أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Tuesday 18th July,2000العدد:10155الطبعةالاولـيالثلاثاء 16 ,ربيع الثاني 1421

الاقتصادية

شيء من المنطق
مفاهيم خاطئة من سوق العمل
د, مفرج بن سعد الحقباني *
تبذل الجهات المعنية عن سوق العمل جهودا متواصلة بهدف إعادة هيكلة هذا السوق وبهدف إعطاء عنصر العمل السعودي حقه المشروع في الحصول على فرصة عمل كريمة على أرض وطنه المباركة, إلا اننا نلاحظ ان هذه الجهود لا زالت بعيدة كل البعد عن تحقيق الأهداف المنشودة نتيجة لوجود العديد من العقبات التي تسبب في وجودها الفهم الخاطىء للمرتكزات الرئيسية التي تحكم سوق العمل, ولعل أبرز هذه المفاهيم الخاطئة ما يلي:
1 المفهوم الخاطىء للحرية الاقتصادية: يعتقد البعض ان من أساسيات الحرية الاقتصادية التي يكفلها النظام للمستثمر السعودي حقه في الاختيار بين العمالة السعودية والعمالة الأجنبية لتمثيل عنصر العمل المشارك في العملية الانتاجية دون اعتبار للحدود الدولية ودون اعتبار للحق المشروع الذي يكفله النظام للعامل السعودي, ولقد أدى هذا الاعتقاد الخاطىء الى فشل الكثير من المحاولات الهادفة الى إحلال العامل السعودي مكان العامل الأجنبي نتيجة لقناعة المستثمر السعودي بأن هذا الاجراء يمثل تدخلاً في قراره الاستثماري وحداً من حريته الاقتصادية, وفي اعتقادي ان سياسة الاستقدام المفتوحة التي اتبعت في المراحل الأولى من الطفرة الاقتصادية واستمرت حتى هذه اللحظة هي السبب الحقيقي وراء نشوء مثل هذا الاعتقاد الخاطىء لدى المستثمر السعودي, وبالتالي فإن من الواجب ان نعيد النظر في سياسة الاستقدام المتبعة بحيث تبقى فقط متاحة لسد الفجوة بين المعروض والمطلوب من عنصر العمل السعودي لاحقّاً متاحا لكل مستثمر بغض النظر عن معطيات سوق العمل السعودي, يجب ان يعي المستثمر السعودي ان استقدام العمالة الأجنبية ليس مطلقا بلا قيد او شرط وبالتالي عليه عند الرغبة في دراسة الجدوى لمشروعه الاقتصادي ان يأخذ في الاعتبار ان العامل السعودي هو العامل الوحيد الذي يجب ان يمثل عنصر العمل في العملية الانتاجية وان فرصة الاستقدام من الخارج محدودة بالفرص التي لا تستطيع سوق العمل السعودي تأمينها في الوقت الراهن.
2 مفهوم المنافسة بين عنصر العمل السعودي وعنصر العمل الأجنبي: يرى البعض ان على عنصر العمل السعودي ان يدخل في عملية تنافسية مع عنصر العمل الأجنبي من أجل الظفر بفرص العمل المتاحة في سوق العمل السعودي وعليه في هذا الطريق ان يتحمل ويلات المنافسة ونتائجها السلبية إن أراد ان يكون له وجود مشرف, وهنا اعتقد اننا نهمل واحدة من أهم الحقائق التي يجب ان تكون منطلقا رئيسا لتنظيم سوق العمل السعودي وهي الحقيقة التي تقول بأن العمل حق مشروع للمواطن السعودي فقط لا يجوز ان ينافسه عليه كائن من كان إلا في حالات محددة لا تتصف بالديمومة, كما اننا لو افترضنا جدلا منطقية هذه المنافسة فإن اصول المنافسة العادلة مفقودة نتيجة لما يتمتع به العامل الأجنبي من مزايا متعددة تجعل له اليد العليا في سوق العمل, وبالتالي فإن من الواجب الوطني ان نحمي العامل السعودي من المنافسة الشرسة التي فرضت عليه حتى يستطيع ان يكتسب الخبرة اللازمة وحتى يستطيع ان يساهم في العملية التنموية بفاعلية وكفاءة عالية, وهنا اشير الى ان الدول التي سبقتنا في الإيمان بالحرية الاقتصادية لم تشرع أبوابها للعمالة الأجنبية ولم تفرض على عمالتها منافسة خارجية مطلقة بل فرضت القيود المشددة على حركة الأشخاص الطبيعيين , وابقت على فرص العمل حكرا على مواطنيها إلا في حدود ضيقة جدا، وبالتالي فإن من الواجب ان نعيد النظر في هذا المفهوم السائد وان نحقق لابنائنا بيئة عمل مريحة يتنافسون فيما بينهم على حقهم المشروع لا ينازعهم في ذلك سوى امثالهم.
3 الفهم القاصر لأبعاد عملية السعودة: يحاول البعض تصوير عملية إحلال العمالة السعودية مكان العمالة الأجنبية على انها قضية اقتصادية بحتة وبالتالي فإن هذا البعض يحاول المقارنة بين تكلفة توظيف العامل السعودي والعامل الأجنبي من خلال التركيز على التكلفة المباشرة لعملية التوظيف دون اعتبار للتكاليف غير المباشرة المرتبطة بهذه العملية, ولقد أدى هذا الفهم القاصر وأدت هذه المقارنة الخاطئة الى اظهار العامل الأجنبي على انه أقل تكلفة من العامل السعودي مما ساهم في زيادة الاعتماد عليه في الأنشطة الاقتصادية المختلفة, وعليه فإن من المصلحة الوطنية ان نعيد تقدير الآثار المختلفة المرتبطة باستقدام العامل الأجنبي والتي تتجاوز التكاليف الاقتصادية إلى التكاليف الأمنية والاجتماعية والفكرية والسياسية والتي لو احسنا تقديرها لوجدنا ان العامل الأجنبي يكلفنا الكثير من حاضر ومستقبل هذا البلد الكريم, وهنا اعتقد اننا لو استطعنا ان نحول هذه التكاليف الى تكاليف مادية وألزمنا المستثمر السعودي بدفعها مقابل الأضرار التي يلحقها بالمجتمع نتيجة لاستقدامه للعمالة الأجنبية فإننا سنجد ان عملية الاستقدام ستنخفض الى معدلات متدنية او قد تنعدم بالكلية, ومن هذا يتضح أن الطلب المتزايد على العمالة الأجنبية قد جاء نتيجة لعدم قدرتنا على تقدير التكلفة الاجتماعية المرتبطة بعملية الاستقدام خاصة وان المستثمر لا يأخذ في الاعتبار الأضرار الاجتماعية عند رغبته في صياغة قراره الاستثماري, بعبارة اخرى فإن المستثمر السعودي يرى ان من مصلحته الاستمرار في الاستقدام ما دام العائد المادي الخاص يفوق التكلفة المادية الخاصة بغض النظر عن الأضرار الاجتماعية الناتجة عن عملية الاستقدام وبالتالي فإنني ارى ان من الضروري ان يتم التركيز على كافة الأبعاد المرتبطة بعملية السعودة ليست فقط بهرجة إعلامية وإنما استراتيجية وطنية يلزم تحقيقها.
وأخيرا فإن هذه المفاهيم الخاطئة التي يعتقدها البعض ويحارب من أجل حمايتها قد ساهمت في الحد من نتائج الجهود المبذولة لتحقيق السعودة التدريجية والشاملة وبالتالي فإن الواجب الوطني يتطلب العمل على تصحيح هذه المفاهيم لدى الجميع حتى يستشعر الجميع أهمية هذه القضية لمستقبلنا الأمني والاجتماعي والفكري وأخيرا الاقتصادي.
* استاذ الاقتصاد المشارك بكلية الملك فهد الأمنية

أعلـىالصفحةرجوع



















[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved