رئيس التحرير : خالد بن حمد المالك

أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Wednesday 24th May,2000العدد:10100الطبعةالاولـيالاربعاء 20 ,صفر 1421

الريـاضيـة

بروح رياضية
مجلة تتجنى على الشباب والرياضة
د,خالد بن عبدالله الباحوث
التنصير يدق أبواب الخليج من الأبواب الخلفية!! كان هذا هو العنوان العريض الذي استخدمته احدى الصحف المحلية للتنويه عن العدد الأخير رقم 83 من مجلة الاسرة لشهر صفر والتي اشارت في مستهل عرضها لهذا العدد الجديد عن الموضوعات الشيقة والمهمة التي تطرق اليها هذا العدد بما في ذلك حوار مع رئيس العلاقات الأمريكية الإسلامية والذي تحدث عن احوال المسلمين في أمريكا, كما أشارت الصحيفة إلى أن العدد حوى تقريرا عن التنصير الذي بدأ يدق أبواب الخليج عن طريق مايسمون بالخيامين وهم من وسط آسيا, واشارت كذلك إلى موجة أخرى انبثقت من الماسونية وتتعرض لها بعض أراضي المسلمين بحجة تنمية المجتمع وتطور دور الأسرة وتفعيل مشاركتها والقوانين الجديدة التي تصدر في بعض بلاد المسلمين تحت بند الأحوال الشخصية.
هكذا تم استعراض هذا العدد الشيق صحفيا وتم التطرق إلى عدة موضوعات مهمة يحتاج كل منها الى عدد خاص, ولكن ما هو الشيء الذي لم تتطرق إليه هذ الصحيفة في استعراضها لهذا الإصدار ,, ؟ فالصحيفة لم تشر نهائيا الى الموضوع الرئيسي لغلاف المجلة والذي شغل حيزا يساوي 24 سم × 21 سم وللتذكير فغلاف المجلة مساحته الإجمالية 28,5 × 21 سم في الوقت الذي جعلت العنوان العريض لإصدار المجلة - ومن خلال استعراضها - بموضوع لم ينل إلا مساحة قدرها 6 سم × 1 سم من إجمالي مساحة غلاف المجلة نفسها, فلقد كانت الصحيفة محقة في عرضها هذا والذي - ومن غير عمد - ابرزت إسقاط تلك المجلة والتي نحسبها احدى المجلات الخيرة والمتزنة في طرحها وموضوعاتها وتوجهاتها.
وباسلوب الخبطات الصحفية - أو ربما بطريقة فتاة الغلاف - عمدت المجلة إلى إبراز الموضوع الرئيسي لهذا العدد بعنوان كان ثقافة شبابنا , وتحت هذا العنوان الكبير - والذي كتب بخط اكبر من عريض - رسمت جمجمة تمثل احدى جماجم شبابنا بشكل تراه العين المجردة من على بعد عشرين متراً او اكثر, وداخل تلك الجمجمة - ومن خلال الصور المعبرة - ظهر أن الرياضة تمثل 98% تقريباً من ثقافة هذا الشاب, فدعونا نتحدث قليلا عن تلك الخبطة الصحفية العظيمة,,, !! والتي شغلت حيز الغلاف.
ففي مستهل حديثها عن موضوع الغلاف والذي احتاج الى ما يقارب ال10 بالمائة من عدد صفحات المجلة,
طرحت عنواناً كبير جداً وخطيراً للغاية مفاده أن شبابنا جماجم فارغة .
وتوضح المجلة في البداية بانها وصلت الى هذه النتيجة الخطيرة بعد إجراء دراسة قام بها أربع من الباحثات وثلاثة من الباحثين من خلال استبانة حوت 79سؤالاً وتم تطبيق الاستبانة على 1000 شاب وفتاة من طلاب الجامعات في الرياض والدمام وجدة.
وفي البداية وقبل الخوض في الحديث عن بعض إسقاطات تلك الدراسة المزعومة فيجب التوضيح هنا أنه ومن خلال الشرح المقدم عن كيفية إجراء الدراسة فإن هذا الزعم باطل وتلك الدراسة لا ترقى أبداً إلى المعايير العلمية والأكاديمية المتبعة في مثل هذه الحالات وذلك لضعف المعايير المطبقة وعدم صدقتيها.
فعدد الاسئلة المطروحة كثير جداً وكذلك عدد الشباب والفتيات, بل إن نقطة الضعف الكبرى في آلية تطبيق تلك الدراسة المزعومة هي في عدم توازن عدد وجنس الباحثين من حيث المناطق, فالباحثون كانوا كما ذكر خمسة في منطقة الرياض وباحثة في جدة واخرى في الدمام ,, ؟!!,
كما أننا لا نعرف كيف تم تقسيم الاستبانات على المناطق ,, ؟ وهل كانت بالتساوي ,,,؟
أم أن منطقة أكثر من أخرى,, ؟
ثم كم كان عدد الشباب وعدد الفتيات؟
وفي مستهل شرحها عن نتائج تلك الدراسة ذكرت المجلة ما يلي الذي لفت انتباهنا بعد تفريغ الاستمارة ارتفاع معارف الفتيات عن الشباب وارتفاع معارف الجنسين لا سيما في المعلومات السياسية والادبية (بعد الفن والرياضة طبعاً!) وبالطبع قد يحتاج القراء إلى مجهر ومترجم لشرح تلك الفقرة!!.
وبعد ذلك تقول المجلة بأن 97% من العينة! عرفوا محرر القدس وقائد معركة حطين وارتفعت النسبة إلى 99% لدى الفتيات.
والسؤال هنا كيف تم الوصول إلى هذه النتيجة ,,؟,
وماهو المعيار الأكاديمي الذي استخدم؟.
ثم تقول المجلة تعرف 81,6% من الشباب والفتيات على آرثر بلفور صاحب وعد بلفور الشهير ووزير خارجية بريطانيا الاسبق, يالها من دقة وصدفة ,,, !!,
ثم تقول المجلة أما موقعة الزلاقة فلم يعرف إلا 39% من العينة!، بينما قال 29% منهم أنها كانت بين المسلمين والفرس و25% انها مع البربر, وهنا سنستعين بالقراء الكرام لحساب وجمع النتيجة لتكتشف ان هناك نسبة ناقصة كما تكرر نفس الشيء مع السؤال الخاص بأدونيس وغيره من الأسئلة, بل إن النتائج غير الدقيقة تمادت حتى وصلت إلى نسبة اعلى من 100% كما حصل مع الاسئلة الخاصة بمنظمة الدول المصدرة للبترول (اوبك) وبمنظمة الاغذية والزراعة (الفاو) والتي وصلت بها نسبة نتيجة السؤالين الى 101% ,,, !!!,
على كل حال، لقد تكررت النتائج غير الدقيقة والتي قد تضعف الدراسة كثيراً غير أن ما يهمنا هنا من هذه الدراسة هو النقاط التالية:
أولاً، تقول المجلة أما المعلومات الرياضية والفنية فقد حازت قصب السبق لدى الشباب والفتيات ورغم أن المجمع اللغوي استبعد الرياضة والفن من الثقافة عندما عرفها بأنها: مجموعة العلوم والمهارات التي يطلب الصدق بها إلا أننا أدخلنا المعلومات الرياضية والفنية ضمن الثقافة من باب المقارنة ببقية انواع المعارف,
انتهى كلام المجلة التي لم تغلق القوسين حتى ساعة كتابة هذه المقالة, ولكن دعونا نذكر المجلة بأن هذه الفقرة تحمل في طياتها اتهاماً خطيراً للمجمع اللغوي من خلال ادعائها بان الاخير استبعد الرياضة من الثقافة,
ودفاعاً عن المجمع اللغوي وإحقاقاً للحق نقول إن التعريف المذكور لم يستبعد الرياضة وإنما شدد عليها وذلك لأن الرياضة هي ثقافة ومعارف وعلوم ومهارات.
أما النظرة الدونية للرياضة والتي كانت مشهورة في القرون الوسطى فنتمنى أن يتم تنظيفها من مجتمعاتنا وصحافتنا ومجلاتنا خاصة المتزنة منها.
ثانياً، لقد كانت بعض الاسئلة خاصة في مجال الفرق الدينية قوية وإجاباتها ليس مطلوباً توفرها لدى جميع الشباب, فكيف تسأل المجلة الشباب والشابات عن فرقة نصارى البروتستانت ,, ؟
أتريدهم يتجهون الى البحث عن ثقافة النصارى والبروتستانت والكاثوليك؟ لم نسمع يوماً أن الغرب يطالب شبابه بالإلمام بمسميات وثقافة الفرق والطوائف الإسلامية.
ثالثا، لقد كانت الاسئلة المطروحة عن الثقافة الرياضية تدل على انه كان هناك نية مبيتة مسبقاً للوصول إلى هذه النتيجة,
وإلا فما معنى ان يتم طرح اسئلة بسيطة ومعروفة للقاصي والداني وللصغير والكبير مثل من هو ماجد عبدالله,,,, ؟ ومن هو سامي الجابر,,, ؟
ومن هو بشار عبدالله,, الخ في الوقت الذي تم طرح الأسئلة في المجالات الأخرى بشكل صعب جداً على شخص غير متخصص أو متابع كالشيخ أبو الحسن الندوي أو حتى الشيخ عبدالسلام ياسين وبعيداً عن ظروف هذه الأيام فإننا نشكك إذا كان جميع أفراد البحث كانوا يعرفون هذا الأخير,
وقبل أن نظلم الشباب وثقافتهم سنسأل القراء عن ماذا يعرفون عن الأسماء التالية؟:
عثمان أرطفرل معركة ميسلون موقعة الزلاقة المورسكيون شامل باسييف مؤسس المذهب الظاهري شكيب ارسلان اودنيس ماجد عبدالله سامي الجابر عبدالله السدحان ديانا حداد.
بعد الإجابة نذكر القراء إلى أن الدراسة كانت بتلك الصورة.
رابعا، لقد نسي الباحثون ان تلك الدراسة تمثل شريحة من بعض طلاب جامعات ثلاث مدن وليس كل شباب البلد كما يتضح من العناوين.
خامسا، اذا كانت المجلة قد اخطأت في حق الشباب والرياضة فلقد أخطأت كذلك في حق الاندية الرياضية, فما معنى إقحام تلك الصور وخاصة تلك التي تمثل أحد الاندية والتعليق تحتها بعبارة الاندية الرياضية فقط فأين الثقافة ,, ؟!
فلقد نسي من كتب حيثيات الدراسة أن تلك الدراسة طبقت على الجامعات والمسئولية مسئولية الجامعات فما علاقة الاندية بذلك؟ ولماذا الإساءة للاندية الرياضية دون البحث والدراسة عن البرامج الثقافية والاجتماعية التي تقدمها؟ ثم ان الصورة التي كتب التعليق تحتها تمثل ممارسة ثقافية,
فالتلفزيون وما يتضمنه من برامج علمية وثقافية منوعة هو في الواقع أحد أهم آليات ووسائل الثقافة الحديثة.
وأخيرا، إذا كانت المجلة قد تجنت من غير لا تعلم على الشباب والرياضة فهو إسقاط وزلة وغلطة الشاطر بعشرة كما يقولون ولذلك نتمنى ان تتحرك المجلة إلى تصحيح هذا اللبس وهذا الاتهام الخطير , كما نتمنى من الأكاديمي المشهور والمعروف بثقافته ونشاطه المستمر ومشاركته المتواصلة باللجان ذات العلاقة بالمؤسسات الرياضية والشبابية توضيح الفقرة الثالثة التي وردت بالمجلة والتي خرجت أو تم إخراجها وكأنها فتوى ضد الرياضة وممارستها بل وحتى الإلمام بثقافتها ومعلوماتها أو كما يقول استاذنا ضعف التربية الإيمانية في النفوس التي تجعلها تتقبل هذه الأمور بغض النظر عن حكمها !!.
والله من وراء القصد
شكر خاص
الاخ يوسف العبدالله الحمود اشكر لك هذه الملاحظة القيمة وجعلها الله في موازين اعمالك.
Kbahouth@ yahoo.com
ص,ب599 الرياض 11342 .

أعلـىالصفحةرجوع



















[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][البحث][الجزيرة][موقعنا]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved