أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Thursday 31th August,2000العدد:10199الطبعةالاولـيالخميس 1 ,جمادى الثانية 1421

مقـالات

التربية المستمرة
د, خليل إبراهيم السعادات*
ان اي مراجعة لتاريخ التربية في مجتمعات مختلفة تكشف لنا بوضوح ان فكرة التربية المستمرة كانت فكرة قديمة,
ويستطيع الدارس ان يلمس بان التعليم المستمر كان دائماً موجوداً او تمارسه المجتمعات بشكل او بآخر ولكن دون ان يتطور الى مبدأ تربوي ودون ان يتحول الى فعل مقصود يتم وفق منهجية رسمية منظمة.
جاء ذلك في دراسة لسياسات البحث التربوي واولوياته وخططه قدمت لورشة عمل حول تطوير البحث التربوي.
وذكرت الدراسة ان سبب ذلك يعود الى ان التعليم امر طبيعي لبني الانسان في اية مرحلة من مراحل حياتهم لان هناك حاجة مستمرة لتعلم شيء جديد مادام الفرد نشيطاً وموجوداً على ارض الحياة, فالحاجة للاستمرار في عملية التعلم اثناء الحياة تصدر عن عدة عوامل مختلفة وعلى سبيل المثال فإن القوى الرئيسية الحافزة للتعلم المستمر تكمن في التغير الدائم في الادوار الاجتماعية التي يواجهها كل فرد منذ طفولته وحتى سن الشيخوخة, وهناك اسباب وقوى اخرى تحتم التعلم المستمر,, اجتماعية واقتصادية وثقافية ذات علاقة بحياة الافراد والتي تستلزم اكتساب مهارات ومعارف وقيم واتجاهات جديدة، بل تستدعي اعادة تعلم وحتى محو تعلم لما تعلمه الافراد سابقاً.
ان هذه القوى كان لها تأثير منذ القدم وتستمر في تأثيرها حتى الابد وان تأثيرها يصيب الأفراد في المجتمعات المتطورة والنامية على حد سواء, ونتيجة لذلك فإن شكلاً من اشكال التربية المستمرة يوجد عند جميع المجتمعات سواء كانت على وعي بذلك او لم تكن.
ولكن يجب الاعتراف في نفس الوقت ان التربية المستمرة لم تكن بنفس المستوى من الفعالية بحيث تسهم في تحسين نوعية الحياة في كل المجتمعات وبنفس الدرجة, وفي السنوات الاخيرة اكتسبت فكرة التربية المستمرة اهمية جديدة واتسع قبولها ولقد خضعت هذه الفكرة للاختبار الناقد على مستوى عالمي واجريت حولها العديد من الدراسات والبحوث ونالت قبولاً ورسوخاً في الاوساط التربوية المعاصرة بحيث اصبحت تشكل مبدأ تربوياً رئيسياً في السياسات والاستراتيجيات الرامية الى تطوير وتحديث الانظمة التربوية في جميع انحاء العالم.
وان احد الاسباب المباشرة لشيوع هذه الظاهرة والتربية المستمرة انه لاول مرة في التاريخ البشري اصبح هنالك تقدير واهتمام بنوعية الحياة لكل الناس دون اعتبار للمكان الذي يقطنونه او للمستوى الاجتماعي او الاقتصادي الذي يحتلونه وقالت الدراسة ان هنالك أسبابا اخرى ترتبط بهذه الظاهرة منها ان التغيرات مهما كانت عليه قبلاً ثم ان تفجر المعرفة والعلوم والتقدم الذي لم يسبق له مثيل في التكنولوجيا قد خلق ذلك كله حاجة ملحة للتعلم الدائم المستمر في نواحي الحياة العامة والمهنية,, وان الكثير من التجديدات والتطورات التكنولوجية المثيرة في وسائط النقل والمواصلات ووسائل الاتصال والطب والهندسة والزراعة وحقول المعرفة المتعددة الاخرى قد انتشرت بطريقة متسارعة الامر الذي استلزم اكتساب معارف ومهارات وقيم جديدة, وان التغيرات البعيدة المدى القادمة والتتابع السريع في مجالات الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية تدعو الى درجة عالية من التكيف للاوضاع الجديدة ومواكبتها, وان النسبة المتزايدة لزوال المعرفة والمهارات وتقادمها والتي نشهدها في جميع مجالات الحياة الانسانية تستلزم نمواً ذهنياً مستمراً وتجديداً دائماً وتعلماً مبتكراً, وبناء على ذلك وعلى عوامل وقوى اخرى متشابهة، فإن التربية المستمرة قد حصلت على اهمية كبيرة لم تنلها في عصور او عهود سابقة, وان فكرة التربية المستمرة اصبح ينظر اليها كحل لمواجهة المتطلبات المتزايدة لعالمنا المعاصر الحديث وينظر اليها كأداة فاعلة لدفع جميع نواحي ومجالات التطوير والتقدم الاجتماعي من خلال المشاركة الايجابية والفعالة للفرد في جميع الفعاليات والنشاطات الاجتماعية وفوق ذلك وقبل كل ذلك فإنه ينظر اليها كوسيلة للوصول الى اعلى درجة من درجات تحقيق الذات عند الافراد.
والله الموفق.
* كلية التربية جامعة الملك سعود

أعلـىالصفحةرجوع


















[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved