أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Saturday 1st July,2000العدد:10138الطبعةالاولـيالسبت 29 ,ربيع الاول 1421

مقـالات

راتب التقاعد لموظفي الدولة
منصور محمد الخريجي
أطرق اليوم موضوعاً ليس بجديد فقد تطرق إليه وكتب عنه الكثيرون، كما ناقشته لجنة مختصة في مجلس الشورى ذلك هو راتب التقاعد لموظفي الدولة, وبديهي ان يكتب عن أمر حيوي مثل مرتب التقاعد الكثيرون لأنه بعد العمل، بل الصراع الطويل مع الوظيفة وأجوائها الرسمية والروتينية نتنبه فجأة الى أن النهاية وأعني بها نهاية العمل الوظيفي على الأقل قد قربت, عندها يبدأ التفكير في التقاعد وما بعد التقاعد، التفكير بما سيحل بالمتقاعد وعائلته أو ما بقي من عائلته تحت جناحه وفي حماه.
وهناك في الواقع اكثر من جانب لمشكلة رواتب المتقاعدين.
يمكن لنا أن نبدأ برواتب تلك الفئة من المتقاعدين الذين تركوا الخدمة العامة عندما كانت المرتبات متواضعة والذين لايزالون يعيشون بين ظهرانينا, إن بعض مرتبات أولئك المتقاعدين لا يتجاوز الألفين أو الثلاثة آلاف ريال, لقد أدى أولئك الناس واجب خدمة بلادهم وكانت مرتباتهم الأساسية أصلاً بسيطة، ولا يلام أحد على ذلك لأن مستوى المعيشة والتضخم ومتطلبات الحياة كلها تغيّرت اليوم عما كانت عليه بالأمس, ولكن اللوم هو أن يترك مثل أولئك الناس، أو ما بقي منهم أو ممن يعولونهم شرعا حيا، أن يتركوا يعانون من الفاقة والعوز.
ثم هناك الفئة الأخرى وهم الذين تقاعدوا أو يتقاعدون بعد أن أصبحت الرواتب على ما هي عليه الآن, فهؤلاء حسب النظام يحصلون على مائة في المائة من مرتباتهم التي كانوا يتقاضونها قبل تقاعدهم في حال إكمالهم مدة الخدمة المقررة, لكن المشكلة التي من أجلها تصديت أصلاً للكتابة عن الموضوع كله هي أن الرجل عندما يحال للتقاعد يكون على الأغلب قد تخطى سن الستين، وهي السن التي يحلو فيها وبعدها الخلود الى الدعة والسكينة والقراءة ومشاهدة التلفزيون، وقبل ذلك كله وبعده الشعور بالاطمئنان والأمان من العوز وغوائل الأيام, وليس فقط الاطمئنان والأمان على نفسه ولنفسه، بل لمن يعولهم أيضاً.
الأعمار طبعاً بيد الله تعالى والموت نهاية كل حي والمتقاعد الذي يحصل على كل مرتبه أو معظمه ويعول أهل بيته هذا المتقاعد عندما يتوفى حسبما أعرفه وأرجو من يعرف أنني مخطىء أن يصحح ما أقول تقيم مصلحة معاشات التقاعد من نفسها وريثاً على راتبه، بمعنى ما أن يتوفى صاحب المعاش حتى يتوقف صرف راتبه عدا ما يحق لأرملته منه, وحيث إن من المفترض أن يكون أولاد وبنات المتوفى أو معظمهم قد خرجوا عن رعايته ففي أغلب الأحيان تكون زوجته التي أصبحت بوفاته أرملة تكون هي الوحيدة التي يحق لها الحصول على جزء من مرتبه التقاعدي, وما أعرفه أن ما تحصل عليه الأرملة هو جزء يسير من معاش التقاعد، حيث تحسب النسبة طبقاً لحقها الشرعي من إرث زوجها، وهكذا قد تجد هذه المرأة نفسها فجأة تنحدر من مستوى معيشي تعوّدت عليه طيلة حياتها مع زوجها الى مستوى قد لا تتوفر لها فيه حتى ضرورات الحياة الكريمة في أواخر عمرها, والسؤال هنا هل راتب التقاعد الذي اكتسبه الموظف بعمله والذي كان يقتطع أصلاً من رواتبه طيلة حياته الوظيفية هل هذا الراتب حقاً له أم هو صدقة مثلاً تعطى له ثم تسحب منه عندما يتوفى، بغض النظر عمن يكون يستحق الراتب ممن تركهم المتوفى من أرملة أو أولاد قصّر؟ وماهي مسوغات مصلحة المعاشات والتقاعد بقطع الجزء الأكبر من معاش المتقاعد بعد وفاة صاحبه؟ وإذا افترضنا أن ما يقتطع من رواتب الموظف طيلة حياته الوظيفية لا يصل الى مستوى أن يصرف راتبه التقاعدي كاملاً بعد وفاته الى ذويه ألا يحق لنا أن نتساءل أن ما يقتطع من رواتب الموظفين يعمل وينمو في مشروعات مصلحة المعاشات والتقاعد مما يمكنها من استمرار صرف رواتب المتقاعدين المتوفين كاملة لذويهم وخاصة لأراملهم ولمن يرثونهم شرعاً ولو لمدد تحدد بعد دراسة متأنية واعية بحيث تحفظ لأسر المتقاعدين حقوقهم وكرامتهم دون أن يكون ذلك منّة أو صدقة.
ولا يجب أن نفترض أن أرملة وورثة موظف الحكومة المتقاعد يستطيعون بسهولة أن يستغنوا عن راتب عائلهم التقاعدي، ففي أغلب الأحوال يكون ذلك الراتب هو كل ما يملكونه في دنياهم، وهذا لسوء حظهم، إذ إن عائلهم الذي كان، لم يكن في مهارة بعض الآخرين الذين خططوا جيداً لمستقبلهم ووضعوا القرش مع القرش وتمكنوا في النهاية من مرتباتهم فقط أن يمتلكوا القصور والضياع وأن يشيدوا المراكز التجارية والشركات في الداخل والخارج وأن يجوبوا بحار العالم ومنتجعاته الحالمة بيخوتهم الفارهة, وكل ذلك من مرتباتهم لأنهم عرفوا كيف يتعاملون مع الوظيفة,,!

أعلـىالصفحةرجوع




















[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved