أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Sunday 9th July,2000العدد:10146الطبعةالاولـيالأحد 7 ,ربيع الثاني 1421

مقـالات

كُنتُ ,, في ,, (إسرائيل),,,؟!!
حمّاد بن حامد السالمي
* قام نفر من الوسط الصحافي الجزائري بزيارة إلى (إسرائيل ) قبل أيام فارطة، وكما هي العادة في عالمنا العربي، قامت الدنيا ولم تقعد,,!
* وقبل زيارة الوفد الصحافي الجزائري إلى (إسرائيل )، والتي تمت في العام 2000م، عامنا هذا، كان موفد صحافي من جريدة السياسة الكويتية، قد قام بزيارة مماثلة، قابل خلالها بعضاً من قادة (إسرائيل ) ,,! وقبله وبعده، فإن صحافيين وإعلاميين من شتى الأقطار العربية، زاروا ويزورون (إسرائيل ) ,, هل في هذا ما هو جديد,,؟!
* قبل العام 2000م، أقيمت علاقات دبلوماسية وثقافية واقتصادية، وحتى اجتماعية وغيرها بين العرب و(إسرائيل ) هذه، وفي مقدمة هؤلاء العرب الذين هرولوا صوب (إسرائيل )؛ من كان يفكر وما زال مجرد التفكير في التقارب مع إسرائيل، ويتبنى فكر الخيانة العظمى في هذه المسألة بالذات,,! حتى مرت الأيام وكرت، وعرفنا أن من هؤلاء المفكرين على وجه الخصوص من كان يصادق (إسرائيل ) سراً، ويعاديها علنا,, ! وأن علاقات متينة كانت تربط بين زعماء من (إسرائيل ) ، وزعماء من العرب؛ ومن هؤلاء الزعماء العرب، من قضى نحبه، ومنهم من ينتظر,, وكان منهم ومازال من يصف شمعون بيريز، وشامير، ونتنياهو، وباراك، ب(الصديك) العزيز,, ورغم ذلك، فإن المزايدة على هذا الموقف، ما زالت لازمة من لوازم الخطاب العربي حتى يوم الناس هذا,.
وإلا ,, فكيف يلام صحافي أو مجموعة من الصحافيين على زيارة جاءت بمبادرة شخصية بحتة,,,؟
* أقول هذا,, وأنا أمهد للكلام على زيارة؛ قمت بها أنا أيضا إلى (إسرائيل ) صيف عام 1992م، وأؤكد,, بأنها زيارة بريئة، وشخصية, لم استشر فيها أحدا، ولم يعلم بها أحد حتى اليوم، وكنت عازماً على كتمان هذا السر، حتى رأيت (الرفاق) من العرب، من كافة أقطارهم، يهرولون مسرعين صوب تل أبيب والقدس، لا يفرقون بين عاصمة وعاصمة، بين مدينة عربية إسلامية عريقة، وأخرى اتخذها الصهاينة ذات يوم عاصمة مؤقتة، حتى يثبتوا أقدامهم في القدس,,!
* في يوليو من عام 1992م؛ كنت متنقلاً في الشمال الأفريقي، بين المغرب وتونس، وذات يوم، وبعد غداء (مزيان) في مطعم طنجاوي فخم، استمتعت فيه بوجبة شهية من الكسكسي على أنغام الملحون من جوقة أندلسية، صوبت نحو مقهى تونسي جميل، مظلل بأعواد خشبية زرقاء متقاطعة، والمقاعد خشبية أيضاً، والمكان بكل ما فيه يضعك تواً في أجواء شاطئ (قمرتا) وسفوح (سيدي بو سعيد),.
هنا شربت الشاي (الباهي الزاهي) ,, وهنا جاء قرار زيارتها ,, زيارة (إسرائيل ) ,, ولِمَ لا ,, فليكن ,,!
* لم يكن معي ما أخاف منه أو عليه ,, أتعلق من كتفي اليمنى، حقيبة صغيرة بها كاميرا تصوير فوتغرافية، ومسجلة صغيرة، ودفتر مذكرات، وقلم ناشف,, لا شيء غير هذا,, حتى أني لا أحمل ما يثبت هويتي,,!
* وصلت إلى بوابتها الرئيسة نقطة الحدود أدركت في الحال أن لها بوابتين ضيقتين جداً، واحدة للدخول، وأخرى للخروج,, اقتربت من بوابة الدخول,, لم يكن معي في الصف سوى سبعة رجال وامرأتين، كلهم من جنسيات لا أعرفها، ليس بينهم عربي واحد، أنا العربي الوحيد على ما يبدو لسوء حظي,,!
* أدركت فوراً؛ أن إجراءات أمنية مشددة تنتظرني هنا لم آلفها منذ أول الشهر في ثمانين دولة زرتها قبل الآن,,! تحلق حولي خمسة رجال تقول عيونهم بأنهم عرفوا أني عربي,, وخضعت لتفتيش دقيق أحسست أنه لي وحدي, كلمات ونظرات تداولها الرجال أرابتني وأخافتني,, افتح الحقيبة: فتحتها , اضغط الكاميرا: ضغطتها فذهبت صورة في غير محلها, أدر المسجلة: أدرتها, ضع هنا كل ما معك: وضعت كل ما أملك, ادخل من الجهاز: سمعاً وطاعة.
* بعد ذلك، تم تمرير كل أغراضي المتواضعة على جهاز كمبيوتر، وكان الجهاز كريماً، إذ لم يمانع في دخولي ولا دخول أغراضي إلى بلده,,! سرت خطوات بعد اجتياز الحدود، فشعرت أني محاط بعيون ترصدني من كل جهة، حتى لم أعد أفكر في ممارسة هواية التصوير التي مارستها قبل ذلك داخل ثمانين بلداً,, ما هذا الحظ النحس,,؟ تظاهرت بتجاهل رجال البوليس الذين يملؤون المكان، ورحت أتفحص كل ماتقع عليه عيناي، جدران، مدن، شوارع، ناس، لوحات معلقة، تماثيل، شاشات تلفزة,, آثار ومقتنيات وخرائط أكبرها لإسرائيل الكبرى,,!
* أنا في هذه التي تسمى (إسرائيل ) ,, لكن أين هي (إسرائيل ),,؟!
* لا أجد أمامي ما يدل عليها، كل ماحولي يتكلم العربية بلهجة فلسطينية,, لوحات فلسطينية، تماثيل,, رقصات شعبية متلفزة,, أزياء فلسطينية، وجوه من بنات فلسطين,, كل شيء,, هنا فلسطين العربية إنساناً ومكاناً,, لم يعكر هذا الشعور العربي الدافئ الذي عشته في هذه اللحظات، سوى وجوه قبيحة صدمتني قبل قرار الخروج من (إسرائيل ) ,, هنا هرتزل ,, ابن غوريون,, جولدا مائير,, بيريز,, شامير,, ما هذه النهاية التعيسة,,؟
* تنفست هواء نظيفا بعد خروجي من البوابة، ثم وقفت وألقيت نظرة عجلى خلفي على (إسرائيل ) التي كنت فيها قبل لحظات، وتساءلت: أين هي حضارتهم التي يدعون ,,,؟! في هذه الأثناء، كانت عيون الرقباء ما تزال ترصدني من داخل جناح صغير متواضع على شكل قبة الصخرة,, هذا الجناح المنفصل نوعاً ما، لا يدخله إلا القليل من البشر,,!
* مرة أخرى قلت لنفسي وأنا أغادر المكان: ما ماضي (إسرائيل ) حتى يكون لها حضارة تعرضها في جناح لها في (اكسبو 92),,؟!
* إيضاح لابد منه: لقد تمت هذه الزيارة إلى جناح (إسرائيل ) في (اكسبو 92)، الذي أقيم في مدينة (سيفيل) كما يقال في اللغة الإنجليزية، أو (سيفيلا) كما يقول الاسبان، أو هي (إشبيلية) في العربية، وقد كانت عاصمة الأندلس التي كانت عربية حتى أواخر القرن الخامس عشر الميلادي,.
* أما اليوم، وبعد مرور عشر سنين تقريباً على (اكسبو 92).
أتساءل: ماذا سوف تعرض (إسرائيل ) في (اكسبو 2000) المقام حالياً في مدينة هانوفر الألمانية ,,, ؟!
وذلك بعد مدريد وأوسلو ومباحثات السلام التي لم تصل بأحد إلى سلام حتى اليوم ,,, ؟

أعلـىالصفحةرجوع
















[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved