أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Saturday 24th June,2000العدد:10131الطبعةالاولـيالسبت 22 ,ربيع الاول 1421

تحقيقات

تدهور حالات عدة بسبب قسوة ذوي القربى
تصنيفات الإعاقة والفرق بين التوحّد والتخلّف العقلي
المملكة تسجل تقدماً مميزاً في مجال رعاية شؤون المعوقين
* تحقيق : عبدالعزيز العيادة
تعد المملكة من أبرز الدول المهتمة بشؤون المعوقين ورعايتهم على مختلف فئاتهم، إلى درجة ان بعض المختصين بدؤوا يطلقون على عاصمتنا الحبيبة عاصمة رعاية المعوقين لكثرة المنشآت والمؤسسات ودور الرعاية وهذا مجرد رمز لما تتمتع به مدننا وقرانا ولله الحمد من وفرة في مثل هذه المؤسسات الاجتماعية التي يدعمها أهل الخير ومحبوه رأفة بأبنائهم فئة المعاقين فهم جزء من المجتمع وجزء من أحاسيسنا جميعاً نتألم لهم ونفرح لفرحهم، غير ان المؤلم ان نسمع ان أقارب بعض هؤلاء يقصرون في زيارتهم غير عابئين بمشاعرهم ظناً منهم أنهم غير مدركين، ولو افترضنا ذلك فلا بد من مساحة للرحمة والحنان والوفاء لأبنائنا المعوقين.
هنا يتحدث عدد من المختصين عن فئات الإعاقة والتوحّد ونلقي الضوء على رعاية المعاقين في جزء غال من وطننا الحبيب,.
ماهية التربية الخاصة
تتزايد الجهود الدولية المعاصرة في مجال الإعاقة والتربية الخاصة بكافة الاتجاهات النظرية والتطبيقية وذلك تمشياً مع التطور الكبير الذي يشهده ميدان البحث العلمي في هذا المجال ومع تزايد الحاجة الفعلية للمستفيدين من خدمات وبرامج التربية الخاصة ولكي يقف القارىء الكريم على ماهية هذه الفئة الهامة من المجتمع فإنه لا بد للأسر التي تتعامل مع هذه الفئة من الوعي بتصنيفات ذوي الاحتياجات الخاصة وبأشكال الخدمات التي تقدم لهم وذلك لتحقيق الاستفادة من هذه الخدمات ولكي يكون هناك تكامل مهني لمساعدة هذه الفئة وتأهيلها.
هكذا بدأت الحديث معنا الاخصائية مها سعود السيف اختصاصية ذوي الاحتياجات الخاصة بمركز التأهيل الشامل بحائل القسم النسوي أثناء جولتنا داخل مبنى المركز الجديد الذي تبرع ببنائه الفريق أول متقاعد عبدالله راشد البصيلي ليكون مقراً جديداً انتقل اليه مركز التأهيل الشامل التابع لوزارة العمل والشؤون الاجتماعية وكالة الوزارة لشؤون الرعاية الاجتماعية.
التصنيفات الشائعة
حيث استعرضت التصنيفات الشائعة لذوي الاحتياجات الخاصة واشارت الى ان التخلف العقلي هو انخفاض ملحوظ في القدرات العقلية العامة وعجز في السلوك التكيفي يظهران في مرحلة النمو المبكر وقالت ان للتخلف العقلي اربعة مستويات صنفت على أساس نسبة الذكاء البسيط والمتوسط والشديد والشديد جداً وتعد (متلازمة داون والمتعارف عليها داء المنغوليا نوعا من العوق الذهني وأسبابها شذوذ صبغي كروموسومي يحدث خللاً في وظائف المخ والجهاز العصبي ينتج عنه اضطراب في مهارات الجسم الإدراكية والحركية كما يظهر هذا الشذوذ ملامح وجهية وجسمية مميزة.
وبينت ان الاعاقة البصرية من وجهة نظر الطب تكمن لدى الشخص الذي لا تزيد حدة ابصاره عن 20/200 قدم في احسن العينين او حتى باستعمال النظارة الطبية, وتربوياً هو ذلك الشخص الذي لا يستطيع ان يقرأ او يكتب إلا بطريقة برايل ووصفت الإعاقة السمعية بأنها فقدان شديد في حاسة السمع ومنها الصمم الضعف السمعي ووجود الإعاقة السمعية قالت انه يؤدي الى صعوبة في اكتساب المعلومة اللغوية والتواصل، أما الإعاقة الجسدية فيقصد بها محدودية حركة الاطفال أو ضعف قدرتهم وتحملهم الجسمي الى حد يؤثر سلباً على ادائهم التربوي ومن هذه الإعاقة الاعاقات العصبية والعضلية والعظمية والصرع وشلل الأطفال إضافة الى بعض الأمراض الوظيفية في الجسم كالاضطراب التنفسي وفشل وظائف القلب والكلى والكبد, وأشارت الاخصائية مها السيف الى ان صعوبات التعلّم تعني قصوراً في واحدة أو أكثر من العمليات العقلية الأساسية التي تدخل في فهم او استخدام اللغة المنطوقة او المكتوبة ويظهر هذا القصور في نقص في القدرة على الاستماع او الكلام او القراءة او الكتابة او التهجئة او في أداء العمليات الحسابية, وأوضحت ان الاضطرابات السلوكية والانفعالية هي سلوك انفعالي متطرف ومزمن يبتعد عن توقعات المجتمع والتواصل معه، ثم استطردت بقولها: وما أود ان أشير إليه هنا أننا نعيش ثورة تشخيصية لشكل من أشكال الاضطرابات السلوكية والانفعالية وهو ما يعرف بإعاقة التوحّد حيث اجمع الباحثون والمختصون في مجال التربية الخاصة على انه إعاقة اجتماعية تتعلق بعدم القدرة على التفاعل الاجتماعي والبيئي والذي يعود لمشاكل كيميائة في وظائف المخ ، ولدي حديث أطول عن التوحّد نظراً لأهمية الموضوع ولمعاناة الأسر التي ألمسها شخصياً وذلك بسبب ضعف الوعي في هذا النوع من الإعاقة والخلط بينه وبين التخلف العقلي او لوجود حالات ثنائية الاعاقة تجمع بين الخدمات والبرامج التأهيلية المقدمة للتوحديين معظمها يرتبط ببرامج تعديل السلوك وهو يحتاج الى تعامل متخصصين ومؤهلين في هذا المجال وضرورة تطبيق برامج التوحديين في سن مبكرة مع أهمية برامج التغذية الخاصة, بهم وقالت ان كل هذه التصنفيات لذوي الاحتياجات الخاصة تحتاج لبرامج خاصة ودقيقة تأهيلية وتدريبية وتعليمية وسلوكية ونفسية واجتماعية وطبية وغذائية.
الرياض عاصمة خدمات المعوقين
وقالت الاخصائية مها السيف ان الموهوبين يندرجون ضمن فئات ذوي الاحتياجات الخاصة حالياً والذين يحتاجون لنوع من الرعاية الخاصة مؤكدة ان المملكة العربية السعودية خطت خطوات واسعة وملموسة، بل مؤسسة في مجال رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة وقالت: ولا ابالغ اذا قلت بأن الرياض أصبحت عاصمة لرعاية حقوق المعوقين حيث تتواصل الجهود لمعالجة قضايا الإعاقة سواء على مستوى البحث العلمي أو على مستوى التطبيق، حيث تزخر المملكة بوجود مراكز متخصصة للبحث العلمي في مجال الاعاقة اضافة الى انشاء عشرات المراكز التأهيلية للمعاقين والمنتشرة في انحاء المملكة إضافة الى مراكز الرعاية الخاصة بفئات محددة من ذوي الاحتياجات الخاصة والجمعيات التي تقدم خدماتها المتطورة في هذه المجالات.
وأشارت إلى ما تقدمه الدولة ايضاً من إعانات مادية وعينية لذوي الاحتياجات الخاصة وقالت: إن الدولة رعاها الله تكفل مبدأ حق التعليم لكل طفل عادي أو معاق لذا فالمبادىء الأساسية لرعاية ذوي الاحتياجات الخاصة موجودة ومؤسسة ونحو مزيد من التكامل والتنسيق بين هذه المراكز والخدمات التي تقدمها، واكدت ان استضافة المملكة للمؤتمر الدولي الثاني للإعاقة والتأهيل الذي تنظمه جمعية الأطفال المعاقين بالاشتراك مع مركز الأمير سلمان لأبحاث الإعاقة في رجب القادم لهو دلالة أكيدة على مكانة المملكة في هذا المجال.
المبنى الجديد
من جهته أكد مدير التأهيل الشامل بحائل محمد مشعان المناحي ان القسم الايوائي بالمركز يقدم الخدمات الاجتماعية والطبية والنفسية وخدمات العلاج الطبيعي والعلاج بالعمل لجميع المقيمين والمقيمات من ذوي الإعاقات الشديدة، وذلك وفقاً لما تقتضيه ظروف كل حالة من حيث نوعية الإعاقة، وأشار الى انه يقدم لهؤلاء المقيمين والمقيمات الوجبات الثلاث الرئيسية يومياً وتقدم لكل نزيل حسب ظروفه الصحية أو بناء على طلبه اذا كان المقيم او المقيمة من المدركين، بالاضافة الى تقديم كسوة كاملة شتوية وصيفية للجميع، وقال: إن الفئات التي يتم قبولها هي الاعاقة الجسمية الشديدة كالبتر المزدوج الشديد وحالات الشلل الرباعي وضمور الأطراف والبكم او كف الابصار مع شلل شديد، وكذلك الفئات المتحسنة من المتخلفين عقلياً وهم من فئة البلهاء والمعتوهين الذين تقل درجة ذكائهم عن 50 درجة ويشترط ألا يكون المتخلف العقلي مصحوباً باضطرابات نفسية أو عقلية.
وأشار المشعان الى ان مركز التأهيل الشامل بحائل يضم قسم التأهيل المهني للمعاقين الذين لديهم اعاقات تناسب المهنة والحرف المتوفرة وان القسم يهدف الى التأهيل المهني والى تنمية قدرات الفرد واكسابه المهارات والخبرات الفنية والمهنية ويتم من خلال ورش تدريبية يلحق بها المعوقون الذين تثبت صلاحيتهم للتأهيل وتدريب المعاقين على المهن والحرف المناسبة لهم كل على حسب قدراته، ومنح الشهادات التأهيلية لمن أنهوا تدريبهم واجتازوا الاختبارات بنجاح وتشغيل من اتم تدريبه في الوظائف الحكومية او المؤسسات العامة والخاصة ومن ثم متابعته لمعرفة مدى الاستفادة التي حققها من التدريب واقامة وتجهيز بعض المشروعات الفردية والجماعية لخريجي المركز, وقال المشعان: انه نظراً لعدم وجود ورش مهنية داخل المركز فقد تم التنسيق مع بعض الجهات الحكومية والمؤسسات الخاصة بالمجتمع لتدريب المعاقين مهنياً كل حسب قدراته، وبين انواع المهن التي يقدمها المركز للمتدربين وهي النجارة والكهرباء والآلة الكاتبة والحاسب الآلي وتجليد الكتب والسنترال والخياطة والتطريز للنساء والميكانيكا, وأوضح ان قسم الإعانات بالمركز يخدم المعاقين الذين لم يستفيدوا من خدمات المركز الإيوائية إما برغبة ولي الأمر او عدم امكانية المركز الاستيعابية او عدم انطباق شروط الدخول بالمركز ويعطى هؤلاء غير المستفيدين من الخدمة الإيوائية مكافآت مالية سنوية متعددة الفئات كل حسب اعاقته, كما بين ان الطاقة الاستيعابية للمركز تبلغ ستمائة معاق وتقدر المساحة الكلية للمبني الجديد للتأهيل الشامل بحائل 1600م2 ويتكون من قسمين ذكور وإناث ويحتوي كل قسم على اربع وحدات تنويم وكل وحدة تتكون من 8 مهاجع وصالتين ومطبخ مجهز بأحدث الاجهزة وسكن للتمريض ومقر للإدارة وقسمين للعلاج الطبيعي للذكور والإناث وصالة علاج بالعمل لكلا القسمين وصالات للزيارة وعيادات طبية بكلا القسمين ومسجد ومستودع للاثاث ومجهز بمصاعد كهربائية.
مشيراً إلى ان المركز زود بطاقم موظفين للقسمين الذكور والاناث فنيين مثل التمريض واخصائي علاج طبيعي ومدربي علاج بالعمل ومراقبين واخصائين واخصائيات اجتماعيات واخصائين نفسيين وطبيب عام,
كما أكدت اخصائية ذوي الاحتياجات الخاصة في المركز مها السيف بأن أهم عملية يجب التعامل معها عند استقبال المستفيدين من الخدمة هو عملية التشخيص الدقيق لنوع الاعاقة وذلك للتعرف على حالة المعاق، ثم لا بد من تحديد درجة الإعاقة ومن ثم تقييم الحالة لوضع برنامج خاص لكل حالة او حالات متشابهة لتقديم الخدمات لهذه الفئات,.
وأشارت الى أهمية الكوادر المؤهلة للتعامل مع ذوي الاحتياجات الخاصة وذلك لوجود برامج متعددة ودقيقة واحياناً معقدة كبرامج تعديل السلوك في حالات اعاقة التوحد مثلاً، أو لوجود اعاقات ثنائية أوأكثر احياناً.
اضافة الى ان هناك من منهم قابلين للتعليم والتدريب والتأهيل، فيما اشارت الاخصائية الاجتماعية فهيدة الشمري إلى ان لسوء التوافق العام مجالات عدة فهناك سوء التوافق الاجتماعي وسوء التوافق المهني او الاسري او الدراسي او الديني وهذه المظاهر المختلفة تختلف درجاتها من حيث عنفها والاستعصاء على العلاج والاصلاح وقالت: فقد يبدو في شكل مشاكل سلوكية مما يعرض الكثير مثلاً من الاطفال الى اضطرابات في النوم او الاعراض عن الطعام او التبول اللا إرادي او السرقة او الهروب من البيت او مما يعرض الكثير من المراهقين للتمرد الشديد او الانطواء على النفس او يتخذ صورا اشد عنفاً كالامراض النفسية والاضرابات السيكوسوماتية والانحرافات الجنسية او الادمان او الاجرام.
وأكدت ان اخطر ضروب سوء التوافق هي الامراض العقلية وهي تلك الامراض التي تجعل الفرد غريباً عن نفسه وعن الناس، خطرا على نفسه مما يقعده عن العمل ويضطر المجتمع الى عزله والاشراف على علاجه وبعيداً عن سفينة الحضارة واعبائها النفسية تقول الازمات النفسية وسوء التوافق الذي يشكو منه البشر سببه اللهث وراء الدنيا ومتعها الزائفة قال تعالى كلا بل تحبون العاجلة، وتذرون الآخرة صدق الله العظيم, فلا ننسى ذكر الله وموعد لقائه العظيم ولنتذكر دائماً قوله تعالى ألا بذكر الله تطمئن القلوب صدق الله العظيم,, وأشارت الى ان المعاقين على اختلاف اعاقاتهم واختلاف اعمارهم هم بشر خلقهم الله وفطرهم بفطرة الإحساس بمن حولهم وبما يجري أمام اعينهم ويحتاجون من ذويهم لمسة حنان ومودة وعطف ليشعروا بأنهم ذوو أهمية لديهم، وطالبت بوصلهم وقالت: لا تقطعوا ما أمر الله به ان يوصل مستشهدة بقول المصطفى صلى الله عليه وسلم لا يدخل الجنة قاطع رحم .
وقالت بتأثر شديد ان هؤلاء المعاقين اذا كانت نظرة البعض لهم نظرة دونية او انهم مخلوقات لا فائدة منهم فتذكروا يا أصحاب القلوب الحية ان الانسان يمتحن في نفسه وولده فلا تكونوا من المخفقين في الامتحان.
زيارتهم نصف العلاج
ومضت قائلة: ان كثيرا من حالات المعاقين تتدهور وتسوء لعدم زيارة ذويهم لهم وعند زيارة هذا المعاق وان كانت اشد حالات الاعاقة فإن حالته الصحية والنفسية تتحسن, وقالت الاخصائية لقد لمسناها عن قرب والعكس هو الصحيح فانقطاع زيارة الأهل يسبب في كثير من الأحيان حالات اكتئاب وكبت مشاعر الغضب التي تتحول فيما بعد الى ردود فعل سلبية تظهر فيما بعد على المعاق وتعبر عن عدم الرضا لنفسه او اضرابه وهذه الردود تتمثل في ضربه لنفسه او اضرابه عن الطعام او عدوانيته على الغير وذلك تعبيراً عما يشعر به من الضيق والملل لما يحدث من حوله حيث يشعر البعض بمشاعر الغيرة من أقرانهم الذين تأتيهم زيارة ذويهم ويشعر المعاق بمشاعر النقص التي قد يعتبرها البعض ان المعاق لا يشعر بها او لا يدركها, وفي الختام أكد أحد الآباء الذين يقومون بزيارة ابنائهم المعاقين بانتظام في هذا المركز انه يستغرب حالة الجفاء بين المعاق وأهله وخصوصاً اباه وامه وقال: اتعجب كثيرا عندما اعلم ان هناك آباء لم يقوموا بزيارة لأبنائهم من سنوات وكذلك عدم متابعة احوالهم وما يقدم لهم من خدمات رغم علمنا الأكيد بما تقوم به الدولة من خدمات انسانية جليلة وما يقوم به القائمون على هذه المراكز من جهود مشكورة وقال جربوا زيارة واحدة وستجدون انفسكم اسبوعياً ان لم يكن يومياً تقومون بزيارة فلذات اكبادكم المعاقين الذين لا يفرحهم سوى وجودكم.
أعلـىالصفحةرجوع


















[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved