أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Sunday 20th August,2000العدد:10188الطبعةالاولـيالأحد 20 ,جمادى الاولى 1421

متابعة

ذكرى حريق المسجد الأقصى
تهديدات إسرائيلية حقيقية لابتلاع القدس وتدمير المسجد الأقصى
يوافق بعد غد الاثنين الذكرى الواحدة والثلاثين لحريق المسجد الاقصى بالقدس ففي مثل هذا اليوم من عام 69 شهد المسجد هجوماً اسرائيليا اسفر عن احراق الجناح الشرقي منه بالكامل واحراق السقف الجنوبي ومنبر السلطان نور الدين ومحراب صلاح الدين بهدف طمس المعالم العربية والاسلامية في مدينة القدس العربية المحتلة.
ويأتي حلول هذا اليوم من كل عام بمثابة تذكير وتنبيه للعالم كله بما يجري في فلسطين المحتلة من قمع وارهاب وابعاد واعتقال وتشريد عشرات الاف من الفلسطينيين شيوخا ونساء واطفالا الى جانب الاجراءات الاخرى كتعطيل مؤسسات التعليم وهدم المناطق الاثرية والدينية وتغيير معالمها.
وتأتي ذكرى حريق المسجد الاقصى هذا العام في الوقت الذي مازالت القدس الشريف ترزح تحت الاحتلال الاسرائيلي ومازال مواطنو المدينة المقدسة يواجهون صنوف القهر والاضطهاد على ايدي سلطات الاحتلال الاسرائيلي التي لم تدع وسيلة غير شرعية الا واتبعتها من اجل التضييق على حياتهم وحملهم على الهجرة منها وذلك جنبا الى جنب مع المحاولات المستميتة والمتواصلة لتهويد المدينة العربية وفصلها عن محيطها العربي في الضفة الغربية في محاولة لفرض امر واقع.
ولايمكن الصراع بين الاسرائيليين والفلسطيينين على بيت الشرق في وجود البيت بقدر مايمكن في المعنى الذي يمثله ويرمز اليه من ارساء السيادة والوجود الفلسطيني في قلب القدس.
فمصير بيت الشرق يعكس مصير القدس التي هي عاصمة الدولة الفلسطينية المستقلة كما قال نبيل عمرو وزير الشؤون البرلمانية الفلسطيني موضحاً ان تحرير الاقصى ليس هدفا فلسطينيا فحسب وانما هو مطلب عريق واسلامي ولايمكن لاحد ان يتنازل عنه على الرغم من مخططات التهويد الاسرائيلية فعمليات تهويد القدس العربية قد ندد بها السيد عمرو موسى وزير الخارجية موضحا ان الشعب الفلسطيني سيدافع عن القدس والاقصى حفاظا على كيانه وهويته وحريته واستقلاله.
ولم تتوقف محاولات الاعتداء من جانب المتطرفين اليهود على المسجد الاقصى فقد تعرض المسجد لسلسة من الاعتداءات وكان آخرها اغلاق احد النوافذ في سور المسجد الاقصى والتي تستخدم للتهوية في اغسطس 99 وهذا يعد انتهاكا خطير وعدوانا على احد اهم المقدسات الاسلامية.
فاسرائيل تهدف من هذا الاجراء الايماء بانها المسؤول الوحيد عن المقدسات الدينية ولكن هذا يتنافى مع مبادئ القانون ومع جميع قرارات مجلس الامن والجمعية العامة للامم المتحدة الخاصمة بمدينة القدس المحتلة وينتهك بنود اتفاقية جنيف الرابعة.
ضمن سلسلة الاعتداءات ايضا ماقام به اربعون يهوديا في عام 79 وذلك بمحاولة اقتحام المسجد والصلاة بداخله ورغم ذلك اصدرت قاضية اسرائيلية حكما ببراءتهم جميعا ثم كانت المحاولة التي استهدفت تدمير المسجد الاقصى في مايو 80 على يد الارهابي اليهودي مائير كاهان والذي وضع في المسجد اكثر من طن من المتفجرات بغرض تدميره.
وقد حوكم كاهان ومساعده مباروج جرين بالسجن لمدة ستة اشهر وفي السابع والعشرين من يناير 82 كانت هناك محاولة اخرى لنسف المنطقة المحيطة بالمسجد الاقصى حتى يتسنى لاسرائيل اقامة الهيكل الثالث بها.
وفي 14 يناير 89 قام بعض اعضاء الكنيست بعملية استفزازية عن طريق تلاوة مايسمى بمقدس الترحم من داخل المسجد الاقصى وقد اثار ذلك مشاعر وغضب المسلمين الفلسطينيين ودفع رئيس الهيئة الاسلامية العليا الى المطالبة بطرد أعضاء الكنيست الا ان رجال الشرطة الاسرائيلية مكنوا الوفد الاسرائيلي من اتمام الزيارة وفي السابع من يناير من العام نفسه اقتحم ثلاثون يهوديا ينتمون لحركة مجوش بنايحم المتطرفة المسجد الاقصى بعد احتفال ديني اقامته الحركة بزعم الاحتفال بذكرى توحيد القدس.
وتأتي ذكرى حريق المسجد الاقصى ومازال مصير مدينة القدس بمقدساتها الاسلامية والمسيحية المحور الاول ولب الصراع في القضية الفلسطينية فالقدس بمقدساتها ستظل عربية واسلامية الهوية مهما حاولت سلطات الاحتلال الاسرائيلي تغيير معالم المدينة المقدسة وتوطين الاف اليهود فيها فالاجراءات التي اتخذتها سلطات الاحتلال الاسرائيلي خلال ثلاثين عاما ماضية لمحو الهوية الاسلامية والعربية للمدينة المقدسة ليست هي الطريق للسلام المنشود في المنطقة وستظل القدس بمقدساتها عربية واسلامية الهوية.
وقد اكدت السلطة الفلسطينية مرارا ان القدس جزء لايتجزأ من الاراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 67 وهو الموقف الذي اكدت عليه الجمعية الهامة للامم المتحدة ومجلس الامن الدولي عليه في قراراتهما ومن بينها القرارات 681 و 796 و 799 و904.
كما اكد مجلس الامن في قراره الذي صدر في يونيو عام 80 ان مبدأ الاستيلاء على الارضي بالقوة هو امر غير مقبول كما اكد على معارضته للاعمال العدوانية التي تقوم بها اسرائيل في المدينة المقدسة.
واستنكر المجلس في العام نفسه اسرائيل بضم القدس واعتبارها عاصمة لها وطالب كل الدول بنقل بعثاتها الدبلوماسية من المدينة المقدسة كما جاء في البيان الرئاسي الذي صدر عن مجلس الامن في يونيو عام 98 ولاول مرة بإجماع اعضائه لمنع اسرائيل من توسعة القدس ليدل على انتهاك اسرائيل لقرارات الشرعية الدولية ثم ان اعلان المبادئ الفلسطيني الاسرائيلي الذي تم توقيعه في واشنطن في 13 سبتمبر 93 ينص في مادته الخامسة على انه قد تم الاتفاق على مناقشة القدس في مفاوضات المرحلة النهائية، وفي هذه المفاوضات التي اجريت في اغسطس الحالي جاء اسلوب المناورة حيث طرح باراك خطة لتقسيم القدس الى ثلاث قطاعات احدهما يخضع للفلسطينيين والثاني لاسرائيل والثالث يدار بشكل مشترك بل ان باراك اعطى ايحاء بقبول فكرة تقاسم السيادة على القدس الشرقية وسرعان مايعلق وعوده الضمنية وارتدى قناع التشدد رافضا اي حديث عن سيادة او سيطرة فلسطينية على القدس الشرقية واكتفى بطرح فكرة السماح للفلسطينيين بالدخول الى المسجد الاقصى فلا اتفاق دون اعتراف اسرائيل الكامل بالسيادة الفلسطينية على القدس العربية الشرقية.
وهذا ليس مطلبا فلسطينيا فقط بل هو عربي واسلامي ايضا ولايمكن لاي زعيم ان يفرط في القدس الارض المقدسة ارض الاسراء والمعراج التي باركها الله في محكم تنزيله: سبحان الذي اسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام الى المسجد الاقصى الذي باركنا حوله صدق الله العظيم.

أعلـىالصفحةرجوع



















[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved