أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Thursday 17th August,2000العدد:10185الطبعةالاولـيالخميس 17 ,جمادى الاولى 1421

الثقافية

هكذا
الإنسانية وقود الفن الحقيقي,,.
فهد العتيق
(نموذجان),.
*المشاعر الإنسانية المرهفة تقود هذا الانسان إلى طريق الفن فيتعرف على موهبته ثم يطورها وبعد ذلك يقدم لنا فناً حقيقياً راقياً يمثل مدرسة أو خطاً فنياً خاصاً به.
* حب الفن يقود ذلك الإنسان الآخر إلى طريق الفن فيتعرف على موهبته ثم يطورها وبعد ذلك يقدم لنا فناً جيداً لكنه لايمثل مدرسة أو خطاً فنياً خاصاً به.
* وهنا الفرق بين النموذجين,.
الأول قادته المشاعر الإنسانية المرهفة الى الفن الحقيقي، والآخر قاده حب الفن الى الشهرة.
*والاستاذ الفنان الراحل (رحمه الله) طلال مداح نجزم جزماً أكيداً ومن خلال شهادات كبار المثقفين والفنانين في العالم العربي أنه ينتمي الى الفئة الأولى,.
تلك الفئة التي جاءت إلى الفن من بوابته الحقيقية، جاءت عن طريق المشاعر الإنسانية الراقية والصافية والحبيبة والحميمة والشاعرية، فكان أن أبدع بكل عفوية ودون أن يدري، مدرسة للطرب الأصيل إسمها طلال مداح.
* خلف هذه المدرسة يسير الكثير من الفنانين والمطربين الذين أبدعوا ايضاً وقدموا لنا أغنيات لازالت في الذاكرة ولكنها وهذا لايعيبها تنتمي إلى مدرسة الطرب الأصيل طلال مداح.
(محترف الحياة),.
* ميزة الفنان العظيم الراحل طلال مداح أنه كان مُحترفاً للحياة ولم يكن مُحترفاً للفن كما يُظن، بعكس زملائه الذين نافسوه على أصالة الطرب في الجزيرة العربية حين احترفوا الفن وركزّوا كل طاقاتهم المادية والمعنوية من اجل طموحهم الفني وهي ميزة حين نعرف ان هذا الفنان الذي احترف الحياة على حساب الفن اسسّ مدرسة فنية خاصة به لم يستطع تأسيس مثيل لها محترفوا الفن من زملائه.
ضد المتجارة بالفن
* هذه هي ميزة الموهبة الصافية والحقيقية التي تعامل معها طلال بكل عفوية وصدق فأبدعت فناً لا صنعة فيه، ولاتكلف فيه، ولاتجارة فيه!!.
فن صافٍ مثل رحيق العسل، فن أصيل مثل أصالة الأرض، وفن عظيم عظمة الإنسانية التي ترك بصماتها طلال مداح في وجداننا.
* حين بدأت اعي معنى الموسيقى والكلمات والاداء وجدت ان شيئاً ما يربطني بصوت الفنان طلال مداح، كنت أظن أنني وحدي أملك هذه المشاعر تجاه طلال، حتى عرفت حجم جماهيره بعد ذلك، عندما أبدع وردك يازارع الورد، وطني الحبيب، تعلق قلبي، سويعات الأصيل، سلم الطائرة، زمان الصمت، مقادير، سيدي قم، وغيرها، في ذلك الوقت قبل ثلاثة عقود من الزمن كانت اذاعة الرياض تبث موسيقى للكثير من الفنانين والفنانات، ولكن ظل الارتباط يمد جيلا كاملا من شعب الجزيرة العربية مع طلال مداح بخيط موسيقي حميم ورائع، جعلهم يدركون أن الفرق الكبير بينه وبين كثير من الفنانين في عمق واصالة هذا الفنان الذي خلّف مدرسة خاصة به في الطرب العربي ومدرسة اخرى اكثر فنية وهي تلك الانسانية النقية، والعظيمة التي كانت تسكن في صدره.
* لهذا نقول أنه ليس كل من عزف العود يمكن ان يكون فناناً اصيلاً، وليس كل من غنّى ولحن يمكن ان يكون فناناً اصيلاً، وليس كل من دخل عالم الفن يمكن أن يؤسس مدرسة خاصة به لها نكهة خاصة ورائحة خاصة وطعماً خاصاً به ، ليتبع هذه المدرسة الكثير من الاصوات الجميلة الاخرى بعد ان أسس لهم قواعدها العربية الصلبة.
طلال الآخر فينا
دون أن ندري، في طفولتنا، علّمنا طلال مداح محاولة الإبداع دون غيره من الفنانين، لسبب بسيط جداً، أنه قدّم موهبته وفنه لنا بكل بساطة وعفوية ودون تكّلف، جعلنا نشعر، أن بداخل كل واحد منا طلال مداح آخر يحاول أن يعبّر عن ذاته وعن موهبته كل في مجاله، وهذا يكفيه فخراً ليكون فاتح باب الإبداع والحب لشعب عظيم في هذه الجزيرة العربية العظيمة.
** (الاسبوع القادم نُتم تداعياتنا المفتوحة حول التجريب في القصة القصيرة),.

أعلـىالصفحةرجوع



















[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved