أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Friday 16th June,2000العدد:10123الطبعةالاولـيالجمعة 13 ,ربيع الأول 1421

مقـالات

نصائح لراغبي الزواج
د, محمد بن سعد الشويعر
سنة الله في خلقه، أن كانت حياة الناس، ومعيشتهم المستقرة، ترتبط بالزواج الذي به قوام الأسرة وتعارف الناس فيما بينهم، وترابط الأسر والتراحم والتداخل في النسب.
وإن من حكمة الله البالغة أن خلق سبحانه حواء من ضلع آدم ليكون الامتزاج والتآلف، لأنها جزء منه، كما يقال في المثل: وشبه الشيء منجذب إليه,, ومن هذه الرابطة والإنجذاب يكون التناسل والتوارث، لإعمار الكون في الحياة الدنيا حتى يكتمل العدد الذي قدره الله من هذا الامتداد البشري,, حيث سلك سبحانه في كل من آدم وحواء رغبة وميلاً عاطفيا ووجدانيا تنتظم معه الحياة وتستقيم العشرة والإندماج.
فكانت هذه الرغبة باقية في بني آدم مادامت الحياة مستمرة على وجه الأرض، فلا الرجل يستغني عن المرأة ولا المرأة تستغني عن الرجل, ولكن هذا في تنظيم شرعي وأدب وأخلاق تنظمها تعاليم دين الإسلام, يقول صلى الله عليه وسلم: مسكين رجل بلا امرأة، ومسكينة ثم مسكينة ثم مسكينة امرأة بلا رجل والمقصود بالرجل الزوج الذي به تتكون الأسرة، ويتواصل الفرع بالأصل,, بشعوب وقبائل ليتعارفوا.
وكل من الفتى والفتاة، وإن عاش في بيت مكفول ومكفيّ، تحوطه رأفة الوالدين وحنانهما، فإنه لا يشعر بالمودة إلا بهذا الزواج الذي شرعه الله ونظمه الإسلام، وحثت على المبادرة إليه أوامر هذا الدين.
فرسول الله صلى الله عليه وسلم يحض الشباب على المبادرة بالزواج، منذ البلوغ حتى يعفّ الإنسان نفسه، وتهدأ ثائرته، ويستقر بعواطفه ومشاعره، ويبتعد عن المزالق التي ينجذب إليها بعض الشباب، خاصة إذا صار مع الشباب وعواطفه فراغ وجدة، إنه يسهل لقرناء السوء جذبه للمنحدر السيىء، يعينهم على ذلك نزوات الشباب وأهواؤهم، وأحياناً يكون هذا المنحدر سحيقاً، بعيدا غوره، قد يصعب انتشال من انحدر إليه,, يقول الشاعر:


إن الشباب والفراغ والجدة
مفسدة للمرء أي مفسدة

ومع حثه الكريم بقوله عليه الصلاة والسلام مخاطبا الشباب بهذا الحث: يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغضّ للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء رواه البخاري ومسلم وأحمد وأبو داود والنسائي والترمذي وابن ماجة.
فما ذلك إلا أن بداية الشباب ومع اكتمال النضج الجسماني عند البلوغ إذا كانت الصحة سليمة، ولا موانع تصرف الإنسان كما جاء في الحديث الشريف آنفاً، يكون لديهم قوة واندفاع ما داموا مستطيعين والتأخر عن الزواج قد يدفعهم إلى أمور غير محمودة العاقبة، فكان في المبادرة مع الاستطاعة: حصانة وعفة، وغضّ للبصر عن المحارم، وكف للنفس عن الهواجس والوساوس، وبعد عن الإستسلام للنفس والهوى والشيطان.
هؤلاء الأعداء الثلاثة الذين هم في حاجة إلى المجابهة والتصدي، حتى لا يقع الإنسان في المزالق,, فكان علاج رسول الله صلى الله عليه وسلم للشباب الذين لا يستطيعون النفقة على البيت، ولا موارد لهم يدفعون منها المهر، ومستلزمات السكن، اللجوء إلى الصوم، كعلاج مؤقت، مع ما فيه من الأجر لأنه يهدىء ثائرة الجسد وتطمئن به القلوب.
فالزواج الذي يحث عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه مصالح كثيرة، منها حصول الذرية، الذين هم زينة الحياة الدنيا وقوام دولة الإسلام، في جميع الأعمال ويسميهم العرب: مجبنة مبخلة ,, كان الإنسان لحرصه عليهم وسعيه في مصالح أولاده، واهتمامه بهم قد أصبح جبانا في بعض المواقف، ويحرص على المال من أجلهم، ليوفره لمطالبهم ويقتر من أجل ذلك على نفسه من أجلهم فكأنه قد أصبح بخيلا.
وسورة النساء فيها حث على الزواج، وعلى حسن ولاية اليتامى ولمن رغب الزواج من اليتيمة التي تربت في كنفه سواء كان لها مال أو لم يكن لها فإن الله سبحانه يأمر بالإحسان إليها، وعدم ظلمها، أو هضمها حقها سواء في مالها أو صداقها، أو في العشرة، وما إلى ذلك من أمور يتهاون فيها بعض الناس، امتهانا لحق المرأة، وخاصة إذا كانت يتيمة لا ولي لها، يدافع عنها، وتستند إليه بعد الله في الشكاية، وبيان ما حاف به الزوج.
فراغب الزواج سواء كان شابا أو أكبر منه مأمور باحترام المرأة والإحسان إليها والرأفة بها، حيث أوصى صلى الله عليه وسلم بالنساء خيرا في خطبته بحجة الوداع، وقد ذكرت عائشة رضي الله عنها، في دلالة الآية في سورة النساء: وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى الآية: أن رجلا كانت له يتيمة فنكحها، وكان لها عذق، فكان يمسكها عليه، ولم يكن لها من نفسه شيء, قال الراوي أحسبه قال: كانت شريكته في ذلك العذق وفي ماله, رواه البخاري.
ومن الآداب التي يحسن توجيهها لراغبي الزواج: أن يدركوا أن للمرأة عاطفة ورغبة في الرجل، أكثر من عاطفة الرجل ورغبة الرجل فيها، ولكن الحياء يمنعها من اظهار ذلك، كما قال ابن كثير في تاريخه البداية والنهاية ضمن حديث مطول: إن جبريل عليه السلام: ضرب حواء بسوط الحياء، فكان طبعا فيها، وفي بناتها النساء,.
وقد أخرج ابن المنذر، وابن ابي حاتم والبيهقي في الشعب عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: خلقت المرأة من الرجل، فجعلت نهمتها في الرجال، فاحبسوا نساءكم، وخلق الرجل من الأرض فجعل نهمته في الأرض.
ومع وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه يحث على الرأفة بالنساء، ومراقبة الله في التعامل معهن، وعدم استغلال ضعفهن، فلا يضربن، ولا يقسى عليهن، وهذا ما يجب أن يضعه راغب الزواج بين عينيه، إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان، إذا لم يعجبه منها خلق أو طبع,, وعليه أن يقتدي برسول الله صلى الله عليه وسلم في تعامله مع نسائه، فقد كان يساعدهن في أعمالهن، وكان يمازحن ويسابق عائشة، ويقول: خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي .
وإن من النصائح الملائمة التي تقدم لراغبي الزواج: التأدب بأدب رسول الله صلى الله عليه وسلم، والتأسي بسنته، في التعامل مع النساء واحترام مشاعرهن وأحاسيسهن: قولية أو فعلية أو تقريرية,, حيث يدعو عليه الصلاة والسلام ربه في عمله مع نسائه وقسمته فيما بينهن، ويقول: اللهم إن هذا عدلي فيما أملك فتجاوز عما لا أملك وتملك ,, وهذا لمن عنده أكثر من واحدة لأن الله يأمره بالعدل بينهن.
ولما كان الزواج دين الأنبياء، وهم صفوة الخلق، وقد ذكر الله في كتابه بعضا من أولادهم يقول سبحانه: ولقد أرسلنا رسلاً من قبلك، وجعلنا لهم أزواجاً وذرية الآية ,, ]الرعد 38[, فإنه يجب على كل مستطيع المبادرة إلى الزواج، والحث عليه، وإعانته في سبيله، لأن الإعراض عنه إعراض عن الأهل والولد، ومن التبتل الذي لا يحبه الله ولا رسوله صلى الله عليه وسلم وليس هو من دين الأنبياء قبلنا, ولما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم نفراً من أصحابه أرادوا التبتل، والاعراض عن الزواج، وتجنب النساء من قبل نفر منهم,, غضب، وقال للناس عليه الصلاة والسلام ضمن ذلك الحديث: ,,وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني .
وكان ابن عمر رضي الله عنهما يقول لمن يريد أن ينصحه: تزوج فإن خير هذه الأمة اكثرها نساء .
كما يجب أن يدرك المقدم على الزواج: أن للزواج مصالح كثيرة، منها تحصين نفسه، وتحصين زوجته ليقصر كل منهما طرفه على الطرف الآخر,, وأن يختار الصالحة في نفسها الدينة في عبادتها وعلاقتها بربها، لقوله عليه الصلاة والسلام: تنكح المرأة لمالها ولجمالها ولحسبها فاظفر بذات الدين تربت يداك .
وأن يختار الشابة الولود الودو التي تحصل معها المودة والرحمة، لأن قلبها خال إلا من زوجها، فتسكن القلوب، وهذا من المطالب المهمة في الحياة الزوجية,, وذكره الله في سورة الروم كآية من آياته سبحانه,, يقول صلى الله عليه وسلم تزوجوا الودود الولود, فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة .
وأن يبتعد عن سيئة الخلق، رديئة الطباع، التي لا تحترم زوجها، ولا تبالي بتعاليم دينها، استهانة أو تقصيراً، وأهم شيء في الناحية الدينية: أداء الصلاة، والتنزه عن النجاسة,, لأن ذلك مما تتساهل فيه بعض النساء في هذا العصر، فالصلاة عمود الإسلام، ومن تركها كفر,, ولا تصح الصلاة بدون طهارة.
وعدم الاقتران بكبيرة السن التي وصلت إلى سن اليأس، حيث لا يحصل معها مقصد الزواج: بالولد ولا السكن للقلب، ومثل ذلك العقيم التي لا تلد، والمريضة بمرض معدٍ، كما يجب التشديد في النصح عن الزواج بالأجنبية التي عاشت في بيئة غير إسلامية، أو في بيئة إسلامية غير ملتزمة,, لتفاوت المفاهيم والطباع، مما يحصل معه مشكلات عديدة تنعكس على حصيلة الزواج، وهو الأولاد بعد ما يكبرون، وتتفتح مداركهم.
وقد يدخل مثل هذا النوع في تحذيره صلى الله عليه وسلم من الاقتران بخضراء الدمن ولما سئل عن خضراء الدمن قال: هي المرأة الحسناء في المنبت السوء,, لأن الطباع السيئة التي ورثتها، وتربت في كنفها، تجعلها تستمر في السوء وتظنه حسناً، مما تبدأ معه المشاكل، لانعدام المودة والرحمة.
والتكافوء في الزواج من الأمور المهمة التي تجعل الحياة الزوجية هانئة هادئة، لا منغصات فيها، ولا مشكلات، لأن كثيراً من الزيجات، تنقلب بعد فترة من الاقتران إلى قلاقل وتذبذب، واضطراب متأرجح يحيل إلى انفصام عرى هذه العلاقة,, وما ذلك إلا أنه لم يؤخذ في الحسبان عند البداية مبدأ التكافوء الذي يدخل فيه في وقتنا الحاضر: المستوى العلمي، لكل من الزوجين، والتقارب الثقافي، والتخصص العلمي، والدخل والمركز الاجتماعي,, والشاعر يقول:


فكّر لنفسك قبل الخطو موضعها
فمن علا زلجاً عن غرة زلقاً

والاهتمام بنجابة الأولاد، لأنهم الذكر الحسن للإنسان، ومن العمل الصالح الذي يلحقه بعد موته، إذا أصلحهم الله، واستمروا في الدعاء لوالديهم، وذلك باختيار الأم ومنبتها: صحة وعراقة، وذكاء ونجابة حيث جاء في الأثر: غربوا فإنه أنجب للولد,, والمراد بالتغريب الابتعاد عن الأقارب,, لأن علم الوراثة الحديث أوضح التأثير في اختلاف وطباع الأولاد,, من سلسلة الآباء والأمهات وإن علوا,.
وعمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول في توصية لمن يرغب الزواج: اختاروا لنطفكم فإن العرق دساس, فالصحة والأمراض الوراثية والجريمة أمنيا، وخبرة الناس اجتماعيا: كل هذا أثبتت النتائج الانعكاسية أثره على الأبناء، كما قال صلى الله عليه وسلم : علها نزعة عرق , ولذا يحسن الاختيار وتوخي النقاء والطهارة في الصفات العديدة.
والإنسان لا نعمة أتم عليه في زوجة عاقلة صالحة، محافظة على نفسها ودينها ولا نقمة أشد عليه من زوجة طائشة سيئة الخلق، ولذا يجب انتخاب الزوجة من بيت شريف، طاهر ومعروف أهلها بالديانة وحسن الخلق، حتى تكون الكفاءة مراعاة,, كما يجب مراعاة:
الاقتصاد وعدم التبذير أو الإسراف في تكاليف الزواج: فخير النساء أيسرهن مهوراً، إذ ليس الفرح بأن يزين الإنسان بيته بالمظاهر التي تزينه من فرش وأنوار، ولا بالطرب والغناء الممنوع شرعاً ولا بالمسرات التي تجلب الحسرة والندامة على الزوجين، وذلك بإنفاق ما لا يطيقه الزوج، ليكون بعد انتهاء ما يسمونه فرح الزواج، قد خرج منه مثقلاً بالديون، ولكنّ الفرح الذي يجب مراعاته أن يراعي فيه البساطة بقدر ما يستطيعه الزوج: لا يكلف الله نفسا إلا وسعها حتى يعيش مع زوجته في وفاق وراحة نفس، بعد ان حرصوا على الاقتصاد ليوفروا لأنفسهم وأولادهم ومسكنهم، ما يكفيهم عن مد الأيدي للناس.
إذا صدق الإنسان في نيته بالزواج، فإن الله سوف يعينه على تسهيل مسبباته، وتخفيض نفقته، ولذا يجب ألا يكون المقصد من الزواج الطمع المادي في المرأة ومالها ومرتبها إن كانت موظفة، ولا في سلب قدرات الزوج المالية التي سيكون أغلبها ديونا ينوء كاهله بها سنوات عديدة، وإنما الهدف في هذا الزواج العفة، واتباع السنة المحمدية في الزواج، بتخفيف مؤونته وتيسير أمره، فخير النساء أيسرهن مهراً، وعلى ولي أمر الزوجة، أن يكون معيناً في هذا السبيل، بما يستطيع وكبح رغبات النساء في حبهن للمظاهر والتفاخر,, والمحاكاة والتقليد.
ويجب أن يؤخذ في الحسبان أن الزواج ليس بأنظار تتحول، وأيد تضم، بل هو عشرة ورابطة قلبية فهو مسألة تتعلق بالعقل والقلب، إذ الزوجة الصالحة معينة للرجل على طاعة الله، ومربية لأولاده على أمر الله وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن الحياة بينها وبين زوجها حياة مشتركة في العاطفة والمودة، وفي السكن والتفاهم على أمور الدين والدينا، وكل منهما معين لصاحبه، على ما يرضي الله، ووفق سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يحصل معه قول الله سبحانه في صفة المؤمنين ودعائهم: والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين وأجعلنا للمتقين إماماً ]سورة الفرقان 74[.
درس في الزهد:
جاء في كتاب محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار: أن ذا القرنين أتى على أمة من الأمم ليس في أيديهم شيء، مما يستمتع به الناس من دنياهم، قد احتفروا قبوراً فإذا أصبحوا تعاهدوا تلك القبور، فكنسوها وصلوا عندها، ورعوا البقل كما ترعى البهائم، وقد قيض الله لهم من ذلك معاشا من نبات الأرض، فأرسل ذو القرنين إلى ملكهم، فقال الرسول: أجب الملك ذا القرنين، فقال: ما إليه حاجة, فأقبل ذو القرنين إليه، فقال: أني أرسلت إليك لتأتيني فأبيت، فها أنذا قد أتيتك، فقال: لو كانت لي إليك حاجة لأتيتك, قال له ذو القرنين: مالي أراكم على الحالة التي رأيت؟ كم أحداً من الأمم عليها؟ قالوا: وما ذاك؟ قال: ليس لكم دنيا، ولا شيء، أفلا اتخذتم الذهب والفضة فاستمتعتم بها؟, قالوا: إنما كرهناها لأن أحداً لم يعط منها شيئا، إلا تاقت نفسه إلى أفضل منه، فقال: ما بالكم قد احتفرتم القبور فإذا أصبحتم تعهدتموها، وكنستموها وصليتم عندها؟ قالوا: أردنا إلى نظرنا إليها وأملنا الدنيا، منعتنا قبورنا من الأمل، قال: وأراكم لا طعام لكم إلا البقل من الأرض، أفلا اتخذتم البهائم من الأنعام فاحتلبتموها وذبحتموها، واستمتعم بها؟ فقالوا: إنا رأينا في نبات الأرض بلاغا، ثم بسط ملك تلك الأرض يده خلف ذي القرنين، فتناول جمجمة فقال: يا ذا القرنين أتدري لمن هذا؟ قال: لا من هو؟
قال: هذا ملك من ملوك الأرض، أعطاه الله سلطانا على أهل الأرض، فغشم وظلم وعنا، فلما رأى الله ذلك منه قصمه بالموت، فصار كالحجر الملقى، قد أحصى الله عمله عليه، حتى يجزيه في آخرته.
ثم تناول جمجمة أخرى بالية، فقال: يا ذا القرنين أتدري من هذا؟, قال: لا ومن هذا؟ قال: ملك ملكه الله بعده، قد كان يرى ما يصنع الذي قبله، بالناس من الظلم والتجبر والبطش، فتواضع وخشع لله عز وجل، وعمل بالعدل في مملكته، فصار كما ترى قد أحصى الله عليه عمله، حتى يجزيه في آخرته، ثم أهوى إلى جمجمة ذي القرنين فقال:
وهذه الجمجمة كان لها ما كان، وسوف تصير كهاتين، فانظر يا ذا القرنين ما أنت صانع.
فقال له ذو القرنين: هل لك في صحبتي، فأتخذك وزيراً وشريكاً,, فيما آتاني الله من هذا المال؟
فقال: ما أصلح أنا ولا أنت في مكان، قال: ولم؟ قال: من أجل ان الناس كلهم لك عدو، ولي صديق، قال: ولم ذلك؟
قال: يعادونك لما في يديك من المال والملك ولا أجد أحدا يعاديني لرفضي ذلك، فانصرف عنه ذو القرنين وهو ذو القرنين الأكبر، وقيل هو المذكور في القرآن.
قال بعض المؤرخين: هو أول القياصرة، يقال: إنه لقي إبراهيم عليه السلام، فطاف البلاد، وسدّ على يأجوج ومأجوج، واختلف في تسميته ذو القرنين لأنه لقب له واسمه عبدالله بن الضحاك,, فقيل: كان له شبه القرنين نابتين في رأسه، وقيل لبلوغه قطري الأرض، ومات بأرض بابل ]2:233 235[.

أعلـىالصفحةرجوع
















[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved