أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Wednesday 12th July,2000العدد:10149الطبعةالاولـيالاربعاء 10 ,ربيع الثاني 1421

مقـالات

اتفاقيات الحدود السعودية مع دول الجوار نموذج للنهج الحضاري
خالد المعينا
لم يعد من شك أن المملكة العربية السعودية تنتهج سياسة خارجية تتسم بالحرص الشديد على استقرار منطقة الشرق الأوسط عامة ومنطقة الخليج خاصة لما لهذه المنطقة من حساسية بالغة الأهمية على المستويين الاقليمي والعالمي، حيث تحرص المملكة دوماً على اتباعها لنهج العقلانية في معالجتها للكثير من قضايا المنطقة، ولعل توقيعها خلال الأيام الأخيرة لاتفاقيتين حدوديتين هامتين مع دولتين عربيتين شقيقتين الأولى تمثلت في اتفاقية الحدود النهائية مع جمهورية اليمن الشقيق, والأخرى اتفاقية وترسيم للحدود البحرية مع دولة الكويت الشقيق ومن قبلها اتفاقيات حدودية مع دول خليجية أخرى لهي دليل على الاتزان والتريث والحكمة في نهج السياسة السعودية وحرصها على اقامة علاقات حسن جوار مع الدول الشقيقة المجاورة من اجل استقرار المنطقة وتقوية العلاقات العربية العربية والنأي بها عن المنزلقات والتوترات التي لا تفيد سوى الاعداء فقط.
فمنذ أن طلت مسألة الحدود بين دولة الكويت والمملكة العربية السعودية حول بعض الحدود البحرية والمسؤولين في البلدين الشقيقين حريصون على ايجاد حلول آمنة وسالمة لها، فكان لتوافر النوايا الحسنة التي اتسمت بها علاقتهم منذ القدم دورها في تتويج الجهود الدبلوماسية وتوقيع الاتفاق التاريخي بينهما منذ أيام في دولة الكويت لترسيم الحدود البحرية بينهما والذي وقعه كل من الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي والشيخ صباح الأحمد الصباح وزير الخارجية الكويتي أثناء زيارة سمو الأمير عبدالله بن عبدالعزيز ولي العهد ونائب رئيس الوزراء ورئيس الحرس الوطني الذي كان لجهوده وحكمته أثراً كبيراً في أن يرى هذا الاتفاق النور في فترة زمنية قصيرة جداً اذا ما قيست بالمسائل الحدودية بين الدول.
وقد ترجم الأمير سعود الفيصل نهج سياسة المملكة تجاه اشقائها العرب والدول المجاورة للمملكة في تعليقه على أحد الأسئلة عقب توقيع الاتفاقية بأن هذا هو الشيء الطبيعي الذي يحدث بين الدولتين الشقيقتين في أي قضية عالقة بينهما حيث يقومان بحلها بالطرق المحببة إلى النفس وبالطرق التي يرضى عنها الضمير.
وتأتي اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين المملكة والكويت لتتوج سلسلة اتفاقيات حدودية بين البلدين إلى ديسمبر عام 1922م عندما وقعت المملكة مع دولة الكويت اتفاقية العقير لتحديد الحدود البرية بين البلدين في عهد الملك عبدالعزيز آنذاك والشيخ أحمد الجابر المبارك الصباح أمير دولة الكويت.
وبهذه الاتفاقية مع دولة الكويت تكون المملكة العربية قد انتهت من ترسيم كل حدودها مع الدول المجاورة بما فيها حدودها الجنوبية مع اليمن والتي استغرقت وقتاً طويلاً من المباحثات المارثونية والتي تكللت بدورها بتوقيع المعاهدة التاريخية بين البلدين بحكمة واتزان من القيادتين السعودية واليمنية رغم تعثرها في بعض الأوقات والتي كادت في بعض الأوقات ان تعرقل انجازها.
وقد حمل سمو الأمير عبدالله بن عبدالعزيز ولي العهد السعودي قلباً كبيراً في زيارته الميمونة التي تكللت فيها توقيع اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين المملكة والكويت اذ لم تكن زيارته لدولة الكويت الشقيقة زيارة ذات طابع بروتوكولي أو زيارة مجاملة بقدر ما كانت زيارة أخوة وزيارة ود لبلد شقيق يكن له السعوديون الحب والاحترام كشأن الدول الشقيقة الأخرى بالمنطقة.
والجاذب في الأمر أن انتهاء هذه الاتفاقية الحدودية بين المملكة العربية السعودية ودول الجوار الشقيقة سيساهم بدوره في تسريع خطى التنمية داخلياً في المملكة ودول الجوار والى تقوية وتنمية قنوات الاتصال والتنمية فيما بينهم من ناحية أخرى وبما يعود بالفائدة والمصلحة على شعوب المنطقة واستقرارها.
وهكذا تثبت المملكة العربية السعودية المرة تلو المرة أنها سعت وتسعى في كل معاهداتها واتفاقياتها انها دولة متحضرة وانها تسعى دائماً إلى توطيد الأمن والاستقرار بالمنطقة لانه وببساطة الأمن والاستقرار كلٌّ لا يتجزأ، وتثبت الدبلوماسية السعودية انها على قدر المسؤولية الملقاة على عاتقها باعتبارها دولة رائدة وحيوية في صنع استقرار المنطقة ورخائها.
فهنيئاً للدبلوماسية السعودية بانجازاتها المتتالية في ملف من أسخن الملفات بين الدول الآن وهو ملف القضايا الحدودية مع دول الجوار والتي انهتها جميعاً بفضل حكمة قادتها وبصيرتهم السياسية الثاقبة بالحل السلمي ورضى الأطراف جميعاً دون انقاص أو هضم لحقوق جانب لصالح جانب آخر، وبذا تنهي المملكة العربية السعودية هذه الملفات دون أن تذهب في حلها لمحكمة العدل الدولية مثلما هو الحال في العديد من قضايا الحدود بين الدول أو تلجأ لحل عسكري بل كان للتعقل والاتزان ومراعاة مصلحة الأخوة الأساس الذي ارتكزت عليه في علاجها لهذه الملفات.
* رئيس تحرير جريدة عرب نيوز.

أعلـىالصفحةرجوع


















[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved