أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Monday 12th June,2000العدد:10119الطبعةالاولـيالأثنين 10 ,ربيع الاول 1421

مقـالات

وسميات
حزب يصطفلو
راشد الحمدان
الناس إذا رأوا الرجل الصامت,, والذي لا يتدخل في شؤون الآخرين ولا يثير الزوابع بين خلق الله, والذي يترك الناس وشؤونهم,, قالوا عنه إنه بلغة العامة ضفعة , أو قالوا إنه دجاجة,, فإذا ما ركب موجة ابليس,, ودس للآخرين, ووضع فيهم مالم يضعه مالك في الخمر وفرق بين الأقرباء والأحباب, قالوا عنه,, إنه,, صول,, وربما وصفه بعض الساديين,, بأنه يبرد الكبد,, والصول,, اتذكر عندما كنا اطفالاً وكنا نلعب بالكعابة, أننا ننظر لأبي الكعابة تميزا على غيره من حيث الحجم وقوة التكوين,, فنوسع حفرته ونصب فيها رصاصاً حتى يثقل, فإذا ما اصطدم بالكعابة المرصوصة,, مثل الجنود, فرقها شذر مذر,, وهكذا يريد الساديون,, ومرضى القلوب والعقول من الإنسان الآخر أن يكون صولاً,, حتى يكون رجلاً,, وفي دمشق العاصمة السورية كانت المقاهي ملتقى الناس يشربون الشاي,, وانواع التتن,, الذي يهري الرئات, ويعجل باختصار العمر,, ويخيس الافواه,, ويغير من سنمة صاحبه, ويهذرون بشتى الاحاديث,, ويتكلمون في هذا, وفي هذا ممن يدخل هذا المقهى أو يخرج منه,, وكان من اشهر هذه المقاهي,, المقهى البرازيلي ولان الدول العربية عندما خطط لتمزيقها وتفرقتها, بذرت في تربتها بذرات قذرة عدة, فقد كان المنتمون لعدة أحزاب ومبادىء يملؤون هذه المقاهي وكان لكل مجموعة مكان معين في هذا المقهى,, وتبادل هؤلاء النكات وقصائد المرح والفكاهة, وما يطرب القلوب المتيمة,, وكان ممن يلفت الانظار مجموعة من هؤلاء الناس يسمون أنفسهم,, حزب يصطفلو,, لا يتدخلون في شؤون الآخرين, ويدعون إلى ,, اللامبالاة, وعدم الاهتمام بما يحدث في هذه الدنيا او في بلادهم, ويهمهم في الدرجة الأخرى بث الانس والمرح وعدم اثارة المشاكل.
ولهم شعار يقول,, نحن اخوان الصفا,, وخلان الوفا,, والحكي بالقفا,, وتبقى الصفة الأخيرة لهم,, هي اشنع صفاتهم, وقد امتدت بذرة هذا الحزب في اكثر المجتمعات العربية حتى يومنا هذا,, لما نحسه الآن من طبيعة سيئة لدى بعض المجتمعين في الاستراحات او الاندية والمقاهي من حش في خلق الله وسخرية بالغادي والرائح, وقد هدم هذا المقهى أخيراً فرثاه احدهم بقوله:


قف بالطلول,, وقل يادمعتي سيلي
اخنى الزمان على مقهى البرازيلي
كأن جدرانه,, لم تحو,, ندوتنا
ولا تضارب فيه القال بالقيل
تلك الموائد كم حيكت بجانبها
مقالب وأعدت ممن احابيل
مقلاية الحق في ارجائها نصبت
لكل منتفخ بالعرض والطول
قالوا تدسون,, قلنا ذاك ديدننا
إن ساد في الناس اصحاب الاباطيل
تحارب الظلم والطغيان ألسننا
إذا تقاعس كتّاب الجرانيل


أعلـىالصفحةرجوع




















[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved