أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Sunday 23rd July,2000العدد:10160الطبعةالاولـيالأحد 21 ,ربيع الثاني 1421

الاقتصادية

السعودة طريق للتنمية والرخاء
بندر بن فهد آل فهيد *
لا أبالغ إذا قلت إن السعودة مشروع كبير ومتشعب وهو ليس كما يفهمه(البعض)ويحاول تسطيحه(بحسن نية)هو دون شك أكبر وأعمق من ذلك بكثير ولا ينحصر الموضوع ببعض الإجراءات الروتينية بتقديم المواطن طلب الالتحاق بوظيفة الى مكتب العمل أو لإحدى الغرف التجارية ومن ثم الحصول على وظيفة.
وبتقديري أن السعودة هي في حقيقة الأمر نقلة نوعية وخطوة جريئة نحو تنمية اقتصادية واجتماعية فعلية،هي مشروع ضخم لإعداد المجتمع لمواجهة التطورات الهائلة التي يشهدها العالم،ولبلوغ مراحل التطور والتقدم والنمو الذي وصلته كثير من الدول بفضل استغلالها الأمثل للعنصر البشري والذي يعتبر المحرك الفعلي لأي تنمية.
هناك معوقات كبيرة أمام تطبيق السعودة منها التقني ومنها ما يتعلق بالاتجاهات السلوكية للمجتمع ومعرفتها ضرورية لخلق البيئة المناسبة والملائمة لتحقيق أهداف التنمية الاقتصادية ذاتها وانما هي وسيلة الغرض الوحيد منها هو زيادة رفاهية الإنسان،وان الغرض الأساسي تحويل ثمار الإنجازات الاقتصادية الى تحسينات اجتماعية،وبذلك يستفيد المجتمع من جهود التنمية ويصبح لديه الاستعداد الأكبر للمساهمة الأكثر.
عليه فان مشروع السعودة(الإحلال) يجب الا يعطي انطباعا على انه فقط إحلال مواطن سعودي في وظيفة كان يشغلها غير سعودي،ولا يكفي ان يكون المواطن سعوديا كي يحصل على وظيفة في القطاع الخاص أو حتى الحكومي،يجب ان يكون حقا كفؤا لهذه الوظيفة او تلك, وكما نعلم أن لكل وظيفة مواصفات وشروطا فان الشخص المناسب في المكان المناسب مقولة يجب وضعها في الاعتبار.
وبما أننا ما نزال في بداية الطريق فإن الفرص متوفرة لتأسيس قواعد السعودة على أسس صحيحة ومتينة تجنبنا سلبيات المستقبل التي ستكون كلفتها حتما مرتفعة،لذا يجب اعداد المواطن اعدادا جيدا لكي يكون قادرا على القيام بدوره بعد تأهيله فنيا ونفسيا لتقبل وظيفة الإحلال وخاصة في القطاع الخاص،وان يكون متفهما للظروف التي يمر خلالها هذا القطاع الناشئ النامي.
القطاع الخاص يواجه اليوم منافسة شديدة، وفرصا تجارية ضيقة في عالم التجارة الذي تقوده وتديره كبريات الشركات العالمية التي تملك الكم الهائل من الخبرات يساعدها على ادارة نشاطاتها رجال اداريون قادرون على تحجيم منافسيهم،بل والقضاء عليهم والاستحواذ على أسواقهم اذا ما سنحت لهم الفرصة،لذا فان العنصر البشري المدرب والمؤهل والكفء له أهمية في هذا القطاع المنتج والمساهم الفعلي في عملية التنمية الاقتصادية الاجتماعية وهو بكل المقاييس يختلف تماما عن القطاع الحكومي.
عليه فان الشاب السعودي هو الذي يملك مقومات فرض نفسه بواسطة مؤهلاته وجدارته وإخلاصه وتفانيه في العمل مع التقيد بالأنظمة والقوانين أكثر من العمالة الوافدة، فالمواطنة مسؤولية والتزام وليست لا مبالاة وتسيبا وعدم اكتراث.
ففي القطاع الخاص كل وظيفة لها واجبات محددة لا يقوم بأدائها سوى الموظف المختص والوظائف كالحلقات متصلة بعضها ببعض وفي حال إهمال الموظف لعمله أو التأخير المتكرر والغياب المستمر أو التراخي في أداء العمل فإن هذه الحلقات تلقائيا تتراخى وتنقطع وتسبب عطلا في الشبكة الإنتاجة(تخلف خسائر مادية)وربما إذا تكررت أكثر من المعتاد تسبب خسائر مالية وربما إفلاسا للمنشأة أو المؤسسة الإنتاجية.
عليه فإن مسؤولية المواطن السعودي لا تقتصر على تأدية الواجب فقط وإنما تتعداه الى الحرص والغيرة الوطنية على هذا القطاع.
هذا وعلى القطاع الخاص،ألا يتهيب من السعودة أو يتردد في استخدام الوسائل الكفيلة بتطبيقها،فهي وإن كانت في البداية مكلفة إلاأنها على المدى البعيد لها مردود إيجابي كبير إذا ما لقيت تدريبا كافيا وتم تأهيلها بأحدث وسائل التعليم والتكنولوجيا المعاصرة.
هناك موضوع يتعلق بآلية الإحلال وقد أشار اليه كثير من المواطنين عبر وسائل الإعلام وخاصة البرامج التي خصصت لمناقشة مشروع السعودة وهو بطء العمل في مكاتب العمل التي تستقبل طلبات(الإحلال)وأنا أثني على ملاحظات المواطنين وأشعر أن موظفي مكاتب العمل ومدراءهم حتى الآن ربما غير مستوعبين لحجم المشروع،فالموضوع حجمه سبعة ملايين وظيفة،يجب أن يشغرها سبعة ملايين مواطن سعودي،ومكاتب العمل تعمل على طريقة(البارت تايم)والوقت يمضي مسرعا وسير عملية الإحلال أقل من المعدل بسبب طبيعة عمل هذه المكاتب وطريقة تعاملهم مع المواطنين التي يشوبها عدم الوضوح والغموض أحيانا وتعطي المواطنين انطباعا بعدم جدوى هذا المشروع الوطني الكبير, المطلوب للقضاء على هذه الظواهر إيضاح قواعد القبول لتيسير التحاق المواطنين بالوظائف حسب الخطط الزمنية المرسومة مع إيضاح لشروط ومتطلبات الوظائف المتوفرة،ووضع جدول للإحلال بعيدا عن ردود الأفعال والحماس وأن يؤخذ في الاعتبار التأهيل النظري الكافي،مع تكثيف الرقابة على المؤسسات والشركات والتنبيه عليهم بأهمية الالتزام بقواعد المشروع وأن يعطى الجدية الكافية والمناسبة.
إن السعودة قدرنا وهدف لا بد من تحقيقه(بإذن اللّه)والدولة تعي أبعاده وضرورته وعلى رأسها سيدي صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز - حفظه اللّه وزير الداخلية،رائد السعودة الذي أعطى من وقته الكثير والكثير لتحقيق هذا الهدف الوطني الهام،مع العلم بأن تحقيق هذا الهدف ليس من السهولة بمكان إلا أن العزائم من شأنها ان تجعل رؤوس الجبال الشامخة طرقا سهلة يقطعها الناس دون عناء.
واللّه الموفق .
* رئيس المركز العربي للاتصال والعلاقات الدولية


أعلـىالصفحةرجوع


















[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved