أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Saturday 22nd July,2000العدد:10159الطبعةالاولـيالسبت 20 ,ربيع الثاني 1421

مقـالات

الأسرة عماد المجتمع
د, زيد بن محمد الرماني
ُجمع علماء الاجتماع على ان الأسرة عماد المجتمع وأنها اذا قامت على أسس ودعائم قوية استقرت أحوال المجتمع وتوطدت أركانه، فاذا وهنت قواعد الأسرة، ولم يتحقق لها أسباب القوة على اختلاف أشكالها، اضطربت حياة المجتمع واختل توازنه.
وقد عُني الاسلام بالزواج عناية خاصة تفوق عنايته بأية علاقة انسانية أخرى، ويبدو ذلك في كل ما عرض له الاسلام من مسائل الأسرة ابتداء بالخطبة وانتهاء بالطلاق عند الضرورة.
يقول د, محمد الدسوقي في كتابه: دعائم العقيدة في الاسلام : لما كان الزواج أساس بناء الأسرة، ولا يمكن ان تقوم أسرة بدون زواج شرعي، وجب ان يقوم الزواج على الرغبة والاختيار والرضا المشترك.
وفي كتابه زاد المعاد قال ابن قيم الجوزية رحمه الله : إنِّ البكر البالغة العاقلة الرشيدة لا يتصرف أبوها في أقل شيء من ملكها إلا برضاها، فكيف يجوز له ان يتصرف فيها هي بدون رضاها، ومعلوم ان اخراج مالها بغير رضاها أسهل عليها من تزويجها بمن لا تريد.
وتأكيداً لحرص الاسلام على ان تقوم الأسرة على أساس راسخ من الرغبة الصادقة كانت الخطبة مرحلة تمهيدية تسبق عقد الزواج، بحيث اذا آنس كل من الرجل والمرأة في هذه المرحلة من نفسه الاطمئنان الى شريك حياته ورفيق عمره قام عقد الزواج على دعامة متينة تُرجى معها العشرة الحسنة الدائمة.
واذا كان الرضا والرغبة دعامتين هامتين في بناء الأسرة، فان الدِّين والخُلق أهم دعائم هذا البناء، وأساسه المتين، فعن ابي هريرة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: تنكح المرأة لأربع: لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك رواه الشيخان.
ولأهمية الأسرة وأثرها في المجتمع وجهت الأديان السماوية نحوها قدرا كبيرا من العناية والرعاية,, ولذا جاء الاسلام بالمبادىء والدعائم التي تنظّم الأسرة وتنفي عنها شوائب الضعف والاضطراب وتكفل لها حياة الاستقرار.
وقد أكد عليه الصلاة والسلام في بعض أحاديثه ان الاهتمام بأعراض الدنيا الفانية في الزواج مجلبة للشقاء والتعاسة، حيث يقول عليه السلام: لا تزوجوا النساء لحسنّهن فعسى حسنهن ان يُرديهن ولا تزوجوهن لأموالهن فعسى أموالهن ان تطغيهن، ولكن تزوجوهن على الدِّين، ولأمة سوداء ذات دين أفضل رواه ابن ماجة.
إنّ الاسلام يريد من المؤمنين به ان يكونوا ذوي قيم سامية يحرصون عليها ويدعون اليها، وهذه القيم مردها الى الكتاب والسنة، ولهذا يحض المؤمنين على ان يكون الدِّين والُخلق قوام الحياة الزوجية.
والملاحظ ان الأسرة في ظل الحضارة المادية المعاصرة فقدت القيم الانسانية، وأمست العلاقة الزوجية صورة من الشركة التجارية الى حد كبير فلم تعد الأسرة بيئة تفيض بمشاعر الحب والحنان والمودة والتآلف.
إنّ أخص ما يميز الأسرة المسلمة هو ترابط أفرادها الوثيق، فالعلاقة بين الزوج والزوجة وبينها وبين الأبناء علاقة حميمة تقوم على المعاني الانسانية والقيم الرفيعة، سكن روحي ووجداني ومودة ورحمة، قال سبحانه وتعالى ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا اليها وجعل بينكم مودة ورحمة الروم/21.
إنَّ القوامة لا تعني سيطرة الرجل أو استعلاءه واذلال المرأة وامتهانها، ولكنها وظيفة داخل كيان الأسرة لادارة المجتمع الصغير ورعايته وحمايته والرجل بما منحه الله من قدرات وطاقات وبما فرض عليه من أعباء ومسؤوليات أقدر على القيام بهذه الوظيفة قال تعالى: الرجال قوامون على النساء بما فضّل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم,,, النساء/34.
فهي المسؤولية، لتوافر أسبابها من الكفاءة والبذل والانفاق، فليست القوامة سبيلا لالغاء شخصية المرأة في البيت أو المجتمع، فالنساء شقائق الرجال.
والأمر بالاحسان الى الوالدين، وتوجيه الآباء نحو ما ينبغي عليهم قبل أبنائهم، وطبيعة العلاقة الزوجية، كل هذا يدل على ان الأسرة المسلمة أسرة مترابطة يجمع أفرادها مبادىء راسخة ودعائم متينة.
واذا كانت المجتمعات المعاصرة في الغرب وغيره يساورها القلق والخوف على مستقبل الأسرة فيها لأن عوامل متباينة سلبتها الترابط والقيم الانسانية، فان الاسلام بمبادئه القويمة وتشريعاته الحكيمة في مجال الأسرة خاصة هو وحده العاصم بإذن الله من كل قلق واضطراب، وهو الذي ينقذ الأسرة مما يتهددها من مخاطر وأعاصير، ويجعل منها دائما اللبنة القوية لمجتمع قوي متراحم مترابط.
*عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود
عضو جمعية الاقتصاد الإسلامي
عضو جمعية الاقتصاد السعودية

أعلـىالصفحةرجوع














[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved