أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Monday 22nd May,2000العدد:10098الطبعةالاولـيالأثنين 18 ,صفر 1421

الثقافية

مقدمة في فقه اللغة العربية,!
عبدالفتاح أبو مدين
* قال الله تعالى : ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته،أ أعجمي وعربي، قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء، والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى أولئك ينادون من مكان بعيد .
* إن عنوان هذه المقالة,, هو اسم كتاب، ألفه لويس عوض، ونشرته الهيئة المصرية العامة للكتاب، في عام 1980، ويقع في أكثر من ستمائة صفحة, وقد اعترض الأزهر على هذا الكتاب، لأنه يسيء إلى العربية,, وإلى تاريخها، وينسبها إلى غير أهلها,, وإلى غير جذورها؛ ويقول إنها من جذور الهندية الأوربية ، دون أدلة معتمدة، وإنما من خلال اجتهادات، ترد جذور الكلمات إلى لغات شتى: يونانية ولاتينية، وإنجليزية وألمانية وإسبانية إلخ؛ وكذلك فيه الكثير من المغالطات التاريخية والإساءة إلى الدين وإلى أنبياء الله، كما سنرى,!
إن تدخل الأزهر الشريف,, أوقف توزيع هذا الكتاب المسموم, وليس هذا المؤلف,, أول طعن في الإسلام ولغته، فقد كانت له سابقة,, من هذه المساوئ، التي يسعى إلى دسّها أعداء الإسلام وعقيدته ورموزه ولغته,, لغة الكتاب العزيز,! وقد تصدى الأستاذ المحقق محمد محمود شاكر رحمه الله إلى مزاعم هذا المفتري، ففندها في مؤلفه القيم: أباطيل وأسمار ، وألجمه بالحجة والأدلة الدامغة، ولويس عوض عليه من الله ما يستحق ، ليس بدعا، فهو من مجموعة قليلة,, في العصر الحديث، تصدت للعربية، التي ظلت تصارع الزمن، قوية متجددة منتشرة, مما غاظ أعداءها سعياً في أن تذهب وتمحى، وذابت لغات، كاللاتينية واليونانية، فكيف تبقى العربية، حية,, قوية، لا تهن ولا تتراجع، ذلك أنها باقية بقاء الكتاب العزيز,, الذي قال الله في متنه: إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون .
لقد دعا أعداء العربية، كما صنع أتاتورك في تركيا عام 1928 إلى أن تكتب اللغة التركية بالحروف اللاتينية، ومن الشمال إلى اليمين، فكان له ما أراد، وفرض على شعبه القبعة أو البرنيطة، بدلا من (الطربوش)، الذي يعد زيا تراثيا قوميا للأتراك، يستعمل كغطاء للرأس، غير أن محاربي العربية وشانئيها باءوا بالفشل والخذلان المبين، حين دعوا إلى ان تكتب العربية بالحروف اللاتينية، كما صنع أتاتورك، لأن اللغة العربية حمايتها في داخلها وسندها القرآن والسنة، عماد الأمة المسلمة في تشريعها وعقيدتها، فحماها الله,, من التبديل والتحريف، لتبقى تغيظ الكفار والمنافقين والحاقدين عليها، رغم أنهم يمارسون ما يكتبون بها، وببيانها الناصع المبين,! ولست أدري، لماذا يحاربها كارهوها، وقد أجادوها واتقنوا التعبير بها، وأغراهم بيانها المشرق,, فأحسنوا اتقانه، وأخذوا في دروسهم وحجاجهم وخصومتهم الكلامية، يتباهون بفصاحة لغة الضاد، ويصولون ويجولون بمعطيات بيانها ومعانيها وجمال تعبيرها، ومع ذلك يكرهونها، وقد أحسنت إليهم، فكان جزاؤها,, جزاء سنمار !؟, وهم قد كرهوها، لأنهم كرهوا الإسلام وأهله، رغم أن الإسلام هو السلام، ولكنهم يريدون الحرب, والإسلام قوة باقية إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها, فهو إذا لم يجد من يسالمه، فإنه قوة في الحرب، لصد أعدائه، وذودا عن حياضه، ليظل مهيبا، دفاعا عن الحق، وردعا للظالم, قال تعالى :وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة .
واذا جنح أعداء الإسلام إلى السلم، فالله أمر عباده في خطاب لرسوله,, في قوله تعالى: وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله .
إن المقدمة,, في هذا الكتاب الكبير حجما ومساحة، عديمة الجدوى، لأن محتواه,, تجميعات وارهاصات تخمينية متنافرة، يزعم جامعها في فصولها الاثني عشر، بكلمات من لغات شتى قديمة,, أنها أصل اللغات، ومن تلك الأصول كما زعم الهندية الأوربية ، وأن العربية مشتقة منها، وناتجة عنها, وحين نقرأ تلك الألفاظ,, التي قدمها واستشهد بها، لا نجد أي رابط ولا قرابة مع لغتنا، التي هي لغة الكتاب العزيز والسنة المطهرة، ونحن نعتز بها وبالانتساب إليها، لخصائص أخرى بجانب أنها لغة دستورنا السماوي، فهي اللغة الشاعرة، كما سماها الأستاذ الكبير عباس محمود العقاد رحمه الله، نعم لغة عذبة، غالية، لغة مشرقة، كأنها ضياء يملأ الكون جمالا وبهاء وعزة, ولا أدل على قيمها وروعتها,, من رائعة شاعر النيل حافظ إبراهيم رحمه الله,, على لسان اللغة العربية التي مطلعها:
رجعت لنفسي فاتهمت حصاتي
وناديت قومي فاحتسبت حياتي
رموني بعقم في الشباب وليتني
عقمت فلم أجزع لقول عداتي
إنها تبث حالها,, في ذلك النسيج الرائع، الذي وفق إليه الشاعر الكبير المجيد، وما أجمل قوله، على لسان لغتنا الخالدة:
وسعت كتاب الله لفظا وغاية
وما ضقت عن آي به وعظات
فكيف أضيق اليوم عن وصف آلة
وتنسيق أسماء لمخترعات
وقوله:
أنا البحر في أحشائه الدر كامن
فهل سألوا الغواص عن صدفاتي
ولن تبلى العربية إن شاء الله، ذلك أنها باقية ما شاء الله أن تبقى، وإن كان لسان حالها يردد مهموما في حسرة,, من تقصير ذويها في الاهتمام بها والحفاظ عليها,, وجعلها في أوائل اهتماماتهم,, دراسة وتعاملا وحفظا ورعاية، فهي كائن حي، وملك للأمة العربية والإسلامية، خليقة أن تقدرها حق قدرها وتنميها وتشيد بها في المحافل، اعتزازا بقيمة,, عز من اعتز بها.
أيهجرني قومي عفا الله عنهم
إلى لغة لم تتصل برواة
فيا ويحكم أبلى وتبلى محاسني
ومنكم وإن عز الدواء أساتي
فلا تكلوني للزمان فإنني
أخفا عليكم أن تحين وفاتي
أرى لرجال الغرب عزا ومنعة
وكم عز أقوام بعز لغات
أتوا أهلهم بالمعجزات تفننا
فياليتكم تأتون بالكلمات
إن هذا الكتاب، الذي يزعم صاحبه,, أنه مقدمة في فقه اللغة العربية , أقول في غير احتياط، أن ليس فيه شيء مما يسمى مقدمة وفق التعبير العلمي، وليس بالتالي فيه شيء من فقه العربية , ولكنه تجميع ألفاظ من مصادر شتى، إن كانت تعنى بلغات شتى، فليس العربية منها في شيء! ولعل جامع هذه الألفاظ المتنافرة والمتناثرة، عني بها كاتبها يوم كان يحضر رسائله الدراسية في اللغة الإنجليزية في بريطانيا، فأراد أن يشارك بعض قومه,, الذين تصدوا للغتنا العربية، ليحطوا من شأنها، من خلال حربهم لها، لعلهم وعلّه معهم يظفرون بشيء مما يحلمون به للنيل من هذه اللغة الشامخة، لأن بقاءها يغيظ أعداءها وما أكثرهم,! غير أن المكر السيىء لا يحيق إلا بأهله، كما جاء في الكتاب العزيز, فماذا قدم لويس عوض ، في كتابه,, الذي أنشأه للقارىء العربي؟ سنرى عجره وبجره من خلال الوقفات المتتابعة، لأن الكتاب ليس فيه شيء يعتد به أو يعتمد عليه، فمحتواه ألفاظ شتى، من سفاسف، يحاول جامعها أن ينسبها إلى شعوب الأرض، ومنهم أهل الضاد، و نحن المسلمين العرب، والهدف هو,, الإساءة إلى لغتنا ونسفها، لأنها في رأيه وخياله المريض، لغة من اللغات، التي بادت، أو التي تغيرت,, بعد اندثار الجذور القديمة,! ولويس عوض، فيما يكيد لرموز المسلمين ولغة كتابهم العزيز، ينطبق عليه قول الحق سبحانه وتعالى: الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا , إن مؤلف هذا الكتاب,, رجل غير مختص فيما جنح إليه، فماذا ياترى هو قائل، سوى أن يظهر فشله الذريع، لأنه تجنى على نفسه، بتجنيه على العربية، ففضحه الله، وحاق به ما استهزأ به, وصدق الله القائل ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله .
إن كتاب لويس عوض هذا، لم يتح لي شراؤه,, إبّان ظهوره بعد نشره عام 1980, ولكن بعد سنوات، وقد قرأت شيئا مما كتب عنه, سألت أخا أديبا عزيزا فاضلا من مصر,, البحث لي عن نسخة من هذا الكتاب لمطالعته، ولعله يدرك أن الكتاب اختفى,, بعد منع تداوله، فأفضل مشكورا بأن قدم إليّ نسخته، وقد شكرته يومئذ، وإني أشكره اليوم مجددا، حيث أتاح لي الوقوف على مافيه من أوهام وأباطيل,, سددها إلى لغتنا الحية,, لينال منها، وما هو بقادر,, ولو اجتمع له الإنس والجن، لأن الله حافظ لغة كتابه، بفضله ومنّه، ما بقي في الأرض دين الله الخالص، وهو باق بإرادة الحي القيوم إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها,!
إن فقه أي علم,, زبدته وسنامه، وإن الذي يتصدى لفن أو علم أو شيء من المعارف، يشترط أن يكون من أهل الاختصاص والعلم به، وإلا فإن ما يعرضه قول مردود عليه، لأنه ليس من أهل الذكر والاختصاص,, الذي زج نفسه فيه، ليفتي ويخمن ويقول بفم مليء معرفة من ثقافة ما تعلم ودرس وتخصص,! وإذا لم يكن كذلك، فإن الرد البدهي عليه:
إذا لم تستطع شيئا فدعه
وجاوزه إلى ما تستطيع
لكن الدكتور لويس عوض ، أقحم نفسه في علم لا يحسنه,! وإذا كان يستطيع بعض القول,, في بعض اللغات، من خلال دراسته واطلاعه على جذورها خلال درسه للإنجليزية، فما شأنه والعربية ومحتدها، وهو ليس من أهلها,, على الأقل دراسة وتخصصا!؟ ما شأنه وما لا يحسن؟ وأين الفقه الذي عنى؟, لم نر شيئا مما جاء في عنوان الكتاب، إلا تلك التجميعات المبعثرة من كلمات لملمها من مصادر شتى، أشبه بالمربعات المتقاطعة,, التي يتسلى بها قراء المجلات والصحف السيارة!,, فأين الفقه ومدخل الفقه؟, والكاتب لا يستطيع أن يفتي في فقه اللغة الإنجليزية,, التي درس وتخصص فيها، ذلك أن فقه اللغة دراسة متخصصة عالية، لأنها كما أشرت آنفا زبدة وسنام أي علم أو فن من الفنون,, اقول مرة أخرى: ما شأن لويس عوض وعربيتنا وأصلها وفصلها، وهو ليس من المعنيين بها، سوى أنه الفضول، أو الغرض والمرض ومكر السوء,, الذي لا يحيق إلا بأهله، عليه وعليهم دائرة السوء,!
أمة أميِّة,!
بداية كتاب لويس عوض، عنوانها العرب ولغتهم ص5, وفي ص 7 يقول: فالمعلومات عن شمال شبه الجزيرة العربية ووسطها نادرة قبل القرن الثاني ق,م, ويبدو أن حضارتها كانت في الألف الأولى ق,م متخلفة عن حضارة جنوب شبه الجزيرة حيث كانت مملكة سبأ ومعين وقتبان، وعن حضارة الهلال الخصيب الملتف من العراق إلى الشام الكبير على الساحل الشرقي للبحر المتوسط , ويتابع قوله بأن العرب إذاً أمة حديثة نسبيا إذا قيست بمن جاورها من الأمم, وهذا غير صحيح، ويمكن الرد عليه بنصوص التاريخ القديم,! ونحن عادة نؤرخ للحضارات ببداية عصر التدوين واستعمال الأبجدية .
ولست أدري، أهو تجاهل من الكاتب,, أم جهل منه، أن العرب كانوا أمة أمية، لا تقرأ ولاتكتب, هذه مسألة خلافّية لأن هناك ذكراً في القرآن الكريم لأدوات الكتابة كالقلم والقرطاس والمداد,, كما وجدت صحائف ونقوش مكتوبة والحديث طويل, والكتاب العزيز، وقد قرأه لويس عوض، حيث يقول القرآن: هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته إلخ, إذاً فإن التاريخ ببداية عصر التدوين، مبدأ لا يعول عليه في تجاهل ظهور الأمة العربية الأمية ، لأن ذكرها مثبت ومؤكد في مصادر التاريخ، وأكبر شاهد وأصدقه القرآن الكريم, إذاً,, فإن بدءا لتاريخ الأمة العربية بنحو ثمانمائة سنة قبل ظهور الإسلام لا يعول عليه! ذلك أنه سبق ذلك بقرون، ونحن نعلم أن إسماعيل بن إبراهيم الخليل عليهما السلام، تزوج من جرهم حين سكنت مكة وتعلم منها العربية, وإسماعيل ينتمي إلى الألف الثانية قبل الميلاد، أي 1700 , والكاتب نفسه يثبت في ص 8 من كتابه أن بعض العلماء يرجح أن معظم سكان النبط كانوا يتكلمون لهجة من اللهجات العربية، وخرجت الأبجدية العربية المعروفة بخطها المعروف, وفي الهلال الخصيب قبل الميلاد بقرون في مملكة الزباء أو زينوبيا,, من يتكلمون الآرامية أو من يتكلمون العربية .
ويأخذ هذا الكتاب في الدس، فيقول من خلال حديثه في الدس والتشكيك والافتراضات والتخمين، في ص 9 عن العرب العاربة ، وهم أهل جنوب الجزيرة العربية، وعرب مستعربة، وهم أهل الشمال, إن عرب الشمال من أجناس كانت عربية ثم استعربت، أو أنهم مولدون من العرب، وغير العرب, وعلى كلٍ فان عرب الشمال المستعربة، ينسبون أنفسهم إلى إسماعيل بن إبراهيم الخليل عن طريق عدنان ومضر إن مقولة العرب العاربة و العرب المستعربة من صُنع اليهود وهي أول ما وردت في سفر التكوين، ثم تسلّلت إلى بعض أقلام المؤرخين، ولم يذكر هذه المقولة من المؤرخين العرب المسلمين سوى البلاذري وابن الأثير وابن خلدون, وإذا سلّمنا بمقولة العرب المستعربة فمعنى هذا أن نبينا عليه الصلاة والسلام ليس عربياً (والقرآن يقول إنه عربي) لأن النبي صلى الله عليه وسلم من أبناء إسماعيل عليه السلام (وإسماعيل هو جد العرب المستعربة وليس عربياً أصيلاً كما يقول أصحاب هذه النظرية), ثم يأخذ الكاتب في العبث,, كقوله (وفي روايات أنهم من عدنان ومضر دون ذكر إسماعيل , أي العرب، إنه نمط من الدس والتشكيك والعبث المكشوف السخيف.
إن أكثر فصول كتاب لويس عوض ومحتوياته، لم يعن بسوى الصوتيات , عبر لغات شتى، منها لغتنا العربية، فهل هذا هو فقه العربية,, الذي يريد لويس طرحه وتقديمه كدراسة للعربية؟, ثم ما شأن اقحام لغات شتى، ليقول بزعمه إنها والعربية من جذور واحدة أو متقاربة، ليمحو بهذا الزعم المكشوف، وعمله المدسوس كيان العربية كلغة، وما هو بقادر، ونقول له:هيهات!, ولقد حاول غيره من قبله، وسيحاول آخرون بعده,, أن يغمزوا ويلمزوا لغتنا، لغة الكتاب العزيز، غير أن فشل كيدهم سيكون المحصلة لكل هذه المحاولات الفاشلة الباطلة، وسيظل المسلمون كلما حاول مغرض النيل من هذه اللغة الشامخة,, يرددون قول الحق سبحانه: ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله ,!
إن هذا الكتاب المزعوم، لن يكون سبيلا إلى العربية ومقدماتها ودرسها، ولكنه كشكول عريض، يعنى بشيء من الصوتيات في لغات العالم وجذورها عبر تاريخها الطويل، وما العربية إلا ستار، قد أقحمت للإيهام,, من أجل النيل منها، لأنها أغاظت وتغيظ أعداءها وشانئيها، حسدا من عند أنفسهم! وبغضا لها، وليزيد الإيهام عند لويس عوض,, ومن ينحو نحوه، فإنهم يكتبون بها ويتحدثون، حتى يقال إنهم من محبيها وأهليها! إن كتاباً يكتب بهذا العنوان الزائف,, لمن ورائه الدس والكيد، والإساءة للعربية وأهلها، لأن كاتبيها لا يستحون لذلك فهم يفترون، ويقولون عنها الزور والبهتان، لأنهم مبغضون لها، وحاقدون عليها، ذلك أنهم اشد الناس عداوة لها، إن في هذا المعرض الذي قدمه لويس عوض في كتابه الكثير من التخمين والافتراضات، كقوله في كثير من الصفحات: وأقرب في ظني ، ص 158 , وربما وجدنا، وربما أعانتنا هذه الدراسة ص 49 , وربما مادة قرى تنتمي إلى نفس جذر أرج ص 240 , وهي فيما يبدو كلمة كئود، وكأداء العربية وهو يقدم كلمة كيء بمعنى تل أو رابية أو هضبة أو أكمة , إلى غير ذلك، ومبثوث في صفحات هذا الكتاب المضلل,, دون سند يعتد به أو مرجعية علمية,! إنه كشكول قد يصلح إلى حد ما للذين يدرسون الأصوات في اللغات واستقاماتها ومعطياتها, ونصيب العربية,, أقل نصيب، والهدف واضح بيّن، وهو محاولة إيهام عريض ، بأن اللغة العربية,, من هذا المختلط المتعدد، من لغات العالم، من خلال الكثير من التخمينات والافتراضات,, كما ينطق بذلك تفسير المؤلف نفسه، ولا شيء سوى ذلك,! إنها قياسات وضرب أمثلة بعيدة في أكثر الأحيان والأحوال,! وإن أي دارس جاد لا يطمئن لدراسة غير علمية، ذلك أنها تتكئ على افتراضات وتقولات مختلقة، ينقصها الدليل والتوثيق والأدلة، فهي إذن رصد ونقل غير أمين، فلا يوثق به ولا يعوّل عليه، من غير مؤتمن ولا حجة,!
ومن العجب أن عوض هذا يدلل في كتابه الذي أتحدث عنه بآيات متعددة من الكتاب العزيز, وهو قد قرأه كله, وقرأ قول الحق عن نبيه إبراهيم عليه السلام: ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما ولم يك من المشركين (1) , يقول,, في ص 9 ,,: وثار إبراهيم على عبادة قومه ودعا للتوحيد وهاجر غربا إلى كنعان مع مريديه، وكان اسم الإله الواحد الذي عبده ابراهيم شداي ، أي إله الجبل , وصدق الله القائل: فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور .
كيف يتفق لعاقل أن يقول إن نبي الله إبراهيم عليه السلام: ثار على عبادة قومه ودعا للتوحيد , ثم يقول في الوقت ذاته: وكان اسم الإله الذي عبده إبراهيم شداي , فلو كان الذي أتى بهذين القولين المتناقضين مجنونا , لعذرناه، ولكن أن يأتي به من يتصدى لما يسميه وأضرابه دراسة في جذور لغات شتى، وهو تجميع لمقدمات صوتيات، وليس مقدمة في فقه اللغة العربية,! فذلك هو الجنوح,, لاسيما وأن قائل هذا التناقض الشنيع قرأ القرآن، بدليل استشهاداته في دراسته بآيات شتى منه,! ولعلّ الله أراد أن يفضحه فقال ما قال,!
إن الكتاب العزيز يسوق إلينا في سوة الأنعام تأملات الخليل، وهو يبحث عن سبل الهداية,, قبل الوصول إلى منهاج الله القويم، فتقول الآيات: فلما جنّ عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ربي، فلما أفل قال لا أحب الآفلين، فلما رأى القمر بازغا قال هذا ربي فلما أفل قال لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين، فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي هذا أكبر، فلما أفلت قال يا قوم إني برئ مما تشركون، إني وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفاً وما أنا من المشركين ونبي الله إبراهيم الذي حطّم أصنام قومه وتحداهم، وقال كيف تبعدون ما تنحتون والله خلقكم وما تعملون,, وقال لأبيه وقومه : إنني براء مما تعبدون، إلا الذي فطرني فإنه سيهدين ، وجعلها كلمة باقية في عقبه , ووضعه قومه في المنجنيق ليرموا به في النار، وجاء جبريل رسول السماء عليه السلام,, في ذلك الموقف الجلل، فقال ألك لي حاجة، فيرد عليه بلسان الواثق بخالقه:أما إليك فلا ولسان حاله يردد,, علمه بحالي يغني عن سؤالي , ويأمر رب إبراهيم والسموات والأرض والكون,, فيقول : يانار كوني بردا وسلاما على إبراهيم, وقال سبحانه: وأرادوا به كيدا فجعلناهم الأخسرين , واقرأوا جدال إبراهيم عليه السلام لأبيه آزر يريد بعاطفة وحنو البنوة الهداية للأب: يا أبتي إني قد جاءني من العلم ما لم يأتك فاتبعني أهدك صراطاً سويا يا أبتي لا تعبد الشيطان، إن الشيطان كان للإنسان عصيا ويرد الأب الذي لم تجد فيه سبل الهداية من أقرب الناس إليه.
قال أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم، لئن لم تنته لأرجمنك، واهجرني مليا وتظل عاطفة البنوة المؤمنة، التي تريد الخير للأبوة الضالة، فقال: سلام عليك، سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفيا، واعتزلكم وما تدعون من دون الله وادعو ربي عسى ألا أكون بدعاء ربي شقيا (2) , والله يشهد ويقول : ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين (3) , ويقول القرآن: إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين , (4)
إن لويس عوض بقوله ذاك يكذب القرآن، ويكذب على خليل الله، الذي تبرأ من الشرك، ووجه وجهه إلى الله، وجهة التوحيد خالصا لربه، فاتخذه خليلا، قال تعالى: واتخذ الله إبراهيم خليلا (5) ,
فماذا نقول للويس عوض إلا ما قاله القرآن: ,,, لعنة الله على الكاذبين (6) .
وتتوالى هذه الافتراءات، فيقول في ص 13 وفي التوراة وفي مانيتون اتفاق على أن خروج بني إسرائيل من مصر كان في عهد موسى, ولكن مانيتون يقول إن موسى كان معاصرا لخروج الهكسوس من مصر, وأنه هو الذي قادهم خارج مصر, ويقول مانيتون أن موسى كان كاهنا مصريا، أو على الأقل إنه كان كاهنا من كهنة مصر .
وأعجب، كيف ينحرف رجل يكتب للتاريخ؟ ولماذا لم يرجع إلى القرآن ليستشهد به وإن كان لايؤمن به كمصدر مؤكد لأنه إلهي!؟, ويستشهد بالتوراة المحرفة المبذّلة والمزورة, فالقرآن يؤكد أن خروج بني إسرائيل من مصر كان في عهد موسى عليه السلام، ويؤكد ذلك قول الله تعالى: وأوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي إنكم متبعون (7) إلى قوله سبحانه: فاتبعوهم مشرقين (8) إلى قوله : وأنجينا موسى ومن معه أجمعين ثم أغرقنا الآخرين (9) .
وضلال لويس عوض يجعله، في القرن العشرين، في عصر العلم، يكذب ويتبع مصادر كاذبة جاحدة مفترية بلا دليل، وهي أقوال لا حجة فيها,! وهذا نقص في رجل يتصدى للتاريخ والحديث عن لغات عبر آلاف السنين! كيف يصدق ويوثق به، وأمامه مصدر لا تخالطه ريبة، ولا ينتابه شك، وهو القرآن، الذي قال الله فيه: ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيراً , وقال سبحانه فيه : ما فرطنا في الكتاب من شيء .
ألا يستحي هذا أن يقول عن كليم الله موسى عليه السلام وهو أي لويس ينقل أباطيل تزعم أن موسى كان كاهنا أو أنه كان كاهنا من كهنة مصر ! لأن هذا الجهول لويس عوض، وهو يتصدر لتواريخ الصوتيات في لغات شتى، ويزعم أنه يكتب مقدمة في فقه اللغة العربية!, فالله سبحانه وتعالى الخبير,, يرسل رسله إلى أممهم بما برعوا فيه, فعصا موسى أبطلت عمل سحرة فرعون، لأنهم كانوا بارعين فيه ومتميزين، ولذلك حين رأى أولئك السحرة معجزة موسى,, قالوا آمنا برب العالمين رب موسى وهارون ، ولم يبالوا بفرعون وعذابه، فقالوا له حين أوعدهم بأن يقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف ويصلبنهم في جذوع النخل, قالوا في ثقة المؤمنين الآيبين إلى خالقهم : قالوا لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات والذي فطرنا فاقض ما أنت قاض، إنما تقضي هذه الحياة الدنيا، إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا عليه من السحر، والله خير وأبقى (10) , وأرسل عيسى عليه السلام بالطب ليأسو الأدواء التي كانت منتشرة في زمانه، وهو يمارس ذلك بإذن ربه، وأرسل محمدا صلى الله عليه وسلم بما برع فيه قومه، وهي الفصاحة والبيان، فكانت معجزته القرآن!.
إن نبي الله موسى يُعدّكاهناً عند المضلين، لويس عوض ومن ينقل عنهم من محرفي التوراة والإنجيل، وذلك فيما ساقه عوض إلينا من أباطيله، ونحن العالمون من الكتاب العزيز، أن الله جل في علاه أوحى إلى أم موسى ما نجده في مطلع سورة القصص ,, في قوله تعالى نتلو عليك من نبأ موسى وفرعون بالحق لقوم يؤمنون إلى قوله تعالى :وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه في اليم ولا تخافي ولا تحزني إنا رآدوه إليك وجاعلوه من المرسلين ، فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا (11) ,! وموسى الذي قال القرآن في حقه: ولما بلغ أشده واستوى آتيناه حكماً وعلماً ثم تتتالى الآيات القرآنية في سورة القصص، حين يدخل المدينة على حين غفلة من أهله، ويجد رجلين يقتتلان هذا من شيعته وهذا من عدوه ، وينتصر للذي من شيعته على الذي من عدوه فيقتله, ثم يدرك موسى ذلك الجرم، فيعلن أن ذلك عمل الشيطان، ويؤوب إلى ربه: قال ربي إني ظلمت نفسي فاغفر لي فغفر له (12) , ويعلن أنه لن يكون مدافعا عن المجرمين، بما أنعم الله عليه من الأيد والقدرة, وتكرر حاله مع صاحبه,, الذي استنصره بالأمس,, يستصرخه, فيقول له موسى إنك لغوي مبين , وحين هم أن يبطش بالذي هو عدو لهما، قال الرجل: يا موسى أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس إلى قول الحق: وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى قال يا موسى إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج إني لك من الناصحين فخرج منها خائفا يترقب، قال ربي نجني من القوم الظالمين (13) , إلى أن ورد ماء مدين وسقى للامرأتين، ثم تولى إلى الظل وقال: ربي إني لما أنزلت إليّ من خير فقير , ثم ذهب مع إحداهما التي جاءته إلى أبيها، وبعد أن قص عليه القصص، طمأنه بقوله: لا تخف نجوت من القوم الظالمين , وعمل أجيرا عنده، بين ثماني وعشر سنوات,, لقاء زواجه من إحدى الامرأتين,, وفق اتفاق, ويقول موسى كما في قول الحق: ذلك بيني وبينك أيما الأجلين قضيت فلا عدوان عليّ والله على ما نقول وكيل (14) , أهذا منطق ولغة كاهن يا لويس عوض,, أوجه إليك هذا الخطاب,, انت ومن هو على شاكلتك في القديم والحديث والغد القريب والبعيد,, وكم تمنيت أن أكتب هذه السطور ولويس عوض حي، ليقرأ ما يفضحه ويلجمه بالحجة والبرهان, هذا هو موسى قبل أن يتلقى الرسالة من ربه، واسأل أولي الألباب، وليس منهم لويس عوض، أهذا خطاب كاهن؟ ونحن ندرك سبيل الكهنة الدجالين والمخبولين الكذابين المفترين، من السحرة والمشعوذين,! إنه منطق لويس عوض على رسل الله,, إبراهيم وموسى ومن إليهم من الأخيار,, الذين اصطفاهم ربهم، قال تعالى : إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم، وآل عمران على العالمين، ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم (15) , ولا حاجة بنا أن نتلقى من لويس عوض، قصة موسى,, حين حل في دار فرعون، ففي كتابنا ودستورنا القرآن,, أصدق وأوثق مما عند لويس وأساطير الأولين، التي ينقلها إلينا ويوهمنا بها أنها مصادر مسلّم بها, وهذا الهراء يقوله لغيرنا من السذج,, الذين لا يفقهون، والذي لم يكن عندهم كتابنا وحججنا وأدلتنا التي لا يأتيها الباطل من بين أيديها ولا من خلفها، لأن كتابنا وحي من الله لرسوله، الذي قال فيه: إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون , فليقل لويس وأضرابه من الضلال ما يشاؤون، فلن يصدقهم أحد، لأنهم يقدمون باطلا، والباطل زهوق بنص الكتاب العزيز، ونحن نقول: لا يصح إلا الصحيح، والذين يفترون الكذب لا يفلحون,ولويس عوض الذي يطعن في رسل الله ويرميهم بالأضاليل زورا وبهتانا، وهو قد قرأ القرآن لأنه يستشهد به ضد نفسه، عليه من الله ما يستحق، لأنه :يسمع آيات الله تتلى عليه ثم يصر مستكبرا كأن لم يسمعها , 16 !
إن أعداء امتنا المسلمة، منذ أشرق نور الهداية قبل أربعة عشر قرنا، ما يفتأون يكيدون لنا,, حسداً من عند أنفسهم لأنهم استكثروا علينا أن نكون هداة مهتدين، وحرموا الهداية، لأنهم أعرضوا عن ذكر خالقهم، ولأنهم عشوا عن ذكر الرحمن، فقّيض لهم شيطانا ليكون لهم قرينا، وإنهم ليصدون عن السبيل، ويحسبون أنهم مهتدون.
ويمضي في ضلاله البعيد، طعناً في كليم الله موسى عليه السلام، حيث ينسب إليه المزيد من الأباطيل، فيقول في ص13 فلما وقع بصر بنت فرعون على الطفل رقّ له قلبها فأنقذته وتبنته , ونحن نقرأ في كتابنا العزيز أن امرأة فرعون هي التي دافعت عن الطفل موسى, وفي قول الله عز وجل: وقالت امرأة فرعون قرة عين لي ولك، لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولداً ، أما الذي أنقذه بحق فهو الله، ونحن نقرأ المزيد في سورة القصص قول الحق:وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه في اليم، ولا تخافي ولا تحزني، إنا رآدوه إليك وجاعلوه من المرسلين، فالتقطه آل فرعون إلى آخر هذه الآيات البينات,!, في ص14 ، ينقل إلينا عوض المزيد من الفرية، عما يروى لأن أساطير صاحبه مانيتون الذي يقول :إن موسى كان كاهنا مصريا في معبد رع بهليوبوليس يحمل اسم أو سرسيف , وقد بينت في السطور الآنفة أن موسى عليه السلام إنسان مؤمن قبل أن تبلغه الرسالة وسقت الأدلة من الكتاب العزيز في سورة القصص, وينقل الكاتب المزيد من الأساطير,, في ص15 عن موسى وشعب أوشليم، فيقول: قيل إن الكاهن الذي وضع سياستهم وشرائعهم كان بالمولد من هليوبوليس، وكان اسمه أوسرسيف المأخوذ من اسم )Osiris( الذي كان إله هليوبوليس، ولكن عندما انتقل إلى أولئك القوم تغير اسمه وسمى موسى، بمعنى ابن النهر بدلاً من اسمه القديم , وموسى : كلمة فرعونية قديمة موسيه معناها (الطفل)، هكذا بكل وقاحة، وفي أواخر القرن العشرين، ينقل إلينا هذا المفتري، وهو يوهمنا أنه يكتب مقدمة في فقه اللغة العربية، ينقل إلينا هذه الأضاليل، وهو يعلم أن بأيدينا كتابا لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزل من حكيم حميد .
أجل: ينقل إلينا هذه الترهات عن رسول من رسل الله,! ولعل الله أراد أن يفضحه فأوقعه في شر أعماله، لنأتي إلى عمله فننسفه نسفا بأدلة وبراهين وحجج من الحق، لا يزيغ عنها إلا هالك,, إننا مؤمنون بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر, ومتمسكون ومصدقون لكل ما جاء في القرآن، الوحي من السماء إلى خاتم الرسل، محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم.
ويمتد الإفك والضلال، فيما ينقل هذا المفتري عن قدوته مانيتون ، فنجد في هامش بص 16 قوله : ومع ذلك فكل هذا لا يتفق في التاريخ مع الرأي السائد القائل بأن خروج بني إسرائيل كان في عهد منفتاح, ولكنه يؤكد أن موسى كان من مواليد هليوبوليس، وأنه كان كاهنا في معبد رع , ويتساءل: هل كان موسى مصريا قاد ثورة دينية على حساب وطنه أم تراه كان طفلا من بني إسرائيل نبت نباتا مصريا وانخرط باسمه المصري أوسرسيف في الكهنوت المصري، وبعد أن تعلم حكمة المصريين ارتد إلى قومه؟، على كل فإن الصورة التي يرسمها مانيتون له هي صورة زعيم سياسي يحيك المؤامرات ويلوث يده بالدماء وليست صورة نبي يريد أن يخلص قومه من سياط المصريين, هذا هو وعي أستاذ,, يكتب في أواخر القرن العشرين,, لأمة متحضرة في عصر الحضارة والمدنية، والأدلة في كل مكان، تدحض الزعم الباطل والخلط, وقصة موسى في أصدق مصدر لا يخفي شيئا، هو القرآن واضحة بأدلتها, لكن أعداء الرسالات الهادية ورسل الله، ينقمون على المؤمنين,, في حين أنهم يدينون جرائم بني إسرائيل في التاريخ وإلى اليوم من فضائح بشعة وقهر وفساد في الأرض,! ولعل ما اتهم به موسى من تلويث يده بالدماء، قصته التي قدمتها آنفا,, قبل أن يبعث، وهو انتصاره لأحد شيعته على الذي من عدوه فوكزه موسى فقضى عليه ثم أعلن كما يحدثنا القرآن، أن ذلك من عمل الشيطان، وطلب من ربه المغفرة فغفر له سورة القصص,!
وأنا أعجب من هذا الجهبذ ، حيث نراه في هامش صفحتي: 17 ،18 يسوق اسم السور والآيات التي تتحدث عن فرعون بدءا من سورة البقرة، ومرورا بآل عمران، والأعراف، والأنفال، ويونس، وهود ، وإبراهيم، والإسراء، وطه، والمؤمنون، والشعراء، والنمل ، والقصص ، والعنكبوت، ص، وغافر، الزخرف، والدخان، ق، والذاريات، والقمر، والتحريم، والحاقة، والنازعات، والبروج، والفجر, ويذكر في الصفحة نفسها هامش 2 فيقول : أما بالنسبة للعزيز أي عزيز مصر الذي اختار نبي الله يوسف الصديق عليه السلام وزيرا لخزانته ويكمل قوله: فقد ورد ذكره في سورة واحدة هي سورة يوسف إلخ,, ومع ذلك نراه يقول في آخر ص 17 ,, في غير تبين ولا معرفة، يقول: ويبدو أن القرآن يفرق بين فرعون والعزيز , فحيث الكلام عن موسى وخروج بني إسرائيل والطغيان، فالإشارة إلى فرعون ، وهو منفتاح ملك مصر الطيبي، وحيث الكلام عن يعقوب ويوسف ودخول بني إسرائيل، فالإشارة إلى العزيز، وهو ملك الهكسوس حاكم مصر من أفاريس , لويس عوض، الباحث الدارس، الذي يقدم سور القرآن,, بدءا من البقرة إلى الفجر ، التي جاء فيها ذكر فرعون وسورة واحدة، هي سورة يوسف ,, التي تحدثت عن عزيز مصر، يعلن حسبما نقلت ما كتب، وهو غير مطمئن في فهمه وإدراكه ودرسه ومعارفه,, التي يزعم فيقول :ويبدو أن القرآن يفرق بين فرعون والعزيز , ونقول له كما قال الكتاب العزيز: فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور , هذا الكاتب قرأ القرآن كله، من أوله إلى آخره، بدليل أنه تتبع ورود ذكر فرعون ، ووقف على ما يريد الوقوف عليه، وهو يعلم أن هذا الكتاب دستور المسلمين ودليلهم وحجتهم,! ولا يهمني أن يؤمن به أو لا يؤمن، ويصدقه، ويأخذ به أو لا يأخذ ولا يصدق، ولكنه مصدر حق باق منذ أكثر من أربعة عشر قرنا، ومع ذلك يعرض عنه، ليسوق إلينا أساطير الأولين، ليغالطنا ويوهمنا أنها مصادر,! ويبدو لي أن لويس عوض جاهل بتاريخ مصر، ذلك أن الأقباط القدماء في مصر القديمة كان يُطلقون على حاكمهم لقب فرعون إذا كان من جنسهم ومن أبناء جلدتهم، ولقب العزيز إذا كان حاكمهم من الغزاة المحتلين الأجانب, أما حاكمهم أيام موسى عليه السلام كان مصريا قبطيا ولذلك فهو فرعون أمل حاكمهم أيام يوسف عليه السلام فهو من الغُزاة الأجانب الهكسوس، ولذلك فهو العزيز ,! ثم هو يعيش في بلد إسلامي,, من مصادر تشريعه القرآن، وفيه الأزهر الشريف,, الذي يدرس فيه القرآن والسنة المطهرة والتفسير والفقه الإسلامي وتاريخ الإسلام, ومع ذلك نراه يسعى جاهدا، ليشكك في كل حقيقة في وضح النهار ونحن المسلمين مطمئنون ومصدقون بقول خالقنا في دستورنا الخالد :ولا يحيق المكر السيىء إلا بأهله ,! وصدق الله القائل: وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون , مع كل هذه الأدلة والبراهين، ينساق هذا إلى الباطل الزهوق، وإن باطله لا يجد من يقبل عليه إلا الذين على شاكلته، ومع ذلك لن يبقى، ولا يتاح له نجاح، لأنه فساد في الأرض، لأن المفسدين عاقبتهم وخيمة بأدلة الكتب السماوية، وفي مقدمتها القرآن، ولأن العدوان والظلم عاقبتهما وخيمة كذلك,! وصاحبنا قرأ قصص الأولين في القرآن والتاريخ، ومنهم قارون الذي كان من قوم موسى فبغى عليهم, ماذا كانت عاقبته؟ :فخسفنا به وبداره الأرض، فما كان له من فئة ينصرونه وما كان من المنتصرين , لكني أردد قول الحق : فمن يهدي من أضل الله ؟, وكذلك كانت حال فرعون وهامان ومن إليهم من الطغاة، الذين ضرب بهم الأمثال في الكتاب العزيز.

(1) آية 67 من سورة آل عمران.
(2) الآيات: 43 47، من سورة مريم .
(3) آيه: 67، من سورة آل عمران .
(4) آية: 120، من سورة النحل .
(5) آيه: 125، من سورة النساء.
(6) آيه: 61، من سورة آل عمران .
(7) آية: 52، من سورة الشعراء .
(8) آيه: 60 ، من سورة الشعراء .
(9) الآيات: 61 66، من سورة الشعراء .
(10) الآيات : 7073، من سورة طه.
(11) آية: 7، من سورة القصص.
(12) آية: 16، من سورة القصص.
(13) الآيات: 17 21، من سورة القصص.
(14)آية: 28، من سورة القصص.
(15)آية: 33 34، من سورة آل عمران.
(16) آية : 8 من سورة الجاثية.
أعلـىالصفحةرجوع



















[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved