أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Saturday 22nd July,2000العدد:10159الطبعةالاولـيالسبت 20 ,ربيع الثاني 1421

محليــات

رأي الجزيرة
المفاوض المؤثر خارج منتجع كامب ديفيد
إن أنسب ما يمكن أن توصف به الحالة التفاوضية الراهنة لقمة كامب ديفيد الثانية هي أنها حالة اللا قابلية للنجاح !
فبعد إعلان البيت الأبيض أول أمس عن فشلها وبدء أعضاء الوفدين الفلسطيني والإسرائيلي حزم حقائبهما للسفر، أعطى الرئيس كلينتون لهذين الوفدين جرعة إنعاش تبقي الوفدين في كامب ديفيد بانتظار عودته من قمة أوكيناوا للدول الثماني الغنية التي بدأت أمس وتختتم غداً الأحد.
وراجت أنباء أمس في ناها عاصمة أوكيناوا باليابان أن الرئيس كلينتون ربما يختصر وجوده في اليابان ويعجل بالعودة إلى بلاده لأنه يعرف أن جرعة الإنعاش التي أعطاها لوفدي التفاوض في كامب ديفيد محدودة التأثير وقد لا يدوم مفعولها حتى نهاية قمة ناها غداً الأحد.
ومعنى هذا أن الرئيس كلينتون ربما يعود اليوم السبت إن لم يكن قد عاد بالفعل ليكون في كامب ديفيد ويستأنف جهوده التي قال قبل سفره إلى اليابان إنه قد استنفد كل طاقته وكل ما لديه من أجل أن يتحقق اتفاق سلام نهائي بين الفلسطينيين وإسرائيل.
ونتوقع أن تكون مهمة كلينتون حين يعود إلى كامب ديفيد أكثر تعقيداً وصعوبة من سابقتها خلال الأيام الثمانية التي قضاها في تحركات مكوكية بين الوفدين وفي اجتماعات ثنائية تارة مع باراك، وأخرى مع عرفات وثالثة مع كليهما دون جدوى!
وفي تنصل واضح من مسؤولية الفشل تبادل عرفات وباراك الاتهامات بالتسبب في فشل القمة!
وهو تنصل يلقيان به تبعة الفشل خلال الأيام الثمانية الماضية على عاتق الرئيس كلينتون راعي المفاوضات.
وأمس الجمعة كان اليوم التاسع للقمة الذي تابع الوفدان فيه مفاوضاتهما تحت إشراف وإدارة وزيرة الخارجية الأمريكية مادلين أولبرايت التي لم تضِع وقتاً منذ أن كلفها رئيسها برعاية المفاوضات إذ عقدت اجتماعين مع عرفات وباراك كلاً على حدة في محاولة لحل خلافاتهما وتقريب وجهتي نظرهما بشأن القضية الأكثر تعقيداً واستعصاء على الحل وهي قضية القدس الشريف المحتلة منذ العام 1967م.
وكل ما خرجت به من اجتماعيها هو قولها: (سنواصل جهودنا من أجل تحقيق تقدم على طريق حل المشاكل).
ومن غير المستبعد وهو الراجح أن يجد كلينتون حين عودته لكامب ديفيد إحراز تقدم محسوس في غيابه.
ومعنى هذا أنه سيستأنف جهوده من أجل الاتفاق من المربع رقم واحد أي من نفس النقطة التي بدأت بها أعمال القمة يوم الثلاثاء الماضي على الأقل بشأن قضيتي القدس وعودة اللاجئين.
وإذا كان بالنسبة لنا ولجميع العرب والفلسطينيين فشل القمة أهون من التفريط في القدس وفي حق اللاجئين في العودة، مهما كانت عواقب الفشل فإن الفضل في تمسك الوفد الفلسطيني بالثوابت خلال القمة يرجع إلى الشارع السياسي العربي الذي لعب وما زال يلعب بقوة دور (المفاوض المؤثر) خارج منتجع كامب ديفيد، بل وخارج الأراضي الأمريكية!
فدور الشارع السياسي العربي في دعم المفاوض الفلسطيني في كامب ديفيد وإعطائه الثقة العميقة بأنه ليس وحيداً في القمة أو ليس واحداً مقابل اثنين، لم يكن دور الشارع العربي أقل وعيا وصلابة في التمسك بالثوابت التي كانت وما زالت سبباً لصراع أكثر من نصف قرن مع إسرائيل، لم يكن دوره أقل وعياً من دور الشارع السياسي الإسرائيلي الذي فرض على وفده المفاوض برئاسة باراك عدم الاستجابة للمطالب الفلسطينية، أو بالأحرى عدم تنفيذ قرارات الشرعية الدولية التي تساند الحق الفلسطيني.

أعلـىالصفحةرجوع














[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved