أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Sunday 18th June,2000العدد:10125الطبعةالاولـيالأحد 16 ,ربيع الاول 1421

الاقتصادية

إنسان وقانون
ضيق النفوس والجلوس
محمد الدويِّش
يشدني صاحب السمو الملكي الامير نايف بن عبدالعزيز وزير الداخلية كلما تحدث او اجاب على اسئلة الصحفيين لانه صريح وواضح ويضع النقاط على الحروف رغم اهمية مسؤوليته وحساسيتها.
وقد اعتاد الناس في معظم دول العالم على التذرع بالسرية الامنية والاعتبارية الوطنية كلما استمعوا الى مسؤول امني يتحدث او يجيب على اسئلة الصحافة لكن سموه يملك فكرا مختلفا مناطه: ان احاطة الناس بما حدث او يحدث كلما دعت الحاجة ينمي لديهم الاحساس بالامن والشعور بالمواطنة فاذا هم جزء من الامن الوطني الذي هو اساس المجتمع والاسرة والتنمية.
ليس هذا وحسب وانما يؤمن سموه بالحرية الاعلامية المسؤولة.
لا اقول ذلك لان سموه يبدي تجاوباً اكبر مع وسائل الاعلام وبشكل غير معهود في دول اخرى من وزير الداخلية ولكن لانه اكد هذا الايمان في عدة مواقف لعل ابرزها ذلك الاحتفال الذي رفض فيه سموه اتهام رجال الصحافة من قبل احد الوزراء حين دافع سموه عن حق الصحافة بالنقد الهادف لمصلحة المواطن.
هذا الفكر الامني الاعلامي الذي يتمتع به صاحب السمو الملكي الامير وزير الداخلية يُلقي على عاتق المواطن والاعلام مسؤولية مضاعفة لحفظ التوازن بين المسؤولية والحرية بل انه يمنح العلاقة بين رجل الامن والمواطن وبين رجل الصحافة والمجتمع بعداً آخر وخصوصية معينة.
والواقع ان رجال الامن في المملكة يبذلون جهدا مضاعفا من خلال احساس وطني لا يعكر صفوه الشعور بالتميز او الفوقية.
وقد تحسنت في السنوات الاخيرة العلاقة العملية والشخصية بين المجتمع ورجال الامن وبينهم ورجال الصحافة وذلك بفضل هذه الكوادر الشابة الواعية التي قدمتها المؤسسة الامنية وبما يواكب التطور الاجتماعي والوعي الصحفي حيث لم يعد الخوف او الاتهام يسيطر على هذه العلاقة ولم يعد التجاوز او الاذعان يحيط بها ويؤطرها لكن هذا لا ينفي وجود حالات فردية من الخطأ المتبادل كما هو الوضع في كل انحاء العالم بما في ذلك الدول التي وصل فيها الحق المدني درجة عالية كما شاهدنا مؤخرا من خلال القنوات التلفزيونية فالعبرة بالمشهد العام والصورة الشاملة حيث يلتزم رجل الامن والمواطن بالنظام ويتعاونان على تطبيقه.
* من هذا المنطلق أود ان اهتم باقسام الشرطة حيث هي من وجهة نظري خط الدفاع الامني المباشر ففي هذه الاقسام رجال انشغلوا بأمن المواطن والمقيم وقضايا المجتمع ومشاكله عن اهلهم واصدقائهم وحياتهم الخاصة ومن يقوم بزيارة لهذه الاقسام يرى حقيقة ما اعنيه فليس هناك موظف مدني او عسكري يواجه ما يواجهه اولئك الرجال فهم يواجهون المجتمع بكل فئاته ومشاكله من خلال دوامة يختلط فيها النظام الصارم بالظروف الانسانية والشخصية,.
في قلوبهم اسرار العائلات والناس
وفي عقولهم ظروف المجتمع واطاره الاخلاقي
انهم نبض الشارع وامين سر البيت والمجتمع
ومن اجل ذلك انقل للمسؤولين عن هذه الاقسام معاناة مبانيها الضيقة المتواضعة رغم كثرة المراجعين وضيقهم بأنفسهم ومشاكلهم قبل ضيقهم من المكان والزحام,, فمن يزور هذه المباني يلاحظ تكدس الضباط والمحققين والمراجعين في مكاتب صغيرة لا تناسب طبيعة العمل الذي يحتاج الى تركيز وهدوء بل ان بعض القضايا تحتاج الى مكاتب انفرادية للمحافظة على السرية الشخصية.
ان اقسام الشرطة الواجهة الحضارية وعنوان النظام في اي بلد ولذلك يفترض ان تكون هذه الواجهة فسيحة وانيقة وان يكون هذا العنوان بارزا وواضحا.
* انني اشفق على رجال الشرطة واعذرهم مهما قصروا او اخطأوا امام ما يواجهونه من ضيق النفوس والجلوس واحسب انهم يحتسبون عملهم لله تعالى ولكنهم يأملون الكثير من المسؤولين عن المؤسسة الامنية واملهم ان شاء الله في محله وعند اهله.

أعلـىالصفحةرجوع



















[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved