أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Thursday 27th July,2000العدد:10164الطبعةالاولـيالخميس 25 ,ربيع الثاني 1421

الثقافية

أجنحة الكلام
من يجيب السؤال؟!
ريمة مبارك الخميس
لا تستطيع عين حاضرة أو ذاكرة نشطة، ان تلم بتحولات مبهرة داخلت حياتنا في انطلاقتها المظفرة باتجاه ملاحقة المعطيات الحضارية في تراكماتها ومستجداتها،كحق مشروع في الاستفادة من المنجز الإنساني ومواكبته من ناحية، وكتحقيق لطموح مؤجج في احتلال مكانة لائقة على خارطة هذا العصر، بل الأروع من ذلك اننا بين وقت وآخر نقدم إسهاما متميزا نحن أصحابه ومبدعوه،سواء على الصعيد العلمي او في مجال الطب او غيره.
في وضح هذه الحقيقة يبدو سؤال يدوم في الرأس دائما وكأنه هاجس لا مكان له ولا مبرر، مع ذلك لايريد ذلك السؤال ان يستكين ، او ان ينفجر عن إجابة شافية:هل يمكن ان تكون المادة وحدها هي التي تغيرت في كل شيء، ولم يتغير الإنسان،أو ان حظه من التغيير قد كان محدودا؟ هي فرضية تكاد تكون مستحيلة، خاصة واننا في كل مناسبة نقرأ او نسمع في إفضاءات المفكرين ، أو تصريحات المسؤولين ما يؤكد على ان الحرص الأساسي موجه نحو بناء الإنسان ،والذي لا شك فيه ان هذا البناء لا يمكن ان يكون المقصود به ان نوفر له كل احتياجاته المادية والحياتية، او ان نهيئ له فرص الدرس الأكاديمي المتخصص والمغلق، او خدمات الصحة والرعاية الاجتماعية فحسب، وانما ان نفسح امامه مجال الابتكار والإبداع، وتؤجج فيه حدة الذكاء ومنهجية التفكير، وشمولية الوعي بكل ما يجري حوله، ليس تحت قدميه وانما في كل شبر من الأرض ومن الفضاء،وتلك حقيقة تؤكد عليها مظاهر الاهتمام بالثقافة ومؤسساتها فضلا عن المساحات الثقافية التي تستوعبها أجهزة الإعلام ومطبوعات الصحافة.
على جانب آخر لا بد أننا مدركون مدى ما أسهمت به بعض التجهيزات التي أدخلت في سياق إعداد بنيات أساسية للتقنيات الحديثة في تأسيس عنصر مهم من عناصر الثقافة، وفي تحريك المدارك وتنشيط وعي جديد, وأعني بذلك مراكز المعلومات المؤسسة على أحدث الأنظمة،والمجهزة بأحدث التقنيات التي تمكنها من تلبية أدنى احتياج معلوماتي،والمتاحة للجميع ،وقد كانت بعض جامعاتنا ومركز العلوم والتكنولوجيا من الجهات التي استبقت معظم الدول العربية في هذا النهج،وعلى مستوى الفرد،كانت المملكة-وما تزال- من اكبر أسواق الحاسب الآلي الشخصي قبل ان يدخل جهاز واحد منه الى اي من الدول المحيطة،حتى إننا الآن نعجز أن نتصور بيتا واحدا يخلو من جهاز على الأقل من أجهزته،وهذه المسألة على جانب كبير من الأهمية،ليس من حيث إن جهاز الحاسب الآلي يمنح خبرة وثقافة جديدتين في التعامل مع الآلة، وانما مثل هذا الجهاز نافذة مشرعة أبدا للإطلال على كل ما يخطر بالبال في أي جزء من العالم عبر وصله بشبكات الإنترنت،دون عائق أو رقابة أو قيد أو شرط بخلاف مجرد الاشتراك!،وإذا كانت لهذه الإمكانية سلبياتها وايجابياتها فالأمر كله رهين بمستخدمها وبثقافته ووعيه وضميره،وإنما لم تحرص المملكة على تشجيع التعامل مع تقنية معلوماتية كهذه إلا لأنها تعرف أبناءها ،وتضع فيهم كل الثقة في ان يكونوا بناة الغد وحملة الرسالة،وتطمئن الى ان ما يترسخ في وجدان المواطن من تربية إسلامية،ومن توجهات أخلاقية ووطنية كفيل بتوجيهه الى الاستفادة بخير ما توفره هذه الخدمات،من هنا يكتسب ذلك المعنى الجميل فيبناء الإنسان مصداقيته,
نعم المملكة تكرس لبناء الإنسان وليس لتوفير الآلة،ونحن نعيش عصر النهضة الإنسان،وليس عصرا لتقدم المادة،هذه حقيقة فلماذا إذن يدوم ذلك السؤال في الرأس؟.
إذا كان علينا ان نبحث عن سبب،وجدناه في بعض المواقف غير المفهومة،مثل اجتهادات وتصرفات بعض الإدارات التي لم تستوعب حتى اللحظة استراتيجية تنمية القوى البشرية،او فلسفة التخطيطلبناء الإنسان ،التي ما تزال عاجزة عن الثقة بثقافة هذا الجيل ووعيه،وتمنح لنفسها امتيازات وصاية هي غير مؤهلة لها على المفكرين والمثقفين والأدباء والفنانين،فتحجب عنهم اي واردة او شاردة إلا أن تكون قد مرت بها،ووافقت مزاجها,,! ولإدراك مدى خطورة هذا الأمر، علينا أن نتأمل كيف أن الرياض قد تم إختيارها عاصمة للثقافة عام 2000م، وكيف ان هذا العام قد انقضى أكثر من نصفه دون أن نشهد حدثا مبهرا يتناسب والاختيار،ثم تأتي فكرة إقامة معرض دولي ضخم للكتاب عزاء،لنفاجأ بتراجع موعد المعرض الى نهاية العام،والسبب ان تلك الإدارات تحتاج الى وقت طويل،لتستعرض كل كتاب،وتوافق على سطر وكلمة! عن أي شيء تبحث مما لا يصل اليه طفل يستخدم الإنترنت؟، واي جدوى في أن نغلق نافذة الكتاب الصغير،وهناك بوابات مخفية،بلا جدران أو أسوار لفضائيات الأقمار الصناعية؟, أغلب الظن أننا بحاجة الى اعادة طرح السؤال: هي نحن واثقون بما حققناه على مساربناء الإنسان من شبابنا المثقف، أم مصرون على أن نتبادل معه الارتياب وسوء الظن ؟.

أعلـىالصفحةرجوع

















[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved