أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Sunday 16th July,2000العدد:10153الطبعةالاولـيالأحد 14 ,ربيع الثاني 1421

وَرّاق الجزيرة

مراجعات نقدية
الجوهر المنضد في طبقات متأخري أصحاب أحمد بين تحقيقين
عبد الرحمن بن علي بن محمد العسكر *
قد تخرج بعض الكتب اكثر من مرة في تحقيقات مختلفة، وهذا أمر جميل إذا تميزت كل واحدة بمميزات لا توجد في الأخرى، ومثل ذلك لو خرج الكتاب ناقصاً أو معتمد في إخراجه على نسخة ناقصة أو متأخرة، ثم يجد محقق آخر النسخة كاملة فيعيد إخراج الكتاب فهذا عمل جيد.
وأحيانا إذا أراد بعضهم إخراج كتاب سبق ان حقق وخدم فإنه يلجأ الى طرق يلبس بها على القراء، فمن ذلك ان يخرج الكتاب باسم جديد غير الاسم الذي خرج به الكتاب وتعارف الناس عليه؛ ودون أن يشير إلى ذلك، والأمثلة على هذا الأمر كثيرة: فمثلا كتاب: الإيمان لشيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله طبع مرارا، ثم أخرجه الدكتور محمود الشيباني ونشرته مكتبة العبيكان عام 1409ه باسم: الكلام على حقيقة الإسلام والإيمان، ولم يشر المحقق في مقدمته الى أنه هو كتاب الإيمان.
ومن هذه الكتب كتاب ألّفه الإمام يوسف بن الحسن بن عبدالهادي المعروف ب (ابن المبرد) (909ه) وهو في تراجم أصحاب الإمام أحمد، ففي عام (1407ه) قام الدكتور: عبدالرحمن العثيمين وفقه الله بتحقيق الكتاب على النسخة الوحيدة التي كتبها الشيخ سليمان بن حمدان رحمه الله ومصورتها موجودة بجامعة الإمام، وهي ناقصة الأول، ولقد رأى ان يكون اسم الكتاب هو: (الجوهر المنضد في طبقات متأخري أصحاب أحمد)، حسب ما سماه به حاجي خليفة في كشف الظنون، وقد خدم العثيمين هذا الكتاب كما هي عادته خدمة علمية جميلة، وإن كان عمل البشر لا يخلو من قصور، ولقد ذكر مقدمة للكتاب أطال فيها عن تراجم الحنابلة والمؤلفات الى وقتنا هذا، وهي مفيدة في هذا الباب، ولم يعد الدكتور العثيمين طبع الكتاب مرة أخرى حسب علمي فلأجل ذا شحت هذه الطبعة من السوق، فلعل الدكتور عبدالرحمن أثناء هذه السنين وجد نسخة أخرى كاملة للكتاب يريد أن يخرجه عليها ثم في عام (1408ه) اي بعد سنة من التحقيق السابق أخرج محمود بن محمد الحداد هذا الكتاب وطبعته دار العاصمة، ولكنه سمي الكتاب باسم: (ذيل ابن عبدالهادي على طبقات ابن رجب)، وهذا الاسم هو الموجود على المخطوطة، وقد اعتمد أيضا على نفس المخطوطة السابقة، ولم يشر الى طبعة العثيمين، بل إنه في ص 6 سمى هذا الكتاب بالمجهول؛ لأنه يقول: لم يجد إشارة له في كتب المصادر، وللاسف فهذه الطبعة وإن كانت هي المتوفرة في السوق إلا أنها طبعة سقيمة سيئة، عليها ملاحظات كثيرة، ولعلي أذكر منها ما يلي:
1 أن المحقق أسقط من هذه الطبعة تراجم كثيرة وإليك بيانها:
في ص 53: أسقط ترجمة عبدالله بن صلاح الدين محمد,,,,, وانظرها في طبعة العثيمين في ص 76.
في ص 58: السطر الثالث: بعد قوله: وسبعمائة: سقط تسع تراجم من العلماء الذين ترجم لهم المؤلف انظرها في طبعة العثيمين من رقم: 91 الى رقم 99، من ص 85 89، عند قوله في السطر الثاني: وولي بعده جمال الدين المرداوي.
في ص 72: نهاية السطر الأول: سقط ما مقداره أحد عشر سطرا هو بقية ترجمة ابن مفلح وبداية ترجمة محمد بن علي بن أبي حمزة.
2 ادخل بعض التراجم مع تراجم أخرى، ومن ذلك ما يلي:
في ص 19: ترجم المؤلف لشخصين اسمهما: أحمد النجدي، ولكن المحقق جعلهما شخصا واحدا، مع أن المؤلف حين ترجم للثاني قال: أحمد النجدي أيضا,,، فقوله: (أيضا) دليل على اختلاف الترجمتين، وانظر هاتين الترجمتين في طبعة العثيمين ص 15.
في ص 50: السطر الرابع عشر ادخل ترجمة عبدالقادر الفاسي، وانظر هاتين الترجمتين في طبعة العثيمين ص 69 71.
في ص 55: ترجم المؤلف ترجمة مختصرة قال فيها: عثمان الخطيب فخر الدين، كذا ذكر لي، ثم بدأ في ترجمة شخص آخر اسمه عثمان التليلي، ولكن الحداد دمج الترجمتين وجعلهما ترجمة واحدة، وانظر الترجمتين منفصلتين عند العثيمين ص 79 80.
في ص 94: أدخل ترجمة ابن عبدالخالق في ترجمة محمد بن النجيب البعلي مع أنهما شخصان مختلفان كما ذكر ذلك ابن عثيمين في ص 151.
في ص 96: أدخل ترجمة بهاء الدين ابن اليونانية في ترجمة محمد بن حبيب البعلي.
3 هناك تكرار لبعض التراجم، فمثلا في ص 28: كرر ترجمة الحسن بن محمد بن محمد بن ابي الفتح,,، مع أن هذه الترجمة كررت في المخطوطة إلا أنها شطب عليها فيها ومع ذلك كررها المحقق.
4 قال الحداد في مقدمة هذا الكتاب حين تكلم عن المؤاخذات على المؤلف قال: يعني كغيره من أصحاب التواريخ والطبقات بالألقاب المحدثة (شرف الدين وتقي الدين) بل يتعداها الى (قاضي القضاة) بل إلى (أقضى القضاة)، وقد غيرتها إذ هي لا تجوز الى (القاضي) ,ا,ه ولست هنا في صدد مناقشة هذا الكلام، لأن لكل إنسان أن يشترط على نفسه ما يصل اليه علمه، لكن لا يحق له أن يضع ما يغير المعنى، أو يخالف هذا الشرط، ومحمود الحداد أتى بما يخالف شرطه:
ففي ص 24 السطر 6، وص 49 السطر 14، وص 86 السطر 4: أتى فيها بكلمة (قاضي القضاة) ولم يغيرها كما وعد.
وعد المحقق أن يغير هذه اللفظة بكلمة (القاضي) ولكنه في ص 24 أيضا غيرها الى (رئيس القضاة) بدون تنبيه.
هذا الشرط الذي وعد المحقق بفعله أفسد المعنى في بعض المواضع، ومن ذلك في ص 104 السطر 16: قال ابن عبدالهادي: وناب في القضاء عن حموه قاضي القضاة موفق الدين ما يزيد على عشرين سنة ثم ولي قضاء القضاة بعد وفاة المذكور، هذا لفظ ابن عبدالهادي؛ غيّره الحداد فقال: وناب في القضاء عن حموه القاضي موفق الدين ما يزيد على عشرين سنة ثم ولي القضاء بعد وفاة المذكور، ولاشك ان المعنى يختلف، ففرق بين وظيفة القاضي وبين وظيفة قضاء القضاة.
هذه بعض الملاحظات الكبيرة على عمل هذا المحقق، وإلا فالأخطاء الأخرى مثل تحريف بعض الكلمات وسقوط بعض آخر تركتها حتى لا أطيل,, ومن هنا نعرف سبب الاختلاف في عدد التراجم بين الطبعة التي أخرجها الدكتور العثيمين وبين اخراج الحداد؛ إذ بلغت عند العثيمين: 211 ترجمة، بينما هي عند الحداد: 197 ترجمة فقط.
* باحث في التراث

أعلـىالصفحةرجوع



















[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved