أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Thursday 3rd August,2000العدد:10171الطبعةالاولـيالخميس 3 ,جمادى الاولى 1421

محليــات

تأثيرها يطول الحياة الفطرية والزراعية والتوزيع السكاني
المملكة تشهد أسوأ موجة جفاف على مدى ثلاثين عاماً
د, توفيق : إمكانات الدولة حالت في الوقت الحاضر دون الإحساس بالموجة
درجات الحرارة في ارتفاع,, وبلادنا لن تتحمل أي ضغوط مناخية إضافية
* * الرياض فيصل الشدي
عد الرئيس العام لمصلحة الارصاد وحماية البيئة الدكتور نزار بن إبراهيم توفيق موجة الجفاف التي تشهدها المملكة من أسوأ حالات الجفاف التي تعرضت لها وذلك من خلال المعلومات المناخية على مدى ثلاثين عاما الماضية وأفاد الرئيس العام لمصلحة الارصاد ان الامكانات التي هيأتها الدولة حالت دون الاحساس في الوقت الحاضر بآثار موجة الجفاف.
وحذر د, توفيق من آثار الجفاف السلبية على المدى الطويل على الحياة الفطرية وقطاعات الزراعة والرعي ومصادر المياه والهجرة وحتى التوزيع السكاني,, وقال ان بيئة المملكة التي تتعايش مع ظروف مناخية قاسية لن تتحمل اي ضغوط مناخية اضافية.
وأرجع تقرير اصدرته مصلحة الارصاد وحماية البيئة بداية مؤشرات موجة الجفاف إلى منتصف عام 1998م والتي كان لها تأثير واضح في نقص كمية الامطار الساقطة خلال موسم عام 98/99م على المملكة ومعظم دول الشرق الأوسط,, واثرت هذه البداية على صيف العام الماضي حيث وصلت درجات الحرارة العظمى فيها ما بين 46 إلى 49 درجة مئوية وكانت درجات الحرارة كفيلة بجفاف ما تبقى من الغطاء النباتي على المناطق الداخلية وكذلك جفاف التربة.
وأكد التقرير ان موسم الجفاف الحالي 99/2000م قد قضى على ما تبقى من النباتات والاحياء البرية التي قاومت الموسم الماضي فقد كانت نسبة الهطول فيه اقل بكثير من المعدل المناخي اضافة إلى ان بعض المناطق لم تشهد هطولا يذكر.
ولاحظ التقرير ان موسم الجفاف قد مر بثلاث مراحل:
المرحلة الأولى: جفاف جوي وتمثل في بداية موجة جفاف نتجت عن قلة التيارات الرطبة وانحسار العوامل الديناميكية التي تؤدي إلى تكون السحب مثل مرور الجبهات الهوائية الباردة والمنخفضات الجوية اثناء فصلي الشتاء والربيع.
المرحلة الثانية: جفاف مائي والذي تلا المرحلة الاولى نتيجة لنقص الهطول وقلة السيول فقد أدى إلى نقص في منسوب مياه الآبار وزيادة معدلات التبخر وجفاف التربة.
المرحلة الثالثة: جفاف كلي نظراً لأن محصلة العوامل المناخية قامت بتاثيراتها على السطح ونتج عنها جفاف كامل للتربة وأدت إلى تاثيرات مباشرة على الغطاء النباتي والاحياء البرية.
وتوقع التقرير انه بنهاية عام 2000م تكون المملكة قد تعرضت لأطول موجة جفاف شهدتها من الناحية المناخية وينعدم هطول الامطار خلال فصل الصيف في ما عدا المرتفعات الجبلية وتتعرض المملكة للعديد من الموجات الساخنة والعوالق الترابية الكثيفة وتميل الى الشدة عند حودثها وسيكون هناك احساس متزايد بمؤشرات وضغوط موجات التسخين )Heat Stress( نظراً لأن صيف هذا العام حل على المملكة في الوقت الذي كانت العوامل الجوية متطرفة مقارنة بالاعوام السابقة من ناحية الجفاف وشدة التيارات الشرقية السائدة, ويتوقع الآتي:
المناطق الساحلية للبحر الأحمر:
تطابقت نتائج توقعات نماذج المناخ العالمية مثل النموذج الألماني Echam والأمريكي Ncep وCcm3 على ان الجزء الساحلي للمنطقة الغربية للمملكة سيتعرض لعدد من موجات التسخين خلال اشهر يوليو وأغسطس وسبتمبر, ويعود ذلك إلى شدة التيارات الشرقية لهذا الموسم الذي يؤدي هبوطها عبر سلسلة جبال السروات إلى ما يعرف بظاهرة التسخين الذاتية Adiabatic Warming نظراً لأن هبوط هذه التيارات عبر المنحدرات سيكسبها ارتفاعا اضافيا في درجات الحرارة بمقدار 10 درجات مئوية، لذلك ستصل درجات الحرارة على الساحل الغربي عند حدوث هذه الظاهرة إلى 46 درجة مئوية والتي قد تشمل اجزاء من المناطق الساحلية للمنطقة الجنوبية.
إن مؤشر الحرارة )Heat Index( والذي يمثل احساس جسم الانسان بالحرارة سيكون عاليا على المدن الساحلية نظراً لعامل الرطوبة، فمثلا عندما تكون درجة الحرارة المقاسة 40 درجة مئوية فإن مؤشر الحرارة يكون 46 درجة مئوية وذلك عندما تكون الرطوبة اعلى من 80% والرياح شبه ساكنة, ومن الظواهر الجوية التي ستشهدها المنطقة الساحلية للبحر الأحمر وخاصة الجزء الجنوبي والأوسط اثارة العوالق الترابية التي تؤدي الى تدني الرؤية الافقية وتكون الفترة من الظهيرة الى الغروب ذروة تأثير العوالق الترابية، ومع ان هذه الظاهرة تعتبر ظاهرة موسمية وخاصة على الاجزاء الساحلية المرحلية للجزء الاوسط والجنوبي من البحر الأحمر إلا ان حدتها ستزيد في هذا الموسم وهناك احتمال إلى زحف الرمال المتطايرة باتجاه الاجزاء الداخلية للمناطق الساحلية نظراً لجفاف التربة وانعدام الغطاء النباتي الذي يجعل تطاير جزئيات الرمل ممكنا حتى مع التيارات الهوائية متوسطة الشدة, لذلك قد تتأثر بعض المناطق الزراعية القريبة من المسطحات الرملية بزحف الرمال او تساقطها مما يؤثر على التربة, وتشير الدراسات التي اجريت في اجواء شبيهة بما يحدث في سواحل البحر الاحمر ان جزئيات الرمال والأتربة المتساقطة على مياه البحر تؤدي إلى تأثير سلبي على النظم الايكولوجية خاصة على الشعاب المرجانية واضطراب حركة التيارات المائية، ومن المتوقع ان تؤدي العوامل السائدة إلى ارتفاع في درجة حرارة مياه البحر خلال هذا الموسم بمعدل درجة الى درجتين عن المعدل المناخي خاصة في المناطق الضحلة لشواطئ الجزء الاوسط للبحر الأحمر, وتكمن اهمية هذا الارتفاع لدرجة حرارة المياه بتأثيراتها السلبية في تبييض الشعاب المرجانية وخاصة إذا ما استمر تأثيرها لفترة طويلة.
المرتفعات الجبلية:
مع ان المرتفعات الجبلية تتمتع بطقس معتدل خلال فصل الصيف إلا ان درجات الحرارة خلال هذا الفصل ستكون اعلى من المعدل على المرتفعات الجنوبية الغربية بدرجة واحدة وأعلى من المعدل بدرجتين على المرتفعات الغربية والذي سيؤدي الى محدودية الاستفادة من الامطار التي هطلت على المرتفعات في أواخر فصل الربيع وخاصة على المرتفعات الغربية لاسيما انها كانت اقل من المعدل المناخي, وتتأثر المرتفعات الجبلية وكالمعتاد خلال شهري يوليو وأغسطس إلى تكون السحب الركامية في فترة ما بعد الظهر وتساعد في تلطيف الاجواء إلا ان الامطار الساقطة منها ستكون قليلة على المرتفعات الغربية وتزيد فرصة هطول امطار متوسطة كلما اتجهنا جنوبا نحو المرتفعات الجنوبية الغربية في منطقة عسير وتشير التوقعات المناخية إلى ان المرتفعات الجنوبية الغربية تمثل الجزء الوحيد في المملكة الذي يحتوي على تربة رطبة نسبيا بنهاية شهر اغسطس في حين تكون التربة جافة على معظم مناطق المملكة.
وبصفة عامة فإن العديد من القرى والتجمعات السكانية والزراعية التي تقع على الاودية في المنحدرات الشرقية للمرتفعات الجنوبية الغربية ستعاني من انخفاض منسوب مياه الآبار وهذا ما بدأت دلائله تظهر في انخفاض منسوب بعض مياه السدود والآبار السطحية, وفي الوقت الذي يجب ان يكون هناك ترشيد لاستخدام المياه في القرى لوحظ ان بعض المزارعين قد قاموا بزراعة محاصيل يتطلب ريها كمية كبيرة من المياه (مثل القمح والبرسيم) في الوقت الذي لا توجد به كميات كافية من المياه بل ان بعض الآبار المجاورة تكاد تكون جافة مما اضطر بعض المواطنين لاستخدام الوايتات في جلب مياه الشرب علما بأن العديد من المدن والقرى الواقعة على امتداد طريق أبها الطائف في منطقة عسير والباحة وخاصة منطقة النماص تعتمد على سيارات نقل المياه في جلب المياه حيث وصل سعر مياه السيارات الواحدة في بعض الاحيان إلى 350 ريالا, ولذلك يُحبذ ان تقوم بعض الجهات المسؤولة مثل فرع وزارة الزراعة والمياه بعمل تنظيمات تحدد استخدام المياه في مواسم الجفاف لترشيد استهلاك المياه المتبقية.
المناطق الداخلية:
اعتادت الاحياء في المناطق الصحراوية للمملكة التعايش مع جفاف وحرارة فصل الصيف والذي تُصارع خلاله من اجل البقاء بانتظار موسم الامطار المتمثل في فصلي الشتاء والربيع والذي تبدا فيه دورة جديدة لحياة النظام الايكولوجي للبيئة الصحراوية.
ولكن نظام البيئة الصحراوية في المناطق الداخلية للمملكة عايش هذا الموسم الصيف الثالث على التوالي بدون ان تتخلله المواسم الممطرة المعتادة وبهذا يكون صيف هذا العام حتى وان كانت متغيراته المناخية حول معدلها المناخي سيمثل البعد الزمني الذي ستواجه فيه العديد من النظم الايكولوجية والاحياء الفطرية تدهوراً حاداً يحتاج إلى العديد من السنوات لاستعادة مستوياته الطبيعية على شرط ان تنحسر موجة الجفاف وعدم تكرارها في المواسم القريبة القادمة.
إلا أن المؤشرات لهذا الموسم تشير إلى ان المناطق الداخلية ستتأثر بطقس حار خلال هذا الفصل ونشاط للتيارات الشمالية الشرقية، وتجتاح الجزء الاوسط للمملكة عدد من المواجات الساخنة التي تمتد من شمال الخليج حيث يتوقع عند تأثيرها ان تسجل درجات حرارة عظمى تصل إلى 48 درجة مئوية.
وتكون العوالق الترابية من اهم الظواهر التي ستشهدها المناطق الداخلية هذا الموسم خاصة أواخر شهر يوليو وخلال شهر أغسطس حيث يتوقع اثارة العواصف الترابية على شرق وشمال شرق المملكة وشمال المنطقة الوسطى تحملها التيارات الشمالية الشرقية على بقية مناطق المملكة على هيئة عوالق ترابية, ونظراً لأن المملكة ستسودها الرياح الشرقية النشطة في طبقات الجو العليا والتي تجلب معها تيارات رطبة في أواسط طبقات الجو على ارتفاع 20,000 قدم تقريبا من مناطق الامطار الموسمية في شمال شبه القارة الهندية مما يؤدي إلى ظهور تشكيلات من السحب العالية والمتوسطة على الاجزاء الجنوبية للمنطقة الوسطى والمناطق الداخلية للمنطقة الجنوبية والتي لا يتوقع هطول امطار منها، كما انه لا يتوقع ان تؤثر على درجات الحرارة.
الأجزاء الشرقية
والشمالية الشرقية:
وتمثل المناطق الاكثر تعرضا لموجات ساخنة بمعدل 40 درجة مئوية وبدرجات حرارة عظمى مرتفعة قد تصل إلى 49 درجة مئوية خلال شهر أغسطس وخاصة على الجزء الشمالي الشرقي، ومثل هذه الموجات عادة ما تولد ضغوطا نفسية للشعور المتزايد بالحرارة خاصة اثناء النهار وعلى الشريط الساحلي في الساعات المتأخرة من النهار والساعات الاولى من الليل نتيجة لارتفاع نسبة الرطوبة, وتكون العوالق الترابية والرياح الشمالية الشرقية الحارة هي احدى معالم هذا الصيف على الجزء الشرقي للمملكة.
وعلى الرغم من ان الطقس يميل إلى الحرارة على الاجزاء الشمالية الغربية، إلا انها ستكون اكثر مناطق المملكة قربا من معدلها المناخي.

أعلـىالصفحةرجوع


















[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved