أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Sunday 28th May,2000العدد:10104الطبعةالاولـيالأحد 24 ,صفر 1421

تحقيقات

ترشحت للمسابقة الدولية بأمريكا بعد نجاحها في اليابان
البكيرية المدينة الصحية الأولى بين التجربة وطموحات المستقبل
تعمل باستمرار لتحسين بيئتها الطبيعية والاجتماعية والاقتصادية وتعريف السكان بأهمية تنمية الموارد
تضافرت مقوماتها البيئية والسكانية فحلّقت بها إلى المراكز المتقدمة في المنافسات الدولية
* الجزيرة قسم التحقيقات
كفاتنة عذراء حالمة تتفيأ ظلال أيكة غناء على بساط سندسي اخضر مخضل يعانق شذى عطرها اريج ورد وزهر متفتح فواح يناقله النسيم كلما نقل شعرها يمنة تارة ونثره شمالها تارة اخرى، تلكم هي البكيرية واحة الصحة والجمال حباها الله من المقومات والمعطيات ما خولها لأن تبرز متباهية بين مدن القصيم والمملكة اللاتي لا ينقصهن شيء من اللمسات الجمالية,, غير ان البكيرية تملكت مجامع اهلتها للمنافسة عالميا كمدينة صحية توفرت لها بيئة واجواء ونوعية سكانية حلقت بها لتتبوأ مركزا متقدما في المسابقة الدولية ضمن برنامج المدن الصحية الذي يقوم على مبدأ ان تحسين الصحة يمكن ان يتحقق عن طريق تحسين البيئة المحيطة اجتماعيا واقتصاديا وتعريف السكان بأساليب تنمية الموارد والتعاون مع كافة القطاعات الخدمية وصولا الى الهدف النهائي الى الصحة بمفهومها الشامل,.
وهذا المركز تحقق وخلفه جهود مخلصة يقودها صاحب السمو الملكي الامير فيصل بن بندر بن عبدالعزيز امير منطقة القصيم ومعه الرجال المخلصين الذين دعموا البرنامج والهدف المنشود منه دعما ماديا ومعنويا تخطيطا وتنفيذاً كل بجهده وما خصه وبقدر استطاعته حتى وصلوا الى مبتغاهم وحققوا لمدينتهم وحققت بهم المستوى والسمعة العالمية وهي حقيقة وجديرة بها، وهنا نقدم للقارىء العزيز ما يمكن ان يوضح الخطوات والجهود المبذولة للوصول الى هذه النتيجة.
مفهوم المدن الصحية
ظهرت فكرة المدن الصحية لأول مرة مع إعلان منظمة الصحة العالمية لشعار الصحة للجميع بحلول عام 2000م وذلك عام 1977م الا ان التطبيق العملي للفكرة لم يبدأ الا بعد عشر سنوات من ظهورها حيث بدأ كبرنامج في إحدى عشرة مدينة في اوروبا وتصاعد النجاح حتى وصل عدد المدن التي تتبنى الفكرة الى 650 مدينة عام 1992م ثم الى اكثر من 1500 مدينة عام 1998م والبرنامج يهدف الى النهوض بصحة سكان المدن والقرى عن طريق رفع مستوى الخدمات والظروف البيئية والصحية في تلك المدن والقرى.
ويوضح التقرير الذي صدر بمسمى (البكيرية المدينة الصحية) التجربة وطموحات المستقبل اهم الخطوات التنفيذية والبرامج المستقبلية لبرنامج المدن الصحية بمدينة البكيرية وهو من اعداد كل من الاستاذ عبدالعزيز بن محمد الحديثي مدير ادارة التوعية بوزارة الصحة والاستاذ احمد بن خالد الخويلد اخصائي توعية صحية بإدارة التوعية الصحية والدكتور ياسر بن سعيد الغامدي مدير عام الشئون الصحية، بمنطقة القصيم، والدكتور محمد بن علي سعيد الزهراني مدير عام الصحة الوقائية والمنسق الوطني لبرنامج المدن الصحية.
ما هي المدينة الصحية؟
وتضمن التقرير تعريفا للمدينة الصحية بأنها هي التي تعمل دائما على تحسين بيئتها الطبيعية والاجتماعية والاقتصادية وتعريف سكانها بكيفية تنمية موارد مجتمعهم ودعم بعضهم البعض والتعاون مع القطاعات المختلفة للوصول الى اعلى المستويات من الامكانيات والخدمات والاداء ومن الطبيعي ان ينعكس كل ذلك ايجابيا على مستوى صحة سكان هذه المدينة,, ولكنه اشار الى ان البرنامج لا يحل محل الجهات التي تقدم الخدمات البيئية او الصحية وإنما يسهم في تقديم آليات للتنسيق بين تلك الجهات بالاضافة الى تشجيع القطاع الخاص وأفراد المجتمع على التعاون معها بهدف تطوير انشطة تلك القطاعات الخدمية.
مقومات المدن الصحية
حددت منظمة الصحة العالمية عددا من المقومات والمواصفات للمدينة الصحية كتوفر المياه الصالحة للشرب ونظام الصرف الصحي والنظافة العامة والتخلص الصحي من النفايات وانتشار الحدائق والمنتزهات والمساحات الخضراء الكبيرة ومشاريع التشجير والتوزيع السكاني الجيد على ارجاء المدينة والحد من ارتفاعات المباني مع ايجاد مساحات خالية تحيط بالمساكن، كل ذلك مع توفر الرعاية الصحية الاولية والمستشفيات المتخصصة للحد من الامراض ولايجاد وضع صحي جيد وربط ارجاء المدينة بشبكة حديثة من الطرق والمواصلات مع جعل المدن الصناعية خارج الإطار السكني وخلو المدينة من كل مصادر التلوث البيئي.
مواصفات المدينة الصحية
يؤكد التقرير ان المدينة الصحية بمقوماتها آنفة الذكر لابد ان تتصف بمواصفات تؤهلها لأن تلبي الاحتياجات الاساسية لسكانها وان تعتز بتراثها التاريخي والثقافي وتحتفي به وتضم مجتمعا قويا يتكاتف ابناؤه ويؤازر بعضم البعض مشاركين في ايجاد الحلول للمشكلات كلما طرأت كما انها توفر لسكانها فرصة الاطلاع على مجموعة متنوعة من الخبرات كما توفر لهم إمكانية التفاعل والاتصال، يدعم كل ذلك اقتصاد متنوع الجوانب ومتجدد يقوم في منظومة بيئية مضمونة الاستمرار.
أسباب اختيار البكيرية لتطبيق البرنامج
تكاتفت جملة من المقومات والمواصفات ذات العلاقة بطبيعة المدينة والنواحي الاجتماعية والخدمات الحكومية والاهلية لتجعل من مدينة البكيرية نموذجا مؤهلا للاختيار ثم المنافسة محليا وصولا للمنافسة العالمية وهذا ما تحقق بالفعل لوجود لجنة تجميل وتحسين البكيرية التي شكلت بموافقة سمو امير المنطقة وبإشراف عدد من الاعيان هدفها إتاحة الفرصة لجميع المواطنين للمشاركة في تجميل وتحسين المحافظة وفق قواعد واسس تحددها اللجنة للتنسيق مع الجهات الحكومية وانبثق على هذه اللجنة لجان فرعية متخصصة تتولى كل منها مهمة معينة في إطار اللجنة العامة بهدف التركيز وتنسيق الجهود وصولا للافضل,, وعزز من تلك المواصفات ميزة هامة تكمن في تضافر جهود الاهالي وتكاتفهم واستعدادهم للبذل والعطاء في اي نشاط يرتقي بمدينتهم ويحسن من احوالها ومن ذلك على سبيل المثال: تجميل شوارع المدينة وميادينها بإنشاء الحدائق ووضع المجسمات والاشكال الفنية وبناء المتحف الوطني للتراث على ارض مساحتها 2500 متر مربع وانشاء مركز التأهيل الشامل والتبرع المستمر لدعم الاجهزة الصحية والطبية في المستشفى والدوائر الحكومية,, كما ان لدى البكيرية العديد من المقومات من خدمات تكاملية ومرافق وبنية اساسية كالتخطيط العمراني السليم والمياه والصرف الصحي وخدمات البلديات الى جانب خدمات صحية متكاملة سواء في مراكز الرعاية الصحية الاولية او المستشفى الذي تجمع كافة الاقسام الطبية الرئيسية بتجهيزاته ومعداته الحديثة التي ساهم مجتمع البكيرية بجزء كبير منها,, ثم ان المدينة يجمع بين الطابعين الزراعي والحضري يعزز ذلك وجود جمعيات تعاونية وخيرية في المدينة حيث تعد هذه ظاهرة مميزة لتعاون وتكاتف المجتمع في هذه المدينة وتعتبر هذه الخاصية من اهم الخصائص التي يجب ان تتواجد في اي مدينة صحية، مع موقع متميز متوسط بين مدن منطقة القصيم وقريبا من مطار القصيم الاقليمي وترتبط بشبكة حديثة من الطرق سمحت بتطبيق البرنامج مع ضمان نجاح عناصره,, ومن المميزات انشاء شركة للتنمية المحدودة تأسست بمبادرة كريمة من رجال الاعمال من اهالي البكيرية حيث تنفذ مشروعا طموحا من المساكن الحديثة لتوفير السكن المناسب للمساهمة مع الدولة في توفير السكن وتهتم الشركة بصفة اساسية في توسيع رقعة المخططات الاسكانية وايجاد قاعدة عمرانية عريضة عن طريق مساكن خاصة وتجارية وتمليكها بشروط ميسرة للمواطنين وهي لا توفر السكن فقط بل تساعد في توفير فرص عمل للشباب داخل المدينة وايجاد مصادر دخل ثابتة للسكان وهذا يعتبر احد المتطلبات الاساسية لبرنامج المدن الصحية.
وقفة أهالي البكيرية لمساندة البرنامج
تحلى أعيان واهالي البكيرية بنظرة حضارية استوعبت الهدف من تشجيع ودعم البرنامج فكان ان قدموا كل ما بوسعهم من الدعائم المعنوية والمادية علاوة على كل ما قدموه للنهوض بمدينتهم مما جعلها مهيأة سلفا للترشح للبرنامج والمناقشة على المقدمة فكان لها ما أرادت بيسر وسهولة بفضل الله وضخامة الجهود المبذولة في هذا الإطار ولا بأس ان نذكر بعض الاسماء التي وقفت بقوة لصالح البرنامج على ان ذلك لا يسقط ولا يعني إهمال جهود وجوه عديدة في مجتمع البكيرية كان لهم باع طويل في هذا المضمار فقد كان محافظ البكيرية الاستاذ سليمان الخضير متابعا لكل الجهود حاثا على تكاملها الى ان وصلت الى الهدف المنشود، وهذا الشيخ سليمان بن عبدالعزيز الراجحي احد رجال المدينة المسارعين الى اعمال البر والخير ولدعم جميع المشروعات التي تهم مدينته واهلها ومن ضمنها برنامج المدن الصحية، وهاكم علم آخر من اعلام الخير وأحد رجال البكيرية المخلصين والسباقين للمشاركة في كل جهد وعمل يعود بالخير والنفع هو الفريق اول متقاعد عبدالله بن راشد البصيلي ومركز التأهيل الشامل بالبكيرية الاخير خير شاهد يضاف الى ذلك اسهامه ودعمه لمستشفى البكيرية وغيره من مرافق الخدمات بالمدينة، كما ان الشيخ محمد بن عبدالعزيز العمير احد الوجوه الاجتماعية البارزة بالبكيرية قد ساهم مساهمات فعالة في دعم برنامج المدن الصحية ماليا ومعنويا وهو الساعي لنشر فكرة البرنامج خارجيا علاوة على اهتمامه ودعمه لجملة من المشروعات التي تهم مدينته البكيرية وساكنيها.
وتجدر الاشارة بمبادرات الشيخ محمد بن علي السويلم من ابرز الوجوه الاجتماعية ومن اول من اهتم ببرنامج المدن الصحية وابدى استعداده التام لدعمه منذ البداية، وعرف عنه حبه للخير والتعاون في كل مجالاته واعماله في هذا الشأن كثيرة لا يسمح المجال بتعدادها هنا.
ولان القدوة لا تحتذى الا بالاشادة والتعريف فان الشيخ عبدالرحمن بن ابراهيم الحديثي واخوانه يشكلون رافدا قويا للاعمال والمساهمات الاجتماعية والوطنية فلا يتركون مجالا من المجالات المتعددة الا ويبادرون اليه مقدمين الدعمين المادي والمعنوي فهم جميعا بحق قدوة لابناء الوطن البررة, كما لا يفوتنا هنا ان نذكر بجهود الشيخ عبدالرحمن بن محمد المحمود وهو من خير الداعمين للبرنامج المتابعين لانشطته وله جهود مميزة في انجاحه.
الأنشطة المستقبلية للبرنامج بمدينة البكيرية
إنشاء مكتب للمدينة الصحية يكون مقره خارج المنشآت الصحية ويفضل ان يكون في مبنى محافظة البكيرية او في مبنى مستقل وذلك ليكون قادرا على العمل من خلال كافة الاقسام الادارية بالمدينة، ويتم تجهيز المكتب بوسائل الاتصال المختلفة ويتفرغ الفريق من العاملين بوزارة الصحة، ويمكن ان يساهم القطاع الخاص والقطاعات الاخرى في توفير المقر وتأمين التجهيزات اللازمة.
الاشتراك بالانترنت وإنشاء موقع خاص ببرنامج المدن الصحية بمدينة البكيرية ويشمل الموقع جميع المعلومات المتعلقة بالبرنامج بالاضافة الى تسهيل الاتصال بين المدن الصحية بالعالم ومدينة البكيرية، لتبادل المعلومات والزيارات وغيرها من الانشطة.
3 إنشاء مركز معلومات بمدينة البكيرية يكون مشتملاً على قاعدة البيانات الاساسية للمدينة من النواحي التعليمية والصحية والاجتماعية والثقافية وغيرها وإجراء دراسات وأبحاث لجمع البيانات وتحديد المشكلات وتقويم الانشطة التي يتم تنفيذها من خلال البرنامج.
4 إعداد برنامج تدريبي للمزارعين ليصبحوا على دراية بكيفية التعامل مع المواد الكيماوية والمبيدات وذلك لإنتاج المحاصيل الزراعية ذات المواصفات الصحية.
5 سيتم تنشيط برنامج المدن الصحية، من خلال اللجنة الصحية المدرسية بالتنسيق مع المسئولين بالمدارس واعضاء اللجنة في إقامة مسابقات لتحديد افضل مدرسة، وأفضل فصل، وأفضل مدير ليكون قدوة للمدارس الاخرى، وسينعكس ذلك ايجابا على ابنائها بشكل خاص وعلى مدينة البكيرية بشكل عام وهذا من اهداف البرنامج الخاصة.
الفوائد المنتظرة من البرنامج لمدينة البكيرية
الفوائد والنتائج الايجابية المتوقعة من البرنامج ستكون على الصعيد المحلي والوطني والعالمي فعلى المستوى المحلي من المتوقع ان يحقق برنامج المدن الصحية بالبكيرية نموذجا فريدا في تحقيق اعلى مستوى من التنسيق بين كافة الجهات ذات العلاقة بالصحة والبيئة سواء على مستوى القطاع الحكومي، او القطاع الخاص، مما سيوفر مستويات عالية وخدمات متميزة بمدينة البكيرية.
وكما سبق فإن هناك تعاونا كبيرا بين اهالي البكيرية حيث يسهم العديد من افراد هذا المجتمع في برامج متعددة لتطوير مدينتهم ومن المتوقع ان يسهم هذاالبرنامج في زيادة مشاركة كافة افراد المجتمع في شتى مجالاة الحياة، مما سيؤدي الى الاستفادة القصوى من برنامج التنمية التي تشهدها المدينة بل والمحافظة على هذه التنمية واستمرارها.
ويتوقع ان تقل معدلات الحوادث المرورية، وبالتالي تنخفض معدلات الاعاقات والوفيات الناتجة عن تلك الحواث,كما يتوقع ان يقل معدل استهلاك المياه بالبكيرية، مما يوفر كميات كبيرة من المياه لاستخدامها في الزراعة إضافة الى خدمة الاهداف الوطنية,وان ترتفع درجة السلامة الغذائية في البكيرية فتقل حالات التسمم الغذائي إضافة الى زيادة نسبة الخضار والفواكه غير المعالجة كيماويا يتوقع ان يزداد الاقبال على منتجات البكيرية الزراعية بصفة خاصة والقصيم بصفة عامة.
والاستفادة من الروح الايجابية لمشاركة المجتمع بالبكيرية في تطوير المرافق الصحية فيها وينتظر ان ينعكس تحسين الخدمات الصحية والبيئة المدرسية ايجابا على صحة الطلبة والمعلمين وبالتالي تقل معدلات حدوث الامراض بينهم، ويتوقع ان يؤدي ذلك على المدى البعيد الى ارتفاع درجات استيعابهم وتحصيلهم العلمي,, اما على المستوى الوطني والمحلي فيتوقع ان تكون البكيرية هي النموذج الذي يحتذى به في المدن الصحية على مستوى المملكة وكذلك على مستوى دول الخليج بعد البداية الطيبة للبرنامج وحماس ودعم اهل البكيرية لاستكمال تنفيذ المشروع بنفس الدرجة من النجاح، ويعمل برنامج المدن الصحية على رفع مستوى الظروف والخدمات البيئية والصحية في المدن، ويتوقع ان يكون للتحسن المستقبلي في البيئة وانماط الحياة وبقية العناصر الصحية أثر إيجابي كبير على صحة الأفراد في مجتمع المدينة المطبق بها البرنامج.
أعلـىالصفحةرجوع




















[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved