رئيس التحرير : خالد بن حمد المالك

أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Wednesday 7th June,2000العدد:10114الطبعةالاولـيالاربعاء 5 ,ربيع الاول 1421

الاخيــرة

أوراق فارسية
التبادل اللغوي بين العرب والفرس
د, أحمد خالد البدلي
بحكم هذا الجوار الجغرافي بين العرب والإيرانيين، فكما يعرف القارىء لا يفصل بين الجزيرة العربية وإيران إلا هذا الخليج المائي المعروف، لذلك لم تكن إيران لتنتظر مجيء الاسلام لتتأثر وتؤثر في جيرانها العرب.
صحيح أن العلاقات العربية الفارسية قد نضجت واكتملت وبلغت الأوج بدخول إيران الاسلام أو دخول الاسلام الى إيران.
لقد كانت اللغة الفارسية أول لغة أجنبية عرفها عرب الجزيرة منذ فجر التاريخ، وهكذا نرى ان العلاقات اللغوية بين العرب والفرس أقدم كثيراً مما يظن كثير من الدارسين, فأحاديث رستم واسفنديار وتهاويل الفرس وأساطيرهم القديمة وأغانيهم وأسمارهم كانت معروفة لدى العرب يتناولونها في أوقات لهوهم وفراغهم، بل تذهب بعض الأساطير الفارسية الى وجود نسب بين الضحاك العربي وبعض أكاسرتهم وأن ملوك فارس كانوا يحرصون على العلاقات العربية الفارسية أشد الحرص، وما تاريخ علاقات المناذرة والأكاسرة بغريب عنّا، فقد كان المناذرة يحكمون شرقي الجزيرة أصالة حينا ونيابة عن الأكاسرة في بعض الأحايين.
والقوافل التجارية لم تنقطع قط عن القيام برحلاتها من إيران الى الجزيرة العربية ومن الجزيرة الى إيران والهند والصين.
كانت اللغة أهم الأشياء التي تبادلها العرب والفرس، فقد كان (كما نرى في كتب السير) بعض تجار العرب يقضي جل وقت فراغه بعد أن يفرغ من مشاغل البيع والشراء وعقد الصفقات في الاستماع إلى أقاصيص الفرس ونوادرهم وأحاديثهم وأساطيرهم, فإذا عاد هذا التاجر أو جماعة التجار الى قبائلهم حدث بما سمع وحفظ ورأى واستوعب من أحاديث القوم, وكما نعلم فالأدب الشفهي سريع الذيوع والانتشار بين الناس.
وهذه الأوراق الأسبوعية ليس لها أن تتسع للإفاضة في الأثر والتأثر اللغوي المتبادل بين العرب والفرس، ويستطيع من يريد المزيد أن يرجع الى الكتب التي ألّفت في هذا الباب وهي كثيرة، وربما كان كتاب (المعرب للإمام الجواليقي، وفقه اللغة للثعالب ي) من أهم الكتب.
وكلنا نستخدم جميعاً مفردات فارسية بشكل يومي ونحن لا نعرف ذلك، فلقد حصلت تلك المفردات على الجنسية العربية منذ أمد بعيد.
فكلنا يبدأ يومه بطبق الفول العتيد على الفطور، ولا بد من (التميس) مع الفول، فهل تعلم قارئي الكريم أن التميز كلمة فارسية بمعنى نظيف وأرجح أن أصل الكلمة هو (نان تميز) يعني خبز نظيف، فأخذ الناس الصفة (تميز) وتركوا الموصوف (الخبز) على طريقة العامة دائماً في الميل الى الاختصار.
وما دمنا عند الفوال فلا بأس من شرح كلمة (طرشي)، فهو من لوازم الفول، وهي الأخرى فارسية أصيلة بمعنى مالح, كما أن التميز لا بد أن يكون (طازجاً) وهذه الأخرى كلمة ثالثة فارسية الأصل وهي تعني جديد صالح طري وربما كان دكان الفوال يقع في طرف الدروازة، فها نحن أمام كلمة رابعة من أصل فارسي، فالدروازة هي بوابة الحصن الكبيرة, وربما أردت بعد تناول وجبة الفطور الهنيئة أن تأخذ ملابسك من (الدولاب) فها أنت للمرة الخامسة تتعامل مع كلمة فارسية، فالدولاب معناها الشقين، وربما احتجت وأنت في مكتبك الى تجديد هواء الغرفة فلا بد من فتح (الدريشة), وها أنت مرة أخرى تستخدم كلمة فارسية فالدريشة تعني النافذة.
قد يسأم أحدنا من ركوب سيارته ويفكر في السير على قدميه (يكشت في الشارع) ها أنت ياعزيزي القارىء تستخدم كلمة فارسية وهي (يكشت)، أي يتمشى دون هدف معيَّن, بينما الإيراني عندما يقوم بنفس هذا النشاط فأنه يقول (تماشا) فهو يستخدم الكلمة العربية بينما حضرتكم وحضرتي معكم نستخدم مفردة أعجمية، وربما تناولت في ورقات قادمة هذا التداخل والتعارض المفرداتي بين العرب والفرس، فإن بيننا وبينهم أشياء كثيرة مشتركة وجديرة بالتناول.

أعلـىالصفحةرجوع














[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][البحث][الجزيرة][موقعنا]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved