أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Thursday 25th May,2000العدد:10101الطبعةالاولـيالخميس 21 ,صفر 1421

محليــات

رأي الجزيرة
تحرير مزارع شبعا حتى تكتمل الأفراح
أعلنت إسرائيل رسمياً أمس عن اكتمال سحب جميع قواتها من جنوب لبنان بعد اثنين وعشرين عاماً من احتلال عسكري فاشل لم تغنم منه مصلحة تذكر سوى مئات القتلى وآلاف الجرحى من الجنود الذين جأرت أمهاتهم وزوجاتهم وأخواتهم بالشكوى من التورط في مستنقع ما سمّاه صنّاع القرارات في القدس المحتلة الشريط الحدودي خلف الحدود الدولية الجنوبية للبنان.
وما من شك في ان اضطرار اسرائيل للانسحاب بهذه الصورة المتسارعة التي تشبه الهروب ولا تنسجم مع تقاليد الانسحابات العسكرية المنظمة، ما من شك في أن ذلك انتصار لبناني صنعته إرادة الصمود الحكومي والمقاومة الشعبية للاحتلال الذي حاولت إسرائيل طيلة أكثر من عقدين تكريسه بممارسة الاعتداءات العسكرية البرية والجوية والبحرية دون أن تكسر ذلك الصمود، أو تلك الارادة التي صعّدت المقاومة كلما صعّدت إسرائيل اعتداءاتها.
ومع ذلك فإن فرحة لبنان وفرحتنا نحن السعوديين خصوصاً، والعرب عموماً، لن تكتمل إلا بعد أن يغادر الجنود الاسرائيليون مزارع شبعا اللبنانية، وإلا بعد أن يعود اللبنانيون السجناء في سجون ومعتقلات اسرائيل الى لبنان ليشاركوا مواطنيهم رسمياً وشعبياً أفراح الانتصار الكبير الذي دفعوا له السجناء ثمناً من حريتهم التي مهروا بها كرامة لبنان وحرية لبنان وعزته وسيادته الوطنية.
ومهما تشبثت إسرائيل بمزارع شبعا بدعوى أنها ليست لبنانية وإنما هي سورية، فلابد من ان تجيء اللحظة الحاسمة التي تواجه فيها إسرائيل الحقيقة، ويضطر عندها صنّاع القرار لإصدار أمر الانسحاب منها مثلما حدث أمس بالنسبة للشريط الحدودي.
ولا يفوت على ذكاء أحد أن إسرائيل تريد أن تجعل من مزارع شبعا ورقة أمنية للتلويح للبنان بمبررات العدوان عليه عسكرياً ما لم ينأ بنفسه عن سوريا حين تستأنف المفاوضات في هذا المسار.
كما تريد اسرائيل أن تجعل - من ناحية أخرى - من مزارع شبعا ورقة سياسية لابتزاز سوريا ومساومتها على تمليكها مزارع شبعا مقابل بحيرة طبريا التي أطلق عليها شيمون بيريز قبل أيام اسم طبريتنا حين قال لن نتنازل عنها أبداً .
ويُغمض مخططو استراتيجية التفاوض في إسرائيل عيونهم عن حقيقةٍ هامة ليست في صالحهم ولن تكون كذلك وبالتالي ليس من حقهم أو حق حكومتهم التعامل بها في المفاوضات مع سوريا، وهي الحقيقة الهامة أن مزارع شبعا سواء أكانت لبنانية أو سورية، تظل شأناً لبنانياً سورياً وهما دولتان عربيتان شقيقتان وجارتان تتمتعان بكامل الاستقلال والسيادة الوطنية، الأمر الذي لا يبرر تدخل أي طرف أو جهة خارجية في شأن يخص الدولتين اللتين تكادان تمثلان سياسياً واجتماعياً، وأمنياً ودفاعياً، وجهين لحقيقة إقليمية واحدة, وعسى أن تدرك إسرائيل هذه الحقيقة وتسقط ورقة مزارع شبعا وورقة بحيرة طبريا من استراتيجيتها التفاوضية لابتزاز لبنان وسوريا من أجل الاستحواذ على ما ليس لها حق في استحواذه, كما يتعين على صنّاع القرارات في إسرائيل ألا ينسوا أن المقاومة اللبنانية تعهدت بمواصلة نضالها العسكري ضد أي مظهر من مظاهر الاحتلال الاسرائيلي في أي جزء من أرض لبنان، وأن المقاومة ستواصل نضالها حتى يتم تحرير مزارع شبعا وحتى يعود اللبنانيون السجناء في إسرائيل جميعاً وبدون فرز سياسي أو أمني من جانب إسرائيل.
الجزيرة

أعلـىالصفحةرجوع


















[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved