وهكذا يتبيّن، أن هدف الشريف من غزوه في العام المذكور لم يكن مهاجمة الأحساء، كما يتبيّن أنه انتصر على من رصد له من بني خالد، لا أنهم طردوه أو انتصروا عليه.
أما استيلاء العثمانيين على الاحساء فقد حدث قبل سنة 989ه، لا بعدها بفترة, ذلك أنها قد دخلت تحت حكمهم قبل سنة 960ه حسب أرجح الروايات التاريخية.
وقال المؤلف الكريم (ص 472):
(وحين توفي محمد بن غُرير سنة 1102ه/1691م جاء من بعده سعدون بن محمد بن عثمان,, وقد انقسم الخوالد أول الأمر حول حقه في الحكم.
ولم يستتب له الأمر إلا بعد أن لقي أخوه بطين مصرعه على يد أخويه (دجين وسعدون)، وبعد موت دجين بالسم,, وكانت سياسة سعدون ان يغزو منطقة نجد حين قتل سنة 1095ه/1684م الشريف إدريس بن وثبان صاحب الدرعية على يد رجل يدعى سلطان بن حافظ القيسي,, ولكن هذا الرجل أعلن نفسه سيد الدرعية حتى قتل بدوره سنة 1102ه/1708م, وأعقبه أخوه عبدالله الذي قتل بدوره,, وقد قتل سعدون سنة 1135ه/1723م، وأثار موته الكثير من الحروب الأهلية التي انتهت بوصول ابن عمه علي بن محمد إلى المشيخة).
والصحيح أن محمد بن غُرير عندما توفي خلفه في الحكم ابنه سعدون بن محمد, ويبدو أن تشابه اسماء بعض أفراد آل غرير أحدث نوعا من اللبس لدى الكاتب، رحمه الله, فبُطين ودُجين وسعدون الذين اشار اليهم المؤلف الكريم لم يكونوا إخوة لسعدون بن محمد؛ بل كانوا أبناء عريعر بن دجين بن سعدون بن محمد بن غرير, وقد قتل دجين وسعدون أخاهما بطيناً خنقاً، ثم سمّ سعدون أخاه دجيناً، وذلك سنة 1188ه, أما سعدون بن محمد فلم تحدث له مشكلات داخلية من أسرته, لكن الخلاف الذي وقع بعد موته كان بين أخويه علي وسليمان وبين ابنيه دجين ومنيع, وقد انتهى لصالح أخويه.
وصاحب الدرعية المتحدث عنه هو إدريس بن وطبان, وقد حكم البلدة، بعد مقتله سنة 1107ه، سلطان بن حمد القبس، الذي استمر أميراً لها حتى قتل عام 1120ه, وقتل أخوه عبدالله بن حمد في العام التالي.
وقال المؤلف الكريم (ص 473):
(وقعت اضطرابات داخلية في بني خالد انتهت بطرد سليمان بن محمد من الحسا سنة 1165/1752م، فالتجأ الى الخرج حيث توفي في السنة نفسها, وفي تلك الفترة تدخل آل سعود في الحسا بتحريض من بعض الأسرة الناقمين.
ولكن سعدون الذي هزم في خذعة أمام الثائرين عليه (وكان يعاونهم تويني زعيم المنتفق) التجأ الى الدرعية لدى أكبر أعدائه عبدالعزيز بن محمد بن سعود، ومات في السنة التالية, وصار قادة الثورة دويحس ومحمد ولدا عريعر مع عمهما عبدالمحسن هم قادة بني خالد في الحسا حتى سنة 1203ه/ 1789م).
والثابت أن زعماء بني خالد هم الذين بدأوا بمحاربة آل سعود, وكانت الاضطرابات الداخلية أهم أسباب تأخر تدخلهم ضد دولة الدرعية الناشئة, ولما استقرت الأوضاع لعريعر بن دجين جهّز حملة وتوغل في نجد عام 1172ه, لكنه فشل أمام صمود أتباع سعود, وفي عام 1176ه، قام السعوديون بهجوم خاطف على جهات الأحساء كان الهدف الواضح منه إشعار زعماء بني خالد أنهم قادرون على مهاجمة خصومهم في ديارهم, ولما انهزم السعوديون أمام زعيم نجران وأتباعه، سنة 1178ه، انتهز الفرصة عريعر بن دجين وحاصر الدرعية لكنه فشل أمام أسوارها، فعاد الى بلاده, ثم هاجم نجداً عام 1188ه, ولما تولّى ابنه سعدون حكم الاحساء، عام 1189ه، اتخذ نهج أبيه في عدائه لآل سعود فهاجمهم في اعوام 1193 و1195 و1196ه، وفي عام 198 بدأت هجمات آل سعود المضادة على منطقة الاحساء, ثم قامت ثورة بتأييد ودعم من زعيم المنتفق ثويني بن عبدالله شد سعدون عام 1200ه فهزم في جضعة، ولجأ اخيرا الى الدرعية, وعبدالمحسن (بن سرداج) لم يكن عماً لدويحس ومحمد ولدي عريعر بن دجين؛ بل كان خالاً لهما,وقال المؤلف الكريم (ص 473):
(وقد أعقبهما يعني دويحساً ومحمداً ولدي عريعر زايد بن عريعر, ثم براك بن عبدالمحسن عدة سنوات, لكن عبدالعزيز بن محمد بن سعود وجد نفسه من القوة بحيث يغزو الحسا, ولم يستطع ذلك الا سنة 1210ه/ 1796م حين هزم براكاً),وتفيد العبارة السابقة ان عبدالعزيز بن محمد لم يستطع غزو الأحساء إلا سنة 1210ه, وقد يفهم منها ان زيد بن عريعر (لا زايد بن عريعر) وبراك بن عبدالمحسن توليا بقوتهما الذاتية حكم بني خالد, والواقع أن هجمات آل سعود على الأحساء الهادفة الى إدخالها تحت حكمهم، بدأت عام 1198ه كما سبق أن ذكر, وقد وصل زيد بن عريعر إلى زعامة بني خالد عن طريق آل سعود, ذلك أنه كان لاجئاً مع أخيه سعدون في الدرعية, ثم غزا مع سعود بن عبدالعزيز عندما هاجم بني خالد عام 1204ه, وقد هزم سعود هؤلاء، وولّى عليهم زيدا.
على أن بني خالد اطاحوا بزيد لأسباب؛ منها قتله لخاله عبدالمحسن بن سرداج بعد ان كان قد وعده بتسليم قيادة القبيلة إليه، والتفوا حول برّاك بن عبدالمحسن.
وفي عام 1206ه هاجم سعود بني خالد وشتَّت شملهم، وقد انضم براك إلى السعوديين عام 1208ه، فعيّنه الإمام عبدالعزيز بن محمد أميراً على الأحساء التي انتهى حكم بني خالد لها ذلك العام, ومع أنه أصبح أميراً على المنطقة من قِبَل آل سعود إلا أنه تآمر مع الثائرين ضدهم سنة 1210ه، ففقد منصبه، وهرب إلى المنتفق.

أعلـىالصفحةرجوع



















[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved