أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Thursday 27th July,2000العدد:10164الطبعةالاولـيالخميس 25 ,ربيع الثاني 1421

العالم اليوم

أضواء
حسناً فعل عرفات بتأجيل الحسم,, فالأمة العربية ولاّدة,,!
جاسر عبدالعزيز الجاسر
القارىء الجيد لأقوال الرئيس بيل كلينتون ورئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود باراك وما كتبته الصحف الإسرائيلية والصحف الأمريكية، يتوصل إلى نتيجتين لا ثالث لهما وهما:
1, أن الأمريكيين والإسرائيليين لم يفهموا ولا يريدون أن يفهموا أن تجاوز قرارات الشرعية الدولية وصياغة قرارات تنقض ما نصت عليه قرارات مجلس الأمن 194 و242 و338، وخصوصاً فيما يخص مواضيع القدس والحدود واللاجئين لا يمكن أن يوافق عليها أي زعيم فلسطيني حتى وأن أجبر على المكوث أسبوعين محاصراً في كامب ديفيد.
2, أن الأمريكيين بتحريض من الإسرائيليين ورغم علمهم باستحالة إقدام أي زعيم فلسطيني على ما يعرضونه من تسوية لقضية القدس يعملون وبأسلوب متواصل لفرض ما يريده الإسرائيليون متصورين أن تكرار مقترحاتهم سيفرض أمراً واقعاً يطبق على القدس مما يجعل الفلسطينيين يرضخون في نهاية الأمر.
هذان النهجان للإسرائيليين والأمريكيين هما اللذان أفشلا قمة كامب ديفيد وسيفشلان أي اجتماعات أخرى، وإذا كان الأمريكيون والإسرائيليون قد اعتادوا فرض وانتزاع تنازلات تكتيكية من ياسر عرفات في مواضيع الانسحابات والإجراءات الأمنية، ورأوا أن مسلسل التنازلات يمكن أن يستمر ليشمل المواضيع الجوهرية كالقدس والحدود واللاجئين والمستوطنات، فإنهم قد نسوا أو تناسوا أن عرفات وأي فلسطيني آخر لا يمكن أن يضحي بقرارات دولية أنصفت الحقوق الفلسطينية الشرعية وإلا اعتبر خائناً لقضيته، وهذه النقطة على وجه الخصوص، حاول ياسر عرفات بلا ملل ايضاحها للأمريكيين بالذات، إلى الحد الذي صارح معه كلينتون شخصياً بأنه سيقتل إن هو فرط بأي تنازل يخص القدس.
ومع هذا فإن كلينتون في مؤتمره الصحفي الذي عقده بعد فشل قمة كامب ديفيد لم يتفهم موقف ووضع عرفات، إذ وصف موقفه في مفاوضات كامب ديفيد بأنه لم يصل إلى وضع يمكنه من تقديم تسويات وتحريك الرأي العام باتجاه قبول التسويات المطروحة,,!
قول كلينتون هذا يُعَدُّ منتهى الظلم والتحيز، إذ يريد كلينتون من عرفات ركل كل القرارات الدولية التي تعطي الحق للفلسطينيين باستعادة أراضيهم المحتلة في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة التي نصَّ عليها القرار 242، وأن يقبل بإبقاء أكثر من ثلثي شعبه مشردين عن وطنهم المفتوح لاستقبال اليهود الغرباء، ويتنكر للقرار الدولي رقم 194 الذي ينص على عودة الفلسطينيين الذين أُجبروا على النزوح من أراضيهم عام 1948م.
الذي تسرب عن مفاوضات كامب ديفيد الثانية، أن كل الذي عرضه الإسرائيليون على الفلسطينيين هو إشراف إداري على بعض الأحياء العربية في القدس، مع إبقاء المستوطنات الإسرائيلية وخصوصاً في الضفة الغربية كبؤرة توتر واستعمار دائم في العمق الفلسطيني، وإعادة أقل من مائة ألف لاجئ فلسطيني من مجموع أكثر من ثلاثة ملايين فلسطيني مشرد.
فهل الذي يقدمه الإسرائيليون والذي يحظى بتأييد وبترويج من قبل الأمريكيين، هل هذا عدل,, وهل يمكن لأي فلسطيني الموافقة عليه,,؟!
مسألة لا يفهمها الأمريكيون,, ولذلك فهم يسيرون مغمضين عيونهم مستبعدين ضمائرهم، خلف الإسرائيليين الذين فوتوا فرصة كبيرة لقبولهم في المنطقة,, فالجيلان: الحالي والقادم سيكونان أكثر إصرارا على اجتثاثهم ولن يكون مصيرهم أفضل من مصير الصليبيين قبلهم، إذ إن الأمة العربية أمة ولاّدة وهناك أكثر من صلاح الدين قادمٌ،,, وحسناً فعل عرفات بتأجيل الحسم,,!!
مراسلة الكاتب على البريد الإلكتروني
Jaser @ Al-jazirah.com

أعلـىالصفحةرجوع

















[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved