أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Friday 16th June,2000العدد:10123الطبعةالاولـيالجمعة 13 ,ربيع الأول 1421

مقـالات

زيارة الأمير نايف بن عبدالعزيز إلى منطقة نجران
انطباعات عن صفحات مضيئة من سيرة البناء والتنمية
العقيد الركن: محمد بن فيصل أبوساق
إن زيارة صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز وزير الداخلية إلى منطقة نجران التفقدية والتقاءه بأبنائه وإخوانه من المواطنين والمسؤولين الأسبوع الماضي أمر يؤكد استمرار حرص القيادة الرشيدة لهذه البلاد على التواصل والتلاحم، وقد عكست الزيارة عمق المحبة المتبادلة بين أبناء المجتمع وحكومتهم، وهذه الزيارة ما هي إلا واحدة من منظومة الزيارات الوطنية لكبار مسؤولي الدولة لمتابعة شؤون المناطق، وقد حظيت منطقة نجران بنصيب وافر من المتابعة والاهتمام.
وكانت نجران محط عناية سمو الأمير نايف بن عبدالعزيز في زياراته التفقدية المتكررة التي تؤكد دائما هذا المنهج السليم في حسن الإدارة العليا لبلادنا الغالية.
وسمو الامير نايف بن عبدالعزيز بما يتمثل في شخصيته من صفات نبيلة وكريمة كان ولا يزال مبعثا للمحبة والاحترام وصادق الولاء من قبل أهالي نجران الذين عبر الكثير منهم عن شعورهم الدائم بالسعادة لوجوده بينهم، فهم يعلمون ان سموه يحمل معه اهتمامات وتوجيهات ولاة الأمر حفظهم الله التي يلمسها المواطن السعودي في شتى مناطقها في المراكز والمحافظات والمدن.
ولولا هذه المتابعة المتواصلة والإشراف المباشر من أولي الأمر في الدولة لما كانت المملكة قد قفزت الى هذا المستوى من المنجزات الحضارية التي لا تنافس بمقياس الزمن مقارنة مع الكثير من دول العالم.
وليس من شك في أن ما نشهده اليوم في منطقة نجران وفي غيرها من مناطق المملكة من تنمية شاملة ليس إلا محصلة طبيعية لبرنامج التنمية المتواصل عبر عقود من الزمن في بناء هذا الوطن.
فها هي محافظات وقرى منطقة نجران تنتشر أفقيا بشكل سريع ويلمس الزائر لها حجم ما تحقق من وسائل الحياة العصرية ومعطيات المدنية الحديثة.
وحين نقارن العمر الزمني للنهضة الحديثة لبلادنا بغيرها من البلدان فإننا نزداد غبطة وفخرا لما تحقق في ظل هذه المدة الزمنية المحدودة في عمر الدول.
وحيث جاءت زيارة سمو وزير الداخلية الأمير نايف بن عبدالعزيز مناسبة للحديث عن قصة التنمية فإنني هنا استعير ملخصا من مقابلة للشيخ علي بن جابر أبو ساق احد كبار السن وقد تجاوز الثمانين عاما ومن الرجال الذين عاشوا هذه التجربة التنموية منذ تأسيس هذه البلاد على يد المغفور له بإذن الله الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود حيث يقول:
أنا عشت ولله الحمد هذا العمر وعاصرت أهم أحداث بلاد المملكة والعرب أجمع والحروب التي عصفت بالدول خلال هذا القرن، واعتقد اني متيقن لمسيرة أهم أحداث القرن الميلادي ومدرك لها,, سمعنا عن الحروب والمعارك والكوارث وشفنا أهوالها قريبة منا وبعيدة، وتغيرت دول وجاءت محلها دول, استعمار الانجليز والترك والإيطاليين والفرنسيين وما جاء معهم وبعدهم من كوارث في ديار العرب والمسلمين والأجانب.
ولكن الله سبحانه وتعالى لطف بهذه البلاد وحفظها مما حل بغيرها من الأهوال التي جرتها الدول والحكام على بعضها البعض, ولطف الله بالمسلمين في المملكة، وكلها بعد تقدير العزيز الحكيم من حنكة الملك عبدالعزيز وسياسته التي رسمها لأبنائه، فساروا على خطاه وتوجيهه بهذه البلاد في الاتجاه الآمن عسى أن يديمه رب العالمين.
نحمد الله سبحانه وتعالى على نعمه الجليلة التي لا تحصى ومنها نعمة الأمن في الأوطان، التي تعم بلادنا اليوم، والنعم لا تدوم إلا بالشكر قولا وعملا,, ثم يقول عن التنمية الإدارية: إنني اتعجب من بعض الشباب والموظفين في جيل اليوم، يعتقدون ان الدنيا خلقت ونحن هكذا، من حيث التنظيمات الإدارية كالمراكز الحكومية والدوائر والمدارس، والنظم والتشريعات في شتى المجالات، كالحقوق العامة والخاصة ونظام المحاكم ودوائر الشرطة والعسكرية, وحتى سبل المعيشة ووسائل دخل الناس، يظن البعض ان ما حدث لهذه البلاد مجرد دورة زمن غيرتنا من مرحلة الى ما هو أفضل منها,, وهذا شيء مؤسف,, فالكثير ممن عاصر مثلي، يدرك ان ما حدث لبلادنا هو انتقال كامل وتغيير كلي من حال الى حال, وكأننا نعيش اليوم في صفحة جديدة من تاريخنا,, جاء الملك عبدالعزيز فغرس النظام غرسا شاملا ومكينا.
لم يكن يملك من مغريات الدنيا ما يجعل الناس تميل اليه لهذا الشأن, ولكن الله هيأ له ان يدخل في عقول الناس وقلوبهم فيسلمون عن قناعة بأنه الحاكم العادل الواعد,, لأنهم في جزيرة العرب قد عانوا الأمرين من حالة الفوضى التي سادت زمنا طويلا كاستعمار الانجليز في أطراف الجزيرة أو ظلم الأتراك في نواحٍ أخرى من الجزيرة او حالة الاستنفار بين القبائل والقرى، بين آخذ ومأخوذ، وثأر، وحنشل,, نعوذ بالله من ذلك الحال,, وعن أحوال نجران وقصة التنمية يقول: اعطيك مثالا أنا شاهد عليه كيف تغيرت الأحوال من ( لا حكومة) الى دوائر دولة وأحوال مستقرة, عندما جاء المستكشف البريطاني (فلبي) في عام 1354ه تقريبا ليزور نجران ويستكشف بعد توحيد المملكة بقليل وطاف على حاضرة نجران وقراها لفت نظره شكل المباني التي يسكنها الناس، وأذكر انه التقى بوالدي الشيخ جابر أبوساق وتحاور معه كثيرا في هذا الشأن وقام بالتجوال في أكثر من قرية ودخل المباني والقصور وشاهد أسوارها وقلاعها والقصيب المنتشرة في الأسواق وقال ما معناه (قلعة النجراني بيته) واعتقد انه كما سمعت كتب شيئا من هذا القبيل في بعض كتبه عن جولاته في الديار السعودية.
ففي نجران مثل ما في غيرها من حواضر المملكة، البيوت يغلب عليها الارتفاع، ونوافذها صغيرة لكي يصعب على العدو الدخول الى البيت، ثم يكون لكل بيت او مجموعة من البيوت، سور عال مغطى من أعلاه بالشوك الكثير والقوي والسور محمي بقصبة، وباب السور عليه حارس في قصبة صغيرة، والبيت والسور والأبراج كلها لها فتحات الى الخارج صغيرة وعلى زوايا متعددة تسمح برؤية من يقترب من البيوت وتسمح بالرماية على من يثبت أنه عدو, ولكم ان تتخيلوا تلك الحالة من هاجس الأمن، فالعدو إما من القبائل المجاورة او من أبناء العم من القرى القريبة والمجاورة، عرب او مسلمون واخوة في الدم والنسب والجوار.
ولا ينام الناس في بيوتهم إلا وقد أتموا أمور الحراسة، والناس تحمي بعضها وتنام بحذر فالسرقة كثيرة والثأر أكثر,, وبعد حكم الملك عبدالعزيز خرج الناس من القلاع الحصينة الى البيوت المفتوحة الآمنة,, وفي البادية حراسة واحتياطات وحذر وخوف، وأصبحت صحارى جزيرة العرب آمنة مفتوحة للجميع في طول البلاد وعرضها, نعم، خير الله في أرضه موجود، ولكن شر الناس وتناحرهم وعدم وجود الرادع، والانفلات حرم الناس من النعمة,.
كانت هناك زراعة بدائية تسد حاجة الناس البسيطة، وكان التعليم من خلال الكتاتيب في المساجد وتحت النخيل، وهوتعليم محدود من القرآن الكريم، وأمور الدين.
وقبل حكم الملك عبدالعزيز لم يعتد احد ان يهنأ بزمن طولي من غير منغصات الأمن,, فإذا تم لنا الأمن في ديارنا وبين بعضنا، لا نخلوا من استمرار حالات الغزو لنا او علينا.
وعن الأحوال الأمنية في القرى وبين القبائل قبل حكم الملك عبدالعزيز يختصر الشيخ علي أبوساق حديثه في قصة يرويها له أحد الشباب يقول هذا الشاب أنه اصبح يتضايق من كثرة الحديث في المجالس عن أخبار الحروب والمشاكل بين القبائل من أهل المملكة قبل حكم الملك عبدالعزيز، لسببين: الأول انها مجرد اقتتال ظالم وعلى جهالة وليس لها هدف ينهيها بين عرب ومسلمين بعضهم من بعض، والثاني ان من أصبح يتفاخر بتلك الأخبار ويسولف بها في مجالس اليوم هم النوعية من الرجال الذين لم يكونوا مع الأولين وشاركوا في تلك الوقعات، وليسوا ممن تعلم وعقل، وساعدهم رشدهم الى القفز عن تلك الأحداث وعدم التفاخر بها,, بل ظلوا يرددونها في المجالس, سنة كذا غزونا القوم الفلانيين، صبحنا أو هجدنا القبائل كذا، وفعلنا وتركنا كذا،وهكذا,, وفي أحد المجالس بالغ أحد الحضور في مدح جماعته وكم كانوا يأخذون القوم ينهبون هؤلاء، ويقتلون هؤلاء، وكذا,,, وكذا من الأمثلة في ذلك الشأن المحزن، فسأله أحد الحضور قائلا: يافلان أفدني عن هذه الحروب، والغزوات، والانتصارات، والذبح، والسبي، والقتل، عساه كان ضد محتلين او غزاة أو أجانب كالترك أو الإيطاليين أو الانجليز او أحد المحتلين لأراضي المسلمين في ذلك الوقت,, فارتبك المتحدث وقال: لا,, لا,, أبداً كانت قبيلة كذا، والقبيلة الفلانية,, وإذا بها أسماء معروفة من قبائل جزيرة العرب,, يقول هذا الشاب: فنظرت الى المجلس وفيه ما يقارب ثلاثين رجلا، كل منهم من قبيلة كان لها اسم في الحديث عن ذلك الماضي المشين,, ثم تحدثت إليهم قائلا: دعوني أقول لكم، ان تلك الفترة التي سبقت عهد الملك عبدالعزيز، وبرزت فيها تلك الأخبار التي أشار إليها الأخ عن اقتتال أجدادنا، من قبائلنا جميعا من البادية والحاضرة، كانت فترة مشينة لا تستحق منا التفاخر بها، او حتى ذكرها, بل يجب ان ننساها لأنها فترة ضائعة من حياة أجدادنا بلا هدف ولا هوية، ولا ورثنا منها إلا الأحقاد والتخلف,, وأما الأخبار عن الغزوات والحرب والنصر والأفعال المجيدة التي تستحق ان نتحدث عنها ونفاخر بها، فهي أخبار الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن، كانت حملاته وانتصاراته متواصلة، وله هدف كبير، اصبحنا نعيش فيه اليوم، مثل ما تشوفون إخوان في مجلس واحد، من جميع مناطق المملكة زملاء، وأصدقاء، وبيننا كثير من الود والاحترام، وغير ذلك من الأخبار لا يستحق أن نضيع فيه أحاديثنا ووقتنا, ولنا ان نفخر بأفعال الملك عبدالعزيز ورجاله الذين صدقوه وناصروه,, وذكر لي هذه القصة وأكبرت له هذا المنطق السليم وهذا جوابي على سؤالك عن الأحوال السابقة,.
يواصل الشيخ علي في حديثه عن قصة التنمية وعما ورثته هذه البلاد عن الملك عبدالعزيز فيقول:
يقال انه ما مات من خلف,, وعبدالعزيز خلف الحكام وقادة البلاد العظماء في هذا الزمن أبناء عبدالعزيز,, تنظر الى واحدهم فترى عبدالعزيز بن عبدالرحمن فذلك سعود بن عبدالعزيز، وفيصل، وخالد وهذا فهد بن عبدالعزيز وعبدالله بن عبدالعزيز وسلطان، ونايف وغيرهم من أبناء الملك عبدالعزيز، هؤلاء سلاطين العرب لم يجتمع في بيت واحد من بيوت العرب في الزمن المعاصر مثل ما نشهده اليوم في أسرة الملك أبناء عبدالعزيز من حيث شهامتهم وحنكتهم ومجالس حكمهم وحلمهم وصبرهم وكرمهم وعطفهم على الشيخ الكبير وعلى الصغير وصاحب الحاجة، فاليوم في عهد خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين كم نعدد من المنجزات التي لا تخطئها العين, ولننظر الى مجالس عبدالله بن عبدالعزيز، وسلطان بن عبدالعزيز، وسلمان بن عبدالعزيز، وغيرهم من الأمراء وسوف نرى كيف انه لولا حكمتهم وما تمثل فيهم من صفات والدهم لما كان الناس يتسابقون الى مجالسهم ولا يترددون الى اللجوء اليهم بالطلب، أو بالشكوى، أو السلام، فيجد كل ما يسره، اذهب الى الداخلية بشكل يومي لترى كم من السياسة والحنكة والمعرفة في رأس نايف بن عبدالعزيز تنهال عليه الدعاوي من كل صوب، ومنحه الله الفراسة والذاكرة والقلب الكبير,, ثم أحمد بن عبدالعزيز لا يشعر بالضيم من التجأ إليه، هذا الرجل المتواضع الحازم العادل الخبير في شؤون المجتمع حاضره وباديه,, وغيرهم من أبناء عبدالعزيز، هذا ما ورثه عبدالعزيز لشعبه,
وأبشرك أن بلدنا بخير فأحفاد عبدالعزيز ورثوا عن جدهم ما ورثه آباؤهم, واستطيع أنا وأنت ان نذكر منهم من نشاء ويكفي مجرد تذكر الأسماء لمعرفة قيمتهم ومكانتهم وقد أصبح لهم شأن عظيم في بلادنا وفي العالم كله، وهذا شيء غير مستغرب.
هكذا يتذكر أهل نجران قصة التنمية في بلادنا الغالية في ذاكرة الشيخ الكبير وعلى لسان الشاب الصغير, فما هذه الزيارة الميمونة لصاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز لمنطقة نجران إلا صفحة أخرى من صفحات قصة التنمية والازدهار، يتحقق منها إن شاء الله مثل سابقاتها الكثير من النتائج.
ورغم تواصل زيارات كبار المسؤولين من الوزراء والأمراء فإن الواقع يؤكد بأن هذه الزيارات تحمل معها دائما بشائر الخير, وإذا كان لكل زائر برنامجا محددا فإن نتائج زيارات كبار المسؤولين قد اثمرت بالكثير من المنجزات على أرض الواقع, فبعد ان كانت نجران في زمن يذكره من لا يزال على قيد الحياة من كبار السن قاحلة جرداء من وسائل الحياة المدنية الحديثة، فإنها اليوم بما أنشىء فيها من المدن والقرى ترتبط بين جميع قراها واوديتها بشبكة من الطرق الحديثة المعبدة ناهيك عن شبكة الكهرباء في نجران، والتي تغطي ليس فقط المدن والقرى الآهلة بالسكان بل العديد من المنازل المنفردة في الأودية والشعاب، وكذلك المدارس وغيرها من المنجزات.
لم تكن هذه الزيارة الأولى لسموه فقد جاء الكثيرون إلى نجران وفي هذه المرة أمضى صاحب السمو الملكي وزير الداخلية وصحبه الكرام ثلاثة أيام بين مجتمعه ومواطنيه في نجران، وكان برنامجه حافلا بلقاءاته مع الفعاليات الرسمية والشعبية، وتلمسه حفظه الله شخصيا لشؤون المنطقة واحوالها أروع مثال على عمق وتلاحم أبناء هذا المجتمع قيادة ومواطنون, ولقد لمس الأهالي ما كانوا عهدوه دائما من سمو الأمير نايف من الحكمة والتواضع وحسن التواصل والاستقبال, وقد ترك سموه انطباعا وأثراً عظيما عما يختص به أبناء الملك عبدالعزيز من قيم الوفاء السامية, وهكذا يزداد هذا الجزء من وطننا الكريم وفاء ومحبة وولاء لقيادتهم الرشيدة ولمجتمعنا الآمن المزدهر دائما بإذنه تعالى,

أعلـىالصفحةرجوع
















[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved