أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Sunday 23rd July,2000العدد:10160الطبعةالاولـيالأحد 21 ,ربيع الثاني 1421

الاقتصادية

ما بين الغابات والبيئة
المهندس: أنس سليمان حافظ
تلعب الغابات بنوعيها الطبيعي والمستزرع دورا كبيرا في الحفاظ على البيئة حيث تحول دون انجراف التربة بفعل مياه الأمطار وبفعل الرياح وتعمل على توزيع وتنظيم جريان المياه كما أنها تزيد من مخزون مياه التربة في مناطق الغابات والمساحات الزراعية التي تشتمل عليها أو تحيط بها علاوة على تلطيف المناخ.
وقد كانت الغابات في السابق بمعظم الدول العربية وخاصة في المملكة على شكل محميات تشرف عليها القبائل للاستفادة منها في الرعي والحصول على الأخشاب بالإضافة الى كونها مصدرا للطاقة الحرارية في التدفئة والطبخ، ولكن مع اكتشاف البترول وزيادة أسعاره في النصف الثاني من هذا القرن تحسن الوضع الاقتصادي للمملكة كثيرا وزاد عدد السكان وزادت متطلباتهم المعيشية مما أدى إلى زيادة عدد الحيوانات لمواجهة زيادة الطلب على اللحوم والمنتجات الحيوانية الأخرى وأدى ذلك إلى زيادة الضغط على المراعي والغابات الطبيعية مما ساعد على تدهور مساحات كبيرة منها في بعض المناطق وانعكس ذلك سلبا على زيادة معدلات التصحر في تلك المناطق وإلى تأثيرات سلبية أخرى على البيئة بشكل عام, في الوقت نفسه أدرك الإنسان أهمية الغابات الاقتصادية والبيئية والوقائية والترويحية وبدأ بالفعل في الحفاظ عليها وحمايتها وتكثيفها، واستغلت الغابات لدرء عمليات التصحر ومشروع حجز الرمال بالاحساء بالمملكة هو المثال الحي الذي يؤكد قدرة التشجير في مكافحة التصحر والزحف الصحراوي لحماية القرى والمدن والمنشآت الاقتصادية من زحف الرمال خاصة ان المملكة تحيط بها الصحاري والرمال من كل الاتجاهات وكثير من المناطق معرضة دوما لزحف الرمال عليها, لذا قد تم الحفاظ وحماية الغابات في المناطق المنحدرة والجبلية لتؤدي وظيفتها مع المحافظة على التربة والتقليل من انجرافها, ومع التقدم الحضاري فقد زاد تلوث البيئة بشكل عام ويشمل ذلك تلوث الهواء بواسطة احتراق الطاقة بكل أنواعها حيث تنفث في الهواء مقادير مؤثرة من غازات أول أكسيد الكربون وفي ذات الوقت تستنفد كميات كبيرة من غاز الأوكسجين مما جعل نوعية الهواء المتنفس رديئة وبرائحة غير طبيعية، بالاضافة إلى المصانع المحيطة بالمدن التي تنطلق منها ابخرة الأحماض وسمومها مما يعتبر أساسا لكثير من أمراض العصر، لذلك فإن إزالة الغطاء الشجري في مساحات متزايدة يضعف من قدرة البيئة على امتصاص ثاني اكسيد الكربون وانتاج الأوكسجين وبذلك تتضاءل عملية تنقية الهواء بما في ذلك الأتربة العالقة، لهذه الأسباب كان اهتمام الانسان بزراعة الأشجار داخل وخارج المدن للاعتماد عليها في تنقية البيئة من الملوثات الغازية والضوئية والسمعية والترابية, وإن هذا التغيير المفاجىء الذي أحدثته الحضارة الصناعية من زحام البشر وضجيج المصانع قد أدى الى توتر عصبي لا قابلية للانسان له ومن هنا كانت الحاجة الى عودة الانسان الى رحاب الطبيعة بحثا عن الاسترخاء وسعيا وراء صحة نفسية افضل، فترويح النفس للمواطنين اصبح اليوم هدفا من أهداف الغابات التي يراد تحقيقها، لذلك فقد تم انشاء بعض المنتزهات لأغراض التنزه والترفيه، كما ثبت أن للغابات دورا فعالا في حماية المزارع من الرياح والأتربة عن طريق إقامة الأحزمة الشجرية حولها حيث يؤدي ذلك إلى زيادة في إنتاجية المحاصيل الزراعية وتحسين نوعيتها وبالتأكيد فإن عمل أحزمة واقية حول المزارع سيكون له الأثر الكبير في المحافظة على الإنتاج الزراعي بصفة عامة، ويسعدني أن أضيف في نهاية هذا المقال بعض الأرقام التي تكشف حجم الغابات في المملكة التي تتميز بمساحة واسعة تقدر بنحو 250،2 مليون كم2، تشغل المراعي الطبيعية في المملكة مساحة 171 مليون هكتار والغابات مساحة 7،2 مليون هكتار تعادلان 76% و2،1% من إجمالي مساحة المملكة على التوالي وتوفر المراعي والغابات الجزء الأكبر والأقل تكلفة من الأعلاف الأخرى.
*عضو اللجنة الوطنية للبيئة بمجلس الغرف التجارية الصناعية السعودية

أعلـىالصفحةرجوع


















[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved