أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Saturday 1st July,2000العدد:10138الطبعةالاولـيالسبت 29 ,ربيع الاول 1421

مقـالات

مفهوم السفر ، وأقل تحديد شرعي له يبيح القصر
أبو عبدالرحمن ابن عقيل الظاهري
2 تحقيق مذهب أهل الظاهرة في القصر:
حكى الإمام أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر في كتابه الأوسط خلاف العلماء، وذكر ضمن ذلك مذهب من كان يقصر إذا كان سفره ساعة من نهار، ولكنه لم يذكر مذهب أهل الظاهر (1)، ولم يذكر حديث أنس بن مالك رضي الله عنه.
وقال أبو الحسن علي بن محمد الماوردي 364 450 ه :وقال داوود بن علي : يجوز القصر والفطر في طويل السفر وقصيره، تعلقاً بقوله تعالى:وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة سورة النساء / 101 ، فأطلق ذلك على ظاهره، ولم يقدره بحد، فوجب حمله على ظاهره,, ورواية أبي سعيد الخدريرضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سافر فرسخاً فقصر,, وروي عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه أنه خرج إلى الحلبة فرجع من يومه وقصر، وقال: إنما فعلت هذا لأعلمكم سنة نبيكم (2), ,, ثم رد مذهبهم بقوله:وذلك أن الصحابة رضي الله عنهم اختلفوا في القصر على قولين، فقال ابن مسعود: لا يجوز في أقل من أربعة أيام,, وقال ابن عمر وابن عباسرضي الله عنهم : لا يجوز في أقل من يومين,, فقد أجمعوا على أنه محدود وإن اختلفوا في قدر حده، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم علق القصر بالسفر ومنع منه في الحضر، فكان من الفرق بينهما لحوق المشقة في السفر وعدمها في الحضر,, والسفر القصير لا تلحق المشقة فيه غالباً، فاقتضى أن لا يتعلق به القصر,, فأما عموم الآية فمحمول على السفر المحدود بدليلنا,, وأما الخبر فالجواب عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان سفره طويلاً، وإنما قصر في الفرسخ الأول ليعلم جوازه قبل قطع المسافة المحدودة,, وأما حديث علي عليه السلام فالمروي عنه غيره، فلم يصح الاحتجاج به للروايتين (3).
وقال الإمام أبو محمد ابن حزم383 456 ه : ومن خرج عن بيوت مدينته، أو قريته، أو موضع سكناه، فمشى ميلاً فصاعداً: صلى ركعتين ولا بد إذا بلغ الميل، فإن مشى أقل من ميل صلى أربعا (4) , ,, وقال:ومن طريق أبي بكر بن أبي شيبة: حدثنا علي بن مسهر : عن أبي إسحاق الشيباني هو سليمان بن فيروز عن محمد بن زيد بن خليدة عن ابن عمررضي الله عنهما قال: تقصر الصلاة في مسيرة ثلاثة أميال؟,, قال علي: محمد بن زيد هذا طائي ولاه علي بن أبي طالبرضي الله عنه القضاء بالكوفة، مشهور من كبار التابعين.
ومن طريق أبي بكر بن أبي شيبة: حدثنا وكيع: حدثنا مسعر هو ابن كدام : عن محارب ابن دثار قال:سمعت ابن عمررضي الله عنهما يقول: إني لأسافر الساعة من النهار فأقصر، يعني الصلاة,, محارب هذا سدوسي قاضي الكوفة من كبار التابعين، أحد الأئمة، ومسعر أحد الأئمة.
ومن طريق محمد بن المثنى: حدثنا عبدالرحمن بن مهدي قال:حدثنا سفيان الثوري قال: سمعت جبلة بن سحيم يقول: سمعت ابن عمررضي الله عنهما يقول: لو خرجت ميلاً قصرت الصلاة, جبلة بن سحيم تابع ثقة مشهور.
وحدثنا عبدالله بن يوسف: حدثنا أحمد بن فتح: حدثنا عبدالوهاب بن عيسى : حدثنا أحمد بن محمد: حدثنا أحمد بن علي : حدثنا مسلم بن الحجاج: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ومحمد بن بشار كلاهما: عن غندر هو محمد بن جعفر عن شعبة عن يحيى بن زيد الهنائي قال: سألت أنس بن مالك رضي الله عنه عن قصر الصلاة؟,, فقال:كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج مسيرة ثلاثة أميال أو ثلاثة فراسخ شك شعبة صلى ركعتين ,, قال علي: لا يجوز أن يجيب أنس إذا سئل إلا بما يقول به؟.
ومن طريق أبي داوود السجستاني: أن دحية بن خليفة الكلبي أفطر في مسير له من الفسطاط إلى قرية على ثلاثة أميال منها (5).
ولما ذكر مذاهب العلماء بين مقل ومكثر قال:وبكل هذا نقول، وبه يقول أصحابنا في السفر إذا كان على ميل فصاعداً في حج، أو عمرة ، أو جهاد، وفي الفطر، في كل سفر (6) !, ,, وقال :وروي عن شرحبيل بن السمط، ومحمد بن زيد بن خليدة، ومحارب بن دثار، وجبلة بن سحيم وكلهم أئمة القصر في أربعة أميال، وفي ثلاثة أميال، وفي ميل واحد، وفي سفر ساعة,, وأقصى ما يكون سفر الساعة من ميلين إلى ثلاثة (7).
,, وقال فلو أن مسافرة خرجت تريد سفر ميل فصاعداً لم يجز لها أن تخرجه إلا مع ذي محرم إلا لضرورة؟,, ولو أن مسافراً سافر سفراً يكون ثلاثة أميال يمشي في كل يوم ميلاً لكان له أن يمسح؟,, ولو سافر يوماً وأقام آخر وسافر ثالثاً لكان له أن يمسح الأيام الثلاثة كما هي,, وحتى لو لم يأت عنه عليه السلام إلا خبر الثلاثة فقط لكان القول: أن المرأة إن خرجت في سفر مقدار قوتها فيه أن لا تمشي إلا ميلين من نهارها أو ثلاثة، لما حل لها إلا مع ذي محرم,, فلو كان مقدار قوتها أن تمشي خمسين ميلاً كل يوم لكان لها أن تسافر مسافة مئة ميل مع ذي محرم لكن وحدها (8) ,, وقال:قال الله عز وجل:وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا سورة النساء/ 101 ,, وقال عمر، وعائشة، وابن عباس رضي الله عنهم : إن الله تعالى فرض الصلاة على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم في السفر ركعتين (9) ,, ولم يخص الله تعالى ولا رسوله صلى الله عليه وسلم ولا المسلمون بأجمعهم سفراً من سفر، فليس لأحد أن يخصه إلا بنص أو إجماع متيقن؟!.
فإن قيل: بل لا يقصر ولا يفطر إلا في سفر أجمع المسلمون على القصر فيه والفطر، قلنا لهم: فلا تقصروا ولا تفطروا إلا في حج، أو عمرة، أو جهاد,,, وليس هذا قولكم، ولو قلتموه لكنتم قد خصصتم القرآن والسنة بلا برهان، وللزمكم في سائر الشرائع كلها أن لا تأخذوا في شيء منها لا بقرآن ولا بسنة إلا حتى يجمع الناس على ما أجمعوا عليه منها,,, وفي هذا هدم مذاهبكم كلها، بل فيه الخروج على الإسلام، وإباحة مخالفة الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم في الدين كله,, إلا حتى يجمع الناس على شيء من ذلك,, وهذا نفسه خروج عن الإجماع !,, وإنما الحق في وجوب اتباع القرآن والسنن حتى يصح نص أو إجماع في شيء منهما أنه مخصوص أو منسوخ، فيوقف عند ما صح من ذلك، فإنما بعث الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم ليطاع,, قال تعالى:وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله سورة النساء/ 64 ، ولم يبعثه الله تعالى ليعصى حتى يجمع الناس على طاعته، بل طاعته واجبة قبل أن يطيعه أحد وقبل أن يخالفه أحد، لكن ساعةَ يأمر بالأمر,, هذا مالا يقول مسلم خلافه حتى نَقَض من نقض!!.
والسفر هو البروز عن محلة الإقامة، وكذلك الضرب في الأرض,, هذا الذي لا يقول أحد من أهل اللغة التي بها خوطبنا وبها نزل القرآن سواه، فلا يجوز أن يخرج عن هذا الحكم إلا ما صح النص بإخراجه، ثم وجدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد خرج إلى البقيع لدفن الموتى، وخرج إلى الفضاء للغائط والناس معه فلم يقصروا ولا أفطروا ولا أفطر ولا قصر، فخرج هذا عن أن يسمى سفراً، وعن أن يكون له حكم السفر، فلم يجز لنا أن نوقع اسم سفر وحكم سفر إلا على من سماه من هو حجة في اللغة سفراً، فلم نجد ذلك في أقل من ميل، فقد روينا عن ابن عمررضي الله عنهما أنه قال: لو خرجت ميلاً لقصرت الصلاة، فأوقعنا اسم السفر، وحكم السفر في الفطر والقصر على الميل فصاعداً، إذ لم نجد عربياً ولا شريعياً عالماً أوقع على أقل منه اسم سفر وهذا برهان صحيح وبالله تعالى التوفيق,.
فإن قيل: فهلا جعلتم الثلاثة أميال كما بين المدينة وذي الحليفة حداً للقصر والفطر، إذ لم تجدوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قصر ولا أفطر في أقل من ذلك؟: قلنا: ولا وجدنا عنه عليه السلام منعاً من الفطر والقصر في أقل من ذلك، بل وجدناه عليه السلام أوجب عن ربه تعالى الفطر في السفر مطلقاً، وجعل الصلاة في السفر ركعتين مطلقاً، فصح ما قلناه ولله تعالى الحمد,,, والميل هو ماسمي عند العرب ميلاً، ولا يقع ذلك على أقل من ألفي ذراع.
فإن قيل: لو كان هذا ما خفي على ابن عباس، ولا على عثمان، ولا على من لا يعرف ذلك من التابعين والفقهاء، فهو مما تعظم به البلوى!: قلنا: قد عرفه عمر، وابن عمر، وأنس وغيرهم من الصحابة رضي الله عنهم والتابعين,, ثم نعكس عليكم قولكم (10) ، فنقول للحنفيين: لو كان قولكم في هذه المسألة حقاً ماخفي على عثمان، ولا على ابن مسعود، ولا على ابن عباس، ولا على من لا يعرف قولكمكمالك، والليث، والأوزاعي، وغيرهم ممن لا يقول به من الصحابة والتابعين والفقهاء وهو مما تعظم به البلوى؟,, ونقول للمالكيين : لو كان قولكم حقاً ما خفي على كل من ذكرنا من الصحابة والتابعين والفقهاء، وهو مما تعظم به البلوى؟,,, إلا أن هذا الإلزام لازم للطوائف المذكورة لا لنا، لأنهم يرون هذا الإلزام حقاً ومن حقق شيئاً لزمه,, وأما نحن فلا نحقق هذا الإلزام الفاسد بل هو عندنا وسواس وضلال، وإنما حسبنا اتباع ما قال الله تعالى ورسوله عليه السلام عرفه من عرفه، وجهله من جهله ,, وما من شريعة اختلف الناس فيها إلا قد علمها بعض السلف وقال بها، وجهلها بعضهم فلم يقل بها,, وبالله تعالى التوفيق!.
قال علي: وقد موه بعضهم بأن قال: إن من العجب ترك سُآل الصحابة رضي الله عنهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه العظيمة، وهي حد السفر الذي تقصر فيه الصلاة ويفطر فيه في رمضان؟!,,, فقلنا: هذا أعظم برهان، وأجل دليل، وأوضح حجة لكل من له أدنى فهم وتمييز: على أنه لاحد لذلك أصلاً إلا ماسمي سفراً في لغة العرب التي بها خاطبهم عليه السلام، إذ لو كان لمقدار السفر حد غير ما ذكرنا لما أغفل عليه السلام بيانه ألبتة، ولا أغفلوا هم سُآله عليه السلام عنه، ولا اتفقوا على ترك نقل تحديده في ذلك إلينا، فارتفع الإشكال جملة ولله الحمد، ولاح بذلك أن الجميع منهم قنعوا بالنص الجلي، وأن كل من حد في ذلك حداً فإنما هو وهم أخطأ فيه.
قال علي: وقد اتفق الفريقان على أنه إذا فارق بيوت القرية وهو يريد: إما ثلاثة أيام وإما أربعة برد : أنه يقصر الصلاة.
فنسألهم: أهو في سفر تقصر فيه الصلاة، أم ليس في سفر تقصر فيه الصلاة بعد,, لكنه يريد سفراً تقصر فيه الصلاة بعد، ولا يدري أيبلغه أم لا؟,, ولابد من أحد الأمرين؟.
فإن قالوا: ليس في سفر تقصر فيه الصلاة بعد,, ولكنه يريده، ولا يدري أيبلغه أم لا؟ : أقروا بأنهم أباحوا له القصر وهو في غير سفر تقصر فيه الصلاة، من أجل نيته في إرادته سفراً تقصر فيه الصلاة، ولزمهم أن يبيحوا له القصر في منزله وخارج منزله بين بيوت قريته، من أجل نيته في إرادته سفراً تقصر فيه الصلاة ولا فرق.
وقد قال بهذا القول عطاء، وأنس بن مالك، وغيرهما,, إلا أن هؤلاء يقرون أنه ليس في سفر، ثم يأمرونه بالقصر,, وهذا لا يحل أصلاً!
وإن قالوا: بل هو في سفر تقصر فيه الصلاة: هدموا كل ما بنوا، وأبطلوا أصلهم ومذهبهم، وأقروا بأن قليل السفر وكثيره تقصر فيه الصلاة، لأنه قد ينصرف قبل أن يبلغ المقدار الذي فيه القصر عندهم.
وأما نحن فإن مادون الميل من آخر بيوت قريته له حكم الحضر، فلا يقصر فيه ولا يفطر، فإذا بلغ الميل فحينئذٍ صار في سفر تقصر فيه الصلاة ويفطر فيه، فمن حيئنذ يقصر ويفطر,, وكذلك إذا رجع فكان على أقل من ميل فإنه يتم، لأنه ليس في سفر يقصر فيه بعد (11) .
قال أبو عبدالرحمن : هاهنا عدة وقفات:
الوقفة الأولى: أن مسألة السفر هذه من عويص المسائل الفقهية، ولا تكون الفتوى فيها بتسامح، بل لابد من اجتهاد مضنٍ لأن هذه المسألة من المسائل التي اختبر الله بها رجال العلم، ليرفع بعضهم على بعض درجات، لخفاء البيان فيها,, ومع هذا أجزم بأن كل من بذل وسعه في الاجتهاد والتحري بصدق دون عصبية واتباع هوى فإنه على أجر ومعذرة إن لم يصب,, سواء أكان مأخذ اجتهاده الاحتياط لتمام الفرض، أم الاحتياط لبراءة الذمة عن التمام فيما استجد من حكم القصر.
الوقفة الثانية: في سياق الترجيحات الفقهية من مال إلى مذهب أهل الظاهر من غير أهل الظاهر وإن لم يذكرهم بالتعيين، وهذا مُرجأ إلى مناسبة عن مفهوم السفر لغة وعرفاً، وإنما عنايتي بمذهب أهل الظاهر أنفسهم.
الوقفة الثالثة: أن الماوردي ذكرجواز القصر عند داوود الظاهري في قصير السفر، ولم يحدد قصيره,, وفهم من احتجاج داوود الذي ذكره الماوردي أن القصر عنده في كل ما يسمى سفراً أخذاً بظاهر وعموم وإطلاق الآية الكريمة من سورة النساء,, وأما احتجاجه بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سافر فرسخاً فقصر,, فقد فهم منه كثير من الناس أن أقل القصر عنده ثلاثة أميال، لأن ذلك هو مقدار الفرسخ,, وعندي أن السفر عنده يجوز في اقل من ذلك، وإنما احتج بحديث أبي سعيد رضي الله عنه وغيره من الآثار لمعارضة من قال بأكثر من مضمون الروايات التي أوردها.
الوقفة الرابعة: احتج الماوردي على داوود رحمهما الله بأن ظاهر الآية الكريمة وإطلاقها مبيّن ومقيد بمقتضى الإجماع,, ومعنى الإجماع الذي ذكره الماوردي دعوى إجماع الصحابة رضي الله عنهم على تحديد السفر فيما بين أربعة أيام ويومين، فخرج مذهب داوود عن إجماعهم، وزال الإطلاق في الآية الكريمة.
قال أبو عبدالرحمن: تُسلَّم دعوى الإجماع هذه وتصح إذا صح أن الصحابة رضي الله عنهم لم ينقل عنهم من روايتهم أو فقههم ما يوافقه مذهب داوود,, وبحثي هذا مرهون لهذه المسألة.
الوقفة الخامسة: استدل الماوردي على داوود بأن الحكم معلق بالمشقة، ولا مشقة فيما ذهب إليه داوود,, قال أبو عبدالرحمن: هاهنا أمور:
أولها: أن المشقة مصلحة للأمة ملحوظة في أحكام الشريعة المطهرة، وإنما الخلاف في تأسيس الحكم بها زمناً أو مسافة أو عدداً أو حالة، ولذلك مناسبة تأتي إن شاء الله.
وثانيها: لابد من التسليم بأن المشقة غير موجودة فيما ذهب إليه داوود، ولهذا مناسبة تأتي إن شاء الله.
وثالثها: على التسليم بتأسيس الحكم بمصلحة المشقة فلا يكون ذلك مع النص، لأن التأسيس بالمشقة اجتهاد، ولا اجتهاد من النص.
الوقفة السادسة: احتج الماوردي على داوود بتأويل حديث أنس,, والصواب أنه لا يقبل التأويل، ولتحقيق ذلك مناسبة تأتي إن شاء الله.
الوقفة السابعة: من مسائل هذا البحث التحقيق في طرق من روي عنه روايتان فأكثر، وإذن فأثر علي رضي الله عنه الذي دفعه الماوردي بتعدد الرواة مُرجأ إلى أوانه.
الوقفة الثامنة: مذهب أبي محمد ابن حزم رحمه الله حدد قليل السفر بأنه ميل.
الوقفة التاسعة: مذهب ابن عمر، ودحية بن الخطاب، وحديث أنس رضي الله عنهم الذي حكاه أبو محمد ابن حزم: دليل له على من حدد بأكثر من مضمونهن، وهذا يرجح ما أسلفته في الوقفة الثالثة، وهكذا ما ذكره من مذهب: سعيد بن المسيب، وجابر بن زيد ، والشعبي، والقاسم بن محمد، وسالم، وكلثوم بن هانئ، وعبدالله بن محيريز وقبيصة بن ذؤيب,, وبذلك يفسر قولهوبكل هذا نقول .
الوقفة العاشرة: يفهم من نص ابن حزم أن مذهب داوود وجميع الظاهرية: أن أقل السفر ميل، لأنه عزاه إلى الأصحاب ولم يذكر عنهم خلافاً (12) .
الوقفة الحادية عشرة: علم من عزو أبي محمد إلى كل من شرحبيل بن السمط، ومحمد بن زيد بن خليفة ، ومحارب بن دثار، وجبلة بن سحيم: أن أحدهم سبق إلى المذهب الذي قال به داوود.
الوقفة الثانية عشرة: نص أبي محمد ابن حزم عن اشتراط المحرم لسفر ميل احتواء منه لدليل أبي حنيفة ليوافق مذهب الظاهرية,, وهو احتواء صحيح لا لبس فيه,, ومع اضطراب الحديث عن اشتراط المحرم سفر ثلاث فهو مناسب لبعض مقادير السفر عند أبي حنيفة ، ومناسب لكل ما يسمى سفراً عند الظاهرية، ولكنه غير مؤسس لتحديد السفر مقداراً أو زماناً.
الوقفة الثالثة عشرة: استدل ابن حزم بعموم وإطلاق وظاهر الآية الكريمة من سورة النساء على نحو ما حكاه الماوردي عن داوود.
الوقفة الرابعة عشرة: سلك أبو محمد رحمه الله مسلك المعارضة الملزمة الناقضة لمذهب المخالف على أصول مذهبه حيث ألزمهم بقيد وظاهر الآية في نوع السفر وهو سفر الجهاد كما أخذوا بدعوى الإجماع من خارج الآية في تقييد مقدار السفر.
قال أبو عبدالرحمن: هذه المعارضة صحيحة إذا علم أنه ليس لهم دليل على التفريق بين نوع السفر ومقداره,, ويكفي من الدليل ماكان على أصول مذهبهم,, وحينئذ تسقط المعارضة وتبقى الدعوى مرهونة بالدليل المعتبر.
الوقفة الخامسة عشرة: لا يلزمهم ما ألزمهم إياه أبو محمد من تعطيل النصوص حتى يجمع على شيء من مدلولها، لأن دعواهم هاهنا عن نص مجمل في مذهبهم، وهو آية الضرب في الأرض.
الوقفة السادسة عشرة: قول أبي محمد:الحق وجوب اتباع القرآن والسنن حتى يصح نص,, إلخ قول صحيح بالنسبة للنصوص المفسرة,, أما المجمل فيطلب مقتضاه من برهان آخر,, وآية الضرب عندهم مجملة، فالرد الصحيح أن ينفي الإجمال.
الوقفة السابعة عشرة: لا يلزمهم إلزام أبي محمد بأنهم يعصون النص حتى يجمع الناس على طاعته، لأنهم لا يخالفون في وجوب الطاعة، وإنما يبحثون عن تحديد المراد الشرعي الذي تجب طاعته.
الوقفة الثامنة عشرة: البروز مدلول سفر، وليس مدلول سافر الذي يقتضي متابعة إسفار,, ولهذا مناسبة تأتي إن شاء الله.
الوقفة التاسعة عشرة: ليس بصحيح أن الضرب في الأرض هو مجرد البروز.
الوقفة العشرون: قول ابن عمر رضي الله عنهما:لو خرجت ميلاً لقصرت الصلاة بيان لمقدار القصر وليس تحديداً لمفهوم السفر لغة.
الوقفة الحادية والعشرون: نفي القول بإيقاع اسم السفر على أقل من متر مرهون بتحقيق المسألة لغة وعرفاً.
الوقفة الثانية والعشرون: الخلاف في مقدار الميل والفرسخ له مناسبة تأتي إن شاء الله.
الوقفة الثالثة والعشرون: مناقشة كلام أبي محمد رحمه الله مرهون بالكلام على نصوص الرازي، والله المستعان.
الحواشي
1 قال أبو عبدالرحمن : وهكذا فعل الخطابي في معالم السنن، والرافعي في فتح العزيز، والقرافي في الذخيرة.
2 الحاوي الكبير في فقه الإمام الشافعي رحمه الله وهو شرح لمختصر المزني 2/359 تحقيق الشيخين: علي محمد معوض، وعادل أحمد عبدالموجود/ طبع دار الكتب العلمية طبعتهم الأولى عام 1414ه.
3 الحاوي الكبير 2/360.
4 المحلى 3/192 ط دار الكتب العلمية / تحقيق البنداري.
5 المحلى 3/198 199.
6 المحلى 3/200.
7 المحلى 3/202, 8 المحلى 3/210 211.
9 النقطتان الأفقيتان ضروريتان لاستئناف الكلام، وتمييز كلام أبي محمد عن كلام من ذكرهم من الصحابة رضوان الله عليهم.
10 في الأصل المطبوع بعد هذا هذه العلامة: ,, قال أبو عبدالرحمن: الشرطة فضول، والنقطتان الرأسيتان لا مكان لهما هاهنا، لأن مابعد قولكم ليس هو مقول القول.
11 المحلى 3/212 215.
12 انظر المحلى 3/199 200.

أعلـىالصفحةرجوع




















[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved