أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Thursday 17th August,2000العدد:10185الطبعةالاولـيالخميس 17 ,جمادى الاولى 1421

الثقافية

الزمن المقلوب
الكلام المجاني!!
1 - 3
أحمد عبدالرحمن العرفج
الفقر: صداع عريض يطول ويقصر وفق معطيات الحياة ومآخذها، لكن يبقى خير الضررين، انه علة ترد عللا جمة وتشفي من اتعاب أجم، لذا تجد الفقير في حالة يقظة دائمة، لا ينام الليل الا لكي يلبس الصباح معاشا، واكتسابا، ونشاطا,, ومن هنا كان اكثر العباقرة من الحارات الفقيرة والأسر التي تمتهن الفاقة والقلة، وجفاف المواقع.
صدق ان هذا المرض خير من عافية يعقبها موت بطيء وخمول مستقر في حنايا الفقيرة قلوبهم والممتلئة جيوبهم، مرض خير من عافية، لذا قال المتنبي:
وربما صحت الأجسام بالعلل؟!
ولا تنسى ان النجفي يعطي دائرة برتقالية ويجعلك في فلكها تسبح ,, يقول:


اذا كنت مفتونا بمال تناله
فعاشر رجال المال تحتقر المالا

2/3
بصفاقة عرجاء,, قال شوقي واصفا الشاعر أمين نخلة:


هذا ولي لعهدي
وقيّم الشعر بعدي!!

ثم زاد الحماقة سخفا قائلا:


لكل من قال شعرا
في الناس عبد لعبدي!!

كلام مجاني:
أصدّق شوقي انه أمير للشعراء؟
هل ظن شوقي اننا نعترف بامارته للشعر حتى ينصب ولي عهده؟!
ألم يعلم ان كل شيء يورث إلا العلم ؟
وهل كان الشعر وقف ذرية حتى نجعل له قيما؟
ألم يعلم شوقي ان الشعراء لم ينتهوا (ما دام هناك نساء تلد، وزوجات تحبل).
ألم يعلم شوقي انه شاعر قد خلت من قبله البلاد، وان كان يموت فان النبوغ والابداع حي والأمة الادبية ما زال فيها الخير,, حتى تقوم الساعة!!
لا اجد أبهى من قول أستاذي الكبير فاروق عبود في ذلك بقوله: هذا كلام رجل لا اجد له نعتا، والاشبه ان العمر هو الذي انطق احمدشوقي في غير ساعة رضا، بهذا الهذيان والهذر .
ان هذه المجانيات ، كطعام من ضريع، لا تقيم صلبا ولا تسد جوعا، بل تكون وبالا عليك، متى وقفت في محكمة التاريخ عاريا الا من شعرك الذي قدمت، وسعيك الذي ركضت,, والله الهادي الى سواء السبيل.
3 - 3
يملك المتلقي وعيا وحسا يجعلانه يتجاوز المزايدة والمتاجرة ، بحيث لم تعد تنطلي عليه أكاذيب الوصاية الرخيصة ، ومن يصدق كاتبا يقول تحت الحاح الأصدقاء اصدرت هذا الكتاب لعله انتهى زمن الغفلة، عقوا الاستغفال ، فكل من في الوجود مسلّع يحمل سلعة فكرية، يريد ترويجها، ولكن يبقى التسويق هو الفارق الوحيد، من حيث المستوى والرؤية والذكاء، بل البقاء.
نشعر بالدفء لشاعر لا يقدم نفسه الا بصدق وصراحة لذا اجدني ميالا للشاعر الكبير يوسف غصوب عندما قال صراحة في فاتحة ديوانه القفص المهجور بقوله:


هذي أناشيد موقعة
أنفاسها الحرى على كبدي
لا حكمة فيها ولا عظة
بل صورتي، صوّرتها بيدي!!
حالات نفس في مسرتها
أو في كآبتها,, ولم أزد

حالات نفس,.
لا حكمة ولا مواعظ,.
فاعتبروا يا أيها القصائد.

أعلـىالصفحةرجوع



















[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved