أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Thursday 27th July,2000العدد:10164الطبعةالاولـيالخميس 25 ,ربيع الثاني 1421

الثقافية

هكذا
شهادة,,,(1)
(عبدالله باجبير والمكان,,,)
فهدالعتيق
** بعد مراجعة اعتيادية للنص الروائي الذي أكتبه، فوجئت بما نشره الكاتب المعروف الأستاذ عبدالله باجبير في زاويته بالصفحة الأخيرة من جريدة الشرق الأوسط تاريخ 19/4/1421ه والذي تمثل في رؤية نقدية تجاه مجموعتي القصصية الأخيرة (أظافر صغيرة وناعمة) الصادرة عن نادي جدة الأدبي، إذ قال في ختام مقالته التي سوف اقترب منها قليلا ضمن هذه الشهادة ما يلي: (كاتب عجيب وأظن أنه أجرى بروفات كثيرة سابقة ليصل إلى هذا الأسلوب الموحي، الساكن، العميق، وأنا أتصور ان مجموعته الأخيرة أظافر صغيرة بروفة لرواية كاملة يواصل فيها الحفر والبحث عن الماضي وتجعله واحداً من أهم الروائيين العرب إذا تم الالتفات إليه والاهتمام به), وقد كانت أول ردة فعل بالنسبة لي بعد قراءة خاتمة هذا المقال التحريضي والفني والنقدي، أن أنفقت ساعة اخرى لمراجعة نصي الروائي الاول الذي احاول الآن ان اضع اللمسات الأخيرة عليه ولازلت اعتبره نصاً قصصياً طويلاً يحاول تكثيف واختزال تجربتي السردية بعد أربعة مجموعات قصصية على مدى قرابة عشرين عاماً، ولم أكن اظن أنني بحاجة إلى مثل هذا التحريض الفني من كاتب كالاستاذ عبدالله باجبير، إلا بعد ان قررت هذه اللحظة نفض غبار الكسل والتفرغ جدياً لهذا المشروع الذي يهمني كثيرا، بالاضافة إلى اعداد الكتب الموجودة لدي للطبع مثل المجموعة القصصية الخامسة، وقصص للأطفال، ونصوص أدبية بعنوان (كتابة أخرى)، وبالفعل وجدت ان هذه المقالة النقدية تحرك الهواجس الفنية والأدبية في داخلي بشكل قوي وتدعوني إلى ان اكون اكثر جدية وأقل تكاسلا خصوصا ان النص الروائي والمجموعة الخامسة والنصوص الادبية وقصص الاطفال لا تريد فقط إلا لمراجعة دقيقة وهذا لا يحتاج اكثر من الوقت، الوقت فقط.
** لقد اكتشفت أن الهواجس الأدبية الفنية كانت تهجم عليّ مثل موجة أغرق في جمالها عدة أيام تمثل بالنسبة لي حالة الخصب والكتابة والابداع ثم تغادرني، فأهجر هذا العالم قليلاً وسط زحمة الانشغالات، في انتظار موجة أو حالة خصب قد يثيرها قراءة نص أدبي جميل، أو حالة حلم، او لحظة شاعرية، أو لقطة درامية تلفزيونية، وفي بعض الاحيان أهرب من حالة الجفاف الفني إلى محالة تكثيف القراءات ومراجعة الكتابات السابقة أو أهجر كل هذا غير مأسوف عليه وأعيش فقط محترفاً للحياة أستمع لتنوع اصواتها وأتأمل مواقفها واستمتع بالأمكنة التي أمر بها وأرى فيها تلك الأمكنة القديمة في مدن وقرى نجد القديمة، ربما يفضي هذا إلى حالة فنية ما تنقلنا من موقف الجدب إلى موقف الخصب.
** ثم يقترب الناقد عبدالله باجبير من المكان عندما يؤكد في مقالته: ,, إختار الكاتب الطريق الصعب في الكتابة القصصية فهو لا يكتب حكاية ولا حدوتة تتحدد فيها علاقات البطل بالناس، إنما حياة البطل تتعلق بالزمان وأثره في المكان، وهو يحاول استعادة المكان كما كان، يحاول استعادة الماضي بأسلوب هادئ شديد الحساسية يتدفق عاطفة وشعراً , وطبعا آمل ان يكون نصي القصصي قد وصل إلى الجميع مثلما وصل إلى الاستاذ باجبير، ولكني أرى أن المكان بعيداً عن هاجسي القصصي وبعيداً عن الكتابة قيمة كبرى له سطوة على ذاكرتي وعلى حياتي وقد كنت ومازلت أفكر في الماضي وأمكنته الرطبة التي مازالت تسيل في ذاكرتي، ففي ذهني تتشبث الحارات بكل تفاصيلها وأركانها وأساطيرها ووجوه سكانها، وذلك الواقع السحري لخرافات اجتماعية بطلها المكان دائما، الذي ترك في داخلي أثراً من مرثياته العظيمة.
** في ختام هذه الشهادة الصغيرة حول رؤية الاستاذ عبدالله باجبير لمجموعتي القصصية (أظافر صغيرة وناعمة) وحول المكان الذي اثاره الناقد في زاويته بجريدة الشرق الاوسط، أشكر الاستاذ عبدالله على اهتمامه أولا وعلى الضوء الجميل الذي سلطه على المجموعة ثانيا، على امل ان تتواصل هذه الشهادة الأسبوع القادم وتتداخل مع تجربة القصة القصيرة المحلية منطلقين من ثلاث مقالات نشرت بهذا الخصوص في ملحق الجزيرة الثقافي الاسبوع قبل الماضي للزملاء أسامة الملاّ وريمة المبارك وعبدالعزيز الصقعبي، حول الغموص أو صعوبة بعض نصوص القصة القصيرة المحلية التي جعلت من اللغة هاجسها الاول باستمرار مع اهمال للأفكار وللصور المبدعة، والتي تعبر عن الواقع المعاش الذي نحيا تفاصيله كل لحظاتنا.

أعلـىالصفحةرجوع

















[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved