أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Friday 21st July,2000العدد:10185الطبعةالاولـيالجمعة 19 ,ربيع الثاني 1421

شرفات

تراث الشعوب
طقوس الإشارات والتحية والوداع عند الشعوب
للقاء بين البشر قواعد واصول ورموز,, واهم تلك الرموز حركات او كلمات التحية,, سواء أكانت تحية لقاء او وداع,, ومع اختلاف الشعوب والثقافات اختلفت طقوس التحية ورموزها حتى اصبح التعرف عليها متعة ومدخلا لمعرفة العالم وثقافات شعوبه.
ولعل المصافحة باليد كطريقة للتحية قد تعولمت او اصبحت دولية، لها اصول مختلفة من بلد الى اخر فأهل شمال اوربا وامريكا مثلا ينظرون في عيني الشخص عند مصافحته ويشدون على يده بحزم وقوة.
وقد اشتهر اهالي ولاية تكساس الامريكية بشكل خاص بقوة مصافحتهم، اما في اليابان وكوريا فيعتبر النظر في وجه الشخص الاخر تحديقا نوعا من عدم الاحترام منهيا عنه.
والامريكيون لم يكتفوا بالشد على اليد بكل حزم، بل تعداها الى المصافحة باليدين الاثنتين، ولا يكتفي بالمصافحة العادية حيث تستعمل اليد الاخرى بعد ذلك لتشد على اليدين المتصافحتين كدليل تقارب اكبر وهي ما تعرف بالمصافحة السياسية.
والطريف ان الفرنسيين لا يتركون فرصة تفوت لا يصافح الواحد منهم الاخر، حتى لو كان قد لقيه منذ ساعتين فقط، وفي حال عدم تمكن الفرنسي من مد يده اليمنى للمصافحة فإنه يعطي يده اليسرى او كوعه!
وليست المصافحة اليدوية هي طريقة التحية الوحيدة بين الشعوب عند اللقاء,, ففي الهند وتايلاند مثلا تكون التحية بانحناءة بسيطة مع ضم اليدين امام الصدر وفي ماليزيا تكون عبر اليد حتى تلامس اطراف اصابع الشخص الاخر، فتعاد الى الصدر, اما في شرق افريقيا فتكون المصافحة بين افراد بعض القبائل بضرب كف الواحد منهم بكف الاخر، ثم القبض على الاصابع.
في حين يحيي افراد بعض القبائل الاخرى ايضا ببصق الواحد منهما قرب قدم الاخر، وفي بلاد الاسكيمو يتصافحون بالضرب على رأس او كتف الشخص الاخر، وبين قبائل التبت يمد الواحد منهم لسانه للاخر تحية له.
ومن تحية اللقاء الى تحية الوداع نجد مفارقات عديدة قد تؤدي الى سوء الفهم، ففي ايطاليا واليونان يمد المرء ذراعه الى الامام وكفه المبسوطه مواجهة له، ثم يضم اصابعه ويفردها مرارا,.
ولو كان الشخص المتصرف امريكيا لعاد في الحال، لان معظم الامريكيين يستعملون هذه الاشارة نفسها بمعنى تعال هنا ولو لوح الامريكي بيده مودعا على طريقته لصديق او ضيف من شمال اوربا، او من امريكا اللاتينية، لفهم الضيف ان يقول له: لا لان الامريكي يرفع زراعه وكفه المبسوطة - التي تواجه راحتها الضيف- الى اعلى ويحركها الى اليمين واليسار اما معظم الاوربيين الشماليين فيكتفون بتحريك اليد المرفوعة وحدها الى اعلى واسفل بدون تحريك.
ومن الاشارات الحديثة التي ظهرت في الستينيات اشارة القبضة المرفوعة التي كانت تعني في بدايتها القوة السوداء، ومازالت تعني ذلك في انحاء كثيرة من العالم، غير ان القبضة المرفوعة نفسها تعني التحدي والتهديد اذا كانت راحة اليد باتجاه الشخص نفسه، لا باتجاه الاخرين.
وليست الاشارات وقفا على الكبار فقط كطريقة للتعبير بدون كلام، فمعظم اطفال العالم يعرفون ان وضع الابهامين في الاذنين، ومد اصابع اليد وتحريكها للامام والخلف تعبير لقول يا غبي ! ومن اطرف الاشارات التي يستخدم فيها الانف والاذنان امساك الهندي لأذنه علامة اعتذار,,!! وتمصص البرازيلي لشحمه اذنه بالابهام والسبابة يعد تعبيرا عن استحسانه لشيء ما.
وتكون قمة الاشادة والاستحسان حين يرفع البرازيلي يده اليمنى وغيرها فوق رأسه ليعقص بها شحمة اذنه اليسرى او العكس!
ويستعمل الانجليزي انفه فيقرعه بطرف سبابته ليقول لمحدثه: احتفظ بهذا لكن الامر سيختلط على محدثه ان كان ايطاليا، فيفسر الاشادة على انها تعني انتبه وخذ حذرك ,, وقد يسارع في هذه الحالة الى اتخاذ تدابير، اقل ما يقال عنها انها كانت غير ضرورية، لو كان يتقن ابجدية الاشارات ولغة الاحاديث الصامتة.
ويلاحظ ان سوء فهم الاشارات يمكن ان يسبب حرجا شديدا او ازمات في مجتمعات اخرى كما حدث لفتاة امريكية ذهبت لزيارة عائلة في اليابان ونظرا لجهل العائلة باللغة الانجليزية وضعف لغة الفتاة باليابانية لجأت الى استخدام الاشارات لمساعدتها في التعبير، وكانت الفتاة تشير باصعبها الى نفسها كلما شاءت ان تقول انا فتفاجأ بالاسرة تشير بأصابعها بكل ادب الى دورة المياه، فيحمر وجه الفتاة خجلا كلما حدث ذلك، وظلت هكذا حتى جاءها حل اللغز حين عرفت فيما بعد ان الاشارة التي تعني انا لدي الكثير من الشعوب تعني باليابانية اريد ان اذهب الى دور المياه .
والامر لا يقتصر في بعض الاحيان على سوء تفاهم يمكن تصحيحه، بل قد يؤدي الى ازمات دبلوماسية، ومن الامثلة المشهورة على ذلك ما حدث لينكسون عندما كان نائبا للرئيس ايزنهاور اثناء زيارته لدول امريكا اللاتينية، فقد حدث ان استعمل اشارة تعني للامريكيين ان كل شيء على ما يرام او OK اوكي وتتم بصنع دائرة من الابهام والسبابة مع مد الاصابع الاخرى وزمجرت الجماهير غاضبة، حين شاهدت الاشارة، واحتلت صورة نيكسون صفحات الصحف الاولى في اليوم التالي تندد بإهانته لأمريكا اللاتينية حيث تعني هذه الاشارة اذهب الى الجحيم وتعتبر نفس الاشارة اهانة في المانيا ايضا حيث تعني يا أبله اما بالنسبة للفرنسي- خصوصا في الجنوب- فتعني نفس الاشارة صفر او لا شيء في حين تعني في اليابان قطع النقد المعدنية وقد وقعت الممثلة السويدية ليف اولمان في واحدة من قصص الوداع الانسانية حين ذهبت كمبعوثة لليونسيف في زيارة الى بنجلاديش فبعد زيارتها لإحدى السيدات عانقتها مودعة، فلاحظت ان السيدة استاءت من ذلك كثيرا وحين سألت عن سبب ذلك الاستياء، اجابتها السيدة- في بلادي نقبل القدمين عند الوداع.
فما كان من ليف اولمان الا ان انحنت وقبلت قدمي السيدة التي قامت بدورها وعانقتها بحرارة.

أعلـىالصفحةرجوع















[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved