أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Saturday 26th August,2000العدد:10194الطبعةالاولـيالسبت 26 ,جمادى الاولى 1421

الاخيــرة

عنصريون,, وشعراء
أنور عبدالمجيد الجبرتي
* الشاعر الأفريقي بنجامين مولويز ,, ليس أشهر شعراء أفريقيا السوداء.
وهو بالتأكيد ليس أبلغهم,, وليس أكثرهم ذيوعا,, وانتشارا,, أو أغزرهم انتاجا.
لم يرشحه أحد لجائزة نوبل في الآداب ، ولم تحتف به الارستقراطية الأدبية في باريس ,, أو لندن أو نيويورك ولم يتزاحم المعجبون، وتتهافت المعجبات على المقهى الذي يرتاده، أو السوبر ماركت الذي يتسوق فيه,.
لكي ينعموا بنظرة منه، أو يحصلوا على توقيعه.
* لكن بنجامين مولويز رغم ذلك كله شاعر انساني,, وعالمي,, بكل ما تحمله هذه الكلمات من معنى.
* لأنه قال كلمته ، وحرك لسانه بحروفها ، ونقّل خواطره بين أفكارها وعض على حركاتها ,, بنواجذه,, حتى رمقه الأخير.
* ولأنه ثانياً شاعر قال,, وشاعر فعل، وكانت المسافة بين القول والفعل في حياته,, متضائلة,, متناقصة,, حتى توحدت الفكرة مع الموقف وتلاشت الحدود بين الرقة العاطفية الشعرية والنضال السياسي الذي اتخذه عن قصد واصرار منهجا له.
* ولأنه أولا وقبل كل شيء شاعر ناضل حتى النفس الأخير ضد أعتى قوى الطغيان والاستبداد العنصري,, والتي تجسدت,, وتمثلت في دولة ,, جنوب أفريقيا بقوانينها ومؤسساتها .
* وهكذا,,,
لأنه شاعر التزم كلمته حتى حركتها الأخيرة.
ولأنه شاعر قال,, وفعل,, ومضى،
ولأنه شاعر حر,, مناضل,, ضد قوى الطغيان العنصري,, وجبروته،
يحق لنا,, ويحق له دون قيد أو شرط,, أو منّة,, أن نتحدث اليوم عنه ونذكره,.
وننعته بالانسانية والعالمية .
* قبل أن يضع العنصريون,, حبل المشنقة حول عنقه,, كان بنجامين يقول ان عاصفة الطغيان تهب مدوية,, لكن سيتبعها مطر دمي المنهمر فيسقي ثرى وطني حيث ستنبت براعم الحرية، كم أنا فخور للتضحية بحياتي.
عاصفة الاضطهاد العنصري في جنوب أفريقيا التي تحدث عنها بنجامين مولونيز ,, في مزاميره كانت تتمثل في النظام العنصري الكريه الذي ظل تحت سمع العالم المتحضر وبصره,, يمارس تجاوزاته ,.
وتحدياته للضمير والكرامة الانسانية,, لعشرات من السنين,.
* كان في البداية,, جزءا لا يتجزأ من النظام الاستعماري العالمي,, القديم,, الذي حكم به الرجل الأبيض ,, جموع العالم الجنوبي ,, ونهب به ثرواتهم، وامتهن كرامتهم، واستلب حريتهم، واضطهد فكرهم,, وتراثهم,, وثقافتهم.
كان نظاما منتنا يقوم على فكرة سيادة الرجل الأبيض ,, وتفوقه,, وحقه المطلق في أن يحكم البلاد، ويستذل العباد,, بعد أن يدجن مواطني المستعمرات بثقافته ، وقوانينه، وممارساته القمعية، ويقنعهم بأنهم متخلفون ثقافيا,, وعقليا، وأنهم غير قادرين وراثيا على حكم أنفسهم وادارة أمورهم.
لكن هذا النظام لم يلبث أن تهاوى عندما استيقظ الانسان الآسيوي، والأفريقي، وانتفض في حركة تحررية عارمة وألقى بالنظام الاستعماري في سلة مهملات التاريخ.
* ومع ذلك استمرت جمهورية جنوب أفريقيا العنصرية,, حفرية تاريخية,, من عصر عنصري منتن,, سحيق,.
مارسَ فيها الرجل الأبيض كل تخلف، واستبداد,, عرفه قاموس الطغيان السياسي.
واستمر هذا النظام العنصري يحظى بدعم العالم الغربي,, دون أن يُثقل على ضميره، أو يحرك مشاعره، أو يخجل مبادىء الحرية والعدالة والديمقراطية ,, التي يدعي انها من صادراته الرئيسية,, الى دول العالم الثالث.
* لكن جمهورية الظلم والاستبداد,, والقهر العنصري ان دامت ساعة,, أو قرنا,, أو أكثر من ذلك,, أو أنقص قليلا,, فلا يمكن لها أن تدوم أبدا,.
وما كان لها أن تدوم طويلا,.
لأنها كانت تجدف ضد حركة التاريخ، وقوانينه,, وسننه الموروثة,, القائمة على حقيقة راسخة لا تبديل لها,, ولا حياد عنها,.
وهي ان الله خلق الانسان كريما فلا يمكن لمخلوق أن يسلبه كرامته، وأطلقه حرا,, فلا يمكن لأحد أن يسرق منه حريته.
* لقد شنق السادة الناصعو البياض,, الشاعر بنجامين مولويز ,, وشنقوا,, أو سحَلوا قبله آلافاً من الأحرار، فما كان لنظام عنصري مستبد,, ومتخلف,, أن يختفي دون أن يُراق على جوانبه الدم البريء، وتقصم ظهره جماجم الشهداء، وأشلاؤهم.
أما الشاعر الثلاثيني,, الأفريقي بنجامين مولويز فقد كتب,, بيتا من قصيدة النضال,, الشريف، وطرق بيده المضرّجة باب الحرية,, طرقة مدوية,, ألقى اليها العالم السمع,,ثم ألقى السمع وهو شهيد.

أعلـىالصفحةرجوع





















[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved