أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Friday 8th September,2000العدد:10207الطبعةالاولـيالجمعة 10 ,جمادى الثانية 1421

متابعة

نيابة عن خادم الحرمين سمو ولي العهد يلقي كلمة المملكة في افتتاح قمة الألفية مؤكداً
الأماكن المقدسة بالقدس يجب أن تكون خاضعة للسيادة الفلسطينية
لا يوجد تفسير لتعثر عملية السلام سوى تعنت حكومة إسرائيل
* * نيويورك رئيس التحرير واس
حيا صاحب السمو الملكي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس الحرس الوطني باسم خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز رؤساء وأعضاء وفود الدول المشاركة في احتفال هيئة الأمم المتحدة بقمة الألفية الثالثة وأكد سمو ولي العهد في كلمة له وجهها بمناسبة احتفال الامم المتحدة امس الأول بالألفية الثالثة ان المملكة العربية السعودية حريصة كل الحرص على الاسهام في انجاح هذه المناسبة التاريخية والهامة.
واعتبر سموه مناسبة الالفية بأنها فرصة ثمينة لتقييم مسار منظمتنا على امتداد تاريخها في ظل التحديات التي تواجهها.
وتساءل سموه في معرض كلمته الضافية أين نحن اليوم من الاهداف النبيلة التي كانت وراء انتشار الامم المتحدة عبر ميثاقها الذي يعرب عن امله في تجنيب الاجيال القادمة ويلات الحرب (باعتبار ان ذلك حلم عظيم يراود مخيلة الأفراد والشعوب).
وقال سمو ولي العهد في هذا السياق,, وإذا ما رجعنا إلى تقرير الامين العام للامم المتحدة المقدم لمجلس الامن لادركنا اننا أبعد ما نكون عن تحويل هذا الحلم الى حقيقة.
واشار سموه إلى ان الدعوة المتنامية لادخال اصلاحات على اداء وهيكلة اجهزة الامم المتحدة تعكس شعورا متزايدا بالحاجة إلى تقويم الامور داخل الامم المتحدة وخارجها, ونوه في هذا الاطار بجهود المملكة العربية السعودية المبذولة حاليا والهادفة إلى تحديث وتطوير الاجهزة التابعة للمنظمة للقيام بدورها المطلوب وأكد سموه ان ادخال بعض الاصلاحات الهيكلية والتنظيمية للارتقاء بأداء الامم المتحدة، وزيادة فعالياتها امر ضروري خصوصا في ظل الحقبة الراهنة وشدد سمو ولي العهد ان القدس الشريف جزء لا يتجزأ من الاراضي العربية المحتلة,, مشيرا إلى ان مسألة حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة الى ديارهم امر سبق لهذه المنظمة ان تناولته في العديد من قراراتها خصوصا قرار رقم 194 وتطرق سمو ولي العهد الى المملكة ودول الخليج العربية مؤكدا بأنها تعمل على تكريس الامن والاستقرار في منطقة الخليج, واشار سموه إلى اتفاق معاهدة الحدود مع جمهورية اليمن الشقيقة ومصادقة المملكة على اتفاقية تقسيم المنطقة المغمورة المحايدة للمنطقة البرية والمقسومة بين المملكة ودولة الكويت الشقيقة مؤكدا ان ذلك مؤشر يدعو إلى الغبطة والتفاؤل ويشكلان نموذجين ينبغي الاخذ بهما في كل الخلافات والاشكالات الحدودية بين الدول المجاورة .
وفيما يلي النص الكامل لكلمة صاحب السمو الملكي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز ولي العهد ونائب رئيس مجلس الوزراء ورئيس الحرس الوطني التي وجهها سموه في قمة الألفية بمقر الأمم المتحدة وألقى موجزاً لها صباح امس الأول.
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين
السيد الرئيس
السادة رؤساء وأعضاء الوفود الكرام
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أحييكم بتحية الإسلام والسلام معبراً لسيادتكم باسم خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز ملك المملكة العربية السعودية عن خالص التهنئة على ترؤسكم هذا التجمع الفريد من نوعه والعميق في دلالته والذي يشارك فيه عدد كبير من قادة الدول الأعضاء أتوا من بقاع مختلفة ليجسدوا هذه القمة التاريخية التي يلتئم عقدها مع اطلالة الألفية الثالثة.
ولا يفوتني في هذا المجال أن أتقدم باسم بلادي بالشكر الجزيل والتقدير الكبير لمعالي الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة السيد كوفي عنان على ما بذله من جهد ومثابرة من أجل التمهيد والاعداد لعقد هذا اللقاء الأممي الهام وان المملكة العربية السعودية بحكم دورها النشط في الساحة الدولية ومكانتها الروحية المتميزة لدى مسلمي العالم حريصة كل الحرص على الاسهام في انجاح هذه المناسبة التاريخية التي تعلق عليها بلداننا وشعوبنا الكثير من الآمال والطموحات, اننا نرى في هذه المناسبة فرصة ثمينة لتقييم مسار منظمتنا على امتداد تاريخها المليء بالفرص والتحديات مستلهمين في ذلك دروس الماضي ومتفاعلين مع معطيات الحاضر لكي نكون أكثر تهيئة للتعامل مع المستجدات والتحديات المستقبلية.
السيد الرئيس لقد قررت الجمعية العامة في ديسمبر من سنة 1998م ان يكون لقاء القمة هذا مخصصاً لمراجعة أساسية تشمل دور الأمم المتحدة كما تشمل التحديات التي ستواجهها في القرن الجديد وكلنا يعلم الظروف والاعتبارات التي قادت لانشاء هذه المنظمة وجملة المبادئ والأسس التي استند عليها ميثاقها وحصيلة الانجازات التي حققتها والصعوبات التي واجهتها وحالت دون بلوغ ما كانت تهدف وتسعى إليه بموجب النصوص الواردة في الميثاق في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية.
ان السؤال الكبير الذي يواجه هذا الحشد الجليل من قادة العالم وزعمائه هو أين نحن اليوم من الأهداف النبيلة التي كانت وراء انشاء الأمم المتحدة,, لقد تحدث الميثاق عن الأمل في تجنيب الاجيال القادمة ويلات الحرب باعتبار ان ذلك حلماً عظيماً يراود مخيلة الأفراد والشعوب,, واذا ما رجعنا إلى تقرير الأمين العام للأمم المتحدة المقدم لمجلس الأمن لادركنا اننا أبعد ما نكون عن تحويل هذا الحلم إلى حقيقة ذلك ان السنوات العشر الأخيرة وحدها شهدت مصرع خمسة ملايين انسان في نزاعات مسلحة ومعظم هؤلاء الضحايا من المدنيين العزل الأبرياء,, وتتواجد حالياً قوات دولية تابعة للأمم المتحدة منتشرة في سبع عشرة منطقة ملتهبة في مختلف أنحاء العالم ويذكر التقرير ان عدد الحروب في سنة 1998م وحدها قد بلغ ستة وثلاثين حرباً.
وفي الوقت الذي يدعو فيه الميثاق إلى ممارسة التسامح بسلام وحسن جوار يظهر بيننا من يتحدث عن صراع قادم بين الحضارات لا مهرب ولا مفر منه وحين يتحدث ميثاقنا عن الإيمان بحقوق الإنسان الأساسية وبكرامة الانسان وقيمه نجد أن قرابة ثلاثة آلاف مليون انسان يعيشون على دولارين في اليوم أو أقل وهناك ألف مليون انسان بين كبير وصغير يجهلون مبادئ القراءة والكتابة وهناك ألف مليون انسان يعانون من البطالة الجزئية أو الكلية ان الانسان الجائع العادي الذي لا يجد لقمة العيش ولا الماء الصالح للشرب ولا السقف ولا العلاج لن يجد في الحديث عن حقوق الإنسان سوى محاولة لاحلال الشعارات البراقة محل واقعه الأليم والشعارات لا يمكن لها أن تغني أو تسمن من جوع.
ان هذه الوقائع والحقائق تجعلنا نتساءل بحق عن أسباب عدم تمكننا حتى الآن من معالجة هذه القضايا والمسائل الحيوية التي يفترض ان منظمتنا قد وضعتها في صميم اهتماماتها وذلك تمشياً مع النصوص الواردة في ميثاقها.
ان الدعوة المتنامية لإدخال اصلاحات على أداء وهيكلية أجهزة الأمم المتحدة والتي يتبناها شطر كبير من المجتمع الدولي تعكس شعوراً متزايداً بالحاجة إلى تقويم الأمور داخل الأمم المتحدة وخارجها بغية الاقتراب أكثر من الأهداف التي نص عليها الميثاق والتي لم نستطع حتى الآن بلوغها أو الاقتراب منها.
وان حكومة المملكة العربية السعودية تنوه بالجهود المبذولة حالياً والهادفة إلى تحديث وتطوير الأجهزة التابعة لمنظمتنا على النحو الذي يمكنها من القيام بدورها المطلوب وبالمستوى الذي يجعلها تواكب التطورات والمستجدات التي تجتاح العلاقات الدولية في الوقت الحاضر.
ومن هذا المنطلق فقد يكون من المفيد ونحن نتدارس الأفكار الاصلاحية المطروحة ان تربطها بطبيعة القضايا التي تتصدى لها هيئتنا وان تراعي تأثيرات هذه الاصلاحات أو التغيرات على فعالية وأداء اجهزة الأمم المتحدة خاصة مجلس الأمن الدولي باعتباره الجهة المعنية عناية مباشرة بمسألة الحفاظ على الأمن والسلم الدوليين,واسمحوا لي يا سيادة الرئيس أن أعرض عليكم في هذا الشأن بعض الأفكار والتصورات ذات العلاقة بهذا الموضوع الحيوي.
أولا: عند النظر في احداث تغيرات في هيكلية مجلس الأمن يجب مراعاة ألا يترتب على أي من الأفكار المطروحة ما قد يسبب اخلالاً بالدور الأساسي لهذا الجهاز، فعلى سبيل المثال فان مقترح توسيع عضوية مجلس الأمن بناء على فرضية التمثيل الجغرافي المتكافئ قد لا يؤدي بالضرورة إلى النتائج المتوخاة جغرافياً أو سياسياً كما أن اعادة النظر في حق الفيتو أو النقض المتاح للدول الدائمة العضوية مع ادراك استحالة ذلك لن يفيدنا بشيء مثل استفادتنا من السعي للحد من استغلاله أو استخدامه ضد قرارات سابقة صادرة عن المجلس وبموافقة الدول الدائمة العضوية ذاتها.
ثانياً: يجب بذل جهود أكثر للتأكيد على دور الأمم المتحدة كصانعة للسلام وليس فقط كحافظة له لقد ثبت بما لا يقبل الشك ان العمل على منع وقوع النزاع أكثر جدوى وأقل تكلفة من صرف الجهود وتبديد الطاقات لحفظ السلام في أعقاب انفجار الوضع فكثير من الصراعات الدائرة حالياً كان يمكن تجنبها أو التقليل منها لو أننا بذلنا جهوداً أكثر للحيلولة دون تفاقم الأزمات الممهدة لها.
ثالثا: ان من أسباب عدم استتباب الأمن والاستقرار حتى في المناطق التي جرى صنع السلام فيها يعود إلى حقيقة ان السلام في بعض الأحيان وتحت ظروف معينة يأتي ناقصاً بسبب استناده على عوامل القهر والاملاء بدلاً من تأسيسه على الحق والعدل, ان القوة والقهر لا يمكن لهما أن ينشآ حقاً أو يقيما سلاماً.
رابعاً: ان رعاية الأمم المتحدة لموضوع حقوق الانسان والذي تجسد في مؤتمر حقوق الانسان الذي انعقد في فيينا في ابريل 1993م هو محل تقديرنا وثنائنا غير ان ما يؤسف له ان قضية حقوق الإنسان ما زالت تستخدم في كثير من الأحيان كوسيلة للضغط وادارة للابتزاز بغية تحقيق مصالح سياسية واقتصادية معينة, ان حقوق الإنسان كما نفهمها هي منحة من الخالق للبشر وليس اعطية أو مكرمة من انسان لآخر وحقوق الإنسان هذه توجد في أعماق كل حضارة انسانية وليست حكراً على حضارة دون أخرى وان من العبث ان نفرض على انسان أو مجتمع حقوقاً غريبة عن معتقداته أو حقوقا ترفضها وتستنكرها هذه المعتقدات.
خامساً: ان العولمة التي ندعمها ونؤيدها هي تلك التي تساعد على اثراء التواصل الحضاري والتقارب بين الشعوب والأمم وتوسيع آفاق التعاون فيما بينهم لكننا نتمنى على الأمم المتحدة ان تساندنا في الوقوف ضد العولمة التي تؤدي إلى هيمنة القوي على الضعيف وزيادة اسباب قهر الشعوب واستغلالها وتكريس الظلم واللا مساواة في العلاقات الدولية واننا نحذر على نحو خاص من مغبة انفلات زمام العولمة واستخدامها مظلة لانتهاك سيادة الدول واعتماد التدخل في شؤونها الداخلية تحت ذرائع وحجج شتى وعلى وجه الخصوص من زاوية قضية حقوق الانسان كما ورد آنفاً.
سادساً: ان من المجدي لاجهزة الأمم المتحدة اذا ما تبنت الدعوة المطروحة لاقامة حوار حضاري بين الأمم ان تكرس جزءاً من الوقت والجهد لدراسة ما قدمته كل حضارة انسانية من اسهامات وأفكار مرتبطة بمفهوم حقوق الانسان, اننا في أمس الحاجة إلى صيغة تجمع بين عالمية هذا المفهوم وأهمية احترام المقدسات التي لا يمكن لأي حضارة التخلي عنها أو المساومة عليها.
ان ادخال بعض الاصلاحات الهيكلية والتنظيمية للارتقاء بأداء الأمم المتحدة وزيادة فعاليتها قد يكون ضرورياً في الحقبة الراهنة إلا أن هناك حقيقة ثابتة وراسخة لا مناص من تجاهلها أو التهرب منها وأعني بذلك ان مقدرة هذه المنظمة على القيام باعبائها والاضطلاع بمسؤولياتها الثابتة والمستجدة تظل مرتبطة بمدى توفر الارادة السياسية لوضع مبادئها وما تضمنه ميثاقها من تطلعات ورؤى موضع التنفيذ الفعلي بما في ذلك الالتزام بما يصدر عن هذه الهيئة من قرارات وتوصيات, وفي الساحة الدولية ما زالت هناك العديد من القضايا التي يحول دون معالجتها عدم التزام طرف من النزاع أو كليهما بمبادئ الأمم المتحدة ومقرراتها فعلى سبيل المثال فقد كان على قرار مجلس الأمن رقم 425 المتعلق بالانسحاب من جنوب لبنان بالرغم من صدوره بالاجماع ان ينتظر اكثر من عشرين عاماً إلى ان انصاعت له اسرائيل وقررت وضعه موضع التطبيق كما تمر عملية السلام في الشرق الأوسط حالياً بمساريها الفلسطيني والسوري بالكثير من العقبات والصعوبات الناجمة عن عدم جدية الحكومة الإسرائيلية في الالتزام بمتطلبات العملية السلمية المرتكزة على مبادئ مؤتمر مدريد للسلام خاصة مبدأ الأرض مقابل السلام وقرارات الشرعية الدولية اضافة إلى عدم الوفاء بالتعهدات الموقعة وما التزمت إسرائيل بتنفيذه ويحدث ذلك في الوقت الذي يواصل فيه العرب تمسكهم بهدف السلام كخيار استراتيجي لا رجعة فيه باذلين في سبيل تحقيق هذا الهدف كل ما يستدعيه الأمر من مرونة ومبادرات ومشاركين في كل الجهود والأنشطة المنبثقة عن عملية السلام واذا كانت محادثات كامب ديفيد الأخيرة قد تعثرت ولم تصل إلى غايتها المنشودة فان مرجع ذلك هو محاولة اسرائيل القفز على حقيقتين اساسيتين ذات صلة بصميم عملية السلام وجوهرها وهما:
ان القدس الشريف جزء لا يتجزأ من الاراضي العربية المحتلة عام 1967م وينطبق عليها قرار مجلس الامن رقم 242 والثاني ان مسألة حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة الى ديارهم امر سبق لهذه المنظمة ان تناولته في العديد من قراراتها خاصة القرار رقم 194.
وفيما يتعلق بالمسار السوري فاننا لا نرى تفسيرا لتعثر جهود هذا المسار سوى استمرار تعنت موقف الحكومة الاسرائيلية وعدم استجابتها لمتطلبات العملية السلمية التي تقضي بضرورة انسحاب اسرائيل الى خطوط الرابع من حزيران وفقا لمبدأ الارض مقابل السلام.
وفي منطقة الخليج استمر اوار الحرب العراقية الايرانية مشتعلا لفترة ليست بقصيرة بعد صدور قرار مجلس الامن الداعي لوقف القتال بين العراق وايران ولم تضع الحرب اوزارها بين القطرين الجارين الا بعد استجابة الطرفين وامتثالهما لنصوص القرار المذكور غير اننا في منطقة الخليج مازلنا نعاني من المشكلة المترتبة على عدم وفاء الحكومة العراقية بالتزاماتها على نحو كامل بموجب قرارات مجلس الامن التي صدرت في اعقاب احتلال العراق لدولة الكويت عام 1990م الامر الذي ترتب عليه استمرار معاناة الشعب العراقي الشقيق من جراء الحصار الاقتصادي واستمرار حالة عدم الاطمئنان الى النوايا العراقية تجاه جيرانها والتي عززتها لهجة التهديد والوعيد الصادرة عن اعلى المستويات في القيادة العراقية.
وانطلاقا من حرص المملكة العربية السعودية على مساعدة شعب العراق للحصول على احتياجاته الاساسية فقد ايدت تطوير برنامج النفط مقابل الغذاء كما طرحت بلادي في وقت سابق افكارا محددة في مبادرة متكاملة من شأنها السماح للعراق استيراد كل ما يحتاجه من مواد وبضائع ما عدا تلك التي تدخل في نطاق العتاد العسكري خاصة ما يتعلق بانتاج وتطوير اسلحة الدمار الشامل غير ان ما يؤسف له ان جميع الجهود المبذولة في هذا الشأن قد اصطدمت دائما بحائط الرفض العراقي وتجاهله لكل المبادرات الاقليمية والدولية المطروحة، ان شعورنا بالالام باستمرار معاناة اشقائنا في العراق من جراء سياسات حكومته لا يعادله الا حرصنا المستمر على ضرورة الحفاظ على استقلال العراق ووحدة اراضيه وسلامته الاقليمية.
السيد الرئيس
السادة اعضاء الوفود
ان المملكة العربية السعودية شأنها شأن شقيقاتها في مجلس التعاون لدول الخليج العربية تعمل مافي وسعها لتكريس الامن والاستقرار في منطقة الخليج والعمل على ايجاد مناخ مواتٍ لضرورات التنمية الاقتصادية والتعاون المثمر فيما بين دول الجوار, ومن هذا المنطلق فقد حرصت دول مجلس التعاون على ان تكون علاقاتها مع الجمهورية الاسلامية الايرانية قائمة على حسن الجوار والاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية والاخذ بالطرق السلمية كأسلوب لحل المنازاعات بين الجانبين غير ان استمرار مشكلة الجزر الواقعة بين ايران ودولة الامارات العربية المتحدة مازال يشكل عقبة امام تطوير العلاقات وانمائها على النحو المطلوب.
وقد جاء انشاء اللجنة الثلاثية الخاصة بالسعي لتنقية الاجواء والتمهيد للمفاوضات المباشرة بين ايران ودولة الامارت العربية المتحدة يجسد رغبتنا في الوصول الى حل هذه المشكلة, واننا نأمل ان تتوفر لهذه اللجنة ما تستحقه من مؤازرة ودعم لكي تتمكن من بلوغ غايتها المنشودة.
من ناحية اخرى فان المملكة العربية السعودية التي يهمها كثيرا مستقبل العلاقات بين دول المنطقة ترى في معاهدة الحدود التي جرى توقيعها والمصادقة عليها بين المملكة العربية السعودية وجارتها الجمهورية اليمنية الشقيقة وكذلك التوقيع والمصادقة بين المملكة ودولة الكويت الشقيقة على اتفاقية تقسيم المنطقة المغمورة المحايدة للمنطقة البرية والمقسومة بين البلدين مؤشرا يدعو إلى الغبط والتفاؤل ويمكن النظر الى هذين الحدثين الهامين باعتبارهما يشكلان نموذجاً ينبغي الاخذ به في حل الخلافات والاشكالات الحدودية بين الدول المجاورة.
السيد الرئيس,.
نحن نجتمع اليوم لنستذكر سويا مبادئ واهداف الهيئة الدولية والتي ترمي الى تحقيق الامن والسلام والرفاهية لشعوب العالم مازالت بقاع كثيرة من عالمنا ترزح تحت ويلات الحروب والمنازعات الاقليمية والعرقية والمشكلات الحدودية والصراعات القومية والقبلية, فالصراع بين فصائل المجاهدين الافغان مازال محتدما في افغانستان مانعا هذا البلد وشعبه من قطف ثمار التحرير من الاحتلال الاجنبي, ويتعرض الشعب في منطقة الشيشان الى الوان من القهر والعنف الذي ذهب ويذهب ضحيته الكثير من العزل والابرياء نتيجة لطغيان مبدأ استخدام القوة على خيار اسلوب المفاوضات والحل السلمي لحل مشكلة الشيشان, كما ان قضية النزاع الباكستاني الهندي حول جامو وكشمير لاتزال تشكل مصدر توتر وعدم استقرار بين الدولتين الجارتين,, مما يدعونا الى مطالبة الجانبين بممارسة اقصى درجات ضبط النفس وحل الخلاف عن طريق المفاوضات وفقا لقرارات الامم المتحدة التي تكفل لشعب جامو وكشمير حقه في تقرير المصير.
وعلى الساحة الافريقية مازالت فصول القتال والنزاعات المسلحة تتوالى في اجزاء متعددة من هذه االقارة, خاصة في منطقة القرن الافريقي والتي من شأنها تعميق الجراح وتوسيع دوائر البؤس والفقر واننا نعول كثيرا في هذا الصدد على حكمة قادة هذه القارة العظيمة في تغليب المصالح العليا لبلدانهم وحل المنازعات بالطرق السلمية وفي هذا الصدد نجد ان النزاع بين الجارتين اثيوبيا واريتريا مازال في حدته واحتدامه والذي تحول في احد مراحله الى حرب ضروس ذهب ضحيتها العديد من ابناء الشعبين وتشرد بسببها عشرات الالوف مع تعرض منشآت وطاقات البلدين الى الدمار والخراب واننا لذلك ندعو كلا الطرفين الى انجاح خطة السلام التي اعدتها منظمة الوحدة الافريقية والداعية الى استئناف المفاوضات.
ومن ناحية اخرى فقد تابعنا بكل اهتمام ما اسفر عنه مؤتمر المصالحة بشأن مشكلة الصومال والذي انعقد مؤخرا في عرتا بجمهورية جيبوتي, اننا نرحب كل الترحيب بالنتائج الايجابية التي اسفر عنها هذا المؤتمر ومن ذلك انتخاب الجمعية العمومية الانتقالية والمجلس التشريعي وكذلك انتخاب رئيس ونواب رئيس الجمعية الوطنية الصومالية ويحدونا الامل في انضمام بقية الفصائل الصومالية التي لم تشارك في هذا المؤتمر وذلك تعزيزا لوفاق وطني يحقق وحدة الصومال واستقراره ويعيد لهذا البلد العربي الشقيق دوره البناء في الساحتين العربية والاسلامية وعلى الصعيد الدولي عموما.
السيد الرئيس
ان حكومة خادم الحرمين الشريفين تولي جل اهتمامها وعنايتها بالجهود الرامية الى ازالة اسلحة الدمار الشامل في منطقة الشرق الاوسط بما في ذلك منطقة الخليج العربي من خلال دعمها لجهود جامعة الدول العربية بموجب قرار مجلس الجامعة في دورته 101 والداعي الى جعل هذا الجزء الحساس من العالم منطقة خالية من اسلحة الدمار الشامل من مختلف انواعه النووية والكيميائية والبيولوجية ونشعر بهذا الخصوص بقلق شديد ازاء استمرار رفض اسرائيل الانضمام الى معاهدة حظر انتشار الاسلحة النووية وبقاء برنامجها النووي خارج نطاق الرقابة الدولية الامر الذي يشكل تهديدا خطيرا لأمن المنطقة.
ان من الضروري بمكان بذل اقصى الجهود من اجل زيادة فاعلية معاهدة الحد من انتشار الاسلحة النووية وذلك عن طريق تفعيل نظام الضمانات التابع للوكالة الدولية للطاقة الذرية وجعله ذات صبغة عالمية كما اننا نرى ضرورة وضع الضوابط والمعايير التي تساعدنا على التقدم المنشود في جميع مجالات نزع اسلحة الدمار الشامل انسجاما مع قرار الامم المتحدة رقم 1 لعام 1946م.
السيد الرئيس
ان ظاهرة الارهاب التي مازالت منتشرة في كل مكان في العالم متأرجحة بين مد وجزر مازالت تستدعي من منظمتنا جهودا اكثر بغية احتوائها ومكافحتها,, قد دأبت حكومة المملكة العربية السعودية على ادانة الارهاب بكل صوره واشكاله وضمت جهودها الى جانب الجهود الدولية المبذولة للتصدي لهذه الظاهرة الخطيرة وان ما يجب التأكيد عليه في هذا الخصوص ان التطرف والعنف والارهاب ظواهر عالمية غير مقصورة على شعب او عرق او ديانة ونظرا لعالمية هذه الظاهرة وشموليتها فان التصدي لها ومكافحتها بفعالية وتأثير لا يمكن ان يأتي الا من خلال عمل دولي متفق عليه في اطار الامم المتحدة يكفل القضاء على الارهاب ويصون حياة الابرياء ويحفظ للدول سيادتها واستقرارها.
على ان مكافحة الارهاب تتطلب ايضا تعاونا دوليا ضد ايواء العناصر والجماعات الارهابية والحيلولة دون تمكينها من استغلال اراضي وقوانين الدول التي تعيش على اراضيها لاستخدامها منطلقا لانشطتها التخريبية مهما كانت الذرائع والحجج.
السيد الرئيس
تولي المملكة العربية السعودية اهتماما بالغا بقضايا البيئة وضرورة حمايتها حيث افردت لهذا الموضوع مكانا بارزا في سياستها الداخلية والخارجية على اعتبار ان الحياة الامنة لبني البشر ترتبط ارتباطا وثيقا بما يحيط بهم من ظروف بيئية ومناخية, ومن هذا المنطلق فقد كان للمملكة مشاركات فعالة في المؤتمرات والندوات والهيئات الدولية المتعلقة بالبيئة وحمايتها اضافة الى انضمامها الى العديد من الاتفاقيات الدولية ذات الصلة بهذا الموضوع.
وان كل ما نأمله هو ان تتسم الجهود الدولية عند تناولها مشكلات البيئة بالقدر اللازم من الموضوعية وفي ظل دراسات جادة وواعية ترتكز على حقائق علمية وتأخذ بعين الاعتبار مسيرة التنمية في الدول النامية وندعو في هذا الشأن جميع الدول الى الالتزام ببرنامج القرن الواحد والعشرين وان توفي الدول الصناعية على وجه الخصوص بالتزاماتها الدولية من حيث نقل التقنية البيئية للبلدان النامية.
السيد الرئيس,.
أيها الحضور الكرام
لقد أسهمت المملكة العربية السعودية بدفع عجلة التنمية في البلدان النامية والبلدان الاقل نمواً على وجه الخصوص واعتمدت ونفذت العديد من البرامج التنموية ومنحت مساعداتها السخية لهذه البلدان لتمكينها من مواجهة الفقر والتخلف ووضعها على الطريق المؤدية الى التنمية والاستقرار, غير ان هدف تحقيق التوازن الاقتصادي العالمي وارساء دعائم التنمية الاقتصادية الشاملة لايمكن بلوغه الا بجهود جماعية متصلة ومستندة على شعور بالمسؤولية المشتركة حيال هذا الموضوع ومع تأييدنا الكامل والقوي للمبادئ التي يقوم عليها النظام التجاري المتعدد الاطراف في إطار منظمة التجارة العالمية إلا ان الشكوك ازاء عدالة هذا النظام آخذة في التزايد خاصة في اوساط البلدان التي باتت تشعر ان نصيبها من مزايا النظام التجاري في انحسار مستمر فمع مرور الايام نجد ان الفجوة بين الدول الغنية والدول النامية تزداد اتساعا خاصة في مجال التعليم والتكنولوجيا مما عمق الفروق الشاسعة بين غنى الدول المتقدمة وفقر الدول النامية ولم يصل حوار الشمال والجنوب بين المجموعتين الى نتائج تسهم في تضييق الفجوة بغية تحقيق التكافؤ المنشود.
ومما زاد في تعقيد الامور اقدام الدول الغنية في وضع العقبات والعراقيل امام صناعات الدول النامية في نطاق سعيها جاهدة الى دخول اسواق الدول الصناعية.
وفي الوقت الذي نعلق فيه الامال على منظمة التجارة العالمية لاصلاح الخلل التجاري العالمي المشار إليه يؤسفنا ما نلاحظه على هذه المنظمة من ناحية عدم استنادها على قواعد محددة وموضوعية فيما يتعلق باجراء عملية الانضمام لعضويتها, واننا لذلك نطالب هذه القمة التأكيد على عالمية منظمة التجارة العالمية والسعي لتسهيل انضمام الدول التي تفاوض حاليا للانضمام إليها وفق شروط ميسرة لا تحمل هذه الدول اعباء اكثر من تلك التي التزم بها اعضاء المنظمة السابقون وان يقترن ذلك بمنح الدول النامية المرونات الكافية التي تتطلبها ظروفها التنموية.
باختصار فإن هناك حاجة إلى عملية انضمام شفافة ومبسطة تتمشى مع قواعد وضوابط منظمة التجارة العالمية وتتفق مع هدف تحقيق التنمية والاستقرار للجميع اضف إلى ذلك اننا نرى بأهمية اضطلاع الامم المتحدة ذاتها بدور فاعل في عملية الحد من اتساع الهوة بين الدول الغنية والدول النامية وجعل ذلك هدفا ثابتا من اهدافها.
وقد يستدعي ذلك قيام الامم المتحدة بدور فاعل فيما يتعلق بأنشطة المؤسسات المالية والاقتصادية الدولية الاخذة في التكاثر مع تنوع الاغراض والاهداف.
ان هذا النقص لا يمكن ان يسده إلا الامم المتحدة بجهودها الاشرافية والمنسقة لهذه المسألة, ان تحقيق التنمية الاقتصادية وارساء دعائم الاستقرار الاجتماعي ومواجهة المشكلات البيئية والسكانية كل هذه الامور وغيرها يجب ان تحتل مكانا متقدما في سلم اولويات الامم المتحدة في حقبتها التاريخية القادمة.
ان القضايا التي سبق الاشارة إليها بأبعادها السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية تؤكد مدى الحاجة إلى اضطلاع منظمتنا الدولية بدورها في الحفاظ على الامن والسلام في العالم وتحقيق الرخاء والازدهار لشعوبنا.
ان ايماننا الراسخ بأهمية الدور الذي يمكن ان تقوم به منظمة الامم المتحدة في التعامل مع الازمات والسعي لتجنيب اهوال الحروب وتهيئة سبل التعاون الدولي يجعلنا اكثر اصرارا من أي وقت مضى على دعم هذه المنظمة من اجل ان تواصل مسيرتها الخيرة وفقا لمبادئها واهدافها السامية.
وفي إطار حرص المملكة على تكريس هذا الدور وتعزيز التعاون الدولي فقد قامت بالتوقيع والتصديق على العديد من المعاهدات والاتفاقيات الدولية التي تم التوصل إليها بتشجيع ورعاية من الهيئة الدولية والتي من ضمنها: اتفاقية القضاء على جميع اشكال التمييز ضد المرأة والتي اعتمدتها الجمعية العامة للامم المتحدة بقرارها رقم 34/180 وتاريخ 18 ديسمبر 1989م.
الموافقة على انضمام المملكة الى اتفاقية روتردام بشأن تطبيق اجراءات الموافقة المسبقة على استخدام اي مواد كيماوية او مبيدات خطرة متداولة في التجارة الدولية.
وفي الختام اتوجه لكم بالشكر والتقدير على حسن اصغائكم داعيا المولى القدير ان يكلل جهودنا ومساعينا بالتوفيق والسداد لنعود لبلداننا بروح ملؤها الامل والتفاؤل بمستقبل هذه المنظمة الذي هو مستقبلنا جميعا.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


أعلـىالصفحةرجوع














[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved