أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Friday 7th July,2000العدد:10144الطبعةالاولـيالجمعة 5 ,ربيع الثاني 1421

شرفات

بقصيدته الكادحون أصبح رائداً للشعر الحر
عبدالمنعم عواد يوسف وخمسون عاماً مع الشعر
عبدالمنعم عواد يوسف واحد من فرسان الشعر الحر في الوطن العربي ضمن كوكبة من الاسماء اللامعة,, آثر ان يغني وحده بعيداً عن ضجيج الاعلام وبريقه فأصدر أغنيات طائر غريب وهكذا غنى السندباد ، وكما يموت الناس مات , بهذه البساطة والشجن أهدى المكتبة العربية ما يزيد عن عشرة دواوين، ولايزال رغم شعره الفضى قادراً على العطاء والشدو في أمسيات الشعر,, واحتفاء بقيمة الريادة أصدرت الهيئة العامة للكتاب اعماله الكاملة في مجلدين كبيرين,, التقينا به بهذه المناسبة كي نسأله عن خمسين عاما من الشعر، فتحدث قائلا لالجزيرة :
ليس هناك تجاهل
* منذ نصف قرن تقريبا وأنت تبدع القصيدة,, مع ذلك ثمة تجاهل ان لم نقل اسقاطا لك من جيل الخمسينيات الذي يضم كوكبة من الشعراء مثل صلاح عبدالصبور وبدر شاكر السياب ونازك الملائكة وغيرهم؟
ربما كان هذا التجاهل موجوداً فترة ما، وذلك أثناء وجودي في منطقة الخليج التي استمرت لأكثر من عشرين عاما غير ان هذا التجاهل اصبح غير ذي موضوع بعد عودتي إلى أرض الوطن، ويتمثل هذا الحضور حاليا في كثير من الظواهر منها صدور اكثر من دراسة حول تجربتي الشعرية، كما ان مجلة الثقافة الجديدة قد اصدرت ملفا خاصا عني، كما فعلت مع كبار المبدعين, هذا إلى جانب الكثير من الرسائل العلمية في الجامعات التي احتل فيها أكثر من فصل، بالاضافة إلى عدد من الدراسات الجامعية التي اعدت خصيصا حول تجربتي الابداعية، ومنها رسالة ماجستير في كلية اللغة العربية بجامعة الأزهر، إلى جانب رسالة أخرى في كلية الآداب بينها ولاشك ان العديد من الحوارات الادبية التي نشرت في كبريات الصحف والمجلات العربية تؤكد ان هذا التجاهل الذي كان قائما في فترة ما، لم يعد له وجود الآن.
* إذا كان هذا صحيحا فلماذا تأخر صدور الاعمال الكاملة لك مقارنة بالعديد من الكتاب المجايلين لك واللاحقين بك؟
ربما أكون أنا شخصيا السبب في ذلك، فقد سبق ان عرض عليَّ مدير النشر السابق بهيئة الكتاب المرحوم محمود العزب ان أتقدم بأعمالي الكاملة الى الهيئة العامة للكتاب لنشرها ضمن سلسلة الاعمال الكاملة التي تطبع لكبار الكتاب، ولكنني طلبت منه التريث بعض الوقت حتى وجدت اعمال زميلي دربي في رياة الشعر الجديد وهما الشاعران: كمال نشأت وحسن فتح الباب قد أصدرا أعمالهما الكاملة، فكان هذا حافزاً لي إلى التقدم لهذه السلسلة ووجدت الترحيب التام من جانب رئيس هيئة الكتاب الدكتور سمير سرحان، الذي سارع بنشرها في اقرب وقت, وقد صدر منها المجلد الاول ويضم خمسة دواوين وفي الطريق المجلد الآخر الذي يطبع حاليا ويضم ستة دواوين أخرى.
* ألا تظن أن صراع الاجيال وتدشين بعض الاسماء اعلاميا على حساب البعض الآخر كان سببا في غياب اسمك من الساحة الشعرية إلى حد كبير؟
ربما كانت فترة السبعينيات وسيطرة اتجاهات شعرية معينة تمثلها جماعتا إضاءة وأصوات وما صحب ذلك من ضجيج عال من قبل شعراء هاتين الجماعتين الذين تحمسوا لتجربتهم الشعرية عاملين على حجب الاصوات الأخرى وقد ساعدهم على ذلك وجودهما الاعلامي القوي، ووجود المناصرين لهم من النقاد الذين طنطنوا لهم على حساب الاجيال الاخرى بالاضافة إلى عاملين آخرين هما: غياب عن الوطن والعامل الآخر هو عدم انضوائي تحت مظلة الاعلام في يوم من الايام حتى أجد من يطنطن لي كما فعل مع الشعراء الاعلاميين.
رائد من رواد الشعر
* عندما تتجه إلى الشعر الحر باعتبارك واحداً من رواده، يفرض سؤال عن المؤثرات الهامة في تكوينك التي جعلتك تترك درب الكلاسيكية؟
اعتبر نفسي وتجربتي الشعرية قد انتقلت من طور إلى طور بطريقة طبيعية، فقد بدأت بحكم قراءاتي الاولى كلاسيكيا، فكان للقصيدة بشكلها العمودي الحضور الفاعل في تجربتي الشعرية، ولكن بحكم دراستي للادب الحديث بكلية الآداب بجامعة القاهرة، في قسم اللغة العربية بالذات الذي تبنى الريادة الحقيقية لقصيدة الشعر الحر على يد صلاح عبدالصبور وعز الدين إسماعيل وعدد من النقاد المتحمسين للجديد مثل عبدالمحسن طه بدر وعبدالمنعم تليمة وغيرهما، بحيث كان هذا المناخ مساعداً لي للانتقال من المدرسة الرومانسية التي تلت المرحلة الكلاسيكية والتي تضمنت انتاجي خلال مرحلة دراستي الثانوية, أقول ان هذا المناخ الجديد الذي عشت فيه بكلية الآداب كان سبباً في انتقالي إلى مدرسة الشعر الحر, فالمعروف ان اول ثلاث قصائد تنشر من الشعر الحر كانت لثلاثة شعراء من خريجي كلية الآداب هم: عزالدين إسماعيل وصلاح عبدالصبور وشخصي المتواضع,, وقد أرَّخ لذلك المرحوم الدكتور علي شلش في كتابه اتجاهات الادب ومعاركه في المجالات الادبية.
بين القديم والجديد
* برغم الريادة الباكرة للشعر الحر إلا ان قصائدك تحمل حسا كلاسيكيا يتمثل في موضوع مثل الغربة والعلاقة العاطفية النبيلة؟
لا أتفق معك تماما في ذلك، فمن يقرأ تجاربي الاولى في الشعر الحر مثلا سيجد انني كنت اشق دربا بعيدا عن الكلاسيكية شكلا ومضمونا، فقصائدي الاولى مثل: الكادحون وكما يموت الناس مات وجوزيف مات وغيرها,, كل هذا يؤكد انني أتجنب تماما درب الكلاسيكية إلا إذا كنت تجد في حرصي على السلامة العروضية والحرص على جودة سبك العبارة والتمسك بالصياغة الرصينة شيئا من الكلاسيكية, ومن يقرأ تجربتي الابداعية سيجد انني تخطيت هذه المظاهر الكلاسيكية المشار إليها ولعل في قصائدي الاخيرة التي تنضوى تحت ما يسمى بشعر الومضة ،هي قصيدة شديدة التكثيف وتقترب مما يُسمى في الآداب الغربية بفن الابيجرام الشعري ما يؤكد انني احاول ان اتجاوز تجاربي الابداعية دائما إلى ما هو ابعد حداثة في تصوري الشعري.
* بالنسبة للموضوعات الا ترى انها كلاسيكية تماماً؟
المشكلة تكمن في ان هناك من الهلاميين الذين ينظّرون للشعر من يتنكرون للأُطر العريضة، فنراهم يرفضون الولاء القومي ويرفضون الموضوعات الانسانية ليتحلل الشعر من مسؤولياته ويصبح صدى لكل ما هو يومي وهامشي, ثم ما الذي يمنعني من التجديد داخل هذه الاطر المعروفة والمتاحة لجميع الشعراء؟!
جناية الشعر
* يعتقد البعض ان الشعر الحر وأنت واحد من رواده كان جناية على ديوان الشعر العربي كله؟
هذا يذكرني بمقولة فاجأني بها صديقي الشاعر الكبير محمد مهران السيد حينما نشرت عام 1952م قصيدتي الكادحون ناعتاً إياي انني اسعى ومن يكتبون هذا الشعر مثلي إلى تخريب بنية القصيدة العربية، وكأنما كان الصديق العزيز يستشعر ما آل إليه حال الشعر العربي الآن، حيث انتسب إليه مجموعة من الادعياء كتبوا شيئا ليس له أدنى صلة بالشعر تحت مسمى قصيدة النثر بدعوى التطور والتجديد في القصيدة العربية، ولم يكن هذا ما هدفنا إليه وقت ان فكرنا في كتابة قصيدة الشعر الحر، التي كان دافعنا إلى كتابتها هو تطور الحياة وبالتالي اختلاف الرؤى التي نتبناها ابداعيا عن رؤى الآخرين، مما يستلزم اشكالا جديدة للتعبير الشعري تحمل هذه الرؤى الجديدة, واستمرت التجربة في محاولة دائبة من جانبنا لتطوير قصيدة الشعر الحر وفقا لتطور الحياة من حولنا، فمن يقرأ الاشكال الاولى التي ظهرت فيها قصيدة الشعر الحر وما وصلت إليه الآن على يد المبدعين الأُصلاء مثل محمود درويش ومحمد الفيتوري ومحمد إبراهيم أبو سنة وأحمد سويلم وغيرهم سيجد قصائد حقيقية تتضمن رؤى جديدة بالاضافة إلى تطور الشكل عما كان عليه الحال في بداية التجربة,, وهذا هو التطور الطبيعي.
* ولماذا لا تعتبر قصيدة النثر تطورا طبيعيا لقصيدة الشعر الحر مثلما كان الشعر الحر تطوراً طبيعيا للقصيدة العروضية؟
بالنسبة لقصيدة النثر وما تلاها من موجات ارجو ألا يفهم من كلامي السابق انني ضد التطور، وانني أقف موقفا معاديا من قصيدة النثر، فأنا أعترف ان هناك تجارب عالية المستوى كتبها امثال أدونيس وأنسى الحاج ومحمد الماغوط، كما كتبها في مصر شعراء مثل محمد صالح وفريد أبو سعدة وعلي منصور وعبدالمنعم رمضان وغيرهم,, وأنا احترم هذه التجارب لان اصحابها مبدعون حقيقيون وكانت لهم تجاربهم الناجحة في مضمار قصيدة الشعر الحر,, وهؤلاء من حقهم ان يبحثوا لهم عن قنوات جديدة للتعبير, اما الادعياء الذين يملأوان الساحة الآن ويكتبون هذا الهراء الذي ينسبونه إلى التجديد فهم من ادى إلى تدهور حال الشعر العربي حاليا، إلى درجة انهم قالوا إن العصر لم يعد عصر الشعر وإنما عصر الرواية.
تقلبات مناخ
* ألا يمكن ان نقول إن اختلاف جيل الرواد عن جيل السبعينيات عن الجيل الحالي مرده بالدرجة الاولى الى اختلاف المناخ الفكري والسياسي والاجتماعي؟
في تصوري ان المد القومي الذي نشأنا في رحابه هو الذي افرز جيلنا وجعله يتحمل مسؤولياته,, أما هؤلاء الشباب الجدد فإنهم ينفون أي ولاء قومي مثلما نجد في مجلة مثل الجرار,, وهذا نتاج طبيعي للمراحلة التي نحيا فيها وما يسمى بالعولمة والنظام العالمي الجديد الذي يجتث الولاء القومي للسيطرة على العالم,, وربما يكون مناخ ما بعد النكسة وحالة الانهزام سببا مباشرا في خلق جيل السبعينيات بحساسية مختلفة تبلورت مع قصيدة النثر,, بعكس جيلي الذي عاش فترة قومية مليئة بالاحلام والاهداف الواضحة وبالتالي كانت رؤيتنا اوضح للابداع ولدور الشعر في الحياة.
عائد من الخليج
* من خلال اقامتك في الخليج العربي قرابة عشرين عاما,, ما مدى متابعتك للحركة الشعرية هناك سواء في دولة الإمارات العربية او في المملكة العربية السعودية ,, ؟
أثناء اقامتي في دولة الامارات لم أكن منعزلا عن الحياة الثقافية فيه، فكنت عنصرا فعالا مشاركا في تلك الحياة، وكثير من مبدعي الامارات يقرون بأنهم كانوا تلاميذ لي في المدارس وغيرها، لدرجة انني كنت عنصرا عاملا باتحاد الكتاب بدولة الامارات، والحقيقة انني أقر أن المناخ الثقافي في دولة الامارات كان مناخا طيبا وصالحا لتفتح المواهب ولازدهار المجلات الادبية التي ساهمت فيها يجهد وافر.
وأذكر من الاسماء الشعرية التي اعتز بصداقتها: عارف الخاجة وأحمد راشد ثاني وحبيب الصايغ وشهاب غانم وأسماء اخرى كثيرة بجانب عدد كبير من الروائيين والقصاصيين منهم محمد المر وعلي أبو الريش وناصر جبران وعبدالحميد أحمد وغيرهم.
*وبالنسبة للسعودية ,,,؟
عشت في السعودية عامين، كنت ايضا مشاركا فعالا في الحياة الثقافية من خلال نادي الرياض الادبي والديوانيات المختلفة التي يحييها بعض ابناء المملكة، من خلال الامسيات الشعرية والندوات وغير ذلك كما انني كنت اشارك في فاعليات مهرجان الجنادرية والحقيقة انني اكتشفت ان المملكة تحيا حياة ثقافية حقيقية، إذ أن كل الاتجاهات الادبية بما فيها الاتجاهات الحداثية تتفاعل بحرية فوق ارض المملكة وقد أسعدني ان تربطني صداقات حميمة بعدد من المبدعين بالمملكة منهم: سعد الحميدين وعلي الدوميني وغيرهما، هذا إلى جانب عدد من النقاد الجادين الذين يتابع المثقف العربي انتاجهم مثل الدكتور سعد البازعي والدكتور عبدالله الغذامي وغيرهما.

أعلـىالصفحةرجوع















[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved