أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Tuesday 12th September,2000العدد:10211الطبعةالاولـيالثلاثاء 14 ,جمادى الثانية 1421

مدارات شعبية

الإبداع الفني في شعر العرضة الجنوبية
يظل الابداع الفني في شعر العرضة الجنوبية مطلب الكثير من المتذوقين لهذا الفن الشعبي الجميل، ولا شك ان هناك عددا من العوامل اذا توفرت في الشاعر جعلته مبدعا في قصائده ويختار الالفاظ بعناية فائقة ليطرز بها ابياته ليحيل القصيدة الشعرية الى تحفة فنية رائعة تخلب لبّ المستمعين.
ويأتي في مقدمة هذه العوامل بطبيعة الحال توفر الموهبة الشعرية لدى الشاعر التي بدونها لن يصبح الشخص شاعرا مهما قال من قصائد ونظم من أبيات، وعلى الرغم من ذلك فانك تجد فئة من المتشاعرين في كل محفل شعري يلقون بقصائد لا تعدو ان تكون عبارة عن رص كلمات على هيئة قصيدة ولكنها عديمة المحتوى لامعنى لها ولا حياة فيها, وللخيال الخصب كذلك دور كبير في تميز شاعر دون آخر، فالشاعر الذي يتميز بسعة الخيال تجده يضمن قصيدته صورا بلاغية جميلة ومعاني هادفة ومبتكرة، كما ان سعة الاطلاع والاخذ من كل علم بطرف كما قال احد الادباء تساهم بلاشك في جعل القصيدة مسايرة لروح العصر قريبة الى اذهان المتلقين ايضا نجد ان لسرعة البديهة دوراً كبيراً في اضفاء طابع جمالي على القصيدة ففهم المعنى وسرعة الرد تجعل المحاورة اكثر جمالا وحماسا, والمتابع يجد ان ساحات العرضة الجنوبية شهدت ولاتزال تشهد العديد من الشعراء ممن اتصفوا بالصفة الابداعية في اشعارهم فهناك جيل الرواد من امثال الشاعر محمد الغويد وعيضة المالكي ومحمد بن مصلح فقد اثرى هؤلاء الشعراء وعلى مدى ثلاثين عاما شعر العرضة الجنوبية بقصائد جميلة ذات مضامين ابداعية خلاقة, ثم اتى من بعدهم جيل التجديد ويتقدمهم الشاعر الغائب عن لساحة محمد بن ظافر والاشعر صالح بن عزيز والذين برزوا خلال سنوات الطفرة الحضارية التي مرت بها مملكتنا الحبيبة، فأحدثوا بدورهم طفرة ابداعية في مجال شعر العرضة واتوا بصيغ بلاغية جديدة وادخلوا على القصيدة مفردات متوائمة مع نهضتنا الحضارية اضافة الى ابتكارهم لبعض الالحان الجديدة التي لم تكن مألوفة في شعر العرضة من قبل.
ثم جاء جيل الشعراء الشباب ويتقدمهم الشاعر علي بن مسفر والشاعر عبدالرحمن الحبي والشاعر عبدالواحد الزهراني مع انه يؤخذ على الاخير انجرافه الى شعر المهاترات في الآونة الاخيرة حيث تمكن هؤلاء وفي فترة قصيرة من فرض انفسهم على ساحة العرضة الجنوبية واظهروا تميزا واضحا بفضل جودة القصائد التي ينظمونها التي تتميز بسلاسة اللفظ وقوة المعنى وعصرية اللغة والمفاهيم واذا استمروا على ذلك وابتعدوا عن الدخول في المهاترات الشعرية فانهم بلاشك سيعطون شعر العرضة دفعة قوية تكسبه تألقا وابداعا وتنأى به عن الاسفاف والتبذل وسيتمكنون من اعادة الصورة الصحيحة لهذا الموروث الشعبي العريق لينتقل الى الاجيال القادمة وهو بكامل صفائه وعذوبته.
حسن بن محمد الشمراني
الرياض

أعلـىالصفحةرجوع

















[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved